حياتي   
الأحد 1426/4/21 هـ - الموافق 29/5/2005 م (آخر تحديث) الساعة 13:02 (مكة المكرمة)، 10:02 (غرينتش)

عرض/إبراهيم غرايبة

يعرض هذا الكتاب سيرة حياة مؤلفه هاشمي رفسنجاني الرئيس الإيراني السابق وأحد صانعي الثورة الإسلامية الإيرانية، وهو يتطرق فيه، من خلال موقعه في الدولة والثورة الإيرانية إلى أهم مفاصل سقوط نظام الشاه، ويدون كثيرا من الخفايا التي ساهمت في جعل إيران "جمهورية إسلامية".

 

- العنوان: حياتي

- المؤلف: هاشمي رفسنجاني

- المترجم: دلال عباس

- المشرف: محسن رفسنجاني

- مراجعة النص العربي: هاشمي رفسنجاني

- عدد الصفحات: 366

- الناشر: دار الساقي، لندن وبيروت

 - الطبعة: الأولى، 2005

المكونات الثقافية الذاتية

علي أكبر هاشمي رفسنجاني، واسم والده الحاج ميرزا علي هاشمي بهرماني نسبة إلى قريته بهرمان، ولد عام 1934م، ودرس في الكتاب بالإضافة إلى ما كان يتلقاه على يده والده الذي كان يقوم بالخدمات الدينية ووعظ الناس وإرشادهم.

 

وعندما لم يعد الكتاب قادرا على الإجابة عن تساؤلاته كان القرار السفر إلى قم لمتابعة الدراسة، وكانت الدراسة في قم غير محددة بسطح من السطوح بل على الطالب اختيار أستاذ لكل درس من الدروس، ومن المباحث التي درسها رفنسنجاني: الأدب والفقه وأصول الدين.

 

وكان رفسنجاني من تلامذة الخميني، حين تابع معه الدورة الكاملة في علم الأصول وقسم الفقه والتفسير والفلسفة، وكان الطلبة يرافقون الإمام في خطواته بطرح موضوع أخلاقي أو أدبي، وهذه الطريقة كانوا يلجؤون إليها للتعرف على الشخصيات المشهورة.

 

وبذلك توثقت علاقة رفسنجاني بالخميني، فكان مع مجموعة من الطلاب يحضرون كل الاجتماعات والمناسبات التي يشارك فيها، فكانت أفكار الخميني العلمية ومواقفه السياسية واضحة حتى انجذب إليه الطلبة، وكان جميع مشاركي "مجلة مكتب تشيع" من مريدي الخميني.

 

بالرغم من أن الطلبة لم يكن لهم تدخل جدي في السياسة، وبخاصة أن الحوزة أبعدت عن الساسة في عصر زعامة آية الله العظمى السيد البروجردى، فإن فترة الوجود في قم كانت أوج الكفاح لتأميم صناعة النفط، فكان الطلبة يؤيدون الحركات الفدائية ضد الشاه، كما كانوا معادين للعائلة البهلوية، حيث حصلت بعض المشادات والمواجهات والاعتقالات.

 

وكان لا بد من وجود الخلافات الداخلية بين أطراف المعارضة، إلا أن جيل الحوزة الشباب كان ميالا إلى النضال متألما من عودة النفوذ الغربي وإحكام السيطرة الأميركية، وكان هذا وراء تأسيس مكتب "تشيع" وكان يهدف إلى تعميم الفكر الإسلامي.

 

كانت حوادث ثورة النفط هي الشرارة التي دفعت  الحكم والأميركيين للتفكير في المؤسسات الدينية على أساس أن رجال الدين أصبحوا قوة في الدولة، فكان لابد من إضعاف المؤسسة الدينية.

 

وكانت حوزة قم الشابة قد وصلت إلى النضج الثقافي والسياسي وكان لها حضور ووجود سياسي فعال على الساحة الاجتماعية، وقد ضمت شخصيات مؤثرة مثل الإمام شريعتمداري والكلبايكاني والنجفي والمرعشي، وقد وجد فيها علماء معروفون بالآيات الثلاث الحجة والصدر والخوانساري، إلى أن جاء السيد البروجردى وتوحدت المرجعية.

 

بعد وفاة السيد البروجردى بعث الشاه برقية تعزية إلى الإمام الحكيم بهدف الاعتراف به كمرجعية، ومع هذا لم يطل عمر مرجعية السيد عبد الهادي، فاستدعت القنصلية الأميركية السيد كوهباني حتى ترى من سيتولى المرجعية فلم يعط جوابا.

 

وكان الإمام الخميني مقيما في أصفهان، وكان كثير من الطلبة والناس يعملون لإيجاد الأرضية الملائمة لاختيار الإمام، وكان ما يتميز به من مواجهته للمشاكل يجذب جيل الحوزة الشباب، بالرغم من تباين الآراء والاستفهام حول دور المرجعية .

 

"
تفاعلت الظروف الاقتصادية الصعبة والبطالة المتفشية مع حركة العلماء فاندلعت ثورة مسلحة مصحوبة بغضب جماهيري شملت إيران بأسرها، وشاركت فيها التيارات الإسلامية واليسارية
"
صراع الحوزة والنظام السياسي

دخلت الحوزة العلمية بقيادة الإمام الخميني في صراع  مع النظام السياسي حول علمنة القوانين وتنظيم المجالس البلدية ومجالس المحافظات، وتميز الخميني بالمواقف الثابتة والأشد ثباتا، يأتي من بعده المدرسون والطلبة، وهذه المعركة أدخلت الفقهاء في المدن والقرى والعمال على حد سواء في الصراع، واستغلت مراسم عاشوراء والاحتفالات لبث أفكار الدعوة.

 

وقد واجه الحكم المقاومة باقتحام المدرسة الفيضية عام 1963 واستدعاء طلبة العلوم الدينية للخدمة العسكرية الإلزامية، وكان أول رد فعل يصدر عن الإمام بعد العنف الذي جرى هو تحريم العيد (النوروز) وهذا التحريم أحرج الحكم الذي لجأ إلى تضليل الجماهير بأن العيد يصادف ذكرى استشهاد الإمام الصادق.

 

واقتحمت المدرسة الفيضية في ذكرى استشهاد الإمام الصادق، وحصلت اشتباكات واسعة وضرب الطلبة، وفي هذه المرحلة تغيرت لهجة الخميني، وهاجم شخص الشاه واستهدف هيبته الإمبراطورية في الشارع.

 

قرر الحكم إلغاء القانون الذي يعفي طلبة الحوزة من التجنيد، وعدم الاعتراف بشرعية الحوزة، وفي مواجهة هذا الوضع كان أول اعتقال لرفسنجاني عندما وجه انتقادات لاذعة لحكومة إيران، وكان في ذلك الوقت طالبا ومتزوجا ولديه ثلاثة أطفال، وهذه حالات تستدعي الإعفاء.

 

وفي حينه نقل رفسنجاني مع عدد آخر إلى "ثكنة باغ شاه" للتجنيد وكان جنديا منضبطا ومتفوقا، في غرف التدريس وفي أيام عاشوراء كانت تهيمن روح الدين، وتحولت ثكنة "باغ شاه" إلى مسرح للعزاء، لكن رفنسنجاني اتهم بعد وقوع بعض الأحداث بنشر البيانات والشعارات والخطب بالموت للشاه، وعلى أثرها قرر رفسنجاني الفرار من "باغ شاه" دون عودة.

 

سافر رفسنجاني إلى "بيرجند" للتبليغ تحت اسم مستعار، وكان  الخميني وعدد كبير من العلماء في السجن آنذاك أو هم يخضعون للإقامة الجبرية.

 

وتفاعلت الظروف الاقتصادية الصعبة والبطالة التي تفشت مع حركة العلماء واندلعت ثورة مسلحة مصحوبة بغضب جماهيري شملت إيران بأسرها، وشاركت فيها التيارات الإسلامية واليسارية، وقد واجهها النظام السياسي بحملة من القمع والاعتقالات الشديدة.

 

وكشفت معظم التنظيمات مثل حزب الأمة الإسلامي ومجموعة "شمس آبادي" واعتقل عناصرها في سجن "قزل قلعة" وهاجر العلماء، وبدأت مرحلة جديدة من العمل السري، وأصدرت نشرات سرية مثل "البعثة" و"الانتقام".

 

اعتقل رفسنجاني منتصف الستينيات، وأمضى فترة طويلة في الاعتقال وتعرض للتعذيب ووضع في زنرانة انفرادية وكسرت إحدى ساقيه بسبب التعذيب، ثم أفرج عنه وعاد إلى قم.

 

وانتقل الإمام الخميني إلى خارج إيران، وتحول العمل إلى التنسيق والاتصال مع القيادة في الخارج، وشكل تنظيم واسع باسم حزب "الملة الإسلامية" قائم على المقاومة المسلحة لنظام الشاه.

 

وتصاعدت المقاومة والأعمال السرية المناوئة للنظام السياسي حتى بلغت أوجها أوائل السبعينيات، وظهرت حركات عمالية إسلامية جديدة تشارك مع الحركات والجماعات الدينية في مناهضة النظام، واستهدف قصر الشاه المسمى "المرمر" في عملية وطنية كبيرة كانت لها دلالة بالغة.

 

واعتقل رفسنجاني عام 1971 بعد رسالة بعث بها إلى الخميني، وأودع سجن "قزل قلعة" ثم نقل بعد مدة إلى سجن غفين، وهناك تعرض لمحاولة تسميم بعدما أجبره رجال السافاك على شرب الشاي بصبّه في فمه بالقوة، وعكف في فترة الاعتقال هذه على حفظ القرآن الكريم.

 

وبعد الإفراج عنه أخذ رفسنجاني الظروف العامة في الاعتبار وصار يتحرك بحذر وحيطة زائدين، ووضع مجموعة برامج للعمل ضمن خطة عمل قائمة على إنجاز أبحاث وتحقيقات علمية تكون غذاء للمقاومة والنشاط الاجتماعي والاقتصادي لتمويل الثورة ومساعدة الفقراء والمحتاجين.

 

"
توجه رفسنجاني إلى أوروبا لقناعته بضرورة الاتصال بالعناصر المؤيدة في الخارج والاستفادة من فرص حرية التحرك والعمل هناك لإيصال صوت المقاومة
"
السفر خارج إيران

سافر رفسنجاني مرتين إلى مكة المكرمة برفقة والديه، وسافر إلى تركيا ومنها إلى بلجيكا ثم ألمانيا، وفي العودة زار سوريا ولبنان، وفي هذه الرحلة زود المقاومة بالمعلومات التي تحتاجها في الخارج.

 

وكانت سوريا ولبنان مركزا للمنظمات العاملة في القضية الفلسطينية، وكان لها معسكرات تدريب قوية وفاعلة استقبلت كثيرا من أعضاء منظمات العمل الثوري والمقاومة من جميع أنحاء العالم.

 

وخلال الإقامة في لبنان كون رفسنجاني أفكارا عملية حول لبنان وسوريا والمنظمات الفلسطينية وفرص التنسيق والعمل معها، والتقى هناك أيضا بالسيد الإمام موسى الصدر رجل دين إيراني لبناني قائد ومؤسس حركة أمل الشيعية اللبنانية.

 

ومهدت علاقة الصدر بحركات النضال الفلسطينية سبل اللقاء بعرفات الذي كان يتخذ من لبنان مقرا لقيادته، ثم سافر رفسنجاني إلى العراق بجواز سفر مزور حتى يتسنى له لقاء الإمام الخميني في النجف.

 

وبعدها توجه رفسنجاني إلى أوروبا لقناعته بضرورة الاتصال بالعناصر المؤيدة في الخارج والاستفادة من فرص حرية التحرك والعمل في أوروبا، ولإيصال صوت المقاومة. وقد نسق في رحلته هذه أعمال الدعم السياسي والمالي للمقاومة، وتأسيس  مكاتب لها حول العالم.

 

الاعتقال مرة أخرى

وأثناء عودة رفسنجاني من رحلته الطويلة هذه اعتقل على الحدود الإيرانية في مارس/آذار 1975 وحجزت السافاك جواز سفره، وحكمت عليه المحكمة الابتدائية بالسجن لمدة ست سنوات، والتقى في السجن بكثير من العلماء وقادة النضال، وكانت تعقد المباحثات وحلقات النقاش حتى أخذت منحى أيديولوجيا حول الكثير من المواضيع.

 

وأجمل ما كان في السجن بالنسبة لرفسنجاني هي أوقات رمضان التي قضاها مع رفاقه في برامج التفسير والفلسفة والتجويد، ومن الأعمال التي أنجزها أثناء ذلك إعداد دليل جامع للمعارف القرآنية، وقد استطاع أن يكمل حفظ القرآن الكريم في الزنزانة الانفرادية بالإضافة إلى تحقيق عدد من المواضيع مثل "الإشراف" و"الصبر" و"الجهاد".

 

وكان السجن أيضا محطة ثقافة وفرصة لتعلم اللغة الإنجليزية والفرنسية والمطارحات الشعرية والقيام بكثير من النشاطات الجماعية، والعمل مع المناضلين الماركسيين والتعرف عليهم، فلم يبق أحد مصرا على مواقفه السابقة وانتهت الخلافات الفكرية والعقائدية والأيديولوجية والتكتيكية.

 

"
كان السجن محطة ثقافة وفرصة لتعلم اللغة الإنجليزية والفرنسية وقراءة الشعر والعمل مع المناضلين الماركسيين فلم يبق أحد مصرا على مواقفه السابقة وانتهت الخلافات
"
الثورة الإيرانية الإسلامية

أفرج عن رفسنجاني قبل انتصار الثورة بمدة وجيزة، وبعد فرار الشاه وكثير من رجال النظام إلى خارج البلاد شكل التنظيم مجالس الثورة بإشراف الإمام الخميني.

 

وبدأت لجان الثورة ومنظماتها تحتل دورا أساسيا في البلاد، بما في ذلك إدارة وتوفير الخدمات الأساسية مثل الوقود والطاقة عندما تفاقمت مشكلات المحروقات، ونتج عنها كثير من المشاكل مثل إضراب العمال وإيقاف التصدير.

 

وكون مجلس شورى الثورة، وشكلت لجان للطاقة وتنظيم الإضرابات، ثم كلف الشاه بختيار بتشكيل الحكومة ولكنها لم تستمر طويلا، وقد سافر بختيار إلى باريس لمقابلة الخميني ولكنه رفض استقباله حتى يستقيل من الوزارة، فعاد إلى طهران.

 

كانت تجري مفاوضات لتأجيل عودة الخميني إلى طهران ولكنه أصر على العودة، وأصر بختيار على عدم الاستقالة، وأصدر الخميني مرسوما بتكليف المهندس بازركان بتشكيل حكومة مؤقتة. وقد أعد رفسنجاني بيان تشكيل الحكومة بقيادة بازركان، وأذيع من إذاعة تغطي طهران فقط.

 

وحدثت فترة فراغ سياسي ودستوري في الأيام الأولى لانتصار الثورة، وصارت البلاد بلا شرطة أو إدارة حكومية،  وعمت الفوضى، واستولت المنظمات على كثير من أسلحة الجيش والشرطة، ووافق الخميني على تشكيل حزب سياسي يدير أوضاع الثورة وينسقها، لتبدأ مرحلة جديدة في تاريخ إيران توقف المؤلف عندها.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة