مقاولات السعودية تواجه تحديات التحول الاقتصادي   
الأحد 1437/7/4 هـ - الموافق 10/4/2016 م (آخر تحديث) الساعة 15:11 (مكة المكرمة)، 12:11 (غرينتش)

هيا السهلي-الدمام

يواجه قطاع المقاولات في السعودية تحديات صعبة بالتأقلم مع التحولات الاقتصادية التي تمر بها البلاد والتي دفعتها إلى مراجعة خطط التنمية والسعي للانفكاك من متلازمة الارتباط بأسعار النفط.

ويؤكد مختصون في المقاولات أن الشركات العملاقة تعتمد بشكل كبير على الإنفاق الحكومي، مما فاقم أزمتها وضاعف عدد مشاريعها المتعثرة لتصل إلى أكثر من ٤٠٪ من المشاريع المعتمدة.

من ناحية أخرى، يواجه أكثر من 4.5 ملايين عامل في مجال البناء والتشييد بالسعودية أزمة تتمثل في عدم حصول أغلبيتهم على رواتبهم لعدة أشهر، وخطر تسريحهم.

وفي تصريح للأمير محمد بن سلمان ولي ولي العهد السعودي لوكالة بلومبيرغ للأنباء الأسبوع الماضي أوضح أن تأخير الدفع للشركات كان الهدف منه محاولة تجنب خطر أكبر بعد اكتشاف أن بعض الوزارات والهيئات الحكومية يمكن أن تسمح بصرف أكثر من تريليون دولار (3.75 تريليونات ريال) اعتمادا على مراسيم صدرت على مدى السنوات الماضية.

غير أن مقاولين واقتصاديين يرجعون تفاقم الأزمة لأسباب أخرى غير أسعار النفط وترشيد الإنفاق.

الحمادي يؤكد أن بعض المقاولين حصلوا على مشروعات تفوق إمكاناتهم (الجزيرة)

خلافات فنية ومالية
يؤكد رئيس لجنة المقاولين في الغرفة التجارية الصناعية بالرياض فهد الحمادي أن ٧٠٪ من المشاريع المتعثرة ترجع إلى الخلافات الفنية والمالية والإدارية التي لم توضح في العقد، وأن ٩٠٪ من المنشآت الصغيرة والمتوسطة في قطاع المقاولات تعاني من تعثر مشاريعها بسبب غياب جدولة مستقبلية لصرف مستحقاتها.

وأشار الحمادي في حديثه للجزيرة نت إلى أسباب أخرى تمثلت في غياب التخطيط، وترسية مشاريع على مقاولين لديهم مشاريع أخرى متعثرة تفوق إمكاناتهم، والتوسع في التعاقد مع مقاولين من الباطن مع ضعف كفاءة جهاز الإشراف الفني للجهة الحكومية.

ووفقا لما نشرته الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد على موقعها الرسمي، فإن من أسباب تعثر المقاولات وجود شبهة للفساد والمحسوبية وعدم المتابعة لما يتم تنفيذه، حيث بلغ عدد المشاريع التي تمت مراجعتها منذ إنشاء الهيئة ١٥٢٦ مشروعا بلغت نسبة المتعثر والمتأخر منها ٤٤٪ بعدد ٦٧٢ مشروعا.

ونما هذا القطاع خلال العشر سنوات الماضية نموا غير مسبوق، حيث أنفقت الدولة على المشاريع ما يقارب أربعة تريليونات ريال (1.06 تريليون دولار).

وساهم في هذا النمو المشاريع الضخمة التي طرحتها الحكومة، ومن ضمنها توسعة الحرمين الشريفين والجامعات والمستشفيات والمطارات والسكك الحديدية وغيرها.

العمار: إلغاء مشاريع بنحو تريليون ريال أمر جيد (الجزيرة)
انتهاء الطفرة
يقول رئيس لجنة المقاولين في الغرفة التجارية الصناعية بالمنطقة الشرقية عبد الحكيم العمار للجزيرة نت إن هذه الطفرة غير المسبوقة احتاجت إلى أعداد كبيرة من الموظفين خلال فترة وجيزة، "وبحكم أن المشاريع الكبرى قد شارفت على الانتهاء فسيكون هناك تلقائيا انخفاض كبير في الحاجة للأيدي العاملة".

أما ما تم إلغاؤه من مشاريع بقيمة تقارب التريليون ريال فيرى العمار أنه أمر جيد ومطلوب، حيث كانت هناك اعتمادات كبيرة لمشاريع لم يتم تنفيذ أي شيء فيها وتم إيقافها بالكامل وإعادة التركيز على الأولويات.

وعلى الرغم من تراجع أسعار النفط والإنفاق الحكومي فإن المستثمرين في قطاع المقاولات يرون أنه ما زال قطاعا جاذبا.

فقد بلغ عدد عقود المشروعات التي تمت إجازتها خلال العام المالي الحالي من قبل الحكومة -بما فيها المشروعات الممولة من فوائض إيرادات الميزانيات السابقة- نحو 2650 عقدا، تبلغ تكلفتها الإجمالية ١١٨ مليار ريال.

ويؤكد الحمادي أن عقود المشروعات القائمة حاليا قادرة على تشغيل قطاع الإنشاءات لمدة ثلاث سنوات قادمة.

كما ذهب إلى ذلك العمار بقوله إن "السعودية تحمل فرصا استثمارية كبيرة في المجال الإنشائي السكني والبنية التحتية وفي مجال الصيانة للمشروعات التي تم تنفيذها خلال السنوات الماضية".

وحسب الإحصائيات الرسمية، يبلغ إجمالي الشركات العاملة في التشييد والبناء بالسعودية نحو 243 ألف شركة، منها نحو 174 ألف شركة صغيرة جدا، ونحو 54 ألف شركة صغيرة، ونحو 14 ألف شركة متوسطة، ونحو ألف شركة كبيرة، و242 شركة عملاقة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة