النفط والاستقرار ينشطان قطاع الإعمار بالبحرين   
الأربعاء 1422/6/2 هـ - الموافق 22/8/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

قال مصرفيون واقتصاديون في البحرين إن ارتفاع أسعار النفط والاستقرار السياسي بعثا الحياة في النشاط العمراني بالجزيرة التي تخطط لإنفاق مئات الملايين على بناء المساكن والمشروعات التنموية.

وقالوا إن غياب الضرائب وعوائق الاستثمار شجعا أيضا المستثمرين الخليجيين على إقامة مشروعات سياحية بأكثر من ملياري دولار بعد أن انتهجت البحرين سياسة الانفتاح على دول العالم. وقال الاقتصادي جاسم حسين علي "التحسن في أسعار النفط في العامين الماضيين دفع الحكومة إلى الإنفاق أكثر على مشروعات التنمية والإعمار". وتوقع أن تنفق الحكومة ملياري دولار على بناء المساكن ومشروعات البنية الأساسية في السنوات الخمس القادمة.

وقالت البحرين في يونيو/ حزيران إنها تخطط لإنفاق ملياري دينار (5.3 مليار دولار) على بناء المساكن والمشروعات التنموية لرفع مستوى المعيشة ولكنها لم تحدد فترة زمنية. وقال مسؤولون إن العمل في المرحلة الأولى من المشروع سيبدأ بنهاية الشهر الحالي.

وقال أحد الاقتصاديين "إنه برنامج طويل الأمد لرفع المستوى المعيشي لأن البحرين وهي دولة محدودة الدخل لا تستطيع إنفاق أموال طائلة في سنة أو سنتين". ولدى البحرين كذلك خطط لتحديث مصفاة النفط التي بنيت عام 1936 بتكاليف تصل إلى مليار دولار بالإضافة إلى توسعة طموحة في الطاقة الإنتاجية لشركة ألمونيوم البحرين (ألبا) بتكلفة تصل إلى 1.7 مليار دولار. وتملك الحكومة البحرينية حصة تبلغ 77% من (ألبا).

وقال محمود الكوهجي بوزارة المالية "البحرين، وهي المركز المالي في الخليج، ليس لديها مشكلة في تمويل المشروعات وذلك من خلال القروض المصرفية أو الصناديق العربية". وأضاف أن مستثمرين من دول خليجية خاصة من السعودية والإمارات يخططون لبناء ثلاثة منتجعات سياحية في البحرين تبلغ تكاليفها أكثر من ملياري دولار مستفيدين من الحرية الاجتماعية والاستقرار السياسي في الدولة.

ومضى يقول "ليس هناك أي قيود أو ضرائب على الاستثمار، كما تقدم الحكومة جميع التسهيلات المطلوبة وجميع هذه الخطوات تشجع المستثمرين الخليجيين على إنشاء مشروعات أكثر في البلد".

وشكلت البحرين مجلسا برئاسة ولي العهد سلمان بن حمد آل خليفة لمتابعة الإعمار والنشاطات الاقتصادية في خطوة تهدف إلى تسهيل الإجراءات وإنهاء البيرقراطية. وقال مصرفي كبير "إن عودة أسعار النفط إلى الارتفاع كان لها وقع إيجابي على الاقتصاد البحريني المبني جيدا وأدت إلى خلق فرص جيدة وإلى طفرة عمرانية".

وقدر اقتصاديون دخل البحرين من النفط عام 2000 بنحو 450 مليون دينار. ويتوقع أن يكون دخلها من النفط العام الحالي مشابها. وتنتج البحرين 40 ألف برميل يوميا من حقولها وتحصل على جميع عائدات حقل بحري مشترك مع السعودية (أبو سعفة) الذي يبلغ إنتاجه اليومي 140 ألف برميل. كما تستورد الجزيرة حوالي 200 ألف برميل من النفط الخام السعودي لتصفيته.

ويقول اقتصاديون إن البحرين تحصل على معونات تبلغ حوالي 100 مليون دولار سنويا من السعودية والإمارات والكويت كما تحصل على قروض ميسرة وطويلة الأمد من صناديق عربية في الخليج لتمويل مشاريع البنية التحتية.

وقال الاقتصادي جاسم حسين علي "الاستقرار السياسي بعد تسلم الشيخ حمد بن عيسى آل خليفة دفة الحكم شجع القطاع الخاص على الاستثمار في المشاريع السياحية الواعدة في البحرين". وقد قام الشيخ حمد الذي تسلم مهام الحكم في عام 1999 بعد موت والده بإصلاحات هامة لتوحيد بلاده التي هزتها أربعة أعوام من الاحتجاجات السياسية قامت بها جماعات من الشيعة وانتهت في عام 1998.

وتقول شركات إنشاء إن حركة البناء بدأت تتحسن في البحرين في الآونة الأخيرة وتتوقع أن تستفيد من هذه الطفرة بعد أن تصل إلى ذروتها. وقال مسؤول في مؤسسة المعاودة لأدوات البناء "بدأ نشاط العمل في الازدياد بسبب مشاريع التشييد التي تنفذها وزارة الإسكان. ارتفع العمل إلى ما بين 10 - 20% ولكننا نتوقع زيادة أكثر بحلول العام القادم".

كما قال مسؤول في مجموعة الحاج حسن للمقاولات إن العمل كان "راكدا ولكنه بدأ في التحسن في الآونة الأخيرة. ومن المتوقع أن يزيد بنسبة 25% العام القادم حالما يبدأ العمل في الخطط العمرانية". وقال اقتصادي إن البحرية الأميركية تنفذ أيضا خطة كلفتها 20 مليون دولار لبناء حوالي 700 وحدة سكنية في العاصمة المنامة لزيادة مستوى الأمن لبحارتها وتمهيد الطريق أمام زيادة محتملة في عددهم. يذكر أن البحرين هي مقر الأسطول الأميركي البحري الخامس.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة