الاقتصاد الباكستاني يواجه أزمة خطيرة   
الأحد 1429/10/19 هـ - الموافق 19/10/2008 م (آخر تحديث) الساعة 14:13 (مكة المكرمة)، 11:13 (غرينتش)
الأزمة المالية العالمية جاءت لتضيف عبئا كبيرا على الاقتصاد الباكستاني (الجزيرة نت)
 
إزاء تراجع احتياطي البنك المركزي الباكستاني من العملة الصعبة والانخفاض القياسي في سعر صرف الروبية أمام الدولار وانعكاسات الأزمة المالية العالمية يقف الاقتصاد الباكستاني أمام منحدر خطير قد يحول البلاد إلى دولة مفلسة ما لم تتسارع خطوات الحكومة لإنقاذ الوضع المالي المتدهور فيما زاد الطين بلة عدم الاستقرار السياسي وتدهور الوضع الأمني.
 
"باكستان تمر بأسوأ أزمة مالية في تاريخها. أمامنا ثلاثون يوما لا غير لإنقاذ اقتصاد البلاد". هذا ما ورد على لسان مستشار رئيس الوزراء للشؤون المالية شوكت ترين في مؤتمره الصحفي الذي عقده يوم أمس السبت.
 
كلمات تعكس حقيقة الأزمة المالية التي تعصف بباكستان في وقت تراجع فيه احتياطي البنك المركزي من العملة الصعبة إلى 4.7 مليارات دولار من أصل عشرة مليارات ووصلت قيمة صرف الروبية أمام الدولار إلى 86 روبية وهو معدل انخفاض قياسي مقارنة بما يتراوح بين ستين و65 روبية طوال خمس السنوات الماضية.
 
وعود آجلة
وفيما رجع الرئيس الباكستاني آصف علي زرداري بجعبة خاوية من الصين حيث لم يحصل على مساعدة مالية كانت تأملها باكستان واقتصر الأمر على استثمارات موعودة بقيمة 1.7 مليار دولار، فإن أعين الباكستانيين تتطلع اليوم إلى اجتماع الدول الصديقة لباكستان المقرر أن يعقد في دبي الشهر المقبل ويهدف إلى دعم باكستان ماليا وإنقاذ اقتصادها من الانهيار.
"
تراجع احتياطي البنك المركزي من العملة الصعبة إلى 4.7 مليارات دولار من أصل عشرة مليارات ووصلت قيمة صرف الروبية أمام الدولار إلى 86 روبية وهو معدل انخفاض قياسي

"

يشار إلى أن زرداري كان صرح قبل مغادرته إلى الصين بأن بلاده بحاجة إلى مساعدة مالية قدرها مائة مليار دولار من أجل تعافي الاقتصاد من كبوته الحالية.
 
المحلل الاقتصادي زبير أحمد ملك يقول إن سبب تدهور الوضع الاقتصادي في باكستان يعود إلى مرحلة عدم الاستقرار السياسي التي مرت بها البلاد وانتقالها من حكم الرئيس مشرف العسكري إلى حكم مدني فضلا عن تدهور الوضع الأمني الذي دفع بالكثير من المستثمرين والشركات إلى إما وقف استثماراتها أو سحبها من البلاد.
 
ويضيف ملك في حديثه مع الجزيرة نت أن الأزمة المالية العالمية جاءت لتضيف عبئا كبيرا على الاقتصاد الباكستاني مشيرا إلى أن الوضع إذا ما استمر على ما هو عليه فإن باكستان قد تعلن دولة مفلسة خلال فترة زمنية ليست بعيدة.
 
ضخ غير كاف
وأعلن البنك المركزي الباكستاني يوم الخميس الماضي عن ضخ 180 مليار روبية في السوق المالية لتوفير السيولة المطلوبة لدى تعاملات البنوك في وقت اختفى فيه الدولار من أغلبية البنوك الباكستانية وأصبح الصرف كله بالروبية مما زاد من الاضطراب المالي وتخوف أصحاب رؤوس الأموال والمستثمرين.
 
المحلل الاقتصادي الدكتور مسعود دار يرى أن خطة البنك المركزي جاءت متأخرة أسبوعين عن موعدها بما جعل الأمور تخرج عن سيطرة الحكومة والبنك المركزي، مشيرا في حديثه مع الجزيرة نت إلى أن اعتماد اقتصاد باكستان بنسبة 70% على الاستثمارات الأجنبية يضع البلاد أمام وضع مالي خانق بحاجة إلى ضخ سيولة كبيرة لإعادة الثقة المفقودة.
 
الدولار وصل إلى 86 روبية وهو انخفاض قياسي للعملة الباكستانية (الجزيرة نت(
ومن الواضح أن الحكومة الباكستانية تضع خيار اللجوء إلى صندوق النقد الدولي كورقة أخيرة قد تلجأ إليها وتعول كثيرا على اجتماع الدول الصديقة لباكستان والتي ستشارك فيه الولايات المتحدة وبريطانيا والسعودية والإمارات ودول أخرى للحصول على مساعدة مالية غير مشروطة تمكن الاقتصاد الباكستاني من الوقوف على قدميه من جديد.
 
فيما يرى المحلل زبير أحمد أن الوقت قد حان لربط اقتصاد باكستان بالصين وليس بالولايات المتحدة وعملتها الدولار، مشيرا إلى أن تعزيز الحكومة لقطاع الزراعة وتنظيم المصادر قد يقلل من اعتماد اقتصاد البلاد مستقبلا على الاستثمارات الأجنبية التي تحط كالطيور وتغادر في لمح البصر. 
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة