البطالة العربية.. تعاظم في الأزمة ومشروعات غير مجدية   
الثلاثاء 2/4/1426 هـ - الموافق 10/5/2005 م (آخر تحديث) الساعة 11:45 (مكة المكرمة)، 8:45 (غرينتش)
تشكل ارتفاع نسبة البطالة في العالم العربي أزمة طاحنة تعد الأسوأ في العالم دون منازع بحسب الإحصائيات وشهادات الخبراء، وهو ما بات يهدد السلم الاجتماعي خاصة في ظل ارتفاع نسب الفقر وتدني معدلات النمو وعدم توفر مشروعات فاعلة لمواجهة المشكلة.

ووصف تقرير صدر قبل نحو شهرين عن منظمة العمل العربية، الوضع بأنه في طريقه لتجاوز الخطوط الحمراء خاصة في ظل عدم نجاح أي مشروعات كبيرة لمواجهة هذه المشكلة.

ولم تعد هناك دولة عربية بمنأى عن هذا الكابوس الذي بلغت نسبته نحو 20% وطال نحو 25 مليون عاطل بحسب إعلان المدير العام لمنظمة العمل العربية إبراهيم قويدر أثناء افتتاح الدورة الـ22 للمنظمة بالجزائر في فبراير/شباط الماضي.

واعتبرت دراسة أجرتها كلية التجارة بجامعة عين شمس المصرية نسبة البطالة بالعالم العربي التي قدرتها بنسبة أقل بلغت حوالي 16% من الإجمالي السكاني، بأنها أعلى نسبة في العالم مؤكدة أنها تعد مأساة في التنمية البشرية.

وبينما طالبت منظمة العمل العربية في مارس/آذار الماضي الاقتصادات العربية بضخ نحو 70 مليار دولار واستحداث ما لا يقل عن خمسة ملايين فرصة عمل سنويا، انفضت القمة العربية بالجزائر في الشهر نفسه دون تبني مشروع تنموي لمجلس الوحدة الاقتصادي التابع للجامعة العربية للنهوض بالمنطقة.
 
ويهدف المشروع التنموي الذي يمتد لعشر سنوات إلى تعزيز الاستثمارات واستيعاب البطالة.

ويتوقع ارتفاع عدد هؤلاء العاطلين إلى 100 مليون عام 2025 إذا لم تأخذ الدول العربية بتوصيات منظمة العمل العربية والهيئات الدولية العاملة في مجال العمل وتحسين ظروفه كمنظمة العمل الدولية.

واعتبر المحلل الاقتصادي المصري أحمد النجار في اتصال مع الجزيرة نت أن إرجاء مشروع مجلس الوحدة الاقتصادي من شأنه أن يفاقم مشكلة البطالة الضخمة بالوطن العربي الذي يعد المنطقة الموبوءة رقم واحد بهذه الأزمة في العالم قبل منطقة أفريقيا جنوب الصحراء.

"
ثبت فشل التجارب التي نشأت في الدول العربية لإنشاء المشروعات الصغيرة بهدف استيعاب البطالة
"


وقال النجار وهو رئيس تحرير تقرير الاتجاهات الاقتصادية الإستراتيجية الذي يصدر عن مؤسسة الأهرام إنه ثبت فشل التجارب التي نشأت في الدول العربية لإنشاء المشروعات الصغيرة بهدف استيعاب البطالة.

وأكد أن نجاح المعالجة يتمثل في إنشاء لجنة تضم خبراء من كافة فئات المجتمع الرسمية والخاصة والشعبية تنسق فيما بينها وتتفق على إصدار دراسات الجدوى وتوفير التمويل الميسر والتسويق في الداخل وعدم حدوث تعارض بين المشروعات.

الجدية والحل المنتظر
لكن الداعية عمرو خالد طرح مبادرة لمواجهة أزمة البطالة تبدأ بدعوة الملايين من المواطنين العرب خاصة العاطلين منهم إلى ملء استبيان لرصد واقعهم المهني وسبل مواجهة المشكلة عبر مجموعة حلول، وذلك بهدف جذب اهتمام الجهات المعنية إقليميا ودوليا بضرورة حل مشكلة البطالة.

ويرى خالد أنه حتى الآن تنظر جميع الجهات المحلية والدولية لمشكلة البطالة من وجهة نظر الخبراء فقط، مشددا على ضرورة معرفة آراء الشباب أصحاب المشكلة التي باتت تهدد المجتمعات العربية ويمكن أن تكون بابا لتفشي العنف.

ونوه إلى أنه توصل إلى أهمية طرح هذا الاستبيان الذي وضعه أكاديميون متخصصون بعد أن زار عشر دول بينها ألمانيا وبريطانيا واليمن والبحرين والسعودية والكويت والأردن ومصر، حيث قابل مسؤولين ومختصين أبدوا استعدادهم للمساهمة في حل مشكلة البطالة من خلال المشروعات الصغيرة، ولكن بعد الاطمئنان إلى جدية الشباب.
 
ويؤكد عمرو خالد أنه على ثقة في بروز هذه الجدية بعد نجاح عدد من الشباب في مشروعات صغيرة طرحها تحت إشراف خبراء متخصصين ومتطوعين، معربا عن أمله في أن تشهد المرحلة المقبلة نجاحا أكبر بعد جمع خمسة ملايين استبيان كعربون جدية.
________
الجزيرة نت
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة