تقارير: مصاف إسرائيلية تشتري نفط كردستان العراق   
الجمعة 1435/7/18 هـ - الموافق 16/5/2014 م (آخر تحديث) الساعة 12:44 (مكة المكرمة)، 9:44 (غرينتش)

أفادت مصادر في قطاع النفط وفي خدمات تتبع مسارات السفن أن مصافي نفط إسرائيلية وأميركية انضمت إلى قائمة متنامية من مشتري النفط الخام من إقليم كردستان العراق, الذي يخوض صراعا مريرا مع الحكومة المركزية في بغداد التي تقول إن مبيعات الإقليم غير مشروعة.

وذكرت المصادر أن الولايات المتحدة استوردت أولى شحناتها من النفط الخام من المنطقة قبل أسبوعين، بينما اتجهت أربع شحنات على الأقل إلى إسرائيل منذ يناير/كانون الثاني الماضي بعد توجه شحنتين إلى هناك في الصيف الماضي. غير أنه ليس معروفا هل اشترت إسرائيل النفط من إقليم كردستان العراق بشكل مباشر أم عبر وسطاء بدون علم حكومة الإقليم.
 
وكانت الحكومة العراقية أكدت مرارا أن أي مبيعات نفطية تتجاوزها هي مبيعات غير قانونية, وهددت بمقاضاة أي شركة تبرم صفقات من هذا النوع. ومع ذلك يباع نفط كردستان ونواتج تكثيفه الخفيفة لعدد من المشترين الأوروبيين، في حين ترفض بغداد بيع النفط لإسرائيل، مثلها مثل دول عربية أخرى.
 
وفي إسرائيل رفضت وزارة الطاقة التعليق قائلة إنها لا تتحدث عن المصادر الإسرائيلية من النفط. وفي العراق أفاد مسؤول كبيرة في وزارة النفط بأن بغداد ليس لديها معلومات عن المبيعات، لكنها تتحرى الأمر. وأضاف أن "هذا تطور خطير جدا.. طالبنا دوما المنطقة بالتوقف عن تهريب الخام العراقي بالشاحنات إلى تركيا، والآن إذا ثبت أن هذا صحيح فسيكون الأمر قد بلغ مبلغا بعيدا".

في نفس الوقت قال مسؤول بوزارة الموارد الطبيعية في كردستان من أربيل عاصمة الإقليم إن "الحكومة الإقليمية الكردستانية لم تبع نفطا خاما لمثل هذه الوجهات، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر".

خارج الموازنة
يشار إلى أن مبيعات النفط المستقلة لإقليم كردستان تتيح له تلقي إيرادات خارج ميزانية بغداد، وهو ما يدفعها تجاه حكم ذاتي أكبر.

مبيعات النفط المستقلة لإقليم كردستان تتيح له تلقي إيرادات خارج ميزانية بغداد (الأوروبية)

وقد بلغ التوتر مستوى جديدا هذا الأسبوع بعدما قال رئيس الإقليم مسعود البارزاني إن رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي يسوق البلاد باتجاه حكم شمولي، وهدد بخروج الإقليم من الحكومة الاتحادية.

وذكرت مصادر بقطاعي التجارة والشحن أن الصفقات تشمل شركات دولية كبرى لتجارة السلع الأولية، منها ترافيغورا إحدى أكبر ثلاث شركات لتجارة النفط في العالم.

وتجيء المبيعات في وقت تهدف فيه حكومتا إقليم كردستان وبغداد إلى استكمال مفاوضات بدأت منذ فترة طويلة حول خط أنابيب مدّتْه أربيل إلى تركيا لتجنب احتكار الحكومة المركزية.

وكانت أربيل قد بدأت ضخ النفط الخام إلى ميناء جيهان التركي المطل على البحر المتوسط في يناير/كانون الثاني الماضي، لكنها لم تشرع في بيعه أمام تهديدات بغداد بخفض الميزانية.

وقالت مصادر في قطاعي التجارة والشحن قريبة من الأحداث إن صهاريج التخزين ممتلئة تقريبا الآن إذ تحوي 2.4 مليون برميل. وقد يبدأ تصدير هذا النفط قريبا، ربما في وقت لاحق هذا الشهر.

بدء الشحنات
وقد بدأ إقليم كردستان العراق بيع نفطه بمعزل عن الحكومة الاتحادية عام 2012 عبر شاحنات حملت كميات صغيرة من مواد المكثفات إلى تركيا، ثم أعقبها نوعان من النفط الخام.

وتلعب شركة تركية اسمها باورترانس دور الوسيط للحكومة الكردية، وتبيع النفط للتجار من خلال مزايدات. وقد ذهب معظم الخام إلى مدينة ترييستي الإيطالية، في حين ذهبت نواتج التكثيف إلى فرنسا وألمانيا وهولندا وحتى أميركا اللاتينية.

وقالت مصادر شحن وخدمة رويترز إي.أس.أس لايف لتتبع مسارات السفن إن الناقلة مارينولا أفرغت نحو 265 ألف برميل من خام شايكان الثقيل الذي يحتوي على نسبة عالية من الكبريت في مرفأ أويل تانكينغ بولاية هيوستون الأميركية في أول مايو/أيار الجاري.

ولم تتضح هوية الجهة المشترية، إذ إن المرفأ متصل بـ23 منشأة تكرير وإنتاج وتخزين متفرقة بين ساحل خليج المكسيك وكاشينغ في أوكلاهوما.

وذكرت المصادر أن شركة بتراكو للتجارة هي التي شحنت الخام بمرفأ دلتا روبيس في دورتيول بتركيا، وهو أحد ميناءين يصدران النفط التركي. وامتنعت الشركة عن التعليق.

إلى إسرائيل
وذهبت أربع شحنات على الأقل تحوي خاما كرديا إلى إسرائيل منذ بداية هذا العام. وذكرت مصادر تجارية أن محطة شركة أويل ريفايناريز الإسرائيلية في حيفا عالجت بعضه.

أربيل بدأت ضخ النفط الخام إلى ميناء
جيهان التركي مطلع هذا العام
(الأوروبية)

وقال تجار إن شركة باز أويل التي تملك مصفاة قرب أشدود، اشترت شحنتين على الأقل خلال الأشهر التسعة الماضية.

وقال متحدث باسم أويل ريفايناريز إن شركته "تشتري نفطها الخام من مصادر مختلفة وفقا لاحتياجات المصفاة وأحوال السوق". ونفت متحدثة باسم باز أويل أن تكون شركتها استخدمت خاما كرديا، وقالت المصادر إن بعض الخام الكردي تم تخزينه وحسب.

وذكرت وجهات تتبع مسارات السفن إن شركة موكوه للتجارة -ومقرها جنيف- شحنت خام شايكان من ميناء دورتيول التركي وأنه وصل إلى عسقلان في إسرائيل يوم 31 يناير/كانون الثاني الماضي. وقال مسؤول بالشركة إن "المصافي الإسرائيلية لا تستخدم هذا الخام بالضرورة"، رافضا الإفصاح عن الخام المستعمل.

وأرسلت ترافيغورا شحنة من الخام الكردي إلى إسرائيل على متن الناقلة "هوب أي" التي توجهت أولا إلى عسقلان ثم إلى حيفا في الفترة من 5 إلى 10 فبراير/شباط الماضي.

وذكرت المصادر وخدمات تتبع السفن أنه تم تحميل السفينة "كريتي جيد" بالخام الكردي في تركيا، ثم أبحرت إلى عسقلان يوم 3 مارس/آذار الماضي ثم إلى حيفا بعد بضعة أيام. وتم تحميل الناقلة الثانية "ريتي سي" بالنفط الكردي يوم 5 مارس/آذار الماضي تقريبا، ثم رست أمام ليماسول في قبرص، لكنها لم تفرغ الشحنة. وكانت شركة بتراكو هي التي حمّلت الشحنتين.

وظلت الشحنة على السفينة وانقطعت عملية تتبع سيرها في فترة لاحقة قرب ساحل إسرائيل، وحين عاودت الظهور -وكانت لا تزال قرب إسرائيل- كانت فارغة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة