صراع على الشرعية.. الإخوان المسلمون ومبارك   
الأربعاء 7/3/1430 هـ - الموافق 4/3/2009 م (آخر تحديث) الساعة 14:45 (مكة المكرمة)، 11:45 (غرينتش)

عرض/ حسين عبد العزيز

يتناول هذا الكتاب تاريخ العلاقة بين الإخوان المسلمين والنظام السياسي المصري في عهد عبد الناصر والسادات ومبارك.

يتوزع الكتاب على سبعة فصول: يناقش الفصل الأول عهدي عبد الناصر والسادات في علاقتهما مع الإخوان، في حين يناقش الفصل الثاني السنوات الثلاث الأولى من حكم مبارك، أما الفصل الثالث فيبحث في شرعية الإخوان المسلمين بين عامي 84 ـ 1987، في حين يبحث الفصل الرابع تطور قوة التنظيم في أواخر الثمانينيات، ويخصص الفصل الخامس لمحاولة كل طرف البحث عن شرعيته.

ويتناول الفصل السادس محاولات النظام السياسي تصفية الإخوان المسلمين، ثم الفصل الأخير الذي يبحث الجولة الأخيرة من الصراع بين الطرفين.

النظام المصري والعقد الاجتماعي
تمتع عبد الناصر بشعبية عالية جدا منذ توليه الحكم، وزادت هذه الشعبية بعد بنائه نظاما للرعاية الاجتماعية، ووفر التعليم والرعاية الصحية المجانية، والوظائف للخريجين الجدد.

-الكتاب: صراع على الشرعية الإخوان المسلمون ومبارك 1982 ـ 2007
-المؤلف: د. هشام العوضي
-عدد الصفحات: 398
-الناشر: مركز دراسات الوحدة العربية
-الطبعة: الأولى/ 2009
ويرى المؤلف أن عبد الناصر سرعان ما أدرك بفضل هذه الشعبية عدم حاجته للإخوان، الذين أدركوا بدورهم أيضا أنهم لن يلعبوا أي دور في نظام الحكم الجديد، وعند هذه المرحلة بدأ الإخوان بانتقاد سياسات عبد الناصر الداخلية والخارجية.

وبحسب مؤلف الكتاب بدأ عبد الناصر سنة 1954 بناء دولة استبدادية، حيث قام بحل الحركة ومصادرة أرصدتها، وقمع حرية اتحادات الطلاب الجامعية في إجراء انتخابات حرة، وظل الأمر كما هو حتى عام 1967 حيث دفعت المتغيرات الجديدة عبد الناصر إلى البحث عن أشكال أخرى من الشرعية تعوض تداعيات النكسة.

وبدا عبد الناصر أكثر تجاوبا مع المطالب الشعبية في إدخال إصلاحات ديمقراطية على نظام الحكم، ثم قام بعد ذلك بحسب المؤلف بالتودد إلى أصحاب المشاعر الدينية للمحافظة على استقرار النظام، الأمر الذي أفسح مكانا للشكل التقليدي الديني من أشكال الشرعية التي اتبعها النظام في أواخر الستينيات.

ومع وصول السادات إلى سدة الحكم حاول البحث عن شكل آخر من الشرعية، وقد وجد ضالته كما يرى المؤلف في الشرعية القانونية.

تشير الدراسات المصرية إلى أن الإسهام الرئيسي الذي قام به السادات في تطوير الدولة كان التحول من الشرعية الثورية إلى الشرعية القانونية، ولا يعني ذلك بحسب المؤلف انتهاء النظام العسكري والسلطوي، بل كل ما في الأمر أنه أضفى صفة مؤسساتية على العنصر الاستبدادي.

حاول السادات في البداية أن يستفيد من نشاط الإسلاميين من أجل إضعاف قوة اليساريين، لكن مع بدء تعاظم وجودهم في الجامعات والمجتمع بدأت الجماعة بتوجيه سهام النقد للنظام السياسي، ولا سيما بعد أزمة رغيف الخبز عام 1977، وتوقيع اتفاقية كامب ديفد مع إسرائيل عام 1979، وفي سبتمبر/أيلول عام 1981 قرر السادات بدء محاربة الإخوان، ولم يمض شهر حتى اغتيل.

مبارك في السلطة
يرى المؤلف أن مبارك حاول بناء قاعدة شرعية تتجاوز العنصر الدستوري، وقد وجد ذلك في الإصلاحات السياسية التي اتسمت بنوع من التسامح لإضفاء شرعية قانونية وشعبية على وجوده.

وكان مبارك بحاجة لتعزيز شعبيته إلى إعادة النظر في علاقة مصر بالولايات المتحدة وإسرائيل والدول العربية.

"
مبارك حاول بناء قاعدة شرعية تتجاوز العنصر الدستوري، وقد وجد ذلك في الاصلاحات السياسية التي اتسمت بنوع من التسامح لإضفاء شرعية قانونية وشعبية على وجوده
"
فيما يتعلق بالولايات المتحدة حرص مبارك على إعطاء القاهرة مسافة معينة من واشنطن، وتجلى ذلك أولا برفض مساعدات أميركية لتطوير قاعدة رأس بيناس العسكرية عام 1983، وثانيا حين رفض الإذعان للضغوط الأميركية للمشاركة في عملية عسكرية ضد ليبيا عام 1986.

وفيما يتعلق بإسرائيل أعلن مبارك التزامه سياسة السادات لكن دون أن تتحول العلاقة مع إسرائيل إلى تطبيع كامل للعلاقات الاجتماعية والاقتصادية.

أما فيما يتعلق بالدول العربية، فقد عمد مبارك إلى تخفيف حدة اللهجة السياسية والإعلامية ضد الدول العربية الرافضة لاتفاقية كامب ديفد، ثم أعطى الموقف المصري الداعم للعراق في حربه ضد إيران فرصة لمصر لإعادة ترتيب علاقاتها العربية العربية ولا سيما مع دول الخليج التي رحبت بالموقف المصري.

وفيما يتعلق بالشرعية القانونية، استهل مبارك عهده بدعم استقلالية القضاء ودعم مساواة الأفراد أمام القانون، ومحاربته الفساد، ودعم التعددية الحزبية والسياسية.

ويذهب المؤلف إلى أن هذا الجو من التسامح دفع الإخوان إلى إعادة بناء الجماعة وإعادة الاندماج بالمجتمع، وقد وجدوا في قانون الانتخابات الجديد فرصة لتنظيم أنفسهم كحزب يتمتع بالشرعية القانونية، وشهدت هذه المرحلة تطورين رئيسيين: الأول قرار الجماعة المشاركة في الانتخابات البرلمانية، والثاني التحالف مع حزب الوفد الذي له توجه مختلف عن الجماعة.

الإخوان وشرعية الإنجاز 1984-1987
يرى المؤلف أن نجاح الإخوان في الحصول على ثمانية مقاعد في البرلمان فتح شهيتهم على خيار تشكيل حزب سياسي مستقل، كون الحزب سيوفر لهم قناة قانونية للعمل السياسي، ومع ذلك لم يكن هذا الخيار سهلا في ضوء نظرة الإخوان السلبية للثقافة السياسية القائمة على الحزبية.

دفع هذا النجاح الجماعة إلى إعداد مسودات لبرنامج حزبي، وفعلا تم تشكيل مسودتين، الأولى كانت برنامجا لحزب أطلق عليه حزب الإصلاح المصري، وهدفه، إصلاح شؤون الدولة المصرية بحيث تصبح قادرة على توفير الخدمات والعمل على ضمان الحرية والأمن لمواطنيها.

أما مسودة برنامج الحزب الثاني -والذي سمي بالشورى- فكان هدفه إقامة دولة مصرية إسلامية تجمع بين دولة إرشاد تدار على ضوء الإسلام ودولة رعاية اجتماعية.

وفي منتصف الثمانينيات عادت القلاقل الاجتماعية والدينية للظهور، وكان العام 1986 من أكثر الأعوام تطورا منذ وصول مبارك إلى السلطة، حيث شهدت القاهرة أسوأ موجة من الاضطرابات، ونزل مئات رجال الشرطة إلى الشوارع، وبدؤوا بنهب وإحراق الفنادق والسيارات والمنشآت التي تملكها الدولة.

ثم جاءت المسيرة الخضراء التي طالبت بتطبيق الشريعة وتطورت إلى أعمال عنف لتصعب الوضع على النظام السياسي الذي بدأ يعطي دورا أكبر للقوى الأمنية.

"
فتحت كثير من التطورات والمتغيرات أفقا جديدا لحركة الإخوان المسلمين للحصول على الشرعية عبر المحاكم، وبدأت الحركة فعلا باستغلال المساحات المتوفرة في المجتمع، ووسعت من عملها في الجامعات والنقابات المهنية
"
ويرى المؤلف أن هذه العملية فتحت أفقا جديدا لحركة الإخوان المسلمين للحصول على الشرعية عبر المحاكم، وبدأت الحركة فعلا باستغلال المساحات المتوفرة في المجتمع، ووسعت من عملها في الجامعات والنقابات المهنية.

وسرعان ما أصبح الإخوان القوة الأكثر فاعلية في الجامعات، فقد فازوا في انتخابات الاتحادات الطلابية، وبقوا مسيطرين عليها حتى أواخر التسعينيات، وكذلك الأمر في النقابات المهنية التي كانت بالنسبة لهم أكثر أهمية من الجامعات، كون أعضاء النقابات المهنيين ينتمون إلى الطبقة المتوسطة ممن لديهم هموم أكثر تعقيدا من هموم الطلاب في الجامعات.

وقد اتجه الإخوان نحو توفير الخدمات والسلع أكثر من التركيز على الخطابات السياسية، وبدؤوا بتشكيل معارض لبيع السلع المعمرة كالغسالات والبرادات والأثاث المنزلي، ونجح هذا التوجه في تحقيق فوائض كبيرة في الميزانيات لأول مرة في تاريخ النقابات، الأمر الذي منحهم شعبية كبيرة.

قوة تنظيم الإخوان المسلمين 1987 -1990
أدت المشكلات التي واجهها مبارك مع عنف الإسلاميين إلى زيادة تدريجية في تطرف سياساته تجاه المجتمع مع المحافظة على تجاوب معتدل مع المعارضة السياسية.

طالبت المعارضة بإلغاء نتائج انتخابات عام 1984 لأنها اقتصرت على الأحزاب واستبعدت الأفراد المستقلين، ورفعت دعوى إلى المحكمة الدستورية العليا وطالبت بحل مجلس الشعب، الأمر الذي دفع مبارك عام 1986 إلى إدخال بعض التعديلات على القانون الانتخابي، ونتيجة لذلك حل مجلس الشعب وأجريت انتخابات تشريعية جديدة عام 1987.

وبحسب مؤلف الكتاب كان النظام حريصا على سيطرة الحزب الوطني الديمقراطي على البرلمان، وجاءت حصيلة الانتخابات كما كان متوقعا، حيث فاز الحزب الوطني بأغلبية 309 مقاعد من أصل 444 مقعدا، لكنه كان الخاسر الأكبر، فهذه هي المرة الأولى التي يحصل فيها الحزب الحاكم منذ عام 1952 على أدنى عدد من المقاعد.

أما بالنسبة للإخوان فقد حصلوا في البرلمان الجديد على 36 مقعدا، وكان الأعضاء الجدد أقل سنا من الأعضاء السابقين وأكثر علما، ونظرا لأدائهم الناجح في البرلمان والمجتمع تحولوا كما يرى المؤلف إلى مطلب شعبي بالنسبة إلى أولئك الذين يتطلعون إلى رؤية تعددية سياسية حقيقية.

يذهب المؤلف إلى أن الإخوان لم يكتفوا بالتأكيد بالقضايا الدينية فحسب، بل بدؤوا بمناقشة القضايا الأوسع التي تهم الجمهور، كمجال حقوق الإنسان ووضع قطاع الصحة والإعلام والتعليم... إلخ.

مع نهاية الثمانينيات تنامت أعمال العنف من قبل الجماعات الإسلامية، وارتاب النظام من تحفظ الإخوان المسلمين في دعم حملة مبارك ضد عمليات الإرهاب.

"
تزايد الممارسات القمعية للنظام وضعت شرعيته على المحك, فيما كان الإخوان يحرزون تقدما في الانتخابات الطلابية والنقابات، ويعود ذلك إلى إشرافهم الإداري والمالي المتفوق، وخدمات الرعاية الاجتماعية التي حققوها
"
ويرى المؤلف أن تزايد الممارسات القمعية للنظام وضعت شرعيته على المحك بعدما أصبح عرضة للمساءلة نتيجة ضعف المؤسسات السياسية التمثيلية وتعطيل حكم القانون وغياب الإنجازات.

وفيما كان النظام يستخدم القمع مع المعارضين، لجأ إلى المؤسسات الدينية الرسمية، وشهدت وسائل الإعلام الرسمية أسلمة تدريجية لمجابهة التأثير المتنامي للإسلاميين، حيث بدأ النظام بتوزيع صحف إسلامية بهدف تقديم رؤيته للإسلام ودوره في المجتمع.

وفي سياق هذه التطورات كان الإخوان يحرزون تقدما في الانتخابات الطلابية، حيث فازوا عام 1987 بأغلبية المقاعد في الاتحادات الطلابية، والأمر نفسه حصل في النقابات، ويعود ذلك إلى إشرافهم الإداري والمالي المتفوق، وخدمات الرعاية الاجتماعية التي حققوها.

تسييس الشرعية 1990 -1994
يؤكد مؤلف الكتاب في هذا الفصل أن الإخوان المسلمين لم يكتفوا بمراكمة شرعية مجتمعية، بل ذهبوا نحو تسييس هذه الشرعية، الأمر الذي أدخلهم في صراع مع السلطة.

قرر الإخوان مقاطعة الانتخابات البرلمانية عام 1990، لأسباب يرى المؤلف أنها غير واضحة، رغم إرجاع الإخوان سبب المقاطعة إلى الفساد السياسي واستمرار عمل النظام بقانون الطوارئ، وقد شكلت هذه المقاطعة بحسب المؤلف التوتر الرسمي الأول بين الإخوان والنظام.

وفي ظل غياب منابر سياسية رسمية للتعبير عن آرائهم ومطالبهم، اتجه الإخوان نحو التسييس المتزايد للنقابات والجامعات، ولعب هذا التسييس دورا مؤثرا في النظام، ويعود ذلك بحسب المؤلف إلى أداء الإخوان المدهش والمنظم في ميدان الخدمات الاجتماعية.

وخلال خمس السنوات التي غاب فيها الإخوان عن البرلمان، زادت الحركة من تركيز أنشطتها في النقابات، وفي عام 1992 حققت الجماعة نجاحا غير متوقع في انتخابات مجلس نقابة المحامين، والأمر ذاته في عدد من النقابات من بينها نقابة المهندسين.

يركز المؤلف هنا على حادثتين سيستهما الجماعة وكان لهما أثر مستفز على النظام، وهاتان الحادثتان هما :

1- حرب الخليج الثانية: كان موقف الإخوان متفقا مع موقف النظام في إدانة غزو العراق للكويت، لكن مع التدخل الأجنبي حدث انقسام بين الموقفين، إذ عارض الإخوان هذا التدخل، وقد وظفوا وجودهم القوي في النقابات للتعبير عن آرائهم السياسية المعارضة لموقف النظام، وبدأت النقابات بتشكيل تحالفات بين أنشطتها غير مسبوقة في تاريخ النقابات منذ عام 1952.

"
تفاقم الوضع بين الإخوان والنظام عندما تحدثت المحطات الإخبارية العالمية عن الأداء الجيد للإخوان في عمليات الإغاثة الخاصة بالزلزال، ثم زادت نقمة النظام على الإخوان عندما قاموا بتسييس عملهم الإنساني بوضع شعارات على خيم الإنقاذ كتب عليها الإسلام هو الحل "
2- حادثة الزلزال: حيث شكلت الهزة الأرضية التي ضربت مصر عام 1992 حدثا آخر لم يكشف للدولة عن مدى قوة الهيكل التنظيمي وحسب، بل أظهر كيف يمكن أن توظف تلك القوة سياسيا.

فمرة أخرى وظف الإخوان مواردهم في النقابات وخارجها في إنقاذ ضحايا الزلزال، مستفيدين من وجودهم في نسيج المجتمع في المناطق الحضرية والريفية للتنسيق بين هذه المساحات لضمان نقل سريع لمواد الإغاثة.

وتفاقم الوضع مع النظام عندما تحدثت المحطات الإخبارية العالمية عن الأداء الجيد للإخوان في عمليات الإغاثة، ثم زادت نقمة النظام على الإخوان عندما قاموا بتسييس عملهم الإنساني بوضع شعارات على خيم الإنقاذ كتب عليها "الإسلام هو الحل"، وقد بدا للنظام أن الإخوان يعملون كحكومة ظل.

تصفية نفوذ الإخوان المسلمين 1995 -2000
أجريت الانتخابات البرلمانية عام 1995 على أساس نظام الانتخابات السابقة القائم على المرشحين المستقلين، وليس على القوائم الحزبية.

أحرز الحزب الوطني نصرا كبيرا بحصوله على 417 مقعدا في مقابل ستة مقاعد لحزب الوفد وخمسة للتجمع وواحد للإخوان المسلمين، وشهدت انتخابات 1995 أسوأ التدخلات وأكثرها قمعا من قبل النظام لمنع المعارضة من الفوز، إذ ضيقت الشرطة على المئات، وحولت عددا من أعضاء الإخوان إلى المحاكمات العسكرية.

ويرى المؤلف أن المحاكمات العسكرية وجهت ضربة قوية للتنظيم في الصراع مع النظام، وبدا الإخوان وفق إحدى الوثائق أمام خيارين: إما أن تلجأ الحركة إلى العنف وتضرب مصداقيتها الشعبية التي ميزتها عن المتطرفين، أو أن تمارس سياسة ضبط النفس إلى أن تمر العاصفة.

وقد استقر رأي الإخوان على الخيار الثاني، مع عدم السلبية المطلقة تجاه ما يجري بحقها، غير أن النظام صعد حملته ضد الإخوان في الجامعات والنقابات المهنية، وأقر تعديلات قانونية تمنح صلاحيات للقضاة في الإشراف على الانتخابات النقابية، فضلا عن حق إسقاط ترشيح أي مرشح.

ثم قام النظام بعد ذلك بمحاربة الأصول المالية للحركة، وكان من أهم الخطوات التي اتخذها وقفه التبرعات التي كانت تمر عبر النقابات إلى الضحايا بعد حادثة الزلزال، وكان ذلك ضارا على صعيد عائدات النقابات، الأمر الذي أجبر المصريين على إيداع تبرعاتهم في حسابات حكومية.

الجولة الأخيرة تقنين الصراع 2000 -2007
جاءت انتخابات عام 2000 تحت إشراف قضائي كامل، وهي سابقة منذ تجربة التعددية الحزبية، واتسمت بدرجة عالية من النزاهة، وأفرزت مجلسا حسب المؤلف يعكس تضاريس الحياة السياسية المصرية، ونتيجة للظروف التي حكمت علاقة الإخوان بالنظام خلال السنوات السابقة، قصر الإخوان مرشحيهم على 75 مرشحا تجنبا لاستفزاز السلطة، فاز 17 نائبا فقط.

"
في انتخابات 2005، شارك الإخوان بقوة فيها، ويعود ذلك إلى عاملين: تزامن هذه الانتخابات مع الانتخابات الرئاسية، والعامل الثاني الضغوط التي مارستها أميركا على مصر لتحقيق مستوى أعلى من النزاهة السياسية، ونتيجة لذلك فاز الإخوان بـ88 مقعدا
"
لكن في انتخابات 2005، شارك الإخوان بقوة فيها، ويعود ذلك وفق المؤلف إلى عاملين: تزامن هذه الانتخابات مع الانتخابات الرئاسية، والعامل الثاني الضغوط التي مارستها الولايات المتحدة على مصر لتحقيق مستوى أعلى من النزاهة السياسية، ونتيجة لذلك فاز الإخوان بـ88 مقعدا.

ويذهب المؤلف إلى أن ثمة أسباب دفعت النظام إلى تقنين الصراع مع الإخوان المسلمين، ومن هذه الأسباب:

1- محليا: يمر النظام بمرحلة انتقالية يمهد فيها لما بعد الرئيس مبارك، وهي مرحلة معقدة تتداخل في صياغتها مراكز قوى مختلفة.

2- إقليميا: نجاح حماس في الانتخابات التشريعية بالأغلبية أخاف النظام من إمكانية حدوث سيناريو مشابه في مصر.

3 - دوليا: تخلي الولايات المتحدة عن أجندتها حول الإصلاح السياسي في المنطقة العربية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة