العالم الإسلامي   
الثلاثاء 1427/12/6 هـ - الموافق 26/12/2006 م (آخر تحديث) الساعة 0:46 (مكة المكرمة)، 21:46 (غرينتش)

عرض/ وصفي عاشور أبو زيد
يصدر تقرير البيان الإستراتيجي الثالث هذا العام في توقيت صعب، تمر فيه الأمة العربية والإسلامية بمجموعة من القضايا الداخلية، ومجموعة أخرى من التحديات الضاغطة، محاولا إلقاء الضوء على أهم تلك  التحديات التي تحتاج الأمة الوقوف على حقيقتها.

-الكتاب: العالم الإسلامي بين تحديات الواقع وإستراتيجيات المستقبل
-المؤلف: مجموعة من الباحثين
-عدد الصفحات: 490
الناشر: دار البيان
-الطبعة: الأولى/ 2006
ويكشف هذا التقرير الصادر عن مجلة البيان عن بعض ملامح التعامل الإستراتيجي والفكري لمواجهتها، ويجمع بين النظرة الشرعية التي ترصد الواقع وتراعي حسابات المستقبل.

كما يناول قضايا جديدة ومميزة من أهدافها أن تكون أداة للتأثير في صانعي القرار أو النخب القريبة من الدائرة المشتركة في صناعة القرار داخل دوائر الحكم من سياسيين وإعلاميين، إضافة إلى بحث الخيارات الممكنة المتاحة لكي تأخذ الأمة الإسلامية مكانتها وقدرتها على تحدي القوى والإستراتيجيات العالمية.

النظرية والفكر
يتضمن التقرير الإستراتيجي في عدده الجديد أربعة أبواب رئيسة، أولها بعنوان: النظرية والفكر، قدم فيه الباحث ربيع الحافظ دراسة عن غياب الأيديولوجية في زمن الاستضعاف، وهو يظهر مدى حاجة أهل السنة إلى سياق أيديولوجي تنتظم فيه مكونات قضيتهم وفصول تضحياتهم، وترتسم من خلاله الصورة الكاملة للحدث.

ثم تليها دراسة بعنوان "قراءة إستراتيجية في المتغيرات الإقليمية والدولية، ملامح السنوات الأربع المقبلة من حكم بوش 2004-2008" للباحث السياسي الأردني علي حسين باكير الذي أوضح فيه سيناريوهات الولايات المتحدة الأميركية المتعددة التي تتحرك وستتحرك من خلالها تجاه القضايا الإقليمية والدولية المختلفة وارتباط هذه السيناريوهات بالوضع الداخلي في أميركا.

وتقدم الدراسة الثالثة بهذا الباب بعنوان "التحليل السياسي ومفهوم الإستراتيجية، شرحا في تأصيل المفهومات والمناهج". للدكتور عبد العزيز صقر رئيس جمعية العلم للجميع العربية لنشر العلم ورعاية الموهوبين بالقاهرة، يستعرض فيه تطور مفهوم السياسة عبر ظواهر عديدة، ويرى أن التحليل السياسي يهتم بمناهج دراسة تلك الظواهر في مسلكه للكشف عنها.

وأما في مجال الإستراتيجية فيبين صقر أنه قد اتسع مفهوم السياسة وتطور معناها في الإدراك الغربي حتى أصبحت تطلق على كل ما هو ضروري لحياة الشعوب وقوتها، ثم ازداد المفهوم اتساعا وانتقل من النطاق العسكري إلى السياسي ثم الفكري والعلمي، وظل مرتبطا بقضية الأمن القومي، ثم أضحت الإستراتيجية في أوسع معانيها هي علم وفن التخطيط والتنظيم المسبق.

"
نظم الحكم العربية باتت بين ضغطين، داخلي وهو أن الحركة الإسلامية فيها أصبحت حركة واسعة وتتمتع بدرجة وعي أعلى، وخارجي وهو أنها أصبحت أنظمة معزولة عن جماهيرها جراء رضوخها للتخطيط الاستعماري
"
وأما الدراسة الرابعة الأخيرة في باب النظرية والفكر فهي للأستاذ طلعت رميح رئيس تحرير سلسلة إستراتيجيات مصر بعنوان "النظام الرسمي العربي.. من فكرة الأمة إلى مرحلة المأزق الإستراتيجي" يبين فيه أن نظم الحكم العربية باتت بين ضغطين داخلي، وهو أن الحركة الإسلامية فيها أصبحت حركة واسعة وتتمتع بدرجة وعي أعلى، وخارجي: وهو أنها أصبحت أنظمة معزولة عن جماهيرها جراء رضوخها للتخطيط الاستعماري.

وأصبح مفترق الطرق الراهن في واقع الحال ليس خلافا حول الديمقراطية أو طريقة حكم الشعوب، وإنما الفكرة الإستراتيجية في مفترق الطرق هي أن البعث الإسلامي الراهن -كما يرى- بات يقدَّم ليس بديلا فقط بالمعنى السياسي، وإنما يقدم على أنه تجاوز طبيعة هذا النظام ويؤسس لنمط غيره.

القضايا السياسية
والباب الثاني بعنوان "القضايا السياسية"، وهي قضايا تشغل حيزا كبيرا من اهتمام العالم الإسلامي وأهم التحديات التي تواجهه في المرحلة المقبلة، وتطرح في هذا الباب خمس دراسات، الأولى منها للباحثين الأردنيين محمد أبو مازن وحسن أبو هنية، بعنوان "الإستراتيجية الإسرائيلية والبدائل الفلسطينية"، وفي هذه الدراسة يتبين أن جوهر الإسترتيجية الإسرائيلية لم يتغير منذ إنشاء الكيان الصهيوني في فلسطين، وقد احتلت فيها الأداة العسكرية مكانة كبرى جعلت منها أساس الأمن للكيان الإسرائيلي.

ورغم كل الإحباطات التي تملأ المجال الدولي والإقليمي فإن البدائل الفلسطينية لا تزال قادرة على العمل بفاعلية كبيرة، وينتهي الباحثان إلى أن الصراع مع الكيان الصهيوني ليس صراعا عسكريا أو سياسيا فحسب، بل هو صراع ثقافي وحضاري ومدني ما يعزز من الاهتمام بالمجتمعات مدنيا وثقافيا، لأن السير في المرحلة المقبلة يتطلب النفس الطويل في الصراع والموازنة بين أدوات الجهاد المختلفة ثقافيا وسياسيا وعسكريا واقتصاديا واجتماعيا.

وفي الدراسة الثانية للباحث نبيل شبيب بعنوان "الحملة الأميركية–الصهيونية لتطويع سوريا، بين فيها مواطن الخلل الأربعة في التعامل مع تلك الحملة المتصاعدة، وهي: عدم الالتفات عربيا وإسلاميا إلى حقيقة أن الحملة لتطويع سوريا جزء من هجمة الهيمنة الجديدة عسكريا على المنطقة الإسلامية، وأنه في نهاية المطاف اتضح أن الحملة ليست مجرد تطويع سياسي أو اقتصادي إنما المطلوب هو التطويع الحضاري، وأن تعامل سوريا مع الدور الإقليمي بدلا من أن يكون مصدر قوة وشعبية في مواجهة تلك الحملة بات سببا في التعرض للمساومات، وأن سوريا روجت لعدد من البدائل السياسية لا يصح وصفها بالبدائل، حيث تصل جميعا في نهاية المطاف إلى الانصياع المطلوب.

وتأتي الدراسة الثالثة لتتناول الحدث الأهم الذي شغل بال العراقيين ودول المنطقة بعنوان "لعبة الانتخابات العراقية" للباحث السياسي حسن الرشيدي في محاولة لفهم أبعاد هذه اللعبة الانتخابية التي لعبتها أميركا في العراق لتحقيق أهدافها في إطار حكومة موحدة ضعيفة يسهل السيطرة عليها وإبقاؤها في دائرة السيطرة والسياسة الأميركية.

"
التحديات التي تواجه أميركا في العراق هي المقاومة التي تكيل ضربات موجعة لها، وتعاظم النفوذ الإيراني نتيجة استعانة الأميركيين بالشيعة لقمع السنة، وضرورة تقديم تنازلات في الملف النووي الإيراني لضمان تحييدها في صراع العراق
"
ويبن الباحث التحديات التي تواجه أميركا هناك حيث المقاومة التي تكيل ضربات موجعة لها، وتعاظم النفوذ الإيراني في العراق نتيجة استعانة الأميركيين بالشيعة لقمع السنة، كما تقتضي المصلحة الأميركية اللعب بورقة تقديم تنازلات في الملف النووي الإيراني لضمان تحييدها في صراع العراق.

وأما الدراستان الرابعة والخامسة "السودان... صراع وجود" لمصعب الطيب بابكر رئيس مجلس إدارة جريدة المحرر السودانية، و"عسكرة العولمة ومخاطر التنافس الدولي في السودان" للدكتور حمدي عبد الرحمن أستاذ العلوم السياسية فتحللان الحالة المضطربة التي يعيش خلالها السودان صراع وجود وحالة مخاض لها خصوصيتها في التاريخ الحديث، ويبرز المكانة المحورية التي يحتلها السودان في التخطيط الإستراتيجي الأميركي في ظل التنافس الدولي حول السودان.

قضايا العالم الإسلامي
وفي بابه الثالث بعنوان "قضايا العالم الإسلامي" يعرض التقرير لست دراسات تتناول قضايا العام، وأهم التحديات التي تواجه العالم الإسلامي في الفترة المقبلة مبتدئا بدراسة الباحث الشرعي محمد بن شاكر الشريف بعنوان "وضع الأقليات في الدولة الإسلامية" يؤكد فيه أن مشكلة الأقليات التي ظهرت في بلاد المسلمين لم تكن إلا نتيجة لعوامل يأتي على رأسها الاحتلال الذي استولى على بلادهم وزوال الروابط بينهم، إذ لا توجد مشاكل للأقليات في الدولة التي تقوم على أساس الإسلام.

وفي الدراسة الثانية بعنوان "الحركة الإسلامية في جنوب شرق آسيا" يبين الباحث السياسي خالد السيد روشة المتخصص في الشؤون الآسيوية أنه لترشيد العمل الإسلامي في هذه المنطقة يجب أن تتمكن الحركات الإسلامية بجنوب شرق آسيا من التواصل مع التوجهات الإسلامية في المناطق العربية، ولا بد ألا يقتصر الدعم الإسلامي العربي لتلك الحركات على العمل الخيري فقط بل يتعدى إلى تقويمها وترشيد مسيرتها العملية، خاصة بعد التضييق الشديد على العمل الخيري، حيث تتزايد الحاجة لهذا الترشيد في أماكن الأقليات الإسلامية الموجودة بالمنطقة.

وفي دراسة تالية بعنوان "الصحوة الإسلامية في آسيا الوسطى: الواقع والتحديات" يبين الباحث السياسي محمد عادل أن الصحوة في منطقة آسيا الوسطى تمر بتحديات صعبة، منها التضييق الحكومي على أنشطتها، فضلا عن المخلفات الإلحادية التي خلفها السوفيات، وضعف إمكانات الصحوة هناك، والنشاط التنصيري المتنامي بالمنطقة.

كما تواجه الصحوة تحديات خارجية، مثل قلة الدعم الإسلامي، والأطماع الدولية بهذه المنطقة حيث ثرواتها وموقعها الإستراتيجي. ومع كل هذه التحديات فإن العودة إلى الإسلام تحتل ركنا كبيرا في هوية مسلمي آسيا الوسطى، ويرى الباحث أن الإسلام سيتحول بالضرورة إلى عنصر حيوي مؤثر فيها.

وفي دراسة رابعة بعنوان "الأسرة والعولمة" للدكتور فؤاد بن عبد الكريم آل عبد الكريم، الأستاذ المساعد بكلية الملك فيصل الجوية بالرياض، يبين أن للأسرة أهمية وخطورة في بناء الدولة والأمة، ويبين الباحث أن المحافظة على الكيان الأسري من المخاطر الداخلية والخارجية تبرز في كشف سوءات المؤامرات الدولية المشبوهة، وكشف زيغ التيار النسوي العلماني، فضلا عن الضغط على وسائل الإعلام المروجة لهذه المؤامرات المشبوهة، وإعطاء العقيدة الصحيحة والخبرة الكافية للشباب والفتيات فضلا عن بيان معالم العلاقة التي يجب أن تسود بين أفراد الأسرة.

"
تمر الصحوة الإسلامية في منطقة آسيا الوسطى بتحديات صعبة، منها التضييق الحكومي على أنشطتها، فضلا عن المخلفات الإلحادية التي خلفها السوفيات، وضعف إمكانات الصحوة هناك، والنشاط التنصيري المتنامي بالمنطقة
"
يلي ذلك دراسة بعنوان "ثمار التغلغل الرافضي المرة: تمرد الحوثي في اليمن وأبعاد التحالف الشيعي الأميركي في المنطقة" للكاتب السياسي أنور قاسم، يكشف فيها اللثام عن حقائق تمرد الحوثي وأبعاد التحالف الشيعي الأميركي في المنطقة، كما تكشف الدراسة عن الخطر الذي تواجهه اليمن والتآمر الذي ينتظر هذا البلد ويعمل على تفكيكه.

ويختتم الباب بالدراسة السادسة، وهي بعنوان "تأثير انتخاب الرئيس أحمدي نجاد على أوضاع أهل السنة في المنطقة" للدكتور محمد السعيد عبد المؤمن أستاذ الدراسات الإيرانية بجامعة عين شمس، يستعرض فيها التجاوزات العديدة لنظام الجمهورية الإسلامية بحق أهل السنة، ويعتبر الانتخابات الأخيرة التي أتت بأحمدي نجاد نقطة فارقة في مواقف التكتلات السياسية تجاه المرحلة القادمة من عمر النظام.

ومن برنامج الرئيس يستنتج عبد المؤمن أن توجهه للمناطق المحرومة واهتمامه بالمناطق الحدودية سوف ينعكس إيجابا على أهل السنة، بسبب ما أعلنه من عدم التفرقة بين المواطنين بغض النظر عن العرق والمذهب، فضلا عن أن الرئيس أصبح بحاجة إلى أهل السنة في تنفيذ برنامجه الإصلاحي في الداخل، وتشير تقارير مباحثات المسؤولين الإيرانيين مع الدول العربية في عهد نجاد إلى تحول واضح في سياسة تصدير الثورة لمصلحة التضامن الإسلامي الذي يجمع بين السنة والشيعة، ويتسم هذا التحول بالحذر قدر اتسامه بالمعقولية.

ترجمات وإصدارات
ويتعرض التقرير في بابه الرابع الأخير بالترجمة لأربع دراسات غربية هامة كتبها باحثون غربيون متخصصون، الأولى بعنوان "معنى التفوق الأميركي وتأثيره في الشرق الأوسط" للبروفيسور هنري س. بينين رئيس جامعة نورث ويسترن، يوضح فيها معنى التفوق الأميركي وأشكال تأثيره وما ينبغي أن تقوم به أميركا أو تلعبه من أدوار في العالم.

والدراسة الثانية بعنوان "النموذج الإستراتيجي التركي بين الحقيقة والخيال" للباحث غراهام إي فوللر، نشرته دورية واشنطن، عدّد فيها عوامل أساسية لتغير المنظور السياسي والإستراتيجي لتركيا في العقد القادم، وهي في نظره الإسلام والقومية التركية الشائكة ودخولها في الاتحاد الأوروبي ودورها باعتبارها دولة شرق أوسطية وذات أعراق مختلفة بالإضافة إلى علاقاتها مع أميركا.

والدراسة الثالثة للباحث فالي نصر الأستاذ في سياسة الشرق الأوسط بقسم شؤون الأمن القومي التابع للمدرسة العليا البحرية بكاليفورنيا، بعنوان "النتائج الإقليمية المترتبة على إحياء النفوذ الشيعي في العراق"، يبين فيها أن المصالح الأميركية في الشرق الأوسط الكبير ترتبط بكل من الأخطار والفرص الناجمة عن تمكين الشيعة من تولي زمام الأمور في العراق.

ويدعو إلى التفكير في هذه الحقيقة، ويستنتج أن الشقاق الطائفي الذي يهدد العراق في الوقت الحالي نتاج صراع عميق الجذور متأصل في المنطقة وليس مجرد ردة فعل مباشرة للتطورات الحديثة الجارية في العراق، ثم يستعرض النتائج الإقليمية المترتبة على إحياء النفوذ والتراث الشيعي في العراق.

"
الشقاق الطائفي الذي يهدد العراق في الوقت الحالي نتاج صراع عميق الجذور متأصل في المنطقة وليس مجرد ردة فعل مباشرة للتطورات الحديثة الجارية في العراق
"

والدراسة الرابعة الأخيرة بعنوان "حماس من المهد إلى اللحد" كتبها ماثيو ليفيت ونشرت في فصلية الشرق الأوسط التابعة لمعهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، حيث يكتب عن حماس بوجهة نظر غربية من خلال الأبحاث والتقريرات التي أعدتها مراكز البحوث الغربية عن حماس، ويرى ضرورة إغلاق مراكز الدعوة التابعة للحركة يصاحبه جهود تعاونية دولية للدول المانحة لملء الثغرة والإمداد بالمساعدات الإنسانية للفلسطينيين بطريقة لا تدعم الإرهاب، وأن قطع تدفق الأموال في نفس الوقت عن حركة حماس واستبدال شبكاتها الاجتماعية والإرهابية بجهود إغاثية دولية أصبحت ملحة وعاجلة أكثر من أي وقت مضى.

وجاء الإصدار الثالث من تقرير البيان الإستراتيجي مصدرا بملخص في بداية كل دراسة تعطي القارئ صورة مختصرة عن أهم ما تحويه كل دراسة من أفكار وعناصر، متضمنا رسوما توضيحية وبيانية تساعد على تقريب الفكرة وإبراز المعنى وإزالة الغموض، ومزيلا بخلفيات معلوماتية تفصل بعض ما أجمل وتثري محاور الدراسات بشكل تفصيلي معلوماتي مفيد.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة