موسوعة الحركات الإسلامية   
الأحد 16/2/1426 هـ - الموافق 27/3/2005 م (آخر تحديث) الساعة 11:33 (مكة المكرمة)، 8:33 (غرينتش)

عرض/إبراهيم غرايبة

يعرض هذا الكتاب المعلومات الضرورية والمناقشات التحليلية والأفكار الأساسية والمبادئ والمفاهيم والعقائد الخاصة بالجماعات والحركات الأصولية الإسلامية، أو حركات الإسلام السياسي في العالم العربي وإيران وتركيا.

 

ويقدم أيضا المداخل التحليلية المفصلة للأفكار والمبادئ والمفاهيم والمذاهب والعقائد الأساسية والمحورية التي تحدد ماهية الأصولية الإسلامية، مثل الشورى والحاكمية والجهاد وعالمية الإسلام وجاهلية العالم.

 

- العنوان: موسوعة الحركات الإسلامية

- المؤلف: أحمد الموصللي

- عدد الصفحات: 489

- الناشر: مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت

- الطبعة الأولى: 2004

مسار تاريخي

يقدم المؤلف للكتاب بعرض تاريخ أهم الأحداث ذات الصلة بالحركات الإسلامية، ويبدؤها بتأسيس دولة سوكوتو الإسلامية في وسط السودان عام 1804 على يد عثمان دان فوديو، ثم صعود دول آل سعود بالتحالف مع الحركة الوهابية السلفية، وظهور سلسلة من القادة السياسيين والمصلحين، مثل جمال الدين الأفغاني، والأمير عبد القادر الجزائري، ومحمد عبده، ورفاعة الطهطاوي.

 

وفي القرن العشرين كانت أهم الأحداث ذات الصلة بالموضوع هي صعود الدولة السعودية وتوسعها حتى شملت نجدا والحجاز وعسيرا والأحساء، ثم الثورة العربية الكبرى التي أدت إلى خروج البلاد العربية من السيطرة التركية لتقع تحت الاحتلال الأوروبي، البريطاني والفرنسي بالتحديد، ثم تخوض حروبا وجهودا كبيرة للتحرر والاستقلال.

 

يضاف إلى ذلك إلغاء الخلافة العثمانية عام 1924، وتأسيس جماعة الإخوان المسلمين في مصر عام 1928، وتأسيس حزب التحرير الإسلامي في الأردن عام 1952، ونشوء عدد كبير من الحركات والجماعات الإسلامية في أنحاء العالم الإسلامي.

 

ومن أهم هذه الأحداث كذلك قيام الثورة الإسلامية في إيران، وصعود الحركات الإسلامية المناهضة للحكومة الشيوعية والدعم السوفياتي العسكري لها في أفغانستان، والمواجهة العسكرية بين الإخوان المسلمين والنظام السياسي في سورية، ونشوء وصعود حزب الله في لبنان، وحركة المقاومة الإسلامية (حماس) في فلسطين.

 

ومنها أيضا المواجهة الدامية بين الحركات الإسلامية والنظام السياسي في الجزائر بعد النجاح الكاسح لجبهة الإنقاذ الإسلامية في الانتخابات النيابية والبرلمانية، واتساع المشاركة السياسية والعامة للحركة الإسلامية في أقطار عدة، مثل الأردن ومصر واليمن والكويت وتركيا وباكستان وماليزيا وإندونيسيا والجزائر والمغرب والسودان.

 

ووصول الحركة الإسلامية إلى الحكم في السودان وأفغانستان بوسائل غير ديمقراطية، وفي تركيا على أساس الانتخابات النيابية.

 

وأما القرن الحادي والعشرون فقد كانت سنواته الأربع أو الثلاث التي يغطيها الكتاب مليئة بالأحداث المتصلة بالحركات الإسلامية، وأهمها بالطبع أحداث 11 سبتمبر/أيلول التي ما زالت تلقي بتداعياتها على العالم، والانسحاب الإسرائيلي من لبنان بفعل المقاومة التي قادها حزب الله، واندلاع الانتفاضة في فلسطين على نحو مواجهات قتالية عسكرية، وسقوط حكومة طالبان في أفغانستان لتحل محلها حكومة أخرى قائمة على الحركة الإسلامية الأقرب إلى الإخوان المسلمين "الجمعية الإسلامية بقيادة برهان الدين رباني"، والاحتلال الأميركي للعراق وما تبعه من مقاومة واسعة كان للحركات الإسلامية دور كبير فيها، كما شاركت الحركة الإسلامية السنية والشيعية والكردية في مجلس الحكم الذي تشكل بإشراف وتنسيق أميركي.

 

"
الخلاف الأساسي بين الأصوليين والإصلاحيين هو أن الأصوليين يجعلون من الإسلام النظام الشامل المعلل الذي لا يحتاج إلى دليل منطقي، بينما يتقبل الإصلاحيون مبدأ التوصل إلى الحقيقة عن طريق البرهان
"
المبادئ المعرفية

يشتمل الفكر الإسلامي والعربي على تيارات فكرية متعددة ومختلفة مثل العلمانية والاشتراكية والقومية وغيرها، إلا أن هناك تيارين تميزا بقبولهما الإسلام كأساس للحضارة وكقاعدة تأسيسية للمعرفة وكمستودع للمبادئ المكونة للنظام السياسي والاجتماعي.

 

فكل من تيار الإصلاحية الإسلامية التي دعا إليها جمال الدين الأفغاني ومحمد عبده ومحمد إقبال، وتيار الأصولية الإسلامية التي دعا إليها أبو الأعلى المودودي وحسن البنا وآية الله الخميني، يختلفان عن بعضهما في بناء نظرتهما حول المعرفة وحول سبل ومناهج التوصل إليها.

 

والخلاف الأساسي بين الأصوليين والإصلاحيين هو أن الأصوليين يجعلون من الإسلام النظام الشامل المعلل الذي لا يحتاج إلى دليل منطقي، بينما يتقبل الإصلاحيون مبدأ التوصل إلى الحقيقة عن طريق البرهان.

 

وهكذا يجيز محمد عبده البحث عن البراهين ولدى التوصل إليها في معنى آخر، على الباحث الخضوع لتعاليم الرسول، ولكن الأصوليين يرفضون الدعوى القائلة بقدرة العقل البشري على التوصل إلى الحقيقة دون مساعدة الوحي، وأما الإصلاحيون فيعتبرون أن للعقل قدرة على اكتشاف الكثير من المبادئ الميتافيزيقية والأخلاقية.

 

وناقش المؤلف في هذا المبحث بعض المواضيع بالتركيز على نظرية الأصولية وذلك في محاولة للإجابة على التساؤل التالي وهو لماذا يتقبل الأصوليون القرآن والحديث فقط كمصدرين للمعرفة والسياسة والقانون والحياة؟

 

وللإجابة عن هذا التساؤل تطرق أولا لنظرية المعرفة التي يعتبرها الأصوليون تتخطى مجرد الفهم، فهي التفهم العقلي الكامل المصحوب بتفاعل النفس مع هذا التفهم في أعماق العقل والضمير، ويجب أن يتبع ذلك العمل، وعليه فإن التعريف الكامل للمعرفة يدور حول ثلاثة محاور هي العقل، النفس والعمل، لكن من أهم الشروط التي يجب أن تتوفر هي فهم الإسلام كما كان يفهمه السلف الصالح، والوقوف عند حدود الإلهية وعدم التقيد بما لم يفرضه الله أو ينص عليه الإسلام.

 

وبالنسبة للفلسفة، فالأصولية تعتقد بعدم جدوى واستحالة المعرفة عن طريق التفلسف، فليس للإنسان  إلا دراسة ما هو عملي، فالعقل الإنساني وجد لينشغل بما هو عملي ومفيد فقط، وبالتالي توظيف العقل عند الأصوليين هو استقبال الوحي وفهمه والتكيف معه والعمل بمقتضاه، وتحقيق المفهوم الإسلامي واعتباره فيصلا في أمور هذا المفهوم وقيمه.

 

وبالنسبة لموضوع الطبيعة، يعتقد الأصوليون أن حقيقة الإسلام تنبع من تناسقه مع الطبيعة، فالإسلام هو في تناغم مع قوانين الكون ومع فطرة الوجود وفطرة الإنسان وبالتالي فإن الإسلام ليس دينا مجردا بل جزء متكامل من الكون، وقوانينه تعبير عن ذلك.

 

وأخيرا وفيما يتعلق بالدين يرى الأصوليون أن صلاحية أي منهج أو نظام تتوقف على تناسقه

 وتطابقه مع الكون، وهم يقسمون أنظمة الحكم والحياة إلى قسمين: ما هو معطى من الله وما هو غير ذلك.

 

فإذا كان نظام ما مستمدا من مصدر إلهي فإن هؤلاء الذين ينظمون حياتهم طبقا لهذا النظام هم أتباع الله، وأما الذين يتبعون تلك الأنظمة المستمدة من الشعوب أو الملوك أو القبائل فهم أتباع هؤلاء.

 

والواضح من ذلك أن الدين لا يعرف فقط باعتبار المفاهيم والمبادئ، بل يعرف أيضا باعتبار السلوك الفردي والاجتماعي، دين قوم ما هو ما يفعلون.

 

"
الإسلام هو دين الوحدة بين الأحياء والأجناس والأجيال المستمدة من التناسق في طبيعة الكون، كما أن السلام هو القاعدة والحرب استثناء في حالة وجود خلل في التناسق كالظلم والفساد والشرك بالله
"
المبادئ السياسية

إن العلاقات السياسية عند الإسلاميين الأصوليين المعاصرين تنطوي تحت أربعة مفاهيم أساسية لا يمكن بدونها فهم العلاقة الجدلية بين الأصوليين الإسلاميين وغيرهم، هذه المبادئ تتمثل في مبدأ عالمية الإسلام، إذ الأصوليون يرون أن الله تعالى أناط بالأمة الإسلامية ريادة البشرية حتى تقودها إلى الذروة العالية الرفيعة النابعة من إرادة الله تعالى المتمثلة في ألوهية الله للجميع بلا شريك وخضوع البشر لسنن الله، وهذه الدعوة غير مقيدة بجنس أو جغرافيا، بل بنظام رب العالمين ومنهاج الرسول.

 

أما مبدأ جاهلية العالم فإن الأصولية تعتبر -حسب رأي المؤلف- أن المجتمعات القائمة على سطح الأرض اليوم هي جميعها مجتمعات جاهلية، كما أن الدول القائمة اليوم فيها دول جاهلية، على الرغم من زعم بعضها الانتماء إلى الإسلام، لذلك يجب على الدعوة الإسلامية الدعوة إلى أصل التوحيد ولاسيما الاحتكام بالمعنى السياسي الذي يعتبر من المبادئ الأساسية للإسلام، فلا ينبغي إضعاف الدعوة الإسلامية بسبب الخوف من الأمم الغربية وتحركها ضد الحركات الإسلامية، ففي كل مؤتمر ومجتمع تقف هذه الدول والأمم ضد حقوق المسلمين و تثير الصعاب والعقبات في وجوههم، وتنتصر كلها للصهيونية اليهودية لارتباطها بمصالحها.

 

أما بالنسبة لمبدأ الجهاد فحيثما كان على وجه الأرض ظلم كان على الأمة الإسلامية استئصاله وإزالة أسبابه، وذلك لتحقيق كلمة الله خالصة من كل غرض ولفرض ربوبيته وحاكميته وعدله، وهذه هي حقيقة الجهاد في سبيل الله. وبهذا الجهاد تتحقق ربوبية الله للعباد، وهذا الجهاد يتطلب الاستعداد الروحي والحربي، ويتطلب ثورة فكرية وذهنية واستعدادا وتأهبا تاما والخطوة الأولى في ذلك هي الدعوة.

 

 وأخيرا وفيما يتعلق بمبدأ السلام فهو وكما يرى المؤلف يبدأ من البيت أولا، وفي العلاقات بين الأفراد والجماعات في المجتمع، لأنه كما تقوم علاقات التضامن والتعاون والأمن والسلام داخل الأسرة الواحدة يجب أن تكون بين أفراد المجمع الواحد، وبينهم وبين الدولة، أما السلام العالمي فهو امتداد للمبادئ الشاملة الكونية.

 

فالسلام بهذا المعنى ليس مجرد الامتناع عن القتل بل هو فكرة أصيلة عميقة تتصل اتصالا وثيقا بطبيعة الإسلام، فالإسلام هو دين الوحدة بين الأحياء والأجناس والأجيال المستمدة من التناسق في طبيعة الكون، إن السلام هو القاعدة والحرب هي استثناء في حالة وجود خلل في التناسق كالظلم، والفساد والشرك بالله.

 

التعددية الديمقراطية

يفرق المؤلف بين الخطاب الاستيعابي المعتدل، وهو خطاب إيديولوجي وسياسي، يعتبر هذا النهج بالنسبة لحسن البنا أساس النظرة الاستيعابية المعتدلة لمفهوم حاكمية الله، وكذلك حسن الترابي الذي يعتبر من أهم المفكرين الإسلاميين المعاصرين.

 

أما الخطاب الاستبعادي المتشدد، فيعتبر سيد قطب أهم من نادى بالاستبعادية المتشددة -من خلال خطابه- عند الإسلاميين المعاصرين، وتبع سيد قطب مجموعة من المفكرين والقادة الإسلاميين، مثل محمد قطب ومصطفي شكري وصالح سرية وتقي الدين النبهاني.

 

"
التوظيف المعتدل للخطاب الإسلامي أصبح جزءا مهما من خطاب الحركات الإسلامية الوسطية والمعتدلة التي تهدف إلى التواصل السلمي مع النظام السياسي ومناقشة الأحزاب الأخرى
"
هذا التوظيف المعتدل أصبح جزءا مهما من خطاب الحركات الإسلامية الوسطية والمعتدلة،  وقد كان البنا رائد الحركة الإسلامية المعتدلة يهدف إلى التواصل السلمي مع النظام السياسي ومناقشة الأحزاب الأخرى.

 

وقد تقدم البنا إلى الانتخابات النيابية، ودخلت الجماعة في الحراك السياسي القائم في مصر سواء في التأييد أو في المعارضة أو المشاركة، وشاركت أيضا في العمل الاجتماعي والتنموي والثقافي والإعلامي، وتوجت مشاركتها السياسية والعامة بالمشاركة العسكرية في فلسطين وفي قناة السويس لإخراج البريطانيين.

 

وتبع البنا فيما بعد عدد كبير من المفكرين والقادة السياسيين الإسلاميين، مثل الترابي وراشد الغنوشي ومحمد سليم العوا.

 

الموسوعة

تقدم الموسوعة معظم الكتاب، لكنها في هذا العرض ستأخذ إشارة سريعة، فقد يكون عرضها صعبا، ولكن يمكن القول إنها عملية يغلب عليها التجميع والاقتباس من المصادر المتاحة لمجموعة من المداخل الموضوعية المرتبة هجائيا، وهي مداخل فرضتها المادة المتوفرة في المصادر، وليست الأسئلة المنهجية والموضوعية التي توجه البحث وتحكمه، ولا بأس أن أقول هنا إنني وجدت قسما كبيرا من كتابي "جماعة الإخوان المسلمين في الأردن" مدرجا في الكتاب.

 

وبالطبع فإنها موسوعة رائدة في فكرتها وإن لم تكن كافية ومميزة في محتواها، فهي تقدم خدمة بحثية للمثقفين والمنشغلين بالحركات الإسلامية، وتعطيهم بدايات للتفكير والعمل ومحاولة الإضافة.

 

وسيبقى موضوع الحركة الإسلامية مجالا واسعا للبحث والتفكير يتعدي التفكير السياسي والتاريخي والتحليل، بل يمتد إلى فهم المجتمعات وحراكها وتحولاتها، فالمرحلة القائمة هي مرحلة مجتمعات سيكون للحركات الدينية دور كبير فيها، لأن المجتمعات تستمد من الدين مرجعيتها وخريطة طريقها في العمل والتنظيم، وهذا ينطبق على جميع الأديان والمجتمعات.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة