توقعات ومخاوف التجارة الحرة الأوروبية الأميركية   
الخميس 1434/9/11 هـ - الموافق 18/7/2013 م (آخر تحديث) الساعة 11:29 (مكة المكرمة)، 8:29 (غرينتش)
الاتحاد الأوروبي يرى في اتفاقية التجارة الحرة مع واشنطن حزمة لدفع النمو الاقتصادي (الجزيرة)

خالد شمت - برلين

بدأ الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة بواشنطن في الثامن من الشهر الجاري مفاوضات تجارية ثنائية تهدف لتوصلهما بنهاية عام 2014 إلى اتفاقية لتأسيس أكبر منطقة للتجارة الحرة في العالم بين سوقين تستوعبان 800 مليون مستهلك.

ووقعت الولايات المتحدة في السابق 20 اتفاقية للتجارة الحرة مع دول مختلفة من بينها أستراليا وإسرائيل وكندا.

ووقع الاتحاد الأوروبي على اتفاقيات مماثلة مع 28 دولة من ضمنها كوريا الجنوبية وجنوب أفريقيا والمكسيك.

وتحمل الاتفاقية الجديدة المستهدفة من المفاوضات الدائرة بين الأوروبيين والأميركيين منذ عام 2011 اسم "شراكة التجارة والاستثمار بين ضفتي الأطلسي".

ويتوقع أن يؤدي الاتفاق على إنشاء المنطقة الحرة إلى إلغاء الجمارك والحظر المفروض على دخول منتجات معينة، وإزالة كافة العوائق أمام تدفق يومي لبضائع وخدمات مالية ومعلوماتية بقيمة 2.7 مليار دولار يوميا بين الولايات المتحدة صاحبة أكبر اقتصاد في العالم وشريكها الرئيسي الاتحاد الأوروبي.

وتتركز محاور اتفاقية التجارة الحرة الأميركية الأوروبية في مجالات البضائع والاستثمارات والخدمات المالية والمعلوماتية والنقل الجوي والبحري وحماية البيئة وحقوق الملكية الفكرية وصناعة السيارات والمنتجات الزراعية والكيميائية.

ورأت بروكسل وواشنطن في الاتفاقية الجديدة محفزا لتحقيق معدلات نمو مرتفعة تسهم في الخروج من الانكماش الضارب لمنطقة اليورو منذ ست سنوات، ومكافحة تراجع أداء الاقتصاد الأميركي بعد الأزمة المالية العالمية.

واعتبرت المفوضية الأوروبية أن هذه الاتفاقية الجديدة تعد أرخص حزمة لرفع معدلات النمو الاقتصادي على جانبي الأطلسي.

نتائج ومخاوف
وتقدر الإحصائيات امتلاك الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة معا نحو 50% من إجمالي الناتج الاقتصادي العالمي. وبلغ حجم التبادل التجاري بين الجانبين في العام الماضي 500 مليار يورو في مجال البضائع و280 مليار يورو في قطاع الخدمات المالية والمعلوماتية.

واختلفت تقديرات مراكز اقتصادية أوروبية حول النتائج والتداعيات المتوقعة لاتفاقية التجارة الحرة بين أوروبا والولايات المتحدة.

أولريكا هيرمان توقعت معارضة أميركية لإجراءات دعم أوروبا لتراثها الثقافي وحقوق ملكيته الفكرية (الجزيرة نت)

ففي حين توقعت دراسة للمفوضية الأوروبية رفع هذه الاتفاقية لمعدلات النمو لدى طرفيها بنسبة 0.05% سنويا وتحقيقها زيادة تصل إلى مئات الآلاف في الوظائف الأوروبية المرتبطة بالتجارة مع الولايات المتحدة، قدرت دراسة لمعهد إيفو الاقتصادي التابع لجامعة ميونيخ بتكليف من مؤسسة برتلسمان رفع عدد هذه الوظائف من 13 مليون حاليا إلى 15 مليون بعد إقرار الاتفاقية.

وعلى العكس من تقدير المعهد الدولي للأبحاث الاقتصادية في لندن بإضافة اتفاقية التجارة الحرة 119 مليار يورو سنويا لاقتصاد الاتحاد الأوروبي و95 مليار يورو للاقتصاد الأميركي، توقعت دراسة معهد إيفو أن تأتي معظم فوائد الاتفاقية لصالح الولايات المتحدة، وأن تسهم في زيادة المتوسط السنوي لأجور الأميركيين بنسبة 13.4% مقابل 5% لرواتب الأوروبيين.

وضمن هذه التقديرات توقع الاتحاد الألماني للصناعات الميكانيكية أن يؤدي إلغاء مليار يورو تسدد سنويا رسوم جمارك على صادرات البلاد من الصناعات الميكانيكية والسيارات، إلى زيادة هذه الصادرات إلى الولايات المتحدة التي تعد ثاني أكبر سوق لها في العالم بعد بريطانيا.

وإضافة للتوقعات حول فوائدها الاقتصادية المنتظرة، تواجه اتفاقية التجارة الحرة مشكلات تتعلق بالحواجز التنظيمية أو المعايير المحددة لبيع أي سلع أميركية بأسواق أوروبا أو العكس. و تبدي دوائر أوروبية مختلفة تخوفها من تسبب تحرير تجارة المنتجات الزراعية والحيوانية بين ضفتي الأطلسي، في إغراق الاتحاد الأوروبي بمنتجات زراعية معدلة وراثيا ولحوم حيوانية معالجة بالهرمونات أو منتجة باستخدام الاستنساخ.

مشكلة إضافية
كما يتخوف الأوروبيون من أن يأتي تطبيق الاتفاقية على حساب المعايير المشددة لحماية المستهلك المعمول بها في الاتحاد الأوروبي خاصة ما يتعلق بوسائل السلامة في السيارات وإجراءات اختبار الأدوية قبل طرحها في الأسواق. وفي مواجهة هذا تتوقع الأوساط الصناعية الألمانية والأوروبية إصرار ولايات أميركية على رفض دخول المنتجات الأوروبية أسواقها.

من جانبها اعتبرت المحللة الاقتصادية الألمانية البارزة أولريكا هيرمان أن إقرار اتفاقية التجارة الحرة الأوروبية الأميركية سيمثل إعلانا للفشل النهائي لمفاوضات الدوحة لتحرير التجارة العالمية، وتوقعت هيرمان -في تصريحات للجزيرة نت- أن تواجه مفاوضات الاتفاقية مشكلة إضافية هي رغبة دول أوروبية في مقدمتها فرنسا في حماية تراثها الثقافي وحقوق الملكية الفكرية من هيمنة ثقافية أميركية متوقعة بعد إقرار الاتفاقية.

وقدرت المحللة الألمانية حدوث معارضة أميركية لإصرار الاتحاد الأوروبي على استمرار دعمه المالي لصناعة الأفلام والموسيقى والفيديو بدوله.

وأوضحت أن ألمانيا وبريطانيا وإسبانيا وإيطاليا تقدم مجتمعة دعما سنويا يبلغ ثلاثة مليارات يورو لصناعة أفلامها وهو ما ترفضه الولايات المتحدة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة