جدل باليمن بشأن تقييم المصارف الإسلامية   
الاثنين 6/4/1431 هـ - الموافق 22/3/2010 م (آخر تحديث) الساعة 15:46 (مكة المكرمة)، 12:46 (غرينتش)

جانب من مؤتمر "المصارف الإسلامية الواقع وآفاق المستقبل" بصنعاء (الجزيرة نت )

إبراهيم القديمي-صنعاء

تباينت وجهات نظر المشاركين في مؤتمر "المصارف الإسلامية الواقع وآفاق المستقبل" الذي اختتم أعماله في صنعاء أمس بشأن أداء تلك البنوك.

ففي حين اعتبرها البعض انعكاسا للبنوك التقليدية في عمليات التمويل فضلا عن سيطرة العائلات الثرية على غالبية أسهمها وضعف أجهزة الرقابة الشرعية فيها، أشاد فريق آخر بنجاح تجربتها وتمتعها بموقع الصدارة في غالبية الدول العربية في ظل عمليات إفلاس مدوية أطاحت بالعديد من البنوك جراء الأزمة المالية.

ويرى أستاذ ورئيس قسم أصول الفقه السابق بجامعة قطر الدكتور على محيي الدين القره داغي أن عدم تأثر المصارف الإسلامية بالأزمة المالية دليل على نجاحها لعدم امتلاكها إشكاليات في العقود الصورية والوهمية والتعامل بسندات المشتقات وبالتالي أصبحت مثالا يحتذي على مستوى العالم.

وأوضح للجزيرة نت أن بريطانيا تسعى الآن لتحويل لندن عاصمة للصرافة الإسلامية، وتنافسها فرنسا التي أعلنت وزيرة اقتصادها مؤخرا رغبة بلادها في اقتصاد لا ميسر فيه ولا غرر.

علي القره داغي اعتبر أن المصارف الإسلامية صمدت بمواجهة الأزمة المالية (الجزيرة نت )
نجاح

وأكد رئيس مجلس إدارة بنك سبأ الإسلامي الشيخ حميد الأحمر على أن تجربة البنوك الإسلامية أثبتت نجاحا جديرا بالاحترام.

واستشهد بأن المصارف الإسلامية الأربعة في اليمن استحوذت على أكثر من40% من موجودات القطاع المصرفي اليمني وشاركت بما يربو على 50% من نسبة الإقراض.

وبين الأحمر للجزيرة نت أنه رغم غياب جهازي القضاء والأمن القادر على استرداد الحقوق والصعوبات الكاملة في الوضعين الاقتصادي والسياسي فإن هذه المصارف تبوأت مكانة عالية في اليمن.

وتشير دراسة أستاذ العلوم المالية والمصرفية بجامعة صنعاء ياسين الحمادي إلى أن زيادة حجم الودائع دليل على نجاح البنوك الإسلامية.

ووفقا للدراسة فإن إجمالي ودائعها قفز من 11 ألفا و786 وديعة في عام 1998 إلى 336 ألفا و753 في العام 2008.

"
البنوك الإسلامية مكبلة بقيود احتكار العائلات وتعاني من هشاشة في رقابتها الشرعية، ويؤخذ عليها لهثها وراء الأرباح والابتعاد عن القيام بالدور الاجتماعي والتنموي المأمول
"
رأي مغاير

من ناحية أخرى رأى آخرون أن البنوك الإسلامية -رغم النجاح الذي حققته– مكبلة بقيود احتكار العائلات الغنية كشركات مغلقة وهشاشة رقابتها الشرعية ولهثها وراء الأرباح والابتعاد عن القيام بالدور الاجتماعي والتنموي المأمول منها.

وبهذا الصدد يرى المدير العام لشركة رقابة للاستشارات المالية الإسلامية في بريطانيا الدكتور عبد الباري مشعل أن أبرز تحد تواجهه البنوك الإسلامية حاليا هو الانتقال من المبادرات الفردية إلى المؤسسية والرعاية الرسمية.

ولفت إلى أنه مع انتشار البنوك الإسلامية وحيازتها على حصة جوهرية من سوق التمويل فإنها بحاجة إلى رعاية بشكل رسمي من المصارف المركزية بتحويلها من مؤسسات لا رقيب لها ولا معايير تحكم أعمالها إلى مؤسسات خاضعة بشكل دقيق لمعايير المهنية المتقدمة.

كما تحدث عن ضرورة تطوير جوهري في آلية عمل الرقابة الشرعية على أساس الفصل بين الفتوى والتدقيق الشرعي من خلال فتح مكاتب متخصصة للتدقيق الشرعي يصدر بشأنها قانون تجعل الهيئات الشرعية  مختصة بالفتوى فحسب. وطالب بتوحيد المرجعية الشرعية من خلال السلطة الإشرافية.

"
أخذ عبد السلام الأثوري على البنوك الإسلامية عدم انفتاحها في اليمن على الجمهور واقتصار أسهمها على قلة وصلت إلى 120 مساهما في بعض البنوك جعلها تبحث عن الربح وتبتعد عن تنمية المجتمع
"
عدم الانفتاح

ويعتقد الأمين العام لجمعية رجال الإعمال والمستثمرين عبد السلام الأثوري أن البنوك الإسلامية كتجربة جديدة أظهرت جزءا من جانبها الإيجابي بتأسيس نظام مصرفي يقوم على المشاركة في الربح والخسارة. مضيفا أنها في طبيعتها لم تخرج عن نطاق البنوك التقليدية من حيث التمويل.

وانتقد استثمار أموالها في محافظ خارجية معرضة للمخاطر وذهاب 65% من تمويلاتها للتجارة مقابل 17% للصناعة و4% للإنشاءات و10% للزراعة.

وأخذ الأثوري على البنوك الإسلامية عدم انفتاحها في اليمن على الجمهور واقتصار أسهمها على قلة وصلت إلى 120 مساهما في بعض البنوك جعلها تبحث عن الربح وتبتعد عن تنمية المجتمع.

وبرأيه فإن هذا مؤشر على الخطأ الإستراتيجي للوضع الاقتصادي نتيجة اعتماد الدولة على مركزية الرؤية بعيدا عن مسألة خلق انفتاحات اقتصادية حقيقية في اليمن.

وأكدت توصيات المؤتمر على ضرورة تقديم نماذج مبتكرة في مجالي الصيرفة الإسلامية والتأمين التكافلي فضلا عن تأسيس مركز لأبحاث المصارف الإسلامية يعنى بأولويات الموضوعات الملحة وإنشاء هيئة وطنية مستقلة للفتوى الشرعية مع وضع ضوابط لإصدار الصكوك الإسلامية وتعيين هيئة رقابة شرعية في البنوك المركزية لتعزيز الرقابة على الهيئات الشرعية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة