بوادر اتفاق بين يو بي أس وأميركا   
الجمعة 1430/8/9 هـ - الموافق 31/7/2009 م (آخر تحديث) الساعة 23:03 (مكة المكرمة)، 20:03 (غرينتش)

السلطات الأميركية تطالب يو بي أس بتسليم بيانات تتعلق بودائع 52 ألف أميركي (الفرنسية)

تامر أبو العينين-زيورخ

توصلت سويسرا والولايات المتحدة إلى "اتفاق مبادئ" لتصفية ملف ودائع الأميركيين المتهربين من الضرائب لدى مصرف (يو بي أس) قبل انتهاء المهلة التي منحها القضاء للطرفين للتوصل إلى حل قبل بدء المحاكمة في الثالث من أغسطس/ آب.

وأوضح المتحدث الإعلامي باسم وزارة العدل والشرطة السويسرية غودو بالمر أن ممثلين عن وزارات الخارجية والمالية والعدل والشرطة قد توصلوا الجمعة إلى اتفاق مبادئ مع الحكومة الأميركية اتفق على عدم البوح بتفاصيله، لكن الجانبين سيستكملان الأسبوع المقبل بحث بعض النقاط العالقة.

من جانبه منح القضاء الأميركي الطرفين مهلة حتى العاشر من الشهر المقبل لاستكمال تلك النقاط العالقة بينهما، وفي حال ظهور عثرات جديدة قبل التطبيق النهائي للاتفاق، فلن يكون هناك مفر من الاحتكام إلى القضاء.

وتطالب السلطات الأميركية بتسليم بيانات تتعلق بودائع 52 ألف أميركي لدى البنك تعتبرهم متهربين من الضرائب، بينما تتمسك سويسرا بقوانين حماية سرية الحسابات المصرفية وبيانات المودعين.

"
يحتمل أن تسوى المسألة باتفاق يقوم بموجبه بنك يو بي أس  بتعويض يتناسب مع ما تريد السلطات الأميركية تحصيله من المودعين المتهربين من الضرائب
"
احتمالات التسوية

ويقول خبراء استطلعت الجزيرة نت آراءهم إن احتمالات تسوية الموقف يمكن أن تتضمن اتفاقا يقوم بموجبه البنك بتعويض يتناسب مع ما تريد السلطات الأميركية تحصيله من المودعين المتهربين من الضرائب.

ولم يستبعدوا أن يفصح البنك عن بيانات عدد محدود من العملاء في إطار تعاون قضائي بين سويسرا والولايات المتحدة، تقوم الأخيرة بتقديم ما يثبت أن أصحاب تلك الودائع متهربون من الضرائب، لاسيما من الشركات أو المؤسسات المالية.

في المقابل من المحتمل أن يتعهد البنك بتسليم جميع البيانات المطلوبة استنادا إلى اتفاقية منع الازدواج الضريبي بين البلدين التي ستدخل حيز التنفيذ اعتبارا من العام المقبل، وبذا تكون سويسرا حافظت على الإطار العام لقوانين سرية الحسابات المصرفية، وسلمت البيانات المطلوبة بشكل يحفظ ماء الوجه.

ومن الممكن أن تقوم سويسرا باحتساب الضرائب المفروضة على تلك الودائع، وتقوم بتسليم قيمتها إلى الولايات المتحدة من دون الكشف عن تفاصيل وأسماء أصحاب البيانات.

"
هددت السلطات الأميركية بمصادرة أموال للبنك السويسري في أراضيها ووضع البنك تحت الحراسة في حال لم تستجب لطلبها للكشف عن بيانات للمودعين الأميركيين المتهربين من الضرائب
"
تحديات وتهديدات

وقد شهد هذا الملف مدا وجذبا بين الجانبين استمر لنحو عام، حيث تتمسك سويسرا بقوانين سرية الحسابات المصرفية، وهدد مجلس الحكم الاتحادي بمصادرة وثائق يو بي أس التي تضم تلك البيانات إذا أصدر القضاء الأميركي حكما يفرض على البنك تسليمها.

في المقابل هددت السلطات الأميركية بمصادرة أموال للبنك السويسري في أراضيها، ووضع البنك تحت الحراسة.

 لكن سويسرا قامت في فبراير/ شباط 2009 بتسليم بيانات حول ودائع 256 أميركيا لديها، مما أثار موجة استياء بين المودعين الذين رأوا في تلك الخطوة بداية النهاية لسرية الحسابات المصرفية في سويسرا.

ويتفق المراقبون على أن هذه القضية ستترك بصماتها على الساحة المالية السويسرية، إذ ليس من المستبعد أن تقوم دول أخرى بالضغط على سويسرا للحصول على بيانات مودعين مشتبه في تهربهم من الضرائب.

وترفض سويسرا التعامل معها على أنها ملاذ لأصحاب الأموال المشبوهة، وقامت قبل أسابيع بتعديل اتفاقيات منع الازدواج الضريبي مع عدد من الدول الأوروبية والآسيوية لسد ما يمكن النظر إليها على أنها ثغرات ينفذ منها المتهربون من الضرائب.

وقد تفاعلت سوق الأوراق المالية في زيورخ إيجابيا مع تلك النتائج حيث ارتفعت أسهم بنك يو بي أس بنسبة 1.3% مقارنة مع سعر إغلاق التداول قبل أسبوع، بعد أن تراجع متواصل منذ بداية العام حيث تراجع السهم بنحو 29%عن سعره في نهاية العام الماضي.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة