السلطة تبحث عن مظلة مالية عربية   
الاثنين 1432/8/18 هـ - الموافق 18/7/2011 م (آخر تحديث) الساعة 15:24 (مكة المكرمة)، 12:24 (غرينتش)

السلطة صرفت نصف رواتب موظفيها للشهر الماضي جراء أزمتها المالية

ضياء الكحلوت-غزة

تعيش السلطة الفلسطينية أزمة مالية خانقة أجبرتها على دفع نصف رواتب موظفيها للشهر الماضي، وتتهدد في حال استمرارها الالتزامات المالية للأشهر القادمة، وهو ما حدا بالرئيس الفلسطيني محمود عباس لطلب مظلة مالية عربية.

حركة المقاومة الإسلامية (حماس) التي تقود حكومة في قطاع غزة تقول من جانبها إنها لا تعاني من مصاعب مالية، وأبدت استعدادها لمساندة السلطة بالضفة الغربية في هذا التوجه للتحلل مما تسميه الضغوط الخارجية والإملاءات الأميركية الإسرائيلية.

وإزاء الأزمة المالية التي تعانيها السلطة الفلسطينية أوضح رئيس المركز الإعلامي الحكومي والناطق باسم الحكومة في الضفة الغربية غسان الخطيب أن ميزانية السلطة الفلسطينية السنوية 3.8 مليارات دولار، نصفها يجبى من إيرادات محلية كالضرائب والجمارك والرسوم والنصف الآخر يأتي على شكل مساعدات خارجية.

ولفت الخطيب في حديث للجزيرة نت إلى تمكن السلطة من خفض حاجتها للدعم الخارجي في ميزانيتها، مشيرا إلى أنه بينما كان نصيب المساعدات الخارجية في ميزانية 2008 هو 1.8 مليار دولار فإنه في ميزانية العام الجاري بلغ تسعمائة مليون دولار فقط.

الخطيب: الأزمة المالية سببها عدم دفع بعض العرب تبرعاتهم الطوعية للسلطة
وبيّن الخطيب أن القيادة الفلسطينية تجتهد حالياً لضمان تدفق الدعم العربي والحصول على مظلة عربية مالية دائمة تمكنها من الوفاء بالتزاماتها الكثيرة، مؤكداً أن الأزمة المالية الحالية التي تعانيها السلطة سببها المباشر عدم دفع بعض الدول العربية تبرعاتها الطوعية للسلطة.

وشدد الخطيب على أن المطلب الفلسطيني هو أن تستمر الجهات المانحة العربية في دعمها وأن تزيد من المنح المالية للسلطة، مؤكداً أن القيادة الفلسطينية تجري اتصالات مع الأطراف العربية لحثها على الدفع لإنهاء الأزمة.

ونبه المسؤول الحكومي الفلسطيني إلى أن أهمية المال العربي كبيرة، حيث إن من شأنه حماية القرار الفلسطيني من بعض الضغوط التي تعقب بعض المنح المالية، وكذلك يثبت الدعم السياسي العربي للفلسطينيين.

رضوان أبدى استعداد حماس للمساعدة في إيجاد مظلة دعم عربية للسلطة
التجربة برهان
من جهته نصح القيادي بحركة حماس إسماعيل رضوان السلطة بالإفادة من تجربة الحكومة المقالة في غزة، حيث إن حماس المسيطرة على الحكم هناك تمكنت خلال السنوات الماضية من إثبات أن هناك بديلاً عربياً حراً من أموال الشعوب وبعض الحكومات يمكن الاعتماد عليه.

وأكد رضوان أن حركته تحدثت إلى حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) أكثر من مرة عن وجود البديل المالي العربي للخروج من عباءة الضغوط التي تفرض على السلطة الفلسطينية ولتفادي "المال المسيس" الذي تدفعه أميركا وبعض الأطراف.

وأبدى رضوان استعداد حماس بما أوتيت من إمكانيات تأثيرية وإقناعية لبذل الجهود من أجل إنهاء الأزمة المالية للحفاظ على الحقوق الفلسطينية والمصالحة الوطنية المتعثرة والتحلل من الشروط الغربية والأميركية والإسرائيلية.

وشدد القيادي بحماس على أن الدعم العربي والإسلامي المقدم لحكومة حركته ليس مشروطاً لأن "الداعمين يقومون بواجبهم تجاه القضية الفلسطينية، خط الدفاع الأول عن الأمة".

المدهون: قرار المال العربي لا يقع تحت تصرف الإرادة العربية
المال ليس حراً
من جانبه يعتقد مدير مركز أبحاث المستقبل إبراهيم المدهون أن قرار المال العربي لا يقع تحت تصرف الإرادة العربية بشكل مطلق، وأن هناك قيودا في تصرف الحكومات العربية بهذا المال خصوصا في مجال التسليح والقضية الفلسطينية.

وذكر المدهون أن المال العربي ليس حرا بشكل مطلق وإلا لحل الكثير من المشاكل بدون أثمان سياسية كبرى ولأصبح للعرب ولدولهم الغنية خصوصا إرادة سياسية أكبر بكثير مما هو موجود الآن.

وبيّن المدهون أن طرح البديل المالي العربي عسير في الوقت الحاضر وفي ظل التركيبة الإقليمية الحالية، وقد يتغير بالوقت القريب، وذلك مرهون بنجاح الثورات العربية، وباستطاعة هذه الثورات أن تنقل الإرادة العربية للاستقلالية الذاتية.

ويرى الباحث الفلسطيني أن أزمة السلطة المالية مفتعلة من الولايات المتحدة وإسرائيل للضغط على السلطة ولإفهامها أن لا خيارات أمامها إلا اتباع الإملاءات الأميركية والإسرائيلية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة