الأزمة المالية العالمية حصاد العولمة والهيمنة الأميركية   
الخميس 1429/11/1 هـ - الموافق 30/10/2008 م (آخر تحديث) الساعة 23:50 (مكة المكرمة)، 20:50 (غرينتش)

انحدار الاقتصاد الأميركي بدأ مع تراجع الإنتاجية ووقف ربط العملة بالذهب (الفرنسية-أرشيف)

شاهر الأحمد - الجزيرة نت

أكد الخبير النفطي والاقتصادي العالمي عبد الحي زلوم في حوار خاص مع الجزيرة نت خطورة الأزمة المالية التي يعيشها العالم الآن معتبرا أن العولمة التي انتهجتها الرأسمالية العالمية هي السبب الرئيسي وراء الأزمة.

وأشار زلوم إلى أن إدخال النظام المالي النقدي الذي وصفه بـ"الطفيلي" على الاقتصاد الحقيقي منذ سبعينيات القرن الماضي تسبب في إرهاق البنية التحتية للاقتصاد وهو يهدده الآن بالانهيار.

واعتبر أن الأزمة في حقيقتها أكبر بكثير مما هو معلن وأن أيام الرأسمالية باتت قليلة وأنه من المحتمل أن يتاح المجال للنظام الاقتصادي الإسلامي ليقدم حلا للأزمة، مضيفا أن مثل هذا الطرح خرج من معنيين غربيين في الشأن الاقتصادي إثر دراسات قاموا بها فوجدوا في نظام الاقتصاد الإسلامي حلولا لكثير من المشاكل الاقتصادية لما فيه من الوسطية بين النظام الرأسمالي والنظام الشيوعي.

عبد الحي زلوم اعتبر الأزمة في حقيقتها أكبر بكثير مما هو معلن (الجزيرة)

وأوضح زلوم أن الانحدار الاقتصادي الأميركي بدأ مع تراجع الإنتاجية في الاقتصاد عام 1971 عندما أوقفت الإدارة الأميركية ربط عملتها بالذهب.

ونتج عن ذلك من وجهة نظر زلوم أن صار هناك نوعان من الاقتصاد نظام اقتصادي حقيقي منتج ونظام مالي مضارب، وأصبح فيه المال سلعة لعمل مزيد من المال. وتفاقم أثر هذا الانفصام في الاقتصاد ليشمل العالم من خلال العولمة التي جر إليها معظم العالم.

العولمة
ووصف زلوم العولمة بأنها سيف ذو حدين بالنسبة للولايات المتحدة، بحيث استفادت منها من خلال استغلال الدول الأخرى ولكنها أخذت اليوم تكتوي بنيرانها من خلال ما شهدناه مؤخرا من انهيارات في أسواق المال.

وعن دور التدخلات التي قامت بها جهات كبرى كأميركا وأوروبا واليابان -من خلال ضخ مليارات الدولارات في الأوعية المالية- لوقف الأزمة أوضح الخبير أنه سيكون من شأنها تأخير النتيجة المحتومة للأزمة وهي انهيار النظام الرأسمالي القائم.

وبشأن تأثر العالم بالأزمة ومن بينه الدول العربية قال زلوم إن نظام العولمة لم يترك أحدا من شره فلا دولة إلا أصابتها "طراطيش" الأزمة ولكن بنسب مختلفة، فكلما كانت الدولة أكثر التزاما بالعولمة وأكثر انفتاحا كان تأثرها بالأزمة أكبر والعكس صحيح.

واعتبر الدول العربية النفطية من أكبر الخاسرين جراء الأزمة مقدرا خسارتها بأكثر من 50% من استثماراتها المحلية والدولية على مستوى الدول والأفراد.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة