سويسرا تدافع عن علاقاتها مع إيران   
الخميس 27/3/1429 هـ - الموافق 3/4/2008 م (آخر تحديث) الساعة 1:43 (مكة المكرمة)، 22:43 (غرينتش)
كالمي ري: سويسرا غير ملزمة بالحصول على تصريح أميركي بشأن مصالحها (الجزيرة نت)
تامر أبو العينين-برن
انهالت الانتقادات على وزيرة الخارجية السويسرية ميشلين كالمي ري وبلادها بعد الاتفاق مع طهران على استيراد سويسرا 5.5 مليارات متر مكعب سنويا من الغاز الطبيعي الإيراني.
 
وتم توقيع الاتفاق منتصف الشهر الماضي بين (إي جي إل) السويسرية وشركة تصدير الغاز الإيرانية (نيجك).
 
معظم الانتقادات جاءت من الولايات المتحدة وإسرائيل، وطالبت سفارة الأولى في برن الحكومة السويسرية بضرورة تقديم صورة من التعاقد المبرم مع الجانب الإيراني، لدراسة ما إذا كان هذا الاتفاق يتماشى مع توجهات الأمم المتحدة بفرض حظر اقتصادي على التعامل مع إيران.
 
وقالت ليزبيث كيف المتحدثة الإعلامية باسم السفارة الأميركية في برن للجزيرة نت، إن السفارة طلبت من الحكومة السويسرية رسميا منذ منتصف العام الماضي مزيدا من التوضيحات حول صفقة الغاز، ونسخة من العقد، لكن لم يصل رد حتى الآن.
 
وأكدت كيف أن بلادها تتعاون مع سويسرا في مجالات مختلفة سيما وأن السفارة السويسرية في طهران ترعى مصالح بلادها في هذا البلد إلى الآن منذ قطع العلاقات بين الجانبين إثر قيام الجمهورية الإسلامية.
 
وقد رفض المتحدث باسم الخارجية السويسرية جان فيليب جونيرا التعليق على ذلك للجزيرة نت. لكن وزيرة الخارجية السويسرية أوضحت للصحفيين عقب عودتها من طهران أن بلادها غير ملزمة بالحصول على تصريح من واشنطن قبل البحث عن مصادر الطاقة ورعاية مصالحها الاقتصادية.
 
الدوائر المؤيدة لإسرائيل
"
لم تتمكن الدوائر المؤيدة لإسرائيل بسويسرا من التزام الصمت فأدلت بدلوها أيضا بهذا المجال منتقدة ما اعتبرته تقاربا سويسريا مع بلد معاد لإسرائيل وتستعد لدخول النادي النووي فضلا عن كونها (أصولية متزمتة)
"
وبالطبع لم تتمكن الدوائر المؤيدة لتل أبيب في سويسرا من التزام الصمت، فأدلت بدلوها أيضا بهذا المجال منتقدة ما اعتبروه تقاربا سويسريا مع بلد معاد لإسرائيل، وتستعد لدخول النادي النووي فضلا عن كونها "أصولية متزمتة".
 
لكن الوزيرة السويسرية قالت إن بلادها لها الحق في الدفاع عن اهتماماتها الإستراتيجية، ورأت أن صفقة الغاز الإيراني ناجحة بسبب العلاقات الجيدة بين البلدين.
 
الانتقاد الثاني جاء من بعض التيارات السياسية وذوي التوجهات المعادية للإسلام، إذ أعربوا عن قلقهم من ظهور وزيرة الخارجية مع الرئيس الإيراني أحمدي نجاد متشحة بغطاء أبيض للرأس، ورأى المنتقدون أن ظهور الوزيرة محجبة لا يعكس النظرة التحررية للمرأة السويسرية وقيم البلاد المسيحية، ويتناقض مع مبادئ حقوق الإنسان "لأنها خضعت لرغبات الملالي".
 
ومرة أخرى تدافع كالمي ري عن موقفها إذ اعتبرت أن تغطية الرأس كان احتراما لتقاليد البلد المضيف، كما تقتضي تعليمات البروتوكول المعمول بها في وزارتها. لكن المنتقدين ردوا بأن رئيسة البرلمان التقت العام الماضي العاهل السعودي حاسرة الرأس، رغم أن المملكة مصنفة على أنها أكثر دول العالم التزاما بالتعاليم الإسلامية.
 
في المقابل استغل اليمين المتشدد ظهور الوزيرة بالحجاب في إيران وتمسكها بمبدأ احترام التقاليد، ليبدأ حزب الشعب حملة دعائية إعلامية واسعة يستقطب بها أعضاء جددا زاعما أنه الوحيد الذي يستطيع حماية قيم البلاد من الضياع.
 
وبينما السجال دائرا حول العلاقات مع طهران وغضب واشنطن، تعرضت سياسة برن الخارجية للانتقاد مرة أخرى إثر تصويتها بمجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان لصالح قرار يدين إسرائيل بسبب عملياتها العسكرية بقطاع غزة حيث رأى المعارضون أن هذا التصويت يتناقض مع الحياد السويسري المعهود، ويميل إلى طرف بالصراع على حساب آخر رغم أن القرار يطالب الفلسطينيين بوقف إطلاق الصواريخ على المستوطنات والمدن الإسرائيلية.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة