تقرير لجنة 11/9.. التجاهلات والتحريفات   
الأربعاء 1427/9/5 هـ - الموافق 27/9/2006 م (آخر تحديث) الساعة 11:41 (مكة المكرمة)، 8:41 (غرينتش)

عرض/إبراهيم غرايبة
يناقش الكتاب تقرير لجنة 11 سبتمبر/أيلول الذي صدر بعد ثلاث سنوات من الأحداث، ويفند كثيرا مما جاء فيه، ويجد المؤلف أن اللجنة لم تكن تدير تحقيقا فعليا، وأن التقرير النهائي للجنة لا يمكن الوثوق به بسبب الادعاءات الكاذبة والتحريفات والتجاهلات التي قامت بها اللجنة، وأن الدلائل تشير الى تورط إدارة بوش في هجمات11/9 لتحقيق سيطرة أميركية على العالم، وللحصول على مصالح تجارية ونفطية لصالح مجموعة في الحكم والإدارة وحلفائها وللتغطية على فساد واختلاسات وتجاوزات كبيرة.

- الكتاب: تقرير لجنة 11/9.. التجاهلات والتحريفات
- المؤلف: ديفد راي غريفين
-ترجمة: بسام شيحا
- عدد الصفحات: 381
- الناشر: الدار العربية للعلوم, بيروت
- الطبعة: الأولى/2006

تجاهلات وتحريفات اللجنة
يعد تقرير لجنة 11/9 الرواية النهائية والأكثر اكتمالا للأحداث، ويعتبر أهم الوثائق التي صدرت في تاريخ الولايات المتحدة الأميركية، ذلك أنه متعلق بأحداث بالغة الأهمية، أدت إلى قيام ما سمي بالحرب على الإرهاب، ثم احتلال أفغانستان والعراق، واقترح التقرير إجراء تغييرات بنيوية في الإدارة الأميركية من أهمها استحداث منصب المدير القومي للاستخبارات.

ولكن ثمة أسباب تدعو لمراجعة التقرير وفحص النتائج المستمدة من الدلائل المتوفرة، لمعرفة إن كانت حرب إدارة بوش على الإرهاب هي الرد المناسب بالفعل على هجمات 11/9، وهل ينبغي تقبل التقرير على أنه الرواية النهائية، وهل التغييرات البنيوية التي أوصى بها التقرير ستقلص من احتمال نجاح الهجمات فيما لو كانت موجودة في ذلك الحين، وهناك شكوك أن إدارة بوش خططت لهجمات 11/9 أو أنها على الأقل متورطة بعدم محاولتها منع الهجمات.

كيف تمكنت اللجنة من تحديد الأحداث التي واكبت هجمات 11/9 وما المعيار الذي اعتمدته في تحديد الأحداث السابقة واللاحقة والمترافقة مع هجمات 11/9 والتي يجب تضمينها في التقرير؟

لم تكن اللجنة المكلفة بالتحقيق محايدة فقد غلب على أعضائها ومسؤوليها الانتماء للحزب الجمهوري ووجود علاقات ومصالح مع البيت الأبيض والإدارات الأميركية، وكان همها الدفاع عن البيت الأبيض ووزارة الدفاع والجيش الأميركي والاستخبارات، وأوقع ذلك اللجنة في جملة من التحريفات والأخطاء المتعمدة، وتجاهلت حقائق ومعلومات مؤكدة.

فقد ظهر أن ستة أشخاص ممن ذكرت أسماؤهم من الخاطفين الـ19 هم أحياء ولم يشاركوا في الأحداث، وهم وليد الشهري، وأحمد النعيمي، وسعيد الغامدي، ومهند الشهري، وسالم الحازمي، وعبد العزيز العمري وكانوا بعد الأحداث على رأس عملهم في السعودية أو في دول أخرى، ولا يوجد دليل معلن على أن الخاطفين المزعومين كانوا على متن الطائرات الأربع التي نفذت بها العمليات.

"
لم يفسر التقرير كيف انهار مبنى مركز التجارة العالمي، فلم يحدث من قبل أن سقط مبنى شاهق الارتفاع فولاذي الهيكل بسبب حريق، ولم يناقش فرضية الهدم المتحكم به إلكترونيا، ولم يتعرض لمسؤولي الشركة المسؤولة عن أمن المركز
"

ولم يفسر التقرير كيف انهار مبنى مركز التجارة العالمي، فلم يحدث من قبل أن سقط مبنى شاهق الارتفاع فولاذي الهيكل بسبب حريق، ولم يناقش فرضية الهدم المتحكم به إلكترونيا، ولم يتعرض لمسؤلي الشركة المسؤولة عن أمن المركز، وهي شركة يديرها شقيق الرئيس بوش وابن عمه، وجرى أيضا إزالة أعمدة وعوارض فولاذية برغم أنها من دلائل مسرح الجريمة، ويعتبر ذلك جريمة فدرالية.

وتجاهلت اللجنة مناقشة حقائق متنوعة حول الهجوم على البنتاغون لا تنسجم مع الرواية الرسمية، مثل كون الجناح الغربي هو الأبعد احتمالاً، ولكونه الأصعب، وأن واجهة الجناح الغربي لم تسقط إلا بعد نصف ساعة من اصابتها المزعومة بواسطة طائرة بوينغ 757 تطير بسرعة عدة مئات من الأميال في الساعة.

وأن الفجوة كانت تتسع فقط لمرور مقدمة طائرة بوينغ 757، ولم يشاهد أي أثر للطائرة، داخل البنتاغون ولا خارجه، وأن الحكومة قد صادرت شريط فيديو من محطة وقود قريبة، إضافة إلى عدم نشرها شرائط فيديو تثبت أن الطائرة كانت من طراز بوينغ.

وفسرت اللجنة قرار الخاطفين بعدم مهاجمة منشآت نووية بأنه نابع من خشيتهم من أن تسقط طائرتهم بسبب التقييد على الفضاء الجوي المحيط بالمصانع النووية، متجاهلة أن الفضاء الجوي المحيط بالبنتاغون لا بد أنه يخضع للتقييد نفسه، وكيف تمكنت طائرة تجارية من اختراق أجواء البنتاعون دون أن تكتشف من قبل إدارة الطيران الفدرالية أو أنظمة الرادار، مع العلم بأن البنتاغون محمي بواسطة خمس بطاريات مضادة للصورايخ بالغة التعقيد.

وتجاهلت اللجنة لماذا أظهر الرئيس ومجموعات الخدمة السرية عدم الخوف خلال الساعة التي كان يجب أن يكونوا فيها خائفين جداً؟ ولم تعط اللجنة تفسير حول عدم إسراع الخدمة السرية في أخذ الرئيس الى مكان آمن.

وتجاهلت اللجنة التحذيرات المسبقة التي تلقاها النائب العام آشكروفت، وعدد من مسؤولي البنتاغون عملاء لدى الـFBI الذين قالوا إنهم كانوا يعرفون تاريخ وأهداف الهجمات قبل وقت طويل من حدوثها، وما يتعلق بعمليات البيع الكبيرة لأسهم الشركات التي كانت ستنخفض بعد الهجمات بكل تأكيد، وقبلت اللجنة ادعاء مسؤولي الاستخبارات بأنهم كانوا بشكل رئيسي يتوقعون هجوما خارجيا وأن هجمات من الداخل كانت مفاجئة.

وتجاهلت اللجنة دلائل تشير الى أن أسامة بن لادن كان قد أمضي بعض الوقت في مستشفى عسكري أميركي في بلد خليجي قبل فترة قصيرة من 11/9، وزاره عميل لدى الـCIA، وكان هناك سلوك مشبوه في قيادة الـFBI، فقد تجاهلت ادعاءات متعددة من قبل عملاء تفيد بأن هناك مسؤولين يجهضون تحقيقات متعلقة بهجمات 11/9.

وتجاهلت اللجنة دلائل هامة على تورط جهاز باكستان الاستخباراتي الـISI في هجمات 11/9 وتمويل القاعدة، وتوجد قصص تفيد بأن هناك معرفة مسبقة بهجمات 11/9 وأن الاستخبارات الباكستانية على صلة وثيقة بخالد الشيخ محمد وبمحمد عطا، مع العلم أن هذه المؤسسة عملت مع الـCIA في أميركا بشكل وثيق.

"
تجاهلت اللجنة حقائق تاريخية تظهر أن إدارة بوش كانت تملك خططا لمهاجمة أفغانستان والعراق قبل 11/9، والتخطيط لغزو إسرائيلي لسوريا ولبنان، فالهجمات كانت ذريعة وليست سببا
"

وقد صرح عدد من أعضاء إدارة بوش علنا بأن هجمات 11/9 قدمت فرصا عظيمة، وقبل سنة من 11/9 نشرت وثيقة بعنوان " إعادة بناء دفاعات أميركا" من قبل منظمة تسمى نفسها (مشروع من أجل قرن أميركي جديد) (PNAC) ويقودها عدد من الشخصيات الرئيسية في إدارة بوش، وتطالب هذه المنظمة بزيادة الإنفاق على الأغراض العسكرية، لأن السلام الأميركي ينبغي أن يرتكز على أساس آمن هو التفوق العسكري الأميركي المطلق.

ويمكن لهذا التحول أن يحدث بشكل أسرع إذا تعرضت الولايات المتحدة الأميركية إلى "حدث كارثي محفز مثل بيرل هاربر جديدة"، وبعد حصول 11/9 قال الرئيس بوش وبعض مؤيديه إنها شكلت بيرل هاربر جديدة.

وتجاهلت اللجنة حقائق تاريخية تظهر أن إدارة بوش كانت تملك خططا لمهاجمة أفغانستان والعراق قبل 11/9، والتخطيط لغزو إسرائيلي لسوريا ولبنان، فالهجمات كانت ذريعة وليست سببا، كما حرفت اللجنة الدوافع الأميركية وراء تلك الهجمات، مصورة القادة الأميركيين بأنهم مهتمون فقط بالدفاع عن النفس وحقوق الإنسان والسلام، وليس النفط والقواعد العسكرية، وتجاهلت مذكرة رمسفيلد التي تظهر أنه كان يريد مهاجمة العراق سواء أكان له صله بـ11 سبتمبر أم لم يكن.

"
لم تحقق اللجنة في هذه الإجراءات ومدى تطبيقها، وإن كان ثمة تقصير في إبلاغ الجيش في الوقت المناسب أو ثمة خلل في إدارة الطيران الفدرالية، وأهملت اللجنة معلومات تظهر أن الطائرات المقاتلة في قاعدة ماكغواير لم تكن جاهزة استعدادا لحالة الطوارئ
"

دفاع اللجنة عن الجيش الأميركي
في القسم الثاني من الكتاب يناقش المؤلف الإجراءات المفترض أن يتبعها الجيش الأميركي للتصدي للهجمات ومنعها، ويقول إنه لم تتخذ الإجراءات العملياتية العادية الخاصة بإدارة الطيران الفدرالية (FAA) والجيش الأميركي والمتعلقة بالرد على مثل هذه الهجمات.

وثمة شكوك أن الإجراءات العادية هذه قد علقت أو انتهكت من قبل إدارة الطيران الفيدرالية والجيش الأميركي، فيفترض أنه يمكن لقوات الدفاع الجوي خلال عشر دقائق أن تكون قادرة على اعتراض الطائرة المختطفة، ولكن لم تظهر طائرة مقاتلة واحدة حتى بعد مرور أكثر من نصف ساعة على ارتطام الطائرة بالبرج الشمالي لمركز التجارة العالمي.

لم تحقق اللجنة في هذه الإجراءات ومدى تطبيقها، وإن كان ثمة تقصير في إبلاغ الجيش في الوقت المناسب أو ثمة خلل في إدارة الطيران الفيدرالية، وأهملت اللجنة معلومات تظهر أن الطائرات المقاتلة في قاعدة ماكغواير لم تكن جاهزة استعدادا لحالة الطوارئ، ولماذا استغرق الاتصال للتبليغ ثماني دقائق، وهي تعتبر فترة طويلة في ظروف عمل بالغة الحساسية وتحسب بالثانية، وتجاهلت أيضا الادعاء القائل بأن جهاز التلقي المجيب اللاسلكي للرحلة 11 كان مغلقا.

وبالنسبة للرحلة 175 فإن دفاع اللجنة (بتقدير المؤلف بالطبع) عن تصريح الجيش بأنه لم يعرف باختطاف الطائرة إلا بعد ارتطامها بالبرج الجنوبي ضعيف إلى حد كبير ويتناقض مع كثير من أدلة وتقارير ومعلومات أخرى.

وهناك دلائل تناقض رواية اللجنة حول طائرة الرحلة رقم 77 التي يقال إنها ضربت البنتاغون، وتجاهلت كل الدلائل المادية التي توحي أن الطائرة التي ضربت البنتاغون لا يمكن أن تكون طائرة ركاب عملاقة وبذلك لا يمكن أن تكون الرحلة 77.

وفشلت اللجنة في إثبات أن الجيش لم يكن بإمكانه إسقاط طائرة الرحلة رقم 93، وفشلت أيضا في تفنيد الدلائل التي تدعم الاستنتاج الذي يقول بأن الجيش أسقط بالفعل طائرة الرحلة المذكورة.

لقد حاولت اللجنة تحميل إدارة الطيران الفدرالية مسؤولية الخطأ من أجل التغطية على تقصير الجيش الأميركي أو تواطؤه، وبرأته من التواطؤ أو التقصير وقلة الكفاءة، وأغفلت الغموض والثغرات والادعاءات حول المشهد القائم والممكن لتصوير الحادث والافتراضات المتعلقة به.

والادعاء الأساسي في هذه الحجة هو أن إدارة الطيران الفدرالية لم تبلغ الجيش عن عمليات الاختطاف في الوقت المناسب لمنع الهجمات مع أن هذه الحجة تتعارض مع شهادة ريتشارد كلارك ولورا بروان من إدارة الطيران الفدرالية، وعدم التساؤل بشأن الطائرات المقاتلة المتوفرة الأخرى.

ويقول ادعاء الجيش أنه لم تصل طائرات مقاتلة إلى نيويرك أو واشنطن في الوقت المناسب لأنه لم يكن هناك مقاتلات قريبة، غير أن ثمة تقارير تظهر عكس ذلك، وأوحت أن من انتهك الاجراءات العادية هو إدارة الطيران الفدرالية وليس الجيش الأميركي، بالإضافة إلى إدعاء الجيش أنه كان يتوقع أن تأتي التهديدات الجوية من الخارج.

"
كتاب تقرير اللجنة اختير للترشيح النهائي لجائزة الكتاب الوطني، والمفاجأة كانت برأي المؤلف ليست في ترشيح الكتاب ولكن المفاجأة أن الجائزة لم تكن للكتب الخيالية
"

وانتقدت اللجنة الجيش فقط بعدم الكفاءة الناتجة من البيروقراطية، بالإضافة إلى "عدم الادراك" أي أن عملية الاخطتاف لطائرة ركاب أميركية لا يمكن أن تكون عملية اختطاف انتحارية مصممة لتحويل الطائرة إلى صاروخ موجّه، فإن اللجنة لم تتساءل إذا ما كانت هجمات 11/9 هي الذريعة الأحدث في سلسلة الذرائع التي اختلقت من قبل الجيش الأميركي لتبرير الحروب.

وهكذا فإن الكتاب هو جدل بين نظريتين للمؤامرة، إحداهما تعتقد بالمؤامرة الإسلامية وأن ثمة جماعات إسلامية إرهابية تخطط لضرب الولايات المتحدة الأميركية وثقافتها وأسلوب عيشها، وأنها مدفوعة بأفكار أيديولوجية عنيفة قائمة على صراع الحضارات وتحقيق الأهداف والمبادئ بالقوة.

والنظرية الأخرى هي مؤامرة بديلة مفادها أن هجمات 11 سبتمبر/أيلول لم تكن لتنجح بدون تواطؤ الإدارة الأميركية.

ويعتقد المؤلف بأن تقرير اللجنة في إصراره المسبق على تبرئة الجيش الأميركي والإدارة من تهمة التواطؤ والتقصير جاء مليئا بالعيوب والثغرات التي تؤكد هذه الشبهة.

وفي جميع الأحوال فإن السؤال الجوهري لماذا يتورط المسؤولون عن هذا التقرير في مثل هذا الخداع لو لم يكونوا يحاولون التغطية على جرائم كبيرة جدا، وربما يكون هذا التواطؤ مدفوعا بالتغطية على معلومات وجرائم أخرى غير التواطؤ، فالأحداث عادة تكشف معلومات وجرائم أخرى غير متعلقة مباشرة بالحدث.

وأخيرا يقول المؤلف بأنه علم أن كتاب تقرير اللجنة اختير للترشيح النهائي لجائزة الكتاب الوطني، والمفاجأة كانت برأي المؤلف ليست في ترشيح الكتاب ولكن المفاجأة أن الجائزة لم تكن للكتب الخيالية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة