مزارعو كردفان يشكون من غياب المبيدات   
الخميس 1436/12/25 هـ - الموافق 8/10/2015 م (آخر تحديث) الساعة 21:23 (مكة المكرمة)، 18:23 (غرينتش)
عماد عبد الهادي-شمال كردفان

انتاب الخوف بعض مزارعي ولايتي شمال وغرب كردفان في
السودان إثر انتشار هائل للآفات الزراعية في ظل غياب شبه كامل للمبيدات بأنواعها المختلفة، وتطور بعض الحشرات والآفات الزراعية ومقاومتها لكافة طرق المكافحة البدائية.

ويتساءل مزارعون إن كان بمقدورهم الحصول على قليل من المبيدات لتحصين مزروعاتهم قبل فوات الأوان؟ لافتين إلى أن الآفات الزراعية أصبحت مهددا لكل محصولاتهم.

ووفق سلامة سعد -الذي هاجمت مزرعته أسراب من العصافير وبعض الآفات الأخرى- فإن المبيدات "ظلت تمثل هاجسا لكل المزارعين في المنطقة"، مشيرا إلى عدم وصول أي مبيدات منذ عشرات السنين.

وتنتشر عدة أنواع من حشرات البق والجراد ودودة الحزاز وطيور الزرزور في مساحات ضيقة تبدو غير قادرة على استيعاب الكميات الهائلة من هذه الآفات. ويستعين المزارعون في حملاتهم لمكافحة تلك الآفات بما يطلق عليه النفير، والتجمع الذي يتنادى له الكبار والصغار من أجل وقف انتشارها.

محمد أحمد: نطالب الحكومة بتوفير المبيدات قبل ضياع الموسم الزراعي الحالي (الجزيرة)

غير مجدية
ويشير المزارع الفاتح فضل الله إلى فشل مكافحة الآفات عبر الطرق التقليدية التي وصفها بغير المجدية، مطالبا الحكومة بتوفير المبيدات قبل ضياع الموسم الزراعي المطري هذا العام.

في المقابل، قال مسؤول حكومي إن الإدارة العامة لوقاية النباتات والمحاصيل الزراعية وفرت أكثر من 22 طائرة لمكافحة الآفات بكافة المشاريع الزراعية.

وذكر مدير الإدارة العامة لوقاية النباتات خضر جبريل موسى -في تصريحات صحفية الأحد الماضي- أن إدارته بدأت مكافحة الآفات بعمل مسح ميداني لجميع مناطق الجراد الصحراوي، إلى جانب مكافحة طيور الزرزور منذ الشهر الماضي حسب تصريح جبريل.

لكن مزارعين ينفون وصول أي طائرة أو أي مبيدات للمنطقة منذ أكثر من عشرين سنة، مؤكدين أنهم يكافحون تلك الآفات عبر طرق تقليدية كحرق الأشجار والحشائش، أو تنفيذ حملات لجميع المزارعين نساء ورجالا وأطفالا لإبعاد تلك الآفات.

ويقول الحاج محمد أحمد إن أجيالا كاملة لم تر أو تسمع بأي نوع من أنواع المبيدات الزراعية غير ما ينتج محليا من أفكار لمكافحة ومحاربة الآفات.

ضياع مشاريع
ويؤكد أحمد للجزيرة نت ضياع عدد من المشاريع الزراعية الصغيرة بسبب انتشار الآفات، وعدم وجود مبيدات في الأسواق المحلية، مضيفا "هذه المبيدات كانت توفرها الحكومة عبر وزارة الزراعة لكنها تخلت عن ذلك".

ويشير إلى حرق بعض الأحزمة الشجرية والغابات بسبب المكافحة البدائية التي يمارسها المزارعون دون عون من أية جهة، متسائلا عن "أهمية إدارة وقاية النباتات في البلاد طالما هي غير قادرة على توفير أقل المبيدات تكلفة؟".

إحدى الحشرات المضرة بالمحاصيل في ولاية شمال كردفان (الجزيرة)

ويصف المزارع فضل الله علاقة المزارعين في المنطقة بالحكومة "بأنها علاقة جبايات وأخذ دون عطاء"، مبديا تخوفه من فشل الموسم الزراعي بسبب قلة الأمطار وانتشار الآفات بشكل كبير.

أما الخبير الزراعي أبو طالب محمد أحمد فيرجع انتشار الآفات الزراعية في المنطقة لعدم وجود مبيدات أو أية طرق للمكافحة الحديثة التي تمنع تكاثرها.

تطور الآفات
ويلفت الخبير -في تعلقه للجزيرة نت- إلى تطور بعض الآفات ومقاومتها للمبيدات الحشرية الضعيفة المردود، مشيرا إلى عدد من الحشرات والقوارض التي قال إنها تتسبب بكثير من المشاكل للزراعة التقليدية.

ويحذر أحمد من فقدان المنطقة لميزتها الإنتاجية الزراعية والحيوانية "إذا ما استمر الحال على ما هو عليه الآن"، داعيا إلى عدم الاهتمام بالمشاريع الكبيرة وترك الصغيرة "لأن الآفات التي تتكاثر بهذه المشاريع يمكن أن تنتقل إلى الكبيرة، وبالتالي تصعب محاربتها".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة