سرقة الاتصالات الكويتية تجارة يغذيها الفقر وارتفاع الأسعار   
الخميس 1428/11/26 هـ - الموافق 6/12/2007 م (آخر تحديث) الساعة 18:50 (مكة المكرمة)، 15:50 (غرينتش)
 

جهاد سعدي-الكويت

عندما يذهب وزير الاتصالات الكويتي عبدالله المحيلبي إلى وزارته صباحا يواجه ملحوظات يومية تتضمن شكاوى شركات الاتصالات حول تفاقم ظاهرة "سرقة المكالمات الدولية".
 
على الأرض زارت الجزيرة نت أماكن "السرقات الدولية" حيث لا تتعدى دقيقة الاتصال الدولي 25 فلسا، وغالبية زبائن هذه التجارة من الجالية الآسيوية إضافة لزبائن عرب يجدون في سعرها الزهيد ملاذا مما يعتبرونه نار أسعار الاتصالات الدولية الأغلى في المنطقة.
 
ويجد الزائر لأماكن هذه التجارة طوابير من كل الجنسيات منكمشة داخل غرفة من الزنك والجدران الخشبية داخل أحد الأحياء الشعبية، تنتظر فراغ أحد كراسي الاتصال.
 
وتحوي تلك الأماكن محطات هوائية لإرسال واستقبال المكالمات، وهي عبارة عن 7 أجهزة ربط مع هوائيات ضخمة، إضافة إلى مولد كهربائي و4 نواقل للمكالمات و6 هواتف عادية وأجهزة كمبيوتر وجهازي دايل أب وجهاز سيناو وجهازي "هب".
 
وبدأ بروز ظاهرة سرقة المكالمات الدولية سنة 1992 وانتشرت بقوة في 1995 وكبدت وزارة الاتصالات -حسب إحصاءات رسمية- نحو 50 مليون دينار كويتي (181 مليون دولار) لكل سنة حتى 2006، ليصل المبلغ إلى 630 مليون دينار في 16 عاما.
 
وتقدر مصادر رسمية حجم زبائن هذه الظاهرة بحوالي مليون شخص معظمهم من العمالة الوافدة الهامشية التي لا تتعدى أجور أغلبها 50 دينارا كويتيا في الشهر حدا أعلى.
 
يقول أحمد فرغلي (30 عاما) إنه يلجأ للاتصال عبر هذه الطريقة نظرا للكلفة الباهظة جدا للاتصال عبر شبكات الاتصال الوطنية، ويضيف مبتسما أن ظروفه المادية لا تسمح له بالاتصال اليومي بخطيبته، إذ يتقاضى 80 دينارا كويتيا (260 دولارا أميركيا).
 
وتعدت الظاهرة أصحاب الدخل المحدود من العمالة الوافدة لتطال كويتيين نظرا لكون أسعار المكالمات في الكويت مرتفعة جدا مقارنة بدول المنطقة، ما دفع  ناشطين كويتيين في المنتديات الإلكترونية لتنظيم حملة وطنية لمقاطعة شركات الاتصال في الكويت بعنوان "نبيها أرخص".
 
خارج القانون
"
علي الطراح: تتبع شبكات اتصال دولية متورطة ومنعها ومقاضاتها أمر في غاية التعقيد
"
الحكومة الكويتية لما تستطع وقف الأساليب "الجهنمية" التي ينفذها "آسيويون" حسب توصيف مشعل الراشدي أحد مسؤولي العلاقات العامة في إحدى شركات المحمول المحلية، الذي صرح للجزيرة نت بأن الحكومة بصدد اللجوء للخبرة الإيطالية كونها الأبرع عالميا.
 
وذكر المحامي علي الطراح للجزيرة نت أن قانون الجزاء الكويتي يجرم الاحتيال والتكسب غير المشروع والتهرب من أسس وأنظمة استثمار وتشغيل شركات الاتصالات والمحال التجارية.
 
وعلق الطراح على وجود عشرات الكبائن المخصصة لهذه الأعمال رغم مخالفتها للقانون بأن الأجهزة المعنية وبصورة شبه يومية تنفذ عشرات المداهمات والقبض على عشرات الأشخاص ومصادرة أجهزتهم.
 
ونوه إلى صعوبة كشف هذه الأعمال لوجودها بين الأحياء الشعبية الداخلية وشقق الأفراد السكنية ما يتطلب جهدا مضاعفا للكشف عنها وملاحقتها.
 
وأيضا صعوبة الملاحقة القضائية لهذه الشبكات كونها فروعا لشركات احتيال خارج الكويت تجيد استخدام الإنترنت عبر وسطاء محليين، مضيفا أن تتبع شبكات اتصال دولية ومنعها ومقاضاتها أمر في غاية التعقيد.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة