الألمان يرفضون اليورو ويحنون للمارك   
الأربعاء 1427/12/7 هـ - الموافق 27/12/2006 م (آخر تحديث) الساعة 0:08 (مكة المكرمة)، 21:08 (غرينتش)
القوة الشرائية للألمان أيام المارك كانت أفضل بكثير مما هي عليه حاليا (الجزيرة نت)
 

 
بالرغم من مرور خمس سنوات على اعتماد اليورو عملة رسمية موحدة في جميع دول الاتحاد الأوربي، فإن شريحة عريضة من المواطنين الألمان لاتزال مرتبطة عاطفيا بالعملة القديمة المارك.
 
هذه الحقيقة كشف عنها أحدث تقرير اقتصادي أصدره البنك المركزي الألماني وقدر فيه وجود مبالغ مالية سائلة تصل إلى 14.4 مليار مارك، أي ما يعادل 7.4 مليارات يورو بحوزة المواطنين الألمان حتى الآن.
 
وأوضح التقرير أن هذه الماركات السائلة مقسمة إلى 182 مليون عملة ورقية من الفئات المختلفة للمارك تصل قيمتها إلى 7.27 مليارات مارك, و24 مليار عملة معدنية تصل قيمتها إلى 7.17 مليارات مارك.
 
وأشار إلى احتفاظ الألمان بما لديهم من ماركات داخل منازلهم في خزائن وألبومات لحفظ النقود الورقية وفي أدراج الدواليب والجوارب وفي خزائن شخصية بالبنوك.
 
وفي تصريح للجزيرة نت أرجعت أنيكا موللر دي فريس المتحدثة باسم البنك المركزي الألماني، وجود هذا الكم الكبير من الماركات لدى الأفراد إلى ثلاثة أسباب هي الرغبة العاطفية في الاحتفاظ بها، ونسيان شريحة من مقتني الماركات لها، ووجود جزء آخر من الماركات السائلة خارج ألمانيا وتمني أصحابها إحضارها يوما ما.  
 
وقالت إن جميع عملات الماركات الورقية والمعدنية المسكوكة منذ عام 1948 مسموح باستبدالها في كافة فروع البنك المركزي وعدد من المصارف الألمانية الأخرى في أي وقت وبدون حد أقصى أو رسوم.
 
ونوهت المتحدثة باسم البنك المركزي الألماني بقدرة مالكي الماركات السائلة على استخدامها في فتح حسابات جارية باليورو، أو إجراء تحويلات مصرفية إلى داخل أو خارج ألمانيا.
 
ولفتت إلى سماح القوانين الألمانية للمتاجر والمؤسسات الاقتصادية المختلفة في البلاد بتنظيم عروض خاصة لبيع بضائعها ومنتجاتها بالمارك خلال أوقات محددة من العام.
 
القوة الشرائية
وتزامن صدور تقرير البنك المركزي الألماني مع كشف دراسة جديدة أصدرتها جامعة برلين الحرة عن اعتقاد أغلبية المواطنين الألمان أن قوتهم الشرائية أيام المارك كانت أفضل بكثير مما هي عليه حاليا في ظل اليورو.
 
وأظهرت الدراسة -التي صدرت بمناسبة الاحتفال في الثاني من يناير/كانون الثاني القادم بمرور خمس سنوات على اعتماد اليورو كعملة أوروبية- أن 60% من الألمان يتمنون عودة المارك للتداول، وأن 75% آخرين يقارنون سعر أي سلعة حالية تتعدى قيمتها 100 يورو بسعرها السابق بالمارك.
 
 
وذكرت أن معظم الألمان أطلقوا اسم التويرو (الأغلى) على اليورو لإحساسهم بأن تداوله أحدث ارتفاعا كبيرا في أسعار كثير من السلع خاصة المواد الغذائية.
وأرجع د. هيلجا بيرغر أستاذ النظريات النقدية بجامعة برلين الحرة والمشرف على إعداد الدراسة، السبب في ارتفاع الأسعار المصاحب لمجيء اليورو إلى ارتفاع أسعار النفط والطاقة شتاء عامي 2001-2002، واعتبر أن تداول اليورو أدى إلى انخفاض ملحوظ في أسعار الأجهزة الإلكترونية مثل التليفزيونات والمكانس والحواسب الآلية.
 
ونبهت الدراسة إلى اختلاف الأسباب العاطفية لاستمرار حنين الألمان في غرب وشرق البلاد لعملتهم القديمة، وأشارت إلى رؤية سكان الولايات الغربية للمارك كشعار للفخر القومي بمرحلة بدأت لديهم عام 1945 وتميزت بالاستقرار السياسي والرخاء الاقتصادي.
 
وذكرت أن سكان الولايات الشرقية تطلعوا للمارك بعد سقوط سور برلين عام 1989 باعتباره رمزا للوحدة والحرية السياسية والاقتصادية.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة