مبادرة لدمج المرأة السعودية بقطاع الصناعة   
السبت 1434/12/22 هـ - الموافق 26/10/2013 م (آخر تحديث) الساعة 0:10 (مكة المكرمة)، 21:10 (غرينتش)
الصناعات الغذائية من أوائل القطاعات التي استقطبت السعوديات (الجزيرة نت)

ياسر باعامر-جدة

لم تستطع أمل سالم -وهي في منتصف العقد الثالث من العمر- طوال عام ونصف من عدم "الاستقرار" أن تجد لها وظيفة مستقرة تضمن لها ولأسرتها عيشاً كريماً، إلى أن جاءت مبادرة تطوعية يقودها عدد من المتخصصين والمهتمين بالقطاع الصناعي السعودي، لتكون "بوابتها" التي تنطلق منها في إحدى وظائف خطوط الإنتاج بمصنع محلي يقع في المنطقة الصناعية بجدة (غرب السعودية).

ورغم انطلاق المبادرة منتصف سبتمبر/أيلول الماضي فإنها استطاعت أن توظف عددا من الفتيات والسيدات الراغبات في دخول القطاع الصناعي السعودي.

لؤي عارف: المبادرة تشمل تأهيل
"شابات أعمال" صناعيات (الجزيرة نت)

أجندة المبادرة
المتحدث الرسمي باسم المبادرة الخبير في القطاع الصناعي لؤي عارف شرح للجزيرة نت أجندة المبادرة التي تهدف إلى القضاء على بطالة السعوديات بأسلوب مختلف وغير تقليدي، عبر تأهيلهن وتدريبيهن بشكل نظري وتطبيقي على مختلف خطوط الإنتاج في المصانع على أيدي خبراء محليين ومراكز تدريب متطورة، الأمر الذي يسمح لهن بالحصول على فرص وظيفية مناسبة تتماشى مع قيم المجتمع الأساسية.

ورأى مؤسس المبادرة أن إشراك النساء في القطاع الصناعي سيعزز نظومة ما سماه "التأهيل الإستراتيجي" لتوظيف السعوديات في سوق العمل المحلي. كما أن وجهة المبادرة لا تتحدد بتوظيفهن، بل تشمل أهدافاً بعيدة المدى كتأهيل "شابات أعمال" صناعيات بتطويرهن وصقلهن مرحلياً بمهارات إدارة المصانع وكيفية تأسيسها واستمرارها عبر رعاية عدد منهن بشراكة بين القطاعين العام والخاص، لتحقيق جيل من سيدات الأعمال الصناعيات خلال السنوات المقبلة.

ويستمر "التساؤل" حول دمج السعوديات في القطاع الصناعي حاضراً بقوة، بوصفه مجالاً جديداً لم تطرقه النساء من قبل رغم وجودهن الخجول نسبياً في القطاعات الأخرى، ويجيب عارف عن ذلك بقوله "إن خطة الحكومة السعودية للعام 2020 أن يكون المجال الصناعي هو الرائد في اقتصادات البلاد، باحتلاله صدارة مهمة في ناتجها الإجمالي المحلي، وعدم الاعتماد على النفط الذي بات يشكل قرابة 85% من ذلك الإجمالي"، مضيفاً "من هنا تأتي أهمية مبادرات المجتمع المدني في التكامل مع الخطط الحكومية".  

سعوديتان تسجلان بياناتهما الشخصية
في أحد معارض التوظيف بجدة (الجزيرة نت)

رؤى متبادلة
ويقول تقرير صادر عن وزارة التجارة والصناعة السعودية في فبراير/شباط الماضي إن عدد المنشآت الصغيرة والمتوسطة في المملكة بلغ 4935 مصنعاً في العام الماضي، بنسبة نمو بلغت 33.59% خلال السنوات الخمس الماضية، وارتفاع حجم تمويلها الاستثماري إلى 27.18%، بالإضافة إلى تنامي عدد العاملين فيها بنسبة 54.45% وبواقع نحو 278 ألف عامل.

هذه الأرقام دفعت الباحث في شؤون تنويع الاقتصاد السعودي عبد الرحمن ظافر للقول إن من يدير دفة تلك المصانع ليسوا سعوديين، بل من العمالة الوافدة.

ويضيف ظافر للجزيرة نت أن القطاع الصناعي السعودي لا يكتفي بكونه بوابة حقيقية في طريق القضاء على البطالة النسائية فقط، بل يتعداها إلى خلق فرص عمل ثابتة لجيل الشباب من الجنسين.

وبإشارته إلى أن حجم التمويل المالي للمشاريع الصناعية يتجاوز 800 مليار ريال، مع وجود أكثر من 6.5 آلاف مؤسسة صناعية كبيرة، فإن القطاع الصناعي هو بمثابة الدجاجة التي تبيض ذهباً للاقتصاد الوطني، وفق تعبيره.    

وانتقد الباحث الاقتصادي خطوات وزارة العمل السعودية في سبل مكافحة بطالة السعوديات، وقال إنها تركز على توظيفهن في قطاع تجارة التجزئة بدرجة كبيرة ضمن متاجر بيع المستلزمات النسائية، في حين أن المصانع يمكنها أن تساهم في خلق وظائف ومشاريع جديدة بوصفها من المنشآت العالية الاستيعاب للعمالة، و"الأولى بنا أن يستفيد المواطنون والمواطنات منها".  

وفي سياق متصل قالت وسائل إعلام محلية إن نجاح المبادرة السعودية معني بتخفيض وزارة التجارة والصناعة لرأسمال المشروعات الصغيرة من 7.5 ملايين ريال أي مليوني دولار إلى مليون دولار أو أقل، حتى تتوسع قاعدة الأعمال الصناعية باطراد خلال السنوات القادمة، وإتاحة الفرص أمام رؤوس الأموال الأقل حجماً.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة