الفقر في مواجهة رئيس وزراء الهند الجديد   
الأحد 19/7/1435 هـ - الموافق 18/5/2014 م (آخر تحديث) الساعة 15:04 (مكة المكرمة)، 12:04 (غرينتش)

                                  محمود العدم-نيودلهي

بعد الفوز الكاسح الذي حققه حزب الشعب الهندي في الانتخابات الهندية بنتيجة لم يسبقه إليها أحد منذ أكثر من ثلاثة عقود، وسطوع نجم مرشحه لرئاسة الوزراء ناريندرا مودي، تبرز مشكلة الفقر كأقوى تحد للحكومة القادمة ورئيسها.

تركيز الحملة الانتخابية لحزب الشعب على الجانب الاقتصادي كان السبب وراء فوزه المدوي في الانتخابات وكسب قطاعات كبيرة من الشعب إلى جانبه. وقدم مودي الوعود بخفض معدلات التضخم، وتحريك الاقتصاد، وتسريع نموه بعد فترة التراجع التي انتابته خلال العقد الماضي.

نحو 70% من السكان يعيشون على أقل من دولار يوميا (الجزيرة نت)

وحيث كان الأداء الاقتصادي الباهت وشيوع الفساد هما السبب وراء فشل حزب المؤتمر في هذه الانتخابات، فإن مكافحة الفقر والفساد تضع حكومة مودي القادمة على المحك، وهي التي ستتمتع بأغلبية نيابية مريحة تمكنها من تنفيذ برامجها بسهولة ويسر.

تحديات
ووفقا للمحل السياسي آجيت ساهي، فإن نحو 70% من السكان يعيشون على أقل من دولار يوميا، وهناك كل شهر -وفقا للإحصاءات- مليون عاطل جديد عن العمل، إضافة إلى تحديات الأمراض والأمية والمجاعة، مما يضع الحكومة الجديدة أمام تحديات صعبة.

ويتابع ساهي في حديث للجزيرة نت "هناك نقطة جديرة بالاهتمام، وهي أن أغلبية المصوتين لحزب الشعب هم من جيل الشباب الذين لا يرتسم في ذاكرتهم حجم المعاناة التي عاشها الشعب الهندي، في فترة ما قبل الإصلاحات الاقتصادية، وبالتالي فإن مطالبهم لا تقتصر على سد الرمق، وإنما هم جيل طامح يطالب الحكومات بتحقيق إنجازات".

وقال إن تركيز برنامج حزب الشعب على السعي لأن تصبح الهند قوة عظمى هو حلم مفهوم لأمة معظمها من الشباب الذين لديهم شعور قوي بأنهم يستحقون ذلك، ولكن من دون أجندة شاملة من شأنها أن تركز أولا وقبل كل شيء على مئات الملايين من الجياع والمعدمين، فإن هذه الجهود لن تسفر عن شيء.

نموذج غوجارات
ويرى تقرير منشور للباحث راجيف كومار -من مركز أبحاث السياسة- أن الهند في 2014 ليست البلد نفسه الذي كان في 2004، وأن ما أدى إلى تراجع حزب المؤتمر هو أنه أخفق في إدراك هذه الحقيقة، وأنه مضى فقط في تطبيق برامج اجتماعية رغم فائدتها للمجتمع مثل توفير المعونات الغذائية.

آجيت ساهي: معظم المصوتين لحزب الشعب هم من جيل الشباب الذين يطالبون الحكومة بتحقيق إنجازات (الجزيرة نت)

وتابع التقرير "إن جهود حكومة المؤتمر محل تقدير إلا أنها مكلفة ووقعت فريسة للفساد، كما أنها كلفت الخزينة أموالا طائلة أسهمت في التضخم المتواصل، وهو ما أدى إلى رفع أسعار الفائدة التي أدت إلى تباطؤ النمو، لذا فواقع الهند يتطلب نموذجا اقتصاديا مبدعا يحارب الفقر وفي الوقت ذاته يقدم مشاريع عملاقة تنهض بالاقتصاد".   

وخلال حملته الانتخابية، قدم مودي وصفة اقتصادية، لخصها في إشارته المتكررة إلى "نموذج ولاية غوجارات" التي ازدهرت خلال فترة حكمه منذ 12 عاما، وارتكزت أركان نموذجه على الاهتمام بقوة التصنيع على نطاق واسع، ومضاعفة استخراج الموارد الطبيعية، وفتح مشاريع كبرى في ما يتعلق بالبنى التحتية وخاصة في مجال النقل والموانئ والكهرباء.

لكن خبراء يرون أنه على الرغم من أن هذه الخطوات هي موضع ترحيب، لكن الحصول على الأراضي الرعوية والزراعية في الغالب للصناعة أثبت أنه فوضوي ومكلف سياسيا للحكومات الأخيرة، وأن هذه المشاريع الصناعية تستغرق وقتا طويلا لإنجازها، في حين أن التضخم وارتفاع معدلات البطالة تحتاج معالجة على المدى القصير والمدى المتوسط.

 

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة