خفض الحساب الجاري سبيل اليابان لمواجهة الانكماش   
السبت 1424/11/5 هـ - الموافق 27/12/2003 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

اعتبر محللون يابانيون أنه يتعين على طوكيو تقليص فائض حسابها الجاري الذي يتراكم بمعدل قياسي يبلغ نحو 150 مليار دولار سنويا للسيطرة على الين بدلا من إنفاق ثروة لمحاولة رفع قيمة الدولار.

وتسعى الحكومة باستماتة لخفض قيمة الين لحماية الصادرات، لكن سياستها الحالية التي تشتري بمقتضاها كميات هائلة من الدولارات لخفض قيمة الين لها نتائج عكسية لأنها في الواقع تضيف إلى فائض الحساب الجاري الياباني مما يؤدي إلى مزيد من الضغوط لرفع قيمة الين.

وقال مؤسس شركة ميكوني ليمتد إكيو ميكوني وهي شركة مستقلة للتصنيف الائتماني إنه في ظل الاعتقاد الخاطئ بأن تشجيع الصادرات هو السبيل الوحيد للخروج من الانكماش تتدخل اليابان بقوة للحفاظ على قيمة الدولار. وأكد أن تراجع قيمة الين وتراكم الفائض المترتب عليه يزيد من الانكماش.

وقال الاستاذ في جامعة سينشو بطوكيو ماساو سوزاكي إن اليابان طبقت للأسف سياسات غير سليمة لأنها اعتقدت أن الحفاظ على فائضها الضخم ليس مشكلة طالما يعاد تدويره.

وأضاف أن الحكومة في حاجة إلى العودة إلى مسؤولياتها الأساسية المتعلقة بتصحيح فجوة الحساب الجاري مع تقبل ين أقوى.

وجاء هذا التحليل على عكس ما شهدته فترة النمو المرتفع إذ كان فائض الحساب الجاري الياباني والأرباح المقومة بالدولار رمزا للرخاء ومنحا البلاد تصنيفا ائتمانيا دوليا مرتفعا. وكان الاحتفاظ بالدولار أمرا جيدا حينئذ. وتكون مهمة الحكومة في ذلك السياق هي دعم الدولار والحفاظ على الفائض الياباني.

لكن ميكوني يرى أن اليابان وقعت حينئذ ضحية للسياسة نفسها مشيرا إلى أنه إذا جرى تحويل الفائض الذي نحققه بالدولارات إلى الين وجرى إنفاقه في الداخل لما واجهنتا مشاكل. وأضاف أن اليابان لا تصدر سلعا للولايات المتحدة فحسب وإنما تعطي كذلك للشعب الأميركي الأموال لشرائها.

وأنفقت اليابان التي تحارب وحدها للدفاع عن الدولار المعتل نحو 18 تريليون ين (168 مليار دولار بأسعار صرف أمس الجمعة) على التدخل في أسواق العملات على مدى 11 شهرا المنتهية في نهاية نوفمبر/تشرين الثاني.

ويشعر كثير من المحللين أن الدولار سيتراجع في وقت قريب إلى مستوى مائة ين ليواصل انخفاضه لاحقا في ظل ثقل العوامل النزولية التي تؤثر على الدولار من عجز الحساب الجاري الأميركي وعجز الموازنة الأميركية والمخاوف الأمنية الجغرافية السياسية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة