أزمة النقال تلقي بظلالها على خطة الخصخصة بلبنان   
الأربعاء 1422/4/13 هـ - الموافق 4/7/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

رفيق الحريري
ألقى تصاعد حدة الخلافات -بين رئيس الوزراء اللبناني رفيق الحريري والشركتين اللتين تتوليان تشغيل شبكة الهاتف المحمول- بظلاله على قدرة الحريري على خصخصة قطاع الاتصالات في خطوة للسيطرة على الدين العام الضخم.

ويحذر رجال أعمال من أن القرار المفاجئ الذي اتخذه الحريري الشهر الماضي والقاضي بإلغاء العقود المبرمة مع الشركتين لن يقود إلا إلى تصعيد مخاوف المستثمرين الذين يساورهم القلق من الموقف في لبنان التي تعاني من أزمة سيولة والواقعة في قلب الصراع المتأزم في الشرق الأوسط.

وقال الحريري إنه فسخ عقود حق الانتفاع (البناء والتشغيل ونقل الملكية) التي تبلغ مدتها عشر سنوات والمبرمة مع شركة سيليس التابعة لشركة فرانس تليكوم وليبانسيل -التي تستحوذ شركة سونيرا الفنلندية على أغلبية أسهمها- ليخمد انتقادات أثيرت بشأن بنود تلك العقود التي أرسيت على الشركتين في حين كانت البلاد خارجة من الحرب الأهلية التي دامت 15 عاما.

ويعتزم لبنان الآن فتح الباب أمام عطاءات لبيع ترخيصين مدتهما 20 عاما لتشغيل شبكة الهاتف المحمول مع نهاية عام 2001 وهو الأمر الذي يمثل حلقة في سلسلة من عمليات بيع أصول تابعة للدولة تأمل الحكومة في أن تتمكن بها من خفض الدين العام الذي تبلغ قيمته أكثر من 24 مليار دولار أو ما يعادل أكثر من 150% من إجمالي الناتج المحلي.

واستشاطت الشركتان غضبا وهما اللتان كانتا قد عرضتا في السابق أن تدفع كل منهما مليار دولار ثمنا لتراخيص مدتها عشرين عاما وبدلا من أن تشاركا في العطاءات الجديدة فإنهما تستعدان الآن للمطالبة بتعويضات قيمتها عدة ملايين من الدولارات. وقال حسين رفاعي رئيس شركة ليبانسيل إن شركته ستتخذ كل الإجراءات لحماية حقوقها.

ويمثل قطاع الاتصالات محورا لخطة الخصخصة التي يتبناها لبنان والتي تأمل الحكومة في أن تمد مظلتها لتشمل بيع شبكة الخطوط الهاتفية الثابتة وبيع ترخيص ثالث لتشغيل شبكة هواتف محمولة.


تشير أرقام رسمية إلى أن قيمة إجمالي الدين العام على لبنان بلغ هذا العام أكثر من 24 مليار دولار وهو ما يعادل أكثر من 150% من إجمالي الناتج المحلي السنوي
وكلفت الحكومة مؤسسة سوسيتيه جنرال بتقديم المشورة لها بشأن خصخصة قطاع المياه ومؤسسة بي إن بي باريبا لتقديم المشورة لها بشأن الخصخصة المحتملة لشركة كهرباء لبنان التي تعاني من نزيف خسائر تبلغ قيمتها السنوية 500 مليون دولار ولا تحصل إلا نصف فواتيرها.

إلا أن ثقة المستثمرين اللازمة لإبرام أي من الصفقتين مهتزة حاليا إذ انسحبت شركة إماراتية من صفقة قيمتها 225 مليون دولار لإدارة ميناء بيروت في مارس/ آذار الماضي.

وسعى الحريري لاستغلال علاقاته السياسية والاقتصادية التي كونها كقطب عقارات لجذب المستثمرين والجهات المانحة للقروض وحصل على وعود بخطة مساعدات قيمتها 500 مليون يورو من الولايات المتحدة وكندا وفرنسا في مارس/ آذار.

وقال مسؤول اقتصادي كبير إن تلك المساعدة تلعب دورا مهما في إستراتيجية الحكومة لتقليص الديون حيث يتوقع أن تبلغ حصيلة العائد من بيع قطاع الاتصالات خمسة مليارات دولار.

وما زالت الشكوك تساور مصرفيين بشأن قدرة تلك العائدات المتواضعة على أن تحل مشكلة الدين الضخم إلا أنهم يقولون إن الرسالة الموجهة إلى المستثمرين في قطاع الاتصالات ستصعد حدة قلق جذوره مرتبطة بعوامل جغرافية وسياسية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة