القمح سلاح جديد بيد تنظيم الدولة في العراق   
الأربعاء 1435/10/18 هـ - الموافق 13/8/2014 م (آخر تحديث) الساعة 22:49 (مكة المكرمة)، 19:49 (غرينتش)

بعدما سيطر مسلحو تنظيم الدولة الإسلامية على خمسة حقول نفطية وأكبر سد في العراق، وضع التنظيم يده أيضا على سلاح اقتصادي قوي آخر هو إمدادات القمح، إذ قال المدير العام لمجلس الحبوب العراقي حسن إبراهيم اليوم إن التنظيم يحاول بيع قمح استولوا عليه من محافظة نينوى إلى الحكومة عبر وسطاء في محافظات أخرى.

وأضاف المسؤول العراقي "لهذا السبب أوقفت شراء القمح من المزارعين أمس الثلاثاء"، ويعد المجلس التابع لوزارة التجارة العراقية هو الجهة المسؤولة عن مشتريات العراق من القمح سواء على الصعيد الدولي أو المحلي.

وقد باتت مناطق واسعة في خمس من أكثر محافظات العراق خصوبة من الناحية الزراعية بيد تنظيم الدولة، ويتعلق الأمر بنينوى والأنبار وصلاح الدين وكركوك التأميم وديالى. وتقول منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (فاو) إن قرابة 40% من قمح العراق يزرع في تلك المحافظات.

حسن إبراهيم: تنظيم الدولة الإسلامية يحاول
بيع قمح استولوا
عليه من محافظة نينوى إلى الحكومة عبر وسطاء في محافظات أخرى

صوامع القمح
وحسب وزارة التجارة العراقية فإن 1.1 مليون طن من القمح الذي اشترته من المزارعين في موسم الحصاد الحالي مخزنة في صوامع بالمحافظات الخمس، مما يمثل خُمس استهلاك العراق السنوي الذي تقدره وزارة الزراعة الأميركية بـ6.5 ملايين طن يستورد العراق نصفها تقريبا.

ويوضح مسؤول عراقي أن مقاتلي التنظيم يأخذون القمح من صوامع التخزين الحكومية ويطحنونه ويوزعون الطحين (الدقيق) في السوق المحلية، وقد حاول التنظيم أيضا إعادة بيع القمح المهرب إلى الحكومة لتمويل حربهم ضد القوات العراقية.

ويعقد مسؤولون دوليون مقارنات مثيرة للقلق مع أيام الصعوبات التي شهدها العراق أثناء حكم الرئيس الأسبق صدام حسين، وذلك عندما تسببت العقوبات الغربية في نقص حاد في السلع الغذائية في التسعينيات، وقال فاضل الزعبي ممثل الفاو في العراق إن الوقت الحالي هو الأسوأ للأمن الغذائي منذ العقوبات، والأوضاع تزداد سوءا.

ورغم أن العراق لا يواجه نقصا وشيكا في إمدادات الغذاء، تنطوي التوقعات على المدى البعيد على غموض شديد، إذ يقول حسن نصيف التميمي رئيس الاتحاد العام للجمعيات التعاونية الفلاحية في العراق -وهو اتحاد مستقل لجمعيات في أنحاء العراق- إن "المتشددين يرهبون أي منتجين يحاولون مقاومتهم".

احتكاكات مع المزارعين
وأضاف التميمي "أنهم، في إشارة للدولة الإسلامية، يدمرون المحاصيل والإنتاج، وهذا يسبب احتكاكات مع المزارعين، وهم يمارسون ضغوطا هائلة على المزارعين حتى يتسنى لهم أخذ الحبوب منهم"، وأضاف المتحدث نفسه أن مزارعين أبلغوا أيضا عن قيام مقاتلين بإتلاف آبار للمياه.

وقد لحق كثير من المزارعين بمئات آلاف من العراقيين الذين فروا هربا من تنظيم الدولة الذي سيطر على مناطق واسعة في وقت قصير، ولم يحصل من بقي من المزارعين حتى الآن على ثمن المحصول الأخير، إذ تتأخر الحكومة العراقية نحو الشهرين لدفع مستحقات المزارعين، وهو ما يعني عدم توفر المال اللازم لديهم لشراء البذور والوقود والأسمدة لمواجهة نفقات الموسم الزراعي المقبل.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة