بنوك الإمارات تطالب بسيولة لمواجهة الأزمة المالية العالمية   
الاثنين 1429/9/30 هـ - الموافق 29/9/2008 م (آخر تحديث) الساعة 18:28 (مكة المكرمة)، 15:28 (غرينتش)

البنوك اعتبرت ضخ المركزي الإماراتي 13.6 مليار دولار غير كافية لمعالجة شح السيولة (الفرنسية-أرشيف)

جهاد الكردي-أبو ظبي

طالبت البنوك الإماراتية مصرف الإمارات المركزي بضخ المزيد من السيولة للجهاز المصرفي لمواجهة تداعيات الأزمة المالية العالمية على الجهاز المصرفي وأسواق المال.

واعتبرت البنوك التسهيلات التي أقرها المصرف المركزي بقيمة خمسين مليار درهم (13.6 مليار دولار) الأسبوع الماضي غير كافية لحل مشكلة شح السيولة لديها موضحة أنها قيدتها بشروط صعبة، ستضطرها إلي تحجيم أنشطتها ورفع معدلات سعر الفائدة على القروض مما يشكل أعباء إضافية على المقترضين.

وخصص المصرف المركزي تسهيلات للبنوك لاستخدامها كقروض مصرفية استثنائية بهدف تخفيف التوترات في القطاع المصرفي الناتجة عن الأزمة المالية العالمية وهروب 90% من أموال المضاربة الأجنبية خارج البلاد وهو ما قدرته أوساط اقتصادية رسمية إماراتية بنحو 180 مليار درهم (49 مليار دولار).

وأتاحت التسهيلات -التي بدأ العمل بها السبت- للبنوك حرية الدخول على تمويل قصير الأجل بسعر أعلى من أسعار السوق، وحددت الحد الأقصى الذي يمكن للبنوك سحبه من حساباتها بنسبة 100% من رصيد الدرهم والدولار، وإذا تجاوزت البنوك هذا الحد فإن المصرف المركزي سيفرض على الأموال الزائدة سعر إعادة الشراء (الريبو) بالإضافة إلى 5%.
ومنحت التسهيلات للبنوك إعادة شراء كل شهادات الإيداع التي تكون الفترة المتبقية من أجلها 14 يوما أو أكثر على أن يساوي أجل إعادة الشراء أو يقل عن الفترة المتبقية من الشهادات المقدمة كضمان أو أن يكون الحد الأقصى للأجل ثلاثة أشهر، كما ألغى المصرف المركزي قاعدة الأيام الستة للسحب على المكشوف من الحسابات الجارية بصفة مؤقتة لإتاحة سيولة للبنوك في الأجل القصير.

"
الشماع:
 التسهيلات الإماراتية ارتبطت بشروط صعبة التنفيذ ومكلفة جدا على البنوك كما تحول دون افتتاح البنوك لأفرع جديدة أو ممارسة أنشطة مصرفية جديدة
"
وقال المستشار الاقتصادي في شركة الفجر للأوراق المالية في أبو ظبي الدكتور همام الشماع إن التسهيلات ارتبطت بشروط صعبة التنفيذ ومكلفة جدا على البنوك كما تحول دون افتتاح البنوك لأفرع جديدة أو ممارسة أنشطة مصرفية جديدة.

وأضاف الشماع للجزيرة نت أن غالبية البنوك لن تستفيد منها وقد يقبل عليها بنك أو اثنان على الأكثر بسبب احتياجاتهما الشديدة والطارئة للسيولة.

وعبر عن اعتقاده أن المصرف المركزي طبق سياسة مصرفية متشددة جدا هدفها تحقيق الأمان المصرفي ومكافحة التضخم، مؤكدا على أن هذه السياسة لم تهتم باستمرارية النمو الاقتصادي أو بالأنشطة الاقتصادية المهمة في الدولة وعلى رأسها أسواق المال والقطاع العقاري اللذان يحتاجان إلي السيولة ولن يجداها بسهولة حاليا لدى البنوك ولو وجداها فستكون فوائدها مرتفعة جدا.

حلول عاجلة
ودعا الشماع إلى تطبيق أحد حلين بصورة عاجلة لإنقاذ البنوك والأسواق من مأزقها الحالي، أولهما تخفيض المصرف المركزي للاحتياطي الإلزامي لتوفير سيولة رخيصة لدى البنوك لإقراض المستثمرين والمستهلكين، وثانيهما طرح ودائع حكومية أو شبه حكومية لضخ سيولة للبنوك بعد أن فقدت غالبية السيولة المتوفرة لديها في قروض عقارية.

وأشار إلى أن تسهيلات المصرف المركزي تضع حدودا لتجاوزات غالبية البنوك الإماراتية لافتا إلى أن الأزمة الحالية كشفت أن القروض تشكل 120% من حجم ودائع غالبية البنوك على الرغم من أن النسبة القصوى المسموح بها لا تزيد عن 70% وقد توسعت البنوك خلال الفترة الأخيرة في منح قروض وإعطاء تسهيلات لكل من "هب ودب" وتحملت مخاطر عالية جدا.

"
ياسين:
تسهيلات المصرف المركزي "طارئة واستثنائية" وستنجح في تحجيم ظاهرة التضخم عند 11% 

"
وقال عضو مجلس الإدارة المنتدب في شعاع للأوراق المالية محمد علي ياسين إن التسهيلات "طارئة واستثنائية".

وتوقع نجاح هذه الخطوة في تحجيم ظاهرة التضخم عند 11% كما هو حاليا ، كما قدمت حلا وسطا للبنوك التي تعاني من عدم توفر السيولة للإيفاء بالتزاماتها وسد احتياجاتها الطارئة.

واعتبر من الخطأ الجسيم أن توجه البنوك التسهيلات الجديدة للإقراض، مطالبا البنوك بالتشدد في إقراضها حتى لا تدخل الإمارات أزمة رهن عقاري.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة