التجارة العربية بين الطموحات الاقتصادية والمعوقات السياسية   
الأحد 1428/6/16 هـ - الموافق 1/7/2007 م (آخر تحديث) الساعة 0:40 (مكة المكرمة)، 21:40 (غرينتش)


سامح هنانده-الدوحة

تواجه التجارة العربية البينية معوقات كثيرة رغم أن تنمية هذه التجارة كانت من الأهداف الرئيسية التي سعت إلى تحقيقها برامج وخطط التعاون الاقتصادي العربي المشترك منذ تأسيس جامعة الدول العربية.

وقامت الدول العربية بعدد من المبادرات لتحرير التجارة البينية من أهمها الاتفاقيات الثنائية والجماعية حيث وقعت أول اتفاقية لتسهيل التبادل التجاري وتنظيم تجارة الترانزيت ضمن إطار الجامعة العربية عام 1953 تلاها قرار السوق العربية المشتركة الصادر عن مجلس الوحدة الاقتصادية العربية عام 1964.

وكانت المبادرة التالية هي توقيع اتفاقية تيسير وتنمية التبادل التجاري بين الدول العربية عام 1981 التي تعتبر ترجمة لأسس إستراتيجية العمل الاقتصادي العربي المشترك المقرة في قمة عمان عام 1980.

ولكن مما يؤسف له أن هذه الاتفاقيات لم يكتب لها النجاح رغم مرور عقود على إبرامها لأسباب عديدة ومعوقات عرقلت إنشاء تكتل اقتصادي عربي له القدرة على تحقيق التكامل الاقتصادي. وفي مقدمة تلك المعوقات غياب الإرادة السياسية التي تكفل التغلب على المشكلات الاقتصادية التي تواجه إقامة السوق العربية المشتركة ناهيك عن تأثر التعاون الاقتصادي بالخلافات والأجواء السياسية بين الدول العربية.

معوقات التجارة
"
الرسوم الجمركية والضرائب والمشكلات السياسية من أهم معوقات التجارة البينية العربية
"
ويعتبر اعتماد أغلب اقتصاديات البلدان العربية على إيرادات الجمارك والضرائب لسد احتياجاتها المالية والتنموية، أكبر عوامل إعاقة التعاون الاقتصادي العربي.

وسجل عقد الثمانينيات من القرن الماضي قيام تكتلات اقتصادية عربية إقليمية ذات بعد جغرافي، حيث تأسس مجلس التعاون الخليجي عام 1981 بهدف إقامة منطقة تجارية حرة بين دول المجلس الذي يضم السعودية والإمارات العربية المتحدة والكويت وقطر والبحرين وعمان.

وشهد المغرب العربي تأسيس اتحاد دول المغرب العربي عام 1989 وكان يهدف إلى توحيد التعرفة الجمركية الخارجية وضم كل من الجزائر والمغرب وموريتانيا وتونس وليبيا.

كما تأسس مجلس التعاون العربي عام 1988 وضم الأردن ومصر والعراق واليمن.

ولعبت العوامل السياسية دورا أساسيا في إقامة هذه التكتلات والمضمون الذي استندت إليه، إذ نجم عن الأحداث التي مرت بها المنطقة إنهاء مجلس التعاون العربي في مهده بينما حقق مجلس التعاون الخليجي نجاحا لا يستهان به في التكامل الاقتصادي وهو في طريقه لتحقيق الوحدة النقدية مع حلول عام 2010.

ولم يكتب لاتحاد المغرب العربي النجاح المأمول في تحقيق أهدافه لأسباب في مقدمتها الخلافات السياسية بين الدول الأعضاء.

ورغم الجهود المبذولة لم تثمر برامج التكامل الاقتصادي العربي في الوصول إلى الحد الأدنى الذي يأمله المواطن العربي في تحقيق التكامل الاقتصادي، فكان حجم التجارة البينية في الثمانينيات يتراوح بين 7 و8% من التجارة العربية الإجمالية.

التجارة البينية
وارتفعت التجارة العربية البينية في التسعينيات من القرن الماضي قليلا لتبلغ ما قيمته 22.7 مليار دولار عام 1990 كانت الصادرات منها 13.9 مليار دولار والواردات 8.8 مليارات دولار ومثلت التجارة البنية ما نسبته 9.4% فقط من إجمالي التجارة العربية.

وقد تحسن حجم التجارة العربية البينية عام 1994 وبلغ بشكل إجمالي 24.1 مليار دولار وكانت تمثل 9.7% من إجمالي تجارة الدول العربية. وظلت نسبة التجارة العربية البينية قاصرة عن تحقيق أي زيادة مأمولة إذ بلغت 9.4% عام 1990 و9.5% في 2002.

"
بلغت التجارة الخارجية العربية -ما عدا البترول- المتوقعة لهذا العام 253.06 مليار دولار مقابل تجارة بين الدول العربية بقيمة 25.8 مليار دولار
"
ويهدف برنامج تنمية التجارة العربية البينية الذي يتبناه مجلس الوحدة الاقتصادية العربية إلى زيادة هذه التجارة إلى 20% من إجمالي التجارة الخارجية العربية خلال خمس سنوات بدأت عام 2003 وتنتهي العام الحالي.

وارتفع إجمالي التجارة العربية البينية في عام 2005 إلى 36 مليار دولار.

ويتوقع أن يبلغ إجمالي حجم التجارة الخارجية العربية ما عدا البترول عام 2007 ما قيمته 253.06 مليار دولار مقابل التجارة بين الدول العربية التي تقدر بقيمة 25.8 مليار دولار.

وتظهر هذه الأرقام الصورة غير المأمولة للعلاقات الاقتصادية العربية ومدى الحاجة لتوفر رغبة سياسية صادقة في زيادة التعاون الاقتصادي والتجاري العربي في وقت تعاظم فيه دور التكتلات الاقتصادية والسياسية عالميا.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة