تباين الآراء حول التمويل العقاري بالسعودية   
السبت 17/8/1433 هـ - الموافق 7/7/2012 م (آخر تحديث) الساعة 17:06 (مكة المكرمة)، 14:06 (غرينتش)
هدف الأنظمة العقارية الجديدة إيجاد حلول سريعة لأزمة السكن في السعودية (الجزيرة نت) 

 ياسر باعامر-جدة

تأرجحت آراء خبراء الاقتصاد والعقار في المملكة العربية السعودية بين التشاؤم والتفاؤل، بعد إقرار الحكومة السعودية يوم 2 يوليو/تموز الجاري أنظمة التمويل العقاري ضمن خمسة مسارات عقارية رئيسية.

وهذه المسارات هي نظام التمويل العقاري، ونظام مراقبة شركات التمويل، ونظام الإيجار التمويلي، ونظام الرهن العقاري المسجل، ونظام قضاء التنفيذ.

وتتحدث الإحصائيات عن أزمة سكن في السعودية، وتشير التقديرات الأولية إلى أن ما بين 50 و60% من المواطنين السعوديين لا يمتلكون منازل، وهو ما يمثل أكبر مشكلة تواجه السلطات المحلية في البلاد.

والهدف الذي سعت إليه الحكومة -كما جاء في وكالة الأنباء الرسمية- هو أن تساعد هذه الأنظمة بعد بدء تطبيقها في إيجاد آليات منظمة لتمويل الإسكان في السعودية بأسلوب يحفظ حقوق جميع الأطراف، الأمر الذي من شأنه أن يحد من تكلفة التمويل العقاري.

غير أن عدداً من مراقبي القطاع العقاري يرون أن نظام الرهن العقاري سيواجه إشكاليات كبيرة مع الزيادة في قروض المواطنين الاستهلاكية التي وصلت إلى 254 مليار ريال (69.7 مليار دولار)، إضافة إلى احتياج السعودية إلى نحو 275 ألف وحدة سكنية سنويا، بينما تصل قائمة الانتظار في الصندوق العقاري إلى 1.7 مليون مستفيد يبحثون عن وحدات سكنية.

ويشير هؤلاء إلى أن 90% من المواطنين سيصبح عليهم قروض استهلاكية، وأن المشكلة ستتزايد بقروض على قروض سابقة، ملمحين في تصريحات للجزيرة نت إلى ضرورة تحرك الدولة لتقديم تسهيلات أدرجوها في صورة "إعفاءات المواطنين من القروض السابقة"، حتى يتمكنوا من تملك المساكن في ضوء الأنظمة العقارية الجديدة.

إشكاليات تواجه التطبيق
ومنذ صدور الأنظمة بشكل فعلي على الواقع العقاري والرؤى متباينة بين المختصين على مساحات غير واسعة في الصحف اليومية، وإن كانت أكثر اتساعاً على شبكتي التواصل الاجتماعي فيسبوك وتويتر.

ويعد سوق العقار في السعودية من أكبر القطاعات الاقتصادية على مستوى الدول الخليجية، حيث تتجاوز قيمته السوقية الفعلية سنوياً 900 مليار ريال (240 مليار دولار).

سوق العقار السعودي من أكبر القطاعات الاقتصادية على مستوى الخليج (الجزيرة نت)

أحد الخبراء العقاريين تحدث إلى الجزيرة نت دون ذكر اسمه، قائلاً إن أنظمة التمويل والرهن العقاري لن تساعد كثيراً في حل أزمة الإسكان، إذ إن زيادة عدد المباني السكنية سيكون سبباً رئيسياً في زيادة العقارات غير المرهونة.

وأضاف الخبير أن الرهن العقاري سيكون له تأثير سلبي على المدى البعيد بالنسبة للبنوك لقلة السيولة، مستشهداُ بما حدث  في الولايات المتحدة من انهيار البنوك.

وأكد أن زيادة السيولة في السوق المحلي وتضخم أسعار العقار سيكون لهما تأثير سلبي على زيادة أسعار السلع الأخرى، مشيرا إلى أن الإجراءات غير واضحة حتى الآن، ومستدركاً أن "الأمر مرهون بآلية تنفيذ النظام".

انعكاسات إيجابية
غير أن هناك من يرى أن الأنظمة الجديدة لها انعكاسات إيجابية كبيرة على الاقتصاد السعودي، ومنهم الخبير الاقتصادي فضل بن سعد البوعينين الذي يرى أن سوق العقار الهائل في المملكة كان بحاجة ماسة إلى "لوائح تنظمه بشكل تكاملي".

واختلف مع ما ذهب إليه بعض العقاريين من كون "الأنظمة العقارية" الجديدة ستضخم أسعار المساكن، قائلاً إن "من يقرأ الأنظمة في صورتها الواقعية يستشف من الوهلة الأولى أن أسعار المنازل ستنخفض إلى حد كبير خلال الفترة المقبلة، فالقدرة على البناء ستزيد، مما يعني كثرة بناء الوحدات السكنية، الأمر الذي سينعكس على كثرة العرض وقلة الطلب، وبالتالي انخفاض الكلفة المالية لأسعار المساكن عموماً على المواطنين".

واعتمد البوعينين في تفسير رؤيته السابقة على نظام "الإيجار التمويلي" الذي سيسمح للمواطنين الذين لا يستطيعون تملك منازل لعدم توفر السيولة المالية لديهم، بتملك منزلهم المستأجر بعقد بين المؤجر والمستأجر لمدة زمنية محددة، وهو ما ستوضحه هيئة السوق المالية.

وتظل الخشية الكبيرة في نظر المتحفظين على الأنظمة الحديثة في العموم من تكرار أزمة انهيار سوق الأسهم السعودي، الذي كان بمثابة الضربة القاضية لكثير من المواطنين الذين رهنوا عقاراتهم وأخذوا بدورهم تمويلاً عقارياً من البنوك، ذهبت إلى سوق الأسهم لا إلى العقار. لكن فريق المدافعين يشددون على أن نسبة حدوث ذلك في ظل "الوضع الجديد" ضئيلة جداً، بسبب الشروط القوية الموضوعة من أجل عدم تكرار ما سبق.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة