نحو مصرف إسلامي   
الثلاثاء 1425/11/30 هـ - الموافق 11/1/2005 م (آخر تحديث) الساعة 14:05 (مكة المكرمة)، 11:05 (غرينتش)

خاص - الجزيرة نت
كتاب "نحو مصرف إسلامي" هو نتاج جهد سنوات جمع بين خبرة طويلة في العمل المصرفي التقليدي والإسلامي ودراسة علمية متعمقة للأحكام الشرعية والفقهية.

واستهدف نشر هذا الكتاب أن يضع أمام إدارات المصارف الإسلامية ولجانها الشرعية ثمرة جهد مضن تساهم في تصويب مسيرة المصارف الإسلامية ورفع الشبهات حولها وتطوير أعمالها وتعزيز دورها في التنمية الاقتصادية على أسس ترتكز على أحكام الشرع الحنيف.

- العنوان: نحو مصرف إسلامي
- المؤلف: ماهر دياب الكببجي
- عدد الصفحات: 266
- الناشر: الدار المتقدمة للنشر والتوزيع، عمّان
- الطبعة الأولى: 2004

كما يهدف إلى أن يبين مواطن عدم توافق تطبيقات العمل المصرفي القائم مع أحكام الشريعة الإسلامية اعتمادا على أن التوافق مع مبادئ الإسلام يقتضى الالتزام بأحكام الكتاب والسنة والعمل بقوله تعالى "فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر"، والاستناد إلى حديث الرسول صلى الله عليه وسلم في اجتناب الشبهات.

كل ذلك بالإضافة إلى أنه يترجم عملياًُ رحابة الشرع الإسلامي واتساعه وشموليته لتغطية متطلبات الحياة المعاصرة في مجال العمل المصرفي دون حاجة لتبرير التجاوزات بذريعة تلبية متطلبات العصر أو التيسير على العباد أو غيرها من المبررات.

مرتكز العمل المصرفي
لما كان النظر في مدى توافق العمل المصرفي مع مبادئ الإسلام وتعاليمه يتطلب أولا التعرف على الأحكام الشرعية والفقهية ذات العلاقة بالعمل المصرفي، فإن الباب الأول يتضمن شرحاً مبسطاً مختصراً لتلك الأحكام.

فيبدأ بالتعرض إلى ماهية الفقه الإسلامي والاجتهاد، ثم ينتقل إلى مرتكز العمل المصرفي التقليدي وهو الربا والفائدة المصرفية فيتم عرضه بمفهوم معاصر.

وبعد ذلك يتناول أحكام المواضيع ذات العلاقة في مسائل الربح والخسارة والأجر والإيجار والوديعة والوكالة والكفالة والبيوع والصرف، وفى نهاية الباب يتم بيان أحكام المضاربة والمشاركة بوصفهما الركن الأساسي الذي يقوم عليه العمل المصرفي الإسلامي.

"
لم يتم النظر للعمل المصرفي على أنه نظام متكامل يلزم بناء هيكله العام على قواعد وأسس مستمدة من أحكام ثابتة أولا، وإنما تجرى معالجة كل معاملة مصرفية على أنها موضوع مستقل بذاته
"
طرق وأساليب العمل المصرفي
يقدم الباب الثاني من الكتاب شرحا مبسطا ومختصرا لماهية وطرق وأساليب العمل المصرفي الإسلامي كما هو عليه حاليا.

وحيث يقوم العمل المصرفي على استثمار الأموال وتقديم الخدمات، فقد جرى عرض الموضوع في أربعة فصول استهلت بشرح مصادر الأموال المتمثلة في رأسمال المصرف وودائع العملاء وصكوك الاستثمار والتأمينات النقدية.

وتبع ذلك توضيح أساليب استخدام الأموال في مجالات بيع المرابحة للآمر بالشراء وبيع السلم والاستصناع والمزارعة والغارسة والمساقاة والمضاربة والمشاركة والتأجير والقرض الحسن والتعامل بالأوراق المالية.

وتم في الفصل الثالث تفصيل الخدمات المصرفية المتنوعة وبيان أحكامها بينما اختص الفصل الأخير من هذا الباب بطرح معالجة المصارف الإسلامية لمسألة توزيعات الأرباح على أصحاب الودائع الاستثمارية.

مواطن عدم التوافق مع الأحكام الشرعية
بعد استعراض العمل المصرفي كما هو عليه في الواقع العملي، وبيان الأحكام الشرعية والفقهية ذات العلاقة به، تم في الباب الثالث تتبع عمليات المصرف الإسلامي بهدف الوقوف على مواطن عدم التوافق مع الأحكام الشرعية المختلفة.

وقد تم إيضاح مواطن عدم التوافق في عمليات بيع المرابحة للآمر بالشراء وفي تطبيقات المضاربة والمشاركة والقرض الحسن وحُسن الأداء والتعامل في الأوراق المالية، وكذلك في مجالات الاقتراض والودائع والتأمينات النقدية، كما تم في الفصل الثالث بيان مواطن عدم التوافق في أسس تحديد الربح وتوزيعه على أصحاب الودائع الاستثمارية.

أما الفصل الرابع فقد اختص بتوضيح مواطن عدم التوافق في استخدامات مصادر الأموال والأنظمة المحاسبية المتبعة.

بالتدقيق في القواسم المشتركة بين مواطن عدم توافق العمل المصرفي الحالي مع أحكام ومبادئ الإسلام، يتبين أن المشكلة تكمن أساساً في موضعين أولهما أنه لم يتم النظر للعمل المصرفي على أنه نظام متكامل يلزم بناء هيكله العام على قواعد وأسس مستمدة من أحكام ثابتة، وإنما تجرى معالجة كل معاملة مصرفية على أنها موضوع مستقل بذاته.

وإذا كانت المعاملة تنطوي على أكثر من عقد واحد فإنه ينظر للعقد مستقلا عن المعاملة، فيتم بحث مخرج للجزئية على أساس الاجتهاد في مسألة، وحيث تكثر الفتاوى القديمة والحديثة فليس من الصعوبة إيجاد مخرج.

"
غاية التيسير على العباد تجاوزت نطاق الالتزام بالأحكام الثابتة ومنهم من بالغ في ذلك إلى حد أنه أحل الفائدة المصرفية ومنهم من أقر التجاوز النسبي للأحكام
"
وثانيتهما أن غاية التيسير على العباد تجاوزت نطاق الالتزام بالأحكام الثابتة، فمنهم من بالغ في ذلك إلى حد أنه أحل الفائدة المصرفية، ومنهم من أقر التجاوز النسبي للأحكام.

وتجدر الإشارة إلى أن المصرف اللاربوي قد يؤسس على مجرد التركيز على تجنب الربا في المعاملات المصرفية، أما قيام مصرف إسلامي فإنه يتطلب، بالإضافة إلى ذلك، وجوب مراعاة أحكام ومبادئ الإسلام الأخرى ذات العلاقة مثل تحريم الاكتناز وتحريم أكل المال بالباطل.

وبناءا عليه فإن منهج البحث للوصول إلى الهدف المقصود، وهو تقديم عمل مصرفي متوافق مع أحكام الشريعة الغراء، يتقيد بالقواعد التالية، الأولى أن التوافق مع أحكام الشريعة الإسلامية يقتضي الالتزام بأحكام الكتاب والسنة.

والثانية أن وضع نظام غير بحث مسألة، فالأصل وضع أسس وقواعد راسخة ثابتة يقوم عليها النظام المصرفي ثم النظر في المسائل التفصيلية.

والثالثة أن بحث المسائل التفصيلية في العمل المصرفي، يستوجب حصول الخبرة المصرفية المتعمقة في تطبيقات المعاملة المصرفية، وليس مجرد الاكتفاء بشرح لها، إذ لا تتساوى المعرفة النظرية بالممارسة العملية، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بهدف الوصول إلى حكم شرعي.

العمل المصرفي وقواعد الشريعة
بالنظر للعمل المصرفي على أنه نظام متكامل يلزم أولاً بناء هيكله العام على قواعد وأسس مستمدة من أحكام ثابتة، فإن الباب الرابع يبدأ بترسيخ القواعد العامة لضمان توافق العمل المصرفي مع أحكام الشريعة الإسلامية، ثم يتبع ذلك شرح للقواعد الخاصة باستخدامات الأموال بالتركيز على مجالات التمويل بوصفها النشاط المصرفي الأساسي.

وينفرد الفصل الثالث بتقديم أداة تمويلية جديدة تحت اسم "المشاركة الجارية" بوصفها الصيغة الاستثمارية الإسلامية التي تتوافق مع متطلبات التدفقات المالية للمشاريع والبديل الشرعي المقابل للجاري مدين، أو ما يعرف بالاعتماد الائتماني بالحساب المكشوف الذي تمنحه المصارف التقليدية، حيث تقوم المشاركة الجارية على المشاركة برأسمال متغير بدلاً من الاستناد إلى المشاركة برأسمال ثابت كما هو معمول به في التطبيقات الحالية للمصارف الإسلامية.

وتعد المشاركة الجارية بحق نقلة نوعية تساهم في تطوير العمل المصرفي الإسلامي بشكل لم يسبق له مثيل، وذلك بالنظر لما تتمتع به من مزايا.

من بين هذه المزايا أن الربح والخسارة في المشاركة الجارية يحسب على رأس المال المستثمر فعلا خلافاً للأدوات التمويلية الثابتة التي تقوم على تخصيص رأسمال ثابت يصرف النظر عن استعماله. وعليه ففي حالة الخسارة تكون مسؤولية المصرف محدودة باستثماره الفعلي.

"
المشاركة الجارية نقلة نوعية تساهم في تطوير العمل المصرفي الإسلامي بشكل لم يسبق له مثيل وذلك بالنظر لما تتمتع به من مزايا
"
ومن بينها كذلك أن المشاركة الجارية تتمتع بالمرونة الكافية للتجاوب مع التدفقات النقدية للشركة، الأمر الذي يُمكن الشريك من زيادة حصته في رأس المال في حال توفر السيولة اللازمة لذلك.

إضافة إلى ذلك فإن المشاركة الجارية تقوم على أسس من الأحكام الشرعية المتفق عليها بالإجماع.

وهي خلافاً للمرابحة، لا تخضع لتواريخ استحقاق، ومن ثم فإن مسألة التأخر في السداد غير ذات موضوع.

ثم إن الإجراءات المصرفية التي تتطلبها المشاركة الجارية لا تختلف عن تلك المتبعة حاليا في المصارف الإسلامية.

والمشاركة الجارية هي البديل الوحيد الموازى للسقف الائتماني بالحساب الجاري المكشوف القائم علي الفائدة. وعليه فإن المشاركة الجارية تضع المصارف الإسلامية في وضع أكثر قدرة على المنافسة.

وهذه المشاركة الجارية تقوم علي علاقة شركة بدلا عن علاقة مديونية خلافاً للسقف الائتماني للسحب على المكشوف. فكل من الربح والخسارة موضع تقاسم بين المصرف والشريك.

وكما هو الحال في ما يتعلق بالسقف الائتماني للجاري مدين، فإن المشاركة الجارية مناسبة لتمويل جميع الأنشطة الاقتصادية.

وبفرض تحديد حصة المصرف في الربح بشكل تنافسي معقول، يمكن اعتبار المشاركة الجارية نسبيا منتجا تمويليا جذابا بالمقارنة بالمنتجات البديلة المتاحة لأن علاقة الشريك بالمصرف ليست علاقة مديونية ولأن للشريك أن يتحكم في التكلفة، عن طريق زيادة حصته في رأس المال، كما أنه يتمتع بدرجة عالية من الحماية في حال الخسارة، حيث يشاركه المصرف فيها.

يمكن لمصارف التجزئة والجملة والمؤسسات المالية استعمال المشاركة الجارية لتقديم التمويل اللازم لجميع أنواع المشاريع والأعمال على غير أساس الفائدة.

تفتح المشاركة الجارية الباب لتحقيق التعاون بين المصارف الإسلامية من خلال مرونتها لاستثمار ودائع الإنتربانك الليلية.

المحاسبة في المصارف الإسلامية
ويبين الفصل السادس كيفية معالجة موضوع تحديد الأرباح وتوزيعها على أصحاب الأموال الاستثمارية بالاستناد إلى تحديد حق والتزام كل طرف في علاقة المشاركة على أساس أن التزام المصرف يتطلب حساب حق صاحب المدخرات من العائد على ماله المستثمر بمراعاة المبلغ والمدة الفعلية، كما أن حق المصرف يتطلب حساب التزام العميل صاحب المشروع من العائد على المال المستثمر في المشروع.

"
ما يعتبر محاسبيا موجودات في مؤسسة أخرى قد لا يكون كذلك في المصرف الإسلامي وما يعد محاسبيا مطلوبات قد لا يشكل التزاما على المصرف الإسلامي وكذلك الحال بالنسبة لمصاريفه وإيراداته
"
والهدف الرئيسي للمحاسبة بوجه عام يتمثل في بيان الوضع المالي الحقيقي للمؤسسة كما يتركز عمل مراجعة الحسابات للتأكد من أن البيانات المالية تظهر بعدالة المركز المالي الحقيقي للمؤسسة ونتائج أعمالها وفقاً للقوانين ومعايير المحاسبة والمراجعة، حيث إنه من الطبيعي أن يتأثر بيان الوضع المالي الحقيقي للمصرف الإسلامي بتعددية طبيعة علاقاته مع الغير التي تميزه عن سائر المؤسسات الأخرى التي تربطها بالغير علاقة مديونية ثابتة.

أما المصرف الإسلامي فهو يرتبط في عملياته الاستثمارية بالغير بعلاقة مديونية، أو يكون شريكاً مضاربا أو يكون شريكاً مشاركاً، فعلى سبيل المثال، إن الودائع والصكوك الاستثمارية لا تشكل التزاماً علي المصرف الإسلامي وإنما رؤوس أموال في المشاريع، ومع ذلك فإن جميع المصارف الإسلامية تظهرها ضمن التزاماتها.

ويترتب على تعددية علاقات المصرف الإسلامي أن ما قد يعتبر محاسبيا موجودات في مؤسسة أخرى، قد لا يكون كذلك في المصرف الإسلامي، وأن ما يعد محاسبيا مطلوبات قد لا يشكل التزاما على المصرف الإسلامي، وكذلك الحال بالنسبة لمصاريفه وإيراداته.

لذلك فقد تم في الفصل الأخير طرح المعالجات المحاسبية المناسبة وتقديم أسلوب عرض التقارير المالية الخاصة بالمصرف الإسلامي للتعبير عن الوضع المالي الحقيقي له وبشكل يترجم طبيعة علاقاته مع الغير.

ويتضمن الكتاب العديد من الأمثلة والتطبيقات العملية للطرق والأدوات المقترحة حيثما يكون ذلك مناسباً.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة