حرب 1948   
الاثنين 21/1/1432 هـ - الموافق 27/12/2010 م (آخر تحديث) الساعة 16:10 (مكة المكرمة)، 13:10 (غرينتش)

عرض/ وديع عواودة
"1948 تاريخ الحرب العربية/الإسرائيلية الأولى"، كتاب عبري للمؤرخ بيني موريس، يرى فيه أنها كانت صراعا دينيا مع اليهود، ويكشف عن اعتماد الصهيونية الترهيب والترغيب والرشوة لاستصدار قرار التقسيم في الأمم المتحدة.

البروفيسور بيني موريس (66 عاما) مؤرخ محاضر في جامعة بئر السبع، ما زال يقدس الوثائق الخطية، لا الشفوية، كمصدر تاريخي، وهو واحد من "المؤرخين الجدد" لكنه مختلف عنهم بتوجهاته الأيديولوجية المتطرفة.

- الكتاب: حرب 1948 "تاريخ الحرب العربية/الإسرائيلية الأولى"
- المؤلف: المؤرخ البروفيسور بيني موريس
- عدد الصفحات: 563 (بالعبرية)
- الناشر: دار "عام عوفيد", تل أبيب
- الطبعة: الأولى/ 2010

كما في كتابه الأهم "ولادة مشكلة اللاجئين"، يحيد موريس في كتابه الجديد عن الرواية التاريخية الإسرائيلية الرسمية باستعراضه مشاهد التهجير ووقائع المجازر، لكنه يسعى لتخفيفها وتبريرها بـ"منهجية".

وفي المقابل يجتهد لتكريس أسطورة انتصار "الأقلية على الأكثرية"، ويتجاهل حتى مصادر تاريخية إسرائيلية تحدثت عن نحو 100 ألف جندي ومتطوع إسرائيلي مقابل 23 ألف جندي ومتطوع عربي في حرب 48.

بخلاف مؤرخين إسرائيليين وعرب كثر، يجعل موريس من حرب 48 في الأساس حربا دينية جهادية وصراع حضارات من غير المؤكد أن تنتصر فيهما إسرائيل.

وللبرهنة على رأيه هذا يكتفي بالاعتماد على فتاوى تدعو للجهاد في فلسطين صدرت عن الأزهر وغيره، كما يقتبس أقوال صدرت قبيل مايو/أيار 48 للأمير عبد الله ولمرشد الإخوان المسلمين في مصر حول ضرورة إنقاذ الأماكن المقدسة في فلسطين.

ويعتبر أن قرار الأمم المتحدة بتقسيم فلسطين الذي تصادف ذكراه 29 نوفمبر/تشرين الثاني شكّل شرارة حرب 48، ويبرز رفض العرب والفلسطينيين له مقابل موافقة اليهود "رغم الألم المنوط بالتنازل عن أجزاء غالية من البلاد"، وذلك في محاولة لتحميلهم الحرب وتبعاتها.

ويعترف الكتاب بأن الصهيونية استغلت الحرب للاستيلاء على الأراضي المخصصة للدولة العربية، خاصة الجليل الغربي ومنطقة القدس.

انتصار الأقلية على الأغلبية
يستعرض الكتاب حرب 48 من مختلف جوانبها وبتفصيل لافت استنادا إلى مصادر أرشيفية عبرية بالأساس ويفسر انتصار اليهود بعدة عوامل: أقلية يهودية لكنها مبلورة، منظمة، موحدة، طموحة ومتطورة اقتصاديا وسياسيا، اعتمدت التهيئة والاستعداد وقاتلت من أجل وجودها.

كذلك استفادت "الهغاناه" من امتياز آخر يكمن في معرفتها البلاد وبنظام اتصالات سريع، وانتقالها من الدفاع إلى الهجوم، وتحولها إلى جيش نظامي وبدعم الانتداب البريطاني في المناطق المعدة للدولة اليهودية، حيث ساعد في ترحيل العرب كما تجلى في ترحيل سكان أول مدينتين: طبريا وحيفا.

وبعكس العرب، تمكنت الصهيونية من اختراق الحظر الدولي/الأممي على السلاح بفضل علاقاتها وصداقاتها في العالم ولجوئها للسوق السوداء.

وبحسب تقارير استخباراتية إسرائيلية، يشير الكتاب إلى أن المقاومين الفلسطينيين وجيش الإنقاذ كانوا يتوسلون مدهم بالسلاح من الحكومات العربية التي اكتفت بالقول "قريبا إن شاء الله"، لكنه لم يصل أو وصل فاسدا.

ويروي قصة قائد "الجهاد المقدس" عبد القادر الحسيني الذي خاب أمله بعد لقاء مع رئيس اللجنة العسكرية للجامعة العربية إسماعيل صفوت في دمشق، فاتهمه بالخيانة وقال: سيحاسبك التاريخ، وأنا عائد لاحتلال القسطل مع سلاح أو بدونه. ويتابع موريس "في تلك الليلة كتب الحسيني قصيدة وطنية لطفله ابن السابعة فيصل، ولما عاد للبلاد شارك بنفسه في المعركة على أبواب القدس واستشهد".

وفي المقابل يشير إلى حالة معاكسة لدى الفلسطينيين والعرب، وإلى سيطرة قيادة انتهازية فاسدة عليهم.

وكما أكد مؤرخون عرب، يشير موريس لضعف التكافل بين المجمعات الفلسطينية التي أكلت تباعا، عدا بعض "الفزعات" الارتجالية ودون قيادة مركزية فعالة، ويتابع أنه "فوجئت الصهيونية -بل دهشت- لضعف الفلسطينيين".

"
انتصر اليهود رغم أنهم أقلية, لكن أقلية مبلورة، منظمة، موحدة، طموحة ومتطورة اقتصاديا وسياسيا، اعتمدت التهيئة والاستعداد وقاتلت من أجل وجودها
"
ويقدم عدة أمثلة على ذلك، منها ضعف تجّند أبناء الضفة الغربية في المجهود الوطني تصديا للصهيونية وقتها، ويتابع "لم يحارب المشروع الاستيطاني شعبا فلسطينيا بل مناطق ومدنا وقرى، وعلى انفراد".

ويلفت لقيام الصهيونية بالاستيلاء على معظم المدن والأرياف الفلسطينية تباعا -وعلى انفراد- بغية تأمين هدوء الجبهة الداخلية قبيل موعد رحيل الانتداب البريطاني منتصف مايو/أيار، و"شن الحملة العسكرية العربية التي سرعان ما بانت قلة تجربتها وتدني مستوى جنودها".

جرائم فظيعة
ويستعرض موريس هنا أيضا جرائم فظيعة اقترفتها إسرائيل عام 48 لكنه يحاول التخفيف من حدتها ووقعها بل وتبريرها.

ويكرر موريس زعمه بأن قتل المدنيين خلال حرب 48 أمر طبيعي كبقية الحروب التي دارت في أماكن مأهولة في العالم، كما يوازي بين الضحية والجلاد فيقول إن الطرفين لم يأبها -بما فيه الكفاية- بسلامة المدنيين.

ويعترف موريس بأن إسرائيل ارتكبت مجازر أكثر من العرب وقتلت عددا أكبر من المدنيين والأسرى، لكنه ما يلبث أن يبرر ذلك بقوله "احتل الإسرائيليون نحو 400 قرية ومدينة عام 48، فيما لم يتمكن العرب من احتلال سوى مستوطنات قليلة تعد على أصابع اليدين. العرب أطلقوا تصريحات مشبعة بالكراهية والتحريض لكن الفرصة لم تسنح لتطبيقها".

ويشير إلى أن العرب قاموا بـ"مجزرتين كبيرتين فقط بحق اليهود" خلال الحرب، فقتل 40 منهم في حادثة الريفاينري في حيفا، وقتل 150 من عناصر الهغاناه بعد استسلامهم في معركة كفار عتسيون.

وبخلاف المصادر الفلسطينية، يزعم موريس أن الجيش الإسرائيلي قتل خلال الحرب عددا قليلا نسبيا: نحو 800 مدني وأسير عربي فقط، معظمهم سقطوا في مجازر ارتكبت بعد قيام إسرائيل وعلى يد جيشها النظامي.

ويشير إلى مجازر اقترفت في الجليل (عيلبون، عرب المواسي، الجش، صلحة، مجد الكروم) بدافع الانتقام، ورغبة من قادة ميدانيين في تهجير الفلسطينيين تطبيقا للخطة "د".

وينفي موريس أن الخطة الصهيونية المعروفة بـ"د" قد كانت خطة التهجير الرئيسية، ويعتبرها مخططا لتأمين السيطرة على مساحة الدولة اليهودية وحدودها وطرق المواصلات بين أجزائها.

ويزعم أن الخطة "د" منحت القيادة الميدانية حرية القرار حيال مصير القرى العربية التي تحتل: احتلال أو هدم وتهجير أيضا.

وبدلا من 77 مجزرة طبقا للمصادر العربية، يشير موريس لارتكاب الصهيونية 24 مجزرة فقط، بعضها وقع بعد قيام إسرائيل خاصة في مناطق الجليل واللد، إضافة لكشفه عن 12 عملية اغتصاب سيدات عربيات في يافا وعكا والرملة، مرجحا أن العدد أكبر من ذلك بكثير.

ويروي قصة إقدام جنود إسرائيليين على اغتصاب طفلة في الثانية عشرة من عمرها في يافا التي تعرض سكانها للسلب والنهب والقتل الجماعي على شاطئ البحر فور احتلالها. وفي عكا اغتصب الجنود صبية عربية وقتلوها ووالدها.

ويكشف أن الصهيونية سارعت لتهويل مجزرة دير ياسين التي وقعت في التاسع من أبريل/نيسان لترهيب وتهجير الفلسطينيين، لافتا لقول بن غوريون إن دير ياسين -إضافة لمقتل القائد الأعلى عبد القادر الحسيني- ساهمت في سقوط حيفا.

ويتابع موريس في هذا السياق "كانت أسطورة دير ياسين تعادل زيادة 6 كتائب لقوة الصهيونية، فاستبد الفزع بالعرب".

"
الكاتب يعترف بأن إسرائيل ارتكبت مجازر أكثر من العرب، وقتلت عددا أكبر من المدنيين والأسرى، لكنه ما يلبث أن يبرر ذلك بأن العرب أطلقوا تصريحات مشبعة بالكراهية والتحريض لكن الفرصة لم تسنح لتطبيقها
"
ويستعرض قيام منظمتيْ "الليحي" و"الإيتسيل" بنهب منازل دير ياسين بمنهجية وسرقة النقود والمصاغ قبل قتل ما بين 100 و120 من سكانها، رغم طمأنتهم من قبل المستوطنات المجاورة بعدم استهدافهم طالما التزموا الهدوء.

ويستدل من الكتاب على أن ارتكاب مجزرة دير ياسين استهدف شق الطريق للسيطرة على القدس، لا بالسيطرة على نقطة إستراتيجية فحسب بل خدمة لحرب نفسية، مثلما استهدفت طبريا أولا من خلال مجزرة في قرية ناصر الدين المجاورة، أو استهداف صفد من خلال مجزرة مروعة في قرية عين الزيتون المجاورة.

ويشير إلى أن خسائر اليهود في الحرب تلخصت في مقتل ما بين 5700 و5800، ربعهم من المدنيين (1% من عدد السكان اليهود- 649 ألف نسمة في مايو/أيار 48). ورغم ذلك نجحت إسرائيل برأيه في ترويج أسطورة "طهارة السلاح" للعالم لأهداف دعائية.

يشار إلى أن موريس استبدل أفكاره السلامية اليسارية بمواقف أيديولوجية متطرفة في السنوات الأخيرة، وفي حديث مطول لصحيفة "هآرتس" العبرية (2004)، اعتبر أن الصهيونية ارتكبت خطأ إستراتيجياً خطيرا بعدم استكمالها تهجير الفلسطينيين، وبقاء أعداد كبيرة منهم في قلب الدولة اليهودية.

كما يبرر تبني "قيادات صهيونية كثيرة" فكرة الترانسفير كرد فعل تدريجي على توجهات الطرد التي لازمت أيديولوجيا المفتي الحاج أمين الحسيني وأتباعه، ممن دعوا إلى "قذف اليهود في البحر" خلال العقدين السابقين على الحرب.

وبخلاف مؤرخين إسرائيليين جدد أمثال د. إيلان بابه، ينفي موريس وجود فكرة الترحيل كمبدأ ومركب أساسي في الصهيونية منذ تشكيلها، (بابه يؤكد أن تهجير الفلسطينيين ليس نتيجة حرب 48 بل هو سببها).

ويرى موريس أن فكرة الترحيل صارت مقبولة لدى الصهيونية فقط بعدما تبنت لجنة بيل عام 1937 فكرة التقسيم، ودعت إلى ترحيل العرب من حدود الدولة اليهودية المقترحة، مكررا أنها نبعت جزئيا من الفكر والسلوك "الإجرامي" لدى عرب ومسيحيين أوروبيين في العقدين الثالث والرابع من القرن العشرين.

عمليات التهجير والتطهير
ويستذكر أعمال المؤتمر الصهيوني العشرين في زيوريخ،
(أغسطس 1937)، وفيه توافق ديفد بن غوريون وحاييم فايتسمان وموشيه شريت وآخرون على مبدأ الترانسفير (الترحيل).

ويقتبس موريس من مصادر بريطانية أدلة على موافقة قادة إنجليز وعرب على فكرة الترحيل والفصل بين اليهود والعرب في إطار تقسيم البلاد، من بينهم الأمير عبد الله ونوري السعيد.

ويوضح أنه مع ذلك -ورغم عمليات التهجير وسيادة روح "التطهير العرقي"- لم تتبن الصهيونية بكل تياراتها فكرة الترانسفير سياسة رسمية أو معلنة، خوفا من تضعضع الدعم الغربي لمشروعها ومن وقوع خلافات في صفوفها، إضافة إلى "اعتبارات أخلاقية".

ويحاول الاستدلال على صحة مزاعمه بالإشارة لبقاء أعداد لا بأس بها من الفلسطينيين في البلاد، خاصة في الجليل ومدن الساحل، مشيرا إلى أنهم يشكلون اليوم 20% من سكان إسرائيل.

ويشير إلى أن الكثير من الفلسطينيين (700 ألف) هربوا من مواطنهم طلبا للنجاة واستجابة لنصائح بعض القادة العرب، موضحا أن تكريس مشكلة اللاجئين نبع من رفض إسرائيل لعودة من طرد أو هرب. وضمن محاولته تلطيف جرائم التهجير، يستحضر موريس قصة اليهود الشرقيين الذين هجر منهم ما بين 500 و600 ألف، وصاروا "لاجئين" في إسرائيل نتيجة الضغوط والاعتداءات.



"
الحرب أنتجت رغبة جامحة في الانتقام لدى العالم العربي الذي يرفض التسليم بها ويعتبرها تجسيدا للظلم رغم اتفاقيتيْ السلام مع مصر والأردن
"
كذلك يبرر رفض إسرائيل مقترحات دولية لإجراء مصالحة بينها وبين العرب عقب الحرب قامت على العودة لقرار التقسيم وإعادة نسبة كبيرة من اللاجئين. ويستذكر رفض العرب لاقتراح إسرائيلي في يوليو/تموز بالسماح بعودة 100 ألف لاجئ مقابل توطين البقية، وفي المقابل رفضت مقترحا أميركيا بعودة 250 ألف لاجئ في ذلك العام.

وضمن نتائج الحرب يشير الكتاب إلى انهيار حكومات وأنظمة عربية، ويعتبر أنها ما زالت تلاحق كالأشباح العالم العربي الذي لم يتخلص بعد من ذلها الذي تفاقم بعد احتلال بقية فلسطين عام 67.

وفي المقابل يوضح أن الحرب أنتجت رغبة جامحة في الانتقام لدى العالم العربي الذي يرفض التسليم بها ويعتبرها تجسيدا للظلم رغم اتفاقيتيْ السلام مع مصر والأردن، وينهي كلامه متسائلا "هل كانت حرب 48 هذيانا عابرا أو "كية نار" لا تنمحي وشمت جسد المنطقة؟ الجواب يكتنفه ضباب المستقبل".

قرار التقسيم
ويكشف الكتاب أن الصهيونية تمكنت من ضمان قرار أممي مؤيد لقرار التقسيم في 29/11/1947 بالرشا والضغوط.

ويشير إلى أن نجاح مشروع القرار رقم 181 احتاج لأغلبية ثلثين في الجمعية العامة للأمم المتحدة، وأن 25 دولة فقط كانت تؤيده، وتعارضه 13 دولة، وتبدي 17 موقفا محايدا.

ويوضح أن الوكالة اليهودية قامت بحملة دولية واسعة ورصدت مليون دولار لزيادة عدد الدول المؤيدة لمشروع القرار من خلال مسارين، أولهما نشاط دبلوماسي استهدف إقناع الحكومات ومندوبيها به، وثانيهما الضغط عليها بواسطة الولايات المتحدة.

ودون ذكر اسمها يكشف الكتاب أن دولة في أميركا اللاتينية انتقلت من موقف "الممتنع" إلى "المؤيد، بعد تسديد رشوة بقيمة 75 ألف دولار لبعثتها في الأمم المتحدة.

أما كوستريكا فرفض مندوبها تلقي رشوة بقيمة 45 ألف دولار، ومع ذلك صوت لصالح القرار نتيجة وعود وتهديدات رجال أعمال يهود وسياسيين أميركيين. وأبدى مندوب غواتيمالا موقفا متحمسا من القرار نتيجة علاقات غرامية مع فتاة يهودية تدعى "أيما".

وصوتت ليبيريا للقرار بعد تهديدها من قبل رجال أعمال أميركيين ويهود بوقف استيراد المطاط منها.

"
يكشف الكتاب أن الصهيونية تمكنت من ضمان قرار أممي مؤيد لقرار التقسيم في 29/11/1947 بالرشا والضغوط
"
وينقل الكتاب عن مندوب لبنان في الأمم المتحدة وقتها كميل شمعون الذي وصف النفوذ الأميركي هناك بالاستبداد الظلامي المريب. ويزعم موريس أن العرب حاولوا استخدام وسائل مشابهة دون جدوى، ويشير إلى أن واصف كمال -وهو موظف مسؤول في الهيئة العربية العليا- عرض مبلغا كبيرا على المندوب الروسي من أجل التصويت ضد القرار لكن الأخير رفض قائلا: "وهل تريد أن أشنق نفسي"؟.

يشار إلى أن مؤرخين إسرائيلييْن آخريْن (ميخائيل كوهن وتوم سيغف) سبق أن تطرقا باقتضاب وبالتلميح في كتبهما لوسائل قذرة اعتمدتها الصهيونية لاستصدار قرار يؤيد التقسيم.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة