اقتصاد يغدق فقرا   
الاثنين 9/6/1428 هـ - الموافق 25/6/2007 م (آخر تحديث) الساعة 13:51 (مكة المكرمة)، 10:51 (غرينتش)

عرض/إبراهيم غرايبة
يجادل المؤلف في هذا الكتاب في جدوى النظام الاقتصادي الليبرالي السائد اليوم، وفي بحثه عن آثاره وتداعياته على المجتمعات والإنتاج يجد أن النمو الاقتصادي العالمي لم يحقق رفاهية للناس والمجتمعات.

بل كانت النتيجة زيادة الفجوة بين الأغنياء والفقراء وتفشي البطالة والفقر وتراجع أنظمة التكافل والرعاية الصحية والاجتماعية وانخفاض الأجور وانتهاك حقوق العاملين بأجر الذين يشكلون أغلبية الناس.

نمو اقتصادي وزيادة في الفقر والبطالة
يعرض المؤلف في الجزء الأول من الكتاب السياسات الاقتصادية في ألمانيا باعتبارها حالة يمكن تعميمها لملاحظة كيف تأثرت اقتصاديات الدول بالنظام الاقتصادي العالمي، ويناقش أيضا الآثار الاقتصادية والتنموية للعولمة الاقتصادية السائدة.

-الكتاب: اقتصاد يغدق فقرا
-المؤلف: هورست أفهيلد
-
ترجمة: عدنان عباس علي
-عدد الصفحات: 359
-الناشر:
المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب, الكويت
-الطبعة: الأولى/ 2007
كانت سياسة "النمو والتشغيل" تشكل منذ ما يزيد على ربع قرن من الزمن المنار الذي تهتدي به السياسة الاقتصادية في ألمانيا، ولكن المؤلف يجادل بالقول إنه إذا أمعنا النظر في البيانات الإحصائية الخاصة بتطور ألمانيا الاقتصادي فسنلاحظ صورة أخرى تشهد على فشل هذه السياسة.

فمع أن الناتج القومي الألماني قد ارتفع إلى أكثر من ضعف المستوى الذي كان عليه عام 1970 فقد ارتفع عدد العاطلين عن العمل إلى ما يزيد على أربعة ملايين حتى عام 2002، وتزايد عدد المحتاجين إلى معونات الحكومة من 1.5 مليون إلى 4.5 ملايين حتى عام 2000.

فالنمو الاقتصادي في ألمانيا كان ولا يزال نمو خطيا، ويعني النمو الخطي أن الناتج القومي يزداد في كل عام بالنسبة نفسها، وقياسا بالناتج القومي المتزايد سنويا منذ خمسين عاما، فإن هذه الزيادة في تراجع حين نحتسبها كنسبة مئوية من الناتج القومي.

فمنذ عام 1950 زاد الناتج القومي الألماني في كل عقد من الزمن بالمقدار نفسه تقريبا، وبناء على قاعدة النمو الخطي سينمو الاقتصاد الألماني في العقد الأول من الألفية الثالثة بمعدل سنوي يبلغ 1.6%، غير أن هذه الحقيقة لا تحجب ملاحظة أن النمو الخطي يؤدي بنحو لا مفر منه إلى أن يقترب معدل النمو الاقتصادي من الصفر في الأمد الطويل.

ويقول المؤلف إن نموا اقتصاديا يتخطى هذه الأزمة يحتاج إلى معجزة، ولذلك فإنه يرى أن السياسة الاقتصادية الألمانية بارتباطها الخاسر بالنظام الاقتصادي العالمي إنما تعول على آمال تتعارض مع التخطيط والتجارب الاقتصادية.

ويقرر المؤلف أنه ليس النمو المستديم فقط هو الذي أصبح سرابا لا وجود له في الواقع، بل إن تحويل النمو الاقتصادي إلى "رفاهية للجميع" أمسى هو الآخر سرابا لا وجود له في الحياة العملية.

"
سياسة "النمو والتشغيل" تشكل منذ ما يزيد على ربع قرن من الزمن المنار الذي تهتدي به السياسة الاقتصادية في ألمانيا، ولكن إذا أمعنا النظر في البيانات الإحصائية الخاصة بتطور ألمانيا الاقتصادي فسنلاحظ صورة أخرى تشهد على فشل هذه السياسة
"
وإذا كان نمو الناتج القومي الألماني لا يعود بالنفع على سوق العمل الوطنية، فإن السوق العالمية في رأي المؤلف لم تكن مجدية للدول المنضوية تحت راية "منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية" (OECD)، فقد ارتفعت البطالة بقدر مساو لنمو التجارة العالمية، لأنها (التجارة الحرة) تنمو بمنأى عن سوق العمل، بل إنها تترك آثارا سلبية على سوق العمل.

فالعمل يشكل عنصرا من عناصر تكاليف الإنتاج، وبالتالي لا بد من خفض كلفته إلى أدنى مستوى ممكن، والتجارة الحرة هي التي تتولى خفض تكاليف الإنتاج إلى أدنى مستوى ممكن، ويؤدي النمو السريع في حجم التجارة الخارجية إلى ارتفاع عدد العاطلين عن العمل بنحو سريع ومتزايد.

فقد ارتفع عدد العاطلين عن العمل في الدول الأعضاء في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية من متوسط يتراوح بين 8 و10 ملايين عامل في الفترة الواقعة بين عامي 1950 و1973 إلى متوسط يتراوح بين 30 و35 مليون عامل في الفترة الواقعة بين العامين 1995 و2000 وهذا يفند أن تحرير التجارة العالمية يزيد من فرص العمل لدى الأمم الصناعية.

ويلاحظ المؤلف أن نمو الناتج القومي لا يؤدي إلى ارتفاع مستوى الرفاهية، فإذا ألقيت نظرة على الناتج القومي المتحقق في ألمانيا في العامين 1973 و2000 فستلاحظ أن تحقق ناتج قومي أعلى يحقق مستوى أدنى من الرفاهية.

فالنمو الاقتصادي بمفرده لا يمكن أن يؤخذ كشاهد ذي بال على مقدار العائد الذي تتوقف عليه الرفاهية، فإذا كان هذا العائد قد واصل ارتفاعه، حتى مطلع سبعينيات القرن العشرين فإنه قد انخفض في الحقبة الليبرالية، ولا عجب في أن اقتصادا من هذا القبيل هو في رأيه "اقتصاد غير اقتصادي".

فالعاملون بأجر يشكلون حوالي 90% من قوة العمل الألمانية، ولكن حصتهم من الدخل القومي تقل عن ذلك بكثير، وهذا مناقض للهدف الاقتصادي والتنموي القائم على أنه يجب أن يكون متوسط صافي الدخول الحقيقية التي يتقاضاها جميع العاملين والعاطلين الراغبين في العمل هو المعيار الذي نقيس من خلاله مستوى الرفاهية المتحققة فعلا.

وقد تميز الربع الأخير من القرن العشرين بانخفاض دخول العاملين بأجر وارتفاع نسبة عبئهم الضريبي. ومن ناحية أخرى ارتفعت أرباح المشاريع وأصحاب الثروة وانخفضت نسبة العبء الضريبي الذي تتحمله هذه الشريحة الاجتماعية.

"
بسبب العزوف عن إعادة التوزيع لمصلحة شرائح الدخل الواقعة في أدنى السلم فقد انهارت روح التكافل بين أبناء المجتمع وتمزقت وحدته، وهذا يجعل المنهج الليبرالي المحدث يشكل خطرا على الاقتصاد نفسه
"
لقد كان ارتفاع العبء الضريبي عام 1995 على الطبقة الوسطى يزيد بنسبة 20% عما كانت تتحمله عام 1981، وفي الوقت ذاته انخفض العبء الضريبي المستوفى من المشاريع ومن ذوي المهن الحرة بمقدار 22%، ويكمن سبب هذا الانخفاض في أن المشاريع استطاعت الإفلات من قبضة مكاتب الضريبة الوطنية، وذلك من خلال الانتقال إلى خارج الحدود.

ومن ناحية أخرى فإن دول الاتحاد الأوروبي قد خفضت الضريبة على المشاريع أملا في حفزها على البقاء داخل الحدود الوطنية، وللتعويض عن الانخفاض الحاصل على الإيرادات الحكومية لجأ وزراء المال إلى زيادة الضرائب على أجور العاملين.

وهذا يؤكد مقولة أن صافي الدخول الحقيقة للعاملين بأجر لم يعد يحقق أي زيادة في المتوسط، وإن كان الناتج القومي -أي مجموع السلع والخدمات المنتجة- قد تضاعف.

وبسبب العزوف عن إعادة التوزيع لمصلحة شرائح الدخل الواقعة في أدنى السلم فقد انهارت روح التكافل بين أبناء المجتمع وتمزقت وحدته، وهذا في تقدير المؤلف يجعل المنهج الليبرالي المحدث يشكل خطرا على الاقتصاد نفسه.

الإصلاح والبحث عن أنظمة بديلة
كيف تعاملت الحكومات والشركات مع الحالة السابقة؟ يجيب المؤلف بأن الركود الاقتصادي الذي نشأ عن ضعف القوة الشرائية بسبب ضعف الدخول للعاملين بأجر وتوقفها عن النمو الحقيقي منذ منتصف السبعينيات وعجزها عن مسايرة نمو السلع والخدمات المنتج، دفع بالحكومات إلى إلغاء قوانين حماية العاملين من الفصل التعسفي، والسماح للمشاريع بتحديد أجر العامل من خلال اتفاق بين رب العمل والعامل المعني وليس من خلال النقابة؛ وذلك لتشجيع الاستثمار وتقليل التكاليف على الإنتاج.

وقد بدأت بالفعل أغلب المشاريع تطبق هذا النهج، وتبحث عن صيغ جديدة تسمح للأجور بأن تتكيف باستمرار مع المعدل العالمي للأجور، وهو معدل متراجع القيمة.

الحل في رأي الخبير الاقتصادي ميغل هو في الجمع بين نظام الضمان الاجتماعي الذي يكفل الحد الأدنى من المعاش التقاعدي وتكوين الثروة كتدبير فردي لتأمين المستوى المعيشي المعتاد، وأن يجري تمويل هذا الحد الأدنى من المعاش التقاعدي من خلال الضرائب، لأن هذا الإجراء هو الضمانة الأكيدة لأن يرتكز هذا التمويل على كفاءة الاقتصاد الكلي.

بهذا النحو سيتحرر العمل البشري من أقساط التأمين الاجتماعي، وسيكون في وضع تنافسي أفضل في مواجهة رأس المال، إضافة إلى أن أسعار السلع المصدرة ستنخفض وأن أسعار السلع الموردة سترتفع نسبيا.

المشكلة كما يقرر المؤلف أن تراجع رفاهية جمهور المواطنين والحكومة لا يعود إلى عدم المساواة في توزيع العائد الاقتصادي فقط، بل أيضا إلى العمليات التكنولوجية والتنظيمية الضرورية لكي تكون عملية الإنتاج قادرة على كسب المنافسة في السوق العالمية.

"
الاقتصاد الوطني صار يلتهم حصصا أكبر مما يجري إنتاجه، وبفعل تزايد عمليات الإنتاج تعقيدا أمسى من الصعوبة بمكان تحديد ماهية التكاليف الممكن الاستغناء عنها والتكاليف التي لا يمكن الاستغناء عنها
"
أي أن الاقتصاد الوطني صار يلتهم حصصا أكبر مما يجري إنتاجه، وبفعل تزايد عمليات الإنتاج تعقيدا أمسى من الصعوبة بمكان تحديد ماهية التكاليف الممكن الاستغناء عنها والتكاليف التي لا يمكن الاستغناء عنها.

ويتساءل المؤلف عما إذا كان المنهج الليبرالي المحدث يؤدي فعلا إلى نمو التجارة الدولية، وعما إذا كان تحرير التجارة العالمية هو فعلا أفضل السبل لتعزيز نمو الاقتصاد العالمي، وزيادة حجم النواتج القومية، وما إذا كان النمو المتحقق في اقتصاديات هذه الدول يؤدي إلى رفاهية لمجموع المواطنين ولجميع الدول المعنية؟

يقول المؤلف إن البيانات الإحصائية تؤكد أنه في الحقبة الليبرالية المحدثة حققت التجارة العالمية نموا انفجاريا، فقد تضاعف بين عامي 1950  و1977 حجم التجارة العالمية عشرين مرة، وسجلت هذه التجارة أعظم معدل لها في حقبة انتشار المبادئ الليبرالية وتحولها من آراء نظرية إلى مناهج عملية تطبقها أكثرية الحكومات.

ولكن الأمر اللافت للنظر هو أن التجارة المتنامية الحجم لم تؤد إلى زيادة الدخول القومية في البلدان المشاركة في التجارة العالمية، وهذا لا يدعم النظرية التي تعتقد أن تحرير التجارة الخارجية يؤدي حتما إلى نمو مجمل اقتصاديات العالم.

وعلى صعيد آخر يؤدي اتساع التبادل التجاري إلى ارتفاع النفقات الضرورية لتطوير الهياكل التحتية ارتفاعا عظيما، ويؤدي أيضا إلى تفاقم الأضرار البيئية وإلى ارتفاع التكاليف الاجتماعية على نحو تصاعدي.

وكان الإصرار على المضي قدما في جولات تحرير التجارة سببا في زيادة وطأة هذه الأضرار، وفي حدوث شرخ عميق في وحدة المجتمع، وخواء الموازين الحكومية. ولم يعد ثمة مفر من الاعتراف بأن النظام الاقتصادي الليبرالي الحديث لا يتصف بجدارة تذكر، إنه اقتصاد غير مجد.

ويبين المؤلف أن من أسباب عدم جدوى التجارة الحرة: عمليات خفض الأجور لتقليل التكاليف الكلية للإنتاج، وهذا يؤدي إلى خفض أهم مصادر القوة الشرائية في العالم.

والسبب الثاني هو التركيز على التصدير، فهذا يفرض على الاقتصاد الوطني أن يتكيف مع الشروط السائدة في السوق العالمية، ويدفع إلى الضغط على مستويات الأجور والرعاية الاجتماعية لأجل تحسين فرص التنافس على التصدير مع السلع نفسها في أسواق وبلدان مختلفة.

"
التاريخ الاقتصادي يكشف أن ما هو لصالح اقتصاد معين في فترة محددة، يمكن أن يكون كارثة بالنسبة إلى اقتصاديات أخرى، وفي كل الحالات التي أوشك فيها الاقتصاد على تحقيق أبعد مدى ممكن في تحرير التجارة الخارجية، كانت الخاتمة كارثة اقتصادية 
"
والسبب الثالث هو أن
التجارة الحرة تقوض فرص العمل على مستوى العالم أجمع، فمن حقائق الأمور أن الأوضاع الاقتصادية السائدة في الدول المنضوية تحت راية منظمة التعاون الدولي والتنمية تبين بجلاء أن البطالة تنمو بنحو مناظر لنمو التجارة العالمية، وعلى المستوى العالمي فقد زاد الفقر والجوع في أنحاء واسعة من العالم لدرجة أن الأمم المتحدة ناشدت دول العالم ومؤسساته أن يكون "النمو موجها لخفض الفقر".

ويكشف التاريخ الاقتصادي كما يلاحظ المؤلف أن ما هو لصالح اقتصاد معين في فترة محددة، يمكن أن يكون كارثة بالنسبة إلى اقتصاديات أخرى، وفي كل الحالات التي أوشك فيها الاقتصاد على تحقيق أبعد مدى ممكن في تحرير التجارة الخارجية، كانت الخاتمة كارثة اقتصادية نشرت ظلالها على العالم أجمع، كما حدث في الأعوام 1873، 1929، 1973م.

ومن النماذج الناجحة والجديرة بالاهتمام اليوم التطور الباهر الذي حققته بعض الاقتصاديات في غرب آسيا، مثل اليابان وتايوان في الزمن السابق، والصين في الوقت الحاضر، فهذه الاقتصاديات طورت سلعا مخصصة للسوق العالمية، وفي الوقت ذاته تحمي سوقها الوطنية من مغبة المنافسة الأجنبية.

والواقع أن السبل التي حققت نجاحا عظيما في هذا البلد أو ذاك لا تنطوي بالضرورة على مقومات النجاح في حل المشاكل التي تعاني منها اقتصاديات العالم المختلفة، وما يمكن اعتباره قصورا في بلد يمكن أن يكون نجاحا في بلد آخر.

إن الأهداف الاجتماعية تسعى منذ خمسين عاما لتحسين أجور العاملين وصيانة حقوقهم على مستوى العالم، وتفعيل أنظمة التكافل والرعاية الصحية والاجتماعية، وقد يؤدي ذلك مشاركة الفقراء في النمو الاقتصادي، وفي السعي لتحقيق هذا الهدف يكمن إصلاح النظام الاقتصادي.

وفي الفصل الأخير من الكتاب يُمعن المؤلف النظر في "النظام الليبرالي المحدث" السائد في الدول مبينا واقع وطأة الأزمات الاقتصادية وتفاقم عدم المساواة والاضطرابات الاجتماعية والإضرابات العمالية.

ويؤكد المؤلف أن الشيء الذي لم يتم إنتاجه لا يمكن توزيعه طبعا، فالناتج القومي الإجمالي هو السقف العلوي لكل الموارد المتاحة للمجتمع، وتراجع مستوى الناتج القومي يشير إلى تراجع الأداء الاقتصادي، ومع تزايد عدم المساواة في العالم والتقدم التكنولوجي ازدادت البطالة وانخفضت فرص التنافس العادل.

"
تخطي التفاوت الاجتماعي شرط ضروري لأن يتصف عالم المستقبل بالعدالة المنشودة والسلام المطلوب، فمن غير عدالة ليس ثمة سلام دائم، ومن غير سلام ليس ثمة رفاهية اقتصادية للجميع
"
ولذلك فإن الضرورة تقتضي كما يستنتج المؤلف تأسيس نظام جديد للاقتصاد العالمي، ينطوي عليه كسر طوق الضغوط التي ينطوي عليها النظام الاقتصادي السائد تماما كما تراجع بسمارك عن قواعدها بعدما توحدت ألمانيا على يديه، وكما انسحبت الولايات المتحدة الأميركية من هذه القواعد بعدما شرع الرئيس روزفلت في تطبيق سياسته الاقتصادية الجديدة، وذلك من خلال الاتفاقيات الموقع عليها في رحاب "منظمة التجارة العالمية".

والخاصية الجديدة التي ينبغي للاقتصاد العالمي الجديد أن يتصف بها في رأي المؤلف تكمن في تخلي الحكومات عن التزامها بتقديم كل ما هو مطلوب لكي يحقق رأس المال أعلى ربح ممكن.

 وبدلا من هذا يجب أن تلتزم الحكومات بتحقيق الاستقرار الاقتصادي والحيلولة دون اندلاع الأزمات الاقتصادية، واتخاذ كل الخطوات الضرورية لرفع رفاهية مجتمعات العالم أجمع ورفاهية المجتمع الوطني وتعزيز التكافل الاجتماعي بين أبناء المجتمع الواحد.

بالإضافة إلى هذه التعهدات والالتزامات على الحكومات أن تركز جهدها على توظيف الخيرات الاقتصادية لتخطي التفاوت الاقتصادي بين فئات المجتمع سواء على مستوى الدولة الواحدة أو على مستوى العالم أجمع.

فتخطي التفاوت الاجتماعي شرط ضروري لأن يتصف عالم المستقبل بالعدالة المنشودة والسلام المطلوب، فمن غير عدالة ليس ثمة سلام دائم، ومن غير سلام ليس ثمة "رفاهية اقتصادية للجميع".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة