عين على الأقصى   
الاثنين 28/2/1430 هـ - الموافق 23/2/2009 م (آخر تحديث) الساعة 16:04 (مكة المكرمة)، 13:04 (غرينتش)

عرض/ زياد منى

تبقى مدينة القدس في قلب الصراع العربي الإسرائيلي، وتبقى قبة الصخرة والمسجد الأقصى في قلب القلب، تأبى على محاولات التهويد التي يحاول الصهاينة فرضها على أولى القبلتين وثالث الحرمين.

- الكتاب: عين على الأقصى
- الإشراف: زياد الحسن وهشام يعقوب
- الصفحات: 134
- الناشر: مؤسسة القدس الدولية، بيروت
الطبعة الأولى/ 2008

والمقدسيون يبقون رأس حربة التصدي للاعتداءات اليومية على مقدسات العرب والمسلمين والمسيحيين، مرابطون في الثغور يحمون المقدسات بما توافر لديهم من مقومات ذاتية قليلة، يدعمها ما قد يأتي من قليل من الأشقاء الذين أدار كثير منهم ظهره لفلسطين وشعبها وقضيته العادلة، ولكنهم مسلحون بإيمان بعدالة قضيتهم لا يعرف حدودا.

وإذا كانت الاعتداءات الصهيونية على الشعب الفلسطيني وأرضه وممتلكاته، تأخذ حيزا لا بأس به من التغطية الإعلامية عن الصراع العربي الصهيوني، فإن التعرض للحرم الشريف الذي يضم كلا من المسجد الأقصى وقبة الصخرة المشرفة لا يحظى بنفس المستوى من التغطية لأسباب يجهلها كاتب هذه الأسطر، إلا إذا كان قصد الأنظمة التي تقف وراء وسائل الإعلام العربية تلك نفض أيديها من القدس ومقدساتها الإسلامية.

على أي حال، ومهما يكن من أمر، فإن صدور هذا الكتاب، المفترض أن يصل إلى أقصى عدد من القراء ولو عبر نسخة إلكترونية على الإنترنت، يعد خطوة ضرورية ومهمة ومفيدة.

يرصد الكتاب الاعتداءات الصهيونية على المسجد الأقصى ضمن إطار عام، الحفريات والبناء أسفل المسجد الأقصى "الفصل الأول"، والوجود اليهودي في ساحات المسجد الأقصى ومحيطه "الفصل الثاني"، والتدخل المباشر في المسجد الأقصى "الفصل الثالث"، وتفاصيل الأحداث، الاعتداءات "2006-2008"، وكل هذا يأتي بعد مقدمة تاريخية عن "تطور الوجود اليهودي في المسجد الأقصى".

الحفريات وتطورها التاريخي
يسجل هذا الفصل المدخل، والمهم تاريخ الحفريات في مدينة القدس منذ انهيار حكم والي مصر العثماني محمد علي في منتصف القرن التاسع عشر وبداية التدخل الاستعماري في شؤون الدولة العثمانية، بدءا من حملة إدوارد ربنسن الاستكشافية 1838 مرورا بحملة تشارلز ولسن 1865، وتشارلز ورن 1867، وهي أسماء يعرفها المتابع لأخبار الاعتداءات على أولى القبلتين حيث تطلق على العديد من المواقع الأثرية في منطقة الحرم الشريف.

بعد ذلك العرض المختصر يتابع الفصل نتائج الحفريات اللاحقة بعيد سقوط بقية فلسطين الانتداب للاحتلال الإسرائيلي ليسجل أن "معظم ما اكتشف من آثار يعود إلى المرحلة الرومانية أو الصليبية أو الإسلامية.

ويؤكد أن التقرير الإسرائيلي الرسمي الذي أعلن في عام 1999 أقر بـ"أن لا وجود لآثار الهيكل "الأول" تحت المسجد الأقصى".

"
إسرائيل -رغم تأكيد تمسكها بالسيطرة على منطقة الحرم فإنها لا تزال تخشى تأسيس أي منشأة يهودية فيه- خوفا من ردة الفعل الإسلامية المتوقعة على اعتداء من هذا الحجم ذلك أنه سيعد عدوانا مباشرا وظاهرا على منشأة إسلامية
"
كما يتعرض هذا الفصل إلى تفاصيل الاعتداءات على الحرم القدسي، مدعوما بالصور والخرائط التفصيلية المهمة، ومنها على سبيل المثال فتح قناة سلوان في جنوب مدينة القدس "القديمة"، وبركة سلوان والطريق الهيرودياني الذي يربط منطقة سلوان بالحرم.

ثم يعرض الفصل أيضا تفاصيل الحفريات المرتبطة بما يسمى نفق "سلسلة الأجيال" و"الممر السري" و"قنطرة ولسن" و"بوابة ورن".

ويظن كاتبو التقرير أن هدف تلك الأنفاق والطرق تحت الأرضية الآتي:
- تؤمن للمستوطنين الصهاينة ممرا آمنا ومختصرا إلى المدينة القديمة يتفادى مناطق الكثافة السكانية الفلسطينية.
- توفر حرية الحركة داخل المدينة "اليهودية" تحت الأرضية" وكذلك الدخول إليها والخروج منها.
- توصل الحاخامات إلى "قدس الأقداس" بطريق آمن وسري.

التسلل اليهودي الصهيوني
يرصد هذا الفصل محاولات التسلل اليهودي الصهيوني إلى الحرم الشريف، وبالتالي إلى المسجد الأقصى وقبة الصخرة المشرفة. ويؤكد الكاتبون أن إسرائيل -رغم تأكيد تمسكها بالسيطرة على منطقة الحرم فإنها لا تزال تخشى تأسيس أي منشأة يهودية فيه- خوفا من ردة الفعل الإسلامية المتوقعة على اعتداء من هذا الحجم ذلك أنه سيعد عدوانا مباشرا وظاهرا على منشأة إسلامية.

في الوقت نفسه، يؤكد التقرير أن السلطات الصهيونية تتعاون مع اليهود المهاويس، ضمن تقسيم عمل واضح، بهدف السيطرة على هذا الصرح الإسلامي المقدس.

وما يؤكد هذا الأمر في ظن الكتاب:
- استمرار مصادرة الأراضي المحيطة بالحرم الشريف.
- استمرار البناء في محيط الحرم الشريف.
- استمرار محاولات اقتحام المسجد الأقصى.
- عدم انقطاع التصريحات -تصريحات المسؤولين الصهاينة الرسميين وغير الرسميين- المطالبة بهدم المسجد الأقصى.

ويلاحظ التقرير هنا ضعف رد الفعل العربي والإسلامي، بل إنه كان أقل من مستواه المعهود "المتدني" أصلاً، وهدفه الاستهلاك الإعلامي لامتصاص غضب الشارع العربي ليس غير.

"
رد الفعل العربي والإسلامي أصبح ضعيفا بل إنه صار أقل من مستواه المعهود "المتدني" أصلاً، وهدفه الاستهلاك الإعلامي لامتصاص غضب الشارع العربي لا غير
"
تدخل مباشر وسافر
موضوع هذا الفصل التوثيقي تدخل إسرائيل المباشر في المسجد الأقصى عبر الأساليب الآتية:
- منع أعمال الصيانة والترميم في المسجد الأقصى والمباني المحيطة بالحرم الشريف.
- التدخل في أعمال إدارة الأوقاف الفلسطينية ومنعها من ممارسة أي أعمال في الحرم الشريف من دون الحصول على إذن مسبق من سلطات الاحتلال، مما يعني تأكيد مسؤولية الأخيرة عنه.
- الاعتداءات المستمرة والمنهجية واليومية على حراس المسجد الأقصى، مما دفع الحراس إلى الاعتصام أمام باب الأسباط يوم 14/04/2007 احتجاجا على ذلك.
- تقييد حركة المصلين من المناطق المحتلة عام 1967 حيث كان المسجد الأقصى بؤرة التظاهرات الوطنية ضد الاحتلال منذ عشرينيات القرن الماضي.

وبناء على ذلك يمارس الفلسطينيون في المناطق المحتلة عام 1948 دورا محوريا في الدفاع عن الأقصى، ذلك أنهم الطرف الفلسطيني الوحيد الذي يمتلك حق الوصول إليه من دون عوائق قانونية. كما يمارس المقدسيون، دوما في نظر التقرير، حاجز الصد الثاني للدفاع عن الأقصى.

يوميات الاعتداءات
هذا الفصل مخصص لرصد تفاصيل الاعتداءات ذات العلاقة وفق توثيقها بيوم حصولها وسنة حصولها، اعتمادا على مصادر ومؤسسات إعلامية فلسطينية وإسرائيلية، وهو سجل مهم لأنه يوثق تاريخ المدينة تحت الاحتلال، ضمن مجاله، وسجل يوضح مدى ألم الوضع في مدينة القدس المحتلة.

وقد رصد التقرير 18 عملية حفر تحت المسجد الأقصى وفي محيطه، وأربع عمليات اعتداء يهودي في ساحات الأقصى ومحيطه والاقتحامات والتصريحات البارزة الرسمية وغير الرسمية حيث وصل عددها إلى 34 حالة.

لكن هذا الفصل يعد في الوقت نفسه شهادة على صمود أهلها ومعهم أبناء كل فلسطين دفاعا عن مقدسات ما يزيد عن ألف مليون مسلم.

"
18 عملية حفر تحت المسجد الأقصى وفي محيطه، وأربع عمليات اعتداء يهودي في ساحات الأقصى ومحيطه والاقتحامات والتصريحات البارزة الرسمية وغير الرسمية وصل عددها إلى 34 حالة
"
توصيات لمن يسمع
المهم في هذا الكتاب التقرير أنه لا يكتفي برصد الاعتداءات الصهيونية على الحرم الشريف الذي يضم المسجد الأقصى وقبة الصخرة وتوثيقها، بل يتقدم خطوة إضافية برفع توصيات مهمة ضمن ملخص تنفيذي يتصدر الكتاب.

إلى كل من:
- الجماهير العربية والإسلامية باستمرار التحرك الوحدوي الخالي من كل استخدام سياسي داخلي.
- الجماهير الفلسطينية وملاحظة أن الشعب الفلسطيني في الأراضي المحتلة عام 1948، مع المقدسيين، هم خط الدفاع الأول عن الأقصى.
- قوى المقاومة الفلسطينية وفصائلها وتدعوها لتبني إستراتيجية مشتركة تتجاوز التجاوب العفوي مع الأحداث.
- السلطة الفلسطينية: تجنب استمرار اللقاء مع العدو وفي القدس تحديدا.

- الحكومة الأردنية إذ تدعوها ضمن أمور أخرى إلى الاهتمام بكادر حراس الأقصى وتحسين أدواتهم وقدراتهم.
- الحكومات العربية والإسلامية إذ تدعوها إلى عد مسألة تهديد المسجد الأقصى على أنها مسألة أمن قومي لا مسألة فلسطينية داخلية فحسب، والعمل ضمن إستراتيجية واضحة ومحددة لحمايته من التقسيم.
- الهيئات والمنظمات الدولية.
- الجهات العاملة لأجل القدس، والمقصود هنا المؤسسات الأهلية والمدنية وعد السنوات القادمة أعوام استنفار في دعم مشروعات حماية الأقصى ونصرته.

- المرجعيات الدينية، ويطالب بالإفتاء بوجوب الحفاظ على المسجد ووجوب نصرته ضربا من ضروب تأكيد المؤكد.
- الهيئات والمنظمات الحقوقية حيث يرى التقرير أن مسألة المسجد الأقصى قضية حرية الاعتقاد والعبادة ولا يصح التعامل معها على أنها قضية دينية محض، ولذا وجب تفعيلها في مختلف المستويات القانونية الدولية.
- وسائل الإعلام والإعلاميين حيث يطالب بإيلاء القدس وأخبارها وأخبار المسجد الأقصى مكانة أولية في التغطية الإعلامية وخلق الآليات اللازمة لذلك
فهل من يسمع؟

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة