تقرير الاتجاهات الاقتصادية الإستراتيجية 2007   
الثلاثاء 1428/4/28 هـ - الموافق 15/5/2007 م (آخر تحديث) الساعة 11:24 (مكة المكرمة)، 8:24 (غرينتش)

عرض/كمال حبيب
يبحث هذا التقرير في المسارات الكلية التي تتخذها الاقتصادات العالمية، ومن ثم فإنه يرصد هذه المسارات ويناقشها من منظور يمزج بين المنهج التاريخي ودراسة الحالة والتوقع المستقبلي دون أن يخلو من نكهة أيديولوجيا ذات طابع يساري ممزوج بالقومية والعلمانية ولكنها في الحقيقة لم تؤثر على صلابة المنهج الذي التزمه التقرير، خاصة فيما يتصل بقدرته كتقرير سنوي على تجاوز الاستغراق في الرصد لعام مضى دون ابتسار آفاق المستقبل.

تضمن التقرير مقدمة ورؤية، المقدمة أشارت إلى الخطوط العامة لأوضاع الاقتصاد العالمي الذي يتجه للتوسع والنمو منذ عام 2004 ومن المتوقع استمرار وتيرته والقوى القاطرة له وعلى رأسها الصين والهند ودول آسيا.

- الكتاب: تقرير الاتجاهات الاقتصادية الإستراتيجية 2007
- المحرر: أحمد السيد النجار
- الصفحات: 329
- الناشر: مركز الدراسات السياسية والإستراتيجية بالأهرام، القاهرة
- تاريخ النشر: يناير/2007

وعلى الصعيد الإقليمي يحذر التقرير مما أسماه الخطر الإستراتيجي الإيراني الشامل على المنطقة العربية خاصة في العراق والخليج.

ورغم حدوث طفرة في معدل النمو في العالم العربي فإن ذلك يبقى تعبيرا عن ارتفاع أسعار النفط إلى مستويات قياسية، ومن ثم فإن التحديات لا تزال محدقة بالاقتصادات العربية خاصة تدني الناتج القومي ومتوسط نصيب الفرد منه.

وعن الاقتصاد المصري تشير المقدمة إلى الارتفاع البالغ في مستويات الفساد وبالذات في برنامج الخصخصة وقطاعات إستراتيجية كقطاع الصحة.

والرؤية كتبها محافظ البنك المركزي الأسبق علي نجم وهي بعنوان "القطاع المصرفي المصري بين العولمة والخصخصة" بمناسبة صفقة بيع 80% من بنك الإسكندرية أحد أهم بنوك القطاع العام لبنك سان باولو الإيطالي.

وتنتهي هذه الرؤية إلى ضرورة الحفاظ على بنوك القطاع العام وعدم بيعها للأجانب، وتحسين أدائها حماية لهوية الاقتصاد المصري وإبقاء القطاع المالي (البنوك والشركات) تحت سيطرة الدولة المصرية.

ويتضمن هذا الكتاب عناوين رئيسية هي: الاقتصاد الدولي والاقتصاد العربي والاقتصاد المصري وملحق إحصائي.

الاقتصاد الدولي
لأول مرة يتفوق الدخل القومي لدول الاتحاد الأوروبي على نظيره الأميركي ويواصل الاقتصاد الصيني تقدمه السريع إذ تجاوز نظيره الياباني بفارق ضخم، ويتوقع استمرار نموه، كما يتوقع استمرار نمو الاقتصاد الهندي بنسبة تجاوز 7% رغم استمرار ارتفاع سعر النفط.

ويرجح التقرير استنادا إلى توقعات صندوق النقد الدولي ظهور آثار ارتفاع أسعار الفائدة في الدول الصناعية المتقدمة على النمو الاقتصادي بصورة سلبية خلال العام الجاري، وبالنسبة لمعدل التضخم فإنه إلى انخفاض في الدول المتقدمة والنامية على السواء.

وتشير بيانات صندوق النقد الدولي إلى أن حركة التجارة الدولية في السلع والخدمات تحقق منذ عام 2003 وحتى الآن واحدة من أطول وأقوى دورات نموها.

"
 فنزويلا تحت حكم شافيز حالة جديرة بالدراسة، فهي من صقور الأوبك، ونمط توزيع الدخل والإنفاق العام على الخدمات فيها يتجه لخدمة الفقراء، ومعدلات التضخم والبطالة فيها في انخفاض بينما معدلات الاستثمار والادخار في ارتفاع
"
ورغم تحسن أداء الاقتصاد الأميركي نسبيا جاءت الهزيمة الكبيرة التي حاقت بالحزب الجمهوري في انتخابات التجديد النصفي لمجلسي النواب والشيوخ منطقية لأن الناخبين يعاقبون الإدارة الأميركية على فشل سياستها الخارجية والأمنية، كما أن الفقراء لم يستفيدوا من التحسن الاقتصادي الأميركي، بل إن تكلفة الحرب الأميركية في العراق بلغت 300 مليار دولار وهو ما قاد لعجز الميزانية الأميركية ومعاناة الأميركيين.

واعتبر التقرير فنزويلا تحت حكم شافيز حالة جديرة بالدراسة فهي من صقور الأوبك، ونمط توزيع الدخل والإنفاق العام على الخدمات فيها يتجه لخدمة الفقراء. وتشير بيانات البنك الدولي إلى انخفاض معدلات التضخم والبطالة وارتفاع معدلات الاستثمار والادخار.

ورغم الأزمة السياسية في العلاقة بين أميركا وفنزويلا فإن الولايات المتحدة تحتل المرتبة الأولى بين أهم شركاء فنزويلا التجاريين، فهي تستورد يوميا أكثر من 13 مليون برميل بترول منها.

ودعمت سياسة شافيز مركز وزارة الطاقة في مواجهة الشركة الوطنية التي كانت تعبر عن مصالح القائمين عليها، وجعل نصيب الدولة من إنتاج النفط والغاز مرتبطاً بربحية الشركات الأجنبية العاملة في البلاد.

وتضمن التقرير عناوين أخرى مهمة منها "مستقبل الدولار بعد التغييرات الصينية والتحول عنه في إيران وسوريا" ورجح تحدي اليورو للدولار في السنوات القادمة وتحدي اليوان الصيني له حين يصبح عملة حرة.

ومنها "واقع اقتصاد كوريا الشمالية وقدرته على مواجهة العقوبات المحتملة" بيد أن أكثرها جدة كان بعنوان "الحركات الإسلامية.. المواقف الاقتصادية والعلاقات الدولية" حيث عرضت للبرنامج الاقتصادي للإخوان المسلمين، وعلاقات تنظيم القاعدة بأميركا، وعلاقات حماس بالغرب وإيران والقوى الكبرى، لكنها للأسف كانت الأكثر ضعفا وهشاشة وتحيزا في كل ما أورده التقرير.

الاقتصاد العربي
وعن أداء الاقتصاديات العربية والتحديات التي تواجهها أشار التقرير إلى أن نمط استغلال وإدارة الدول العربية لمواردها لم يمكنها من تطوير اقتصادياتها لتلحق بركب الدول المتقدمة، ومن ثم تحويلها إلى اقتصاديات قادرة على النمو الذاتي المتواصل.

ورغم ارتفاع الناتج القومي العربي عامي 2005 و2006 بشكل واضح فإنه بالقياس إلى الناتج العالمي لا يتناسب مع حجم سكانه ولا مساحته، كما أن النفط هو العامل الرئيسي الذي يقف وراء ذلك الارتفاع.

وتقع المنطقة العربية ضمن المناطق الأكثر فقرا في العالم حيث يقل متوسط نصيب الفرد العربي من الدخل عن 47.5% مقارنة بالعالم.

"
نمط استغلال وإدارة الدول العربية لمواردها لم يمكنها من تطوير اقتصادياتها لتلحق بركب الدول المتقدمة ومن ثم التحول إلى اقتصاديات قادرة على النمو الذاتي المتواصل
"
ويشكل النفط أكثر من ثلاثة أرباع الصادرات السلعية العربية في الوقت الراهن، وهو ما يعني حساسية الناتج المحلي الإجمالي لتغير سعر النفط.

والبلاد العربية من أكثر البلدان استيرادا للسلع الغذائية التي تتركز في الحبوب وهي سلعة إستراتيجية، ورغم أن مساهمة قطاع الصناعة في الناتج المحلي الإجمالي للدول العربية مرتفعة فإنها قادمة من الصناعات الاستخراجية.

أما الصناعات التحويلية الأكثر تعبيرا عن قوة الاقتصاد وتقدمه فلم يتجاوز إسهامها 10% وهي نسبة متدنية للغاية بالمقارنة مع مختلف مجموعات الدخل وفقا لتصنيف البنك الدولي، فالهياكل الاقتصادية للبلدان العربية لا تزال متخلفة وتحتاج إلى تطوير.

ورغم ارتفاع معدلات الادخار بالدول المصدرة للنفط فإن أغلب الدول العربية لا تزال معدلات الادخار فيها متدنية بحيث لا يمكنها تمويل الاستثمارات المحلية بدون حاجة للمنح والقروض الأجنبية، ومن الضروري تطوير ثقافة الادخار والاستثمار.

وبالنسبة للبطالة فالمنطقة العربية هي الأكثر معاناة من ارتفاع معدلاتها، وتشير بيانات الجامعة العربية إلى أن عدد العاطلين في العالم العربي بلغ 15 مليونا بما رفعها في إجمالي الدول العربية إلى 15% من قوة العمل المحتملة في تلك البلدان.

وهذا يعني تهديداً للاستقرار الاجتماعي والسياسي وتوفير تربة خصبة للتطرف السياسي والعنف الجنائي، وتعطيل أهم عناصر الإنتاج وأكثرها فعالية. وسجل العراق وفلسطين المحتلين أعلى مستويات البطالة عالميا وعربيا.

ورغم الاتفاق العربي على ضرورة إقامة منطقة التجارة العربية الحرة الكبرى وتحرير التجارة البينية، فإن ضغوط الخارج متمثلة في عقد أميركا لاتفاقيات تجارة حرة منفردة مع بعض البلدان العربية كالبحرين وعمان وإقامة "الكويز" المناطق الصناعية المؤهلة بين مصر وإسرائيل وطرح مشروع الشرق الأوسط الكبير، يهدد التكامل العربي.

وبالنسبة للموارد المائية العذبة ومدى كفايتها لمتطلبات الحياة فإنها نادرة، ويعد الوطن العربي أفقر منطقة في العالم بموارد المياه الداخلية المتجددة.

ويمثل التخلف العلمي تحديا كبيرا لاقتصاديات العالم العربي، فالإنفاق عليه هو نوع من الوجاهة الاجتماعية، وتنفق إسرائيل على البحث والتطوير العلمي 5.1% من دخلها أي أكثر من كل الدول العربية مجتمعة، رغم أن سكانها يمثلون 2% فقط من سكان العالم العربي.

وتمثل الديون ونزف الأموال العربية للخارج وضعف تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر مزيداً من التحديات، لكنها جميعاً يمكن تجاوزها وتحقيق انطلاقة اقتصادية جبارة شريطة توفر الإرادة السياسية للدول والمجتمعات العربية.

وهناك عدد آخر من العناوين مثل "اقتصادات الخليج في ظل الطفرة النفطية الثالثة"، "المساعدات العربية للاقتصاد الفلسطيني خلال سنوات العدوان الإسرائيلي 2000-2006 البواعث والغايات.. منظور استراتيجي"، "الصراع والتعاون في مجال المياه بين المنطقة العربية وجيرانها".

وانتهت هذه الدراسات إلى أن المداخيل النفطية الهائلة لدول الخليج لم تغير هياكلها الاقتصادية التي لا تزال اقتصادات أولية تعتمد على نشاط استخراجي تقوم به شركات أجنبية أو شركات وطنية تعتمد بالكلية على العمالة الأجنبية.

"
أي مساعدات عربية تقدم مستقبلا للشعب الفلسطيني دون إطار إستراتيجي واضح لن تكون سوى منح لحمل الأعباء المستحقة على الخزينة الإسرائيلية أو أنها ستكون مجرد مساعدات تتعامل مع الشأن الفلسطيني باعتباره قضية إنسانية
"
أما المساعدات العربية للاقتصاد الفلسطيني التي بلغت أربعة مليارات في الفترة من 2000 إلى 2006 فإنها افتقدت الغاية السياسية المرجوة منها وكانت استجابة لضغوط مؤقتة بعضها داخلي والآخر خارجي، فبدت وكأنها ترفع العبء عن إسرائيل خاصة والمجتمع الدولي.

ومن ثم فأي مساعدات عربية تقدم مستقبلا للشعب الفلسطيني دون إطار إستراتيجي واضح لن تكون سوى منح إضافية من العرب لحمل الأعباء المستحقة على الخزينة الإسرائيلية، أو أنها ستكون مجرد مساعدات تتعامل مع الشأن الفلسطيني باعتباره قضية إنسانية لشعب بحاجة للإغاثة.

الاقتصاد المصري
تضمن هذا القسم عددا من الدراسات أولها "بيان الحكومة وحقائق الوضع الاقتصادي لمصر" وفيها تم تفنيد بيان الحكومة الذي ألقاه رئيس الوزراء أمام مجلس الشعب يوم 19 ديسمبر/كانون الأول 2006 بشأن إنجازاتها الاقتصادية.

وهو بيان وصفته الدراسة بأنه يستخدم لغة رتيبة ومكررة ويقدم صورة وردية تلون الواقع بما تريده لخداع المواطن، وثانيها "قانون حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية هل يكفي لحماية المستهلك المصري؟".

وخلصت هذه الدراسة إلى أن القانون رقم 3 لسنة 2005 الخاص بحماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية به العديد من الثغرات التي تفقده الفعالية اللازمة، لذا لا بعد من تعديله ووضع تشريعات لحماية المستهلك.

أما الدراسة الثالثة فهي بعنوان "تأميم القناة وبناء السد كنماذج لقرارات ومشروعات إستراتيجية وفرص تعظيم استفادة مصر منها.

والدراسة الرابعة بعنوان "اتفاق المشاركة المصرية الأوروبية، هل استفادت مصر اقتصاديا؟". أما الدراسة الأخيرة فهي بعنوان "طبقة رجال الأعمال من مرحلة التكوين إلي السيطرة على القرار الاقتصادي" وتنتهي لنفاذ رجال الأعمال إلى قلب السياسة المصرية وتوجيه القرار السياسي لمصالحها، وتعبر التشريعات الدستورية الأخيرة إلى عمق تأثير هذه الطبقة في التوجهات الأساسية والمستقبلية لمصر التي تكرس نظام الاقتصاد الحر وسيطرة رأس المال عليه.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة