مجلس التعاون لدول الخليج العربي   
الخميس 16/2/1430 هـ - الموافق 12/2/2009 م (آخر تحديث) الساعة 16:20 (مكة المكرمة)، 13:20 (غرينتش)

عرض/حسين عبد العزيز
يتألف كتاب "مجلس التعاون لدول الخليج العربي.. قضايا الراهن وأسئلة المستقبل" لمجموعة من المؤلفين، من 280 صفحة، موزعة على أربعة أقسام هي :

- النظام السياسي والاجتماعي لدول مجلس التعاون
- مشكلات التنمية والتعاون والهوية
- السلطة ومعضلات الديمقراطية في الخليج العربي
- الخليج العربي في المحيطين الإقليمي والدولي

- الكتاب: مجلس التعاون لدول الخليج العربي
- المؤلف: مجموعة مؤلفين
- الصفحات: 280
- الناشر: مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت
- الطبعة الأولى 2008

النظام السياسي والاجتماعي
يرى المؤلفون أن النصوص الدستورية في دول مجلس التعاون الخليجي قدمت صياغات عديدة بشأن دور الشريعة الإسلامية في التشريع، واختلفت في ترتيب موقع مواد هذه النصوص في الدستور.

فبالنسبة للسعودية، لم يترك الدستور أي تساؤل بشأن الحقيقة الإسلامية للدولة، ومن السهل تعقب المواد القليلة في النظام السعودي التي لا تنطوي على مضمون ديني أو لم تأت على إشارات ذات دلالة دينية، ولقد انفرد النظام الأساسي للسعودية بالنص في المادة الأولى على أن دستورها كتاب الله وسنة رسوله.

وبخلاف النظام الأساسي السعودي، فإن دساتير دول مجلس التعاون الخمسة الأخرى تذهب في ذلك مذاهب ثلاثة، إذ نص دستور سلطنة عمان في المادة الثانية على أن الشريعة الإسلامية هي أساس التشريع، ونص دستور قطر في المادة الأولى على أن الشريعة الإسلامية مصدر رئيسي لتشريعها، ونصت دساتير الكويت والبحرين والإمارات على أن الشريعة الإسلامية مصدر رئيس للتشريع.

وإضافة إلى ذلك، لاحظ المؤلفون في دساتير دول مجلس التعاون العديد من الإشارات التي تنطوي على مضامين وقيم إنسانية خاصة، أهمها:
- الله في القسم: حرصت مختلف دساتير دول مجلس التعاون على أداء اليمين بالقسم بالله عند تولي الملك أو الأمير أو السلطان الحكم، وكذلك ولي العهد عند توليه منصبه، وأعضاء المجالس النيابية عند مباشرة عملهم، وتبدو أهمية هذا النص لما فيه من نزعة إيمانية بجعل الله رقيبا على ضمير المسؤول.

- الإشارات القرآنية والنبوية: وجد المؤلفون أن دساتير دول مجلس التعاون تحتوي نصوصا تتشابه مع نصوص من آيات القرآن الكريم، أو مع أحاديث نبوية، أو مع قواعد شرعية تعارف عليها الفقه الإسلامي، وفي هذا السياق بدأت بعض الدساتير بالآية التي افتتحت بها كل سور القرآن "بسم الله الرحمن الرحيم".

- اعتبار الإسلام هوية للدولة: حرصت كل دول مجلس التعاون على النص في دساتيرها على اعتبار الإسلام هوية الدولة.

- كون الشورى مبدأ في الحكم: أكدت كل دساتير دول مجلس التعاون على الشورى بوصفها أساسا في الحكم، وهنالك العديد من النصوص التي تنص على الشورى في دساتير دول مجلس التعاون.

كما يتناول المؤلفون في هذا القسم مسألة الهوية والمواطنة، ويذهبون إلى أن مجتمعات الخليج لا تزال تنتمي إلى مرحلة ما قبل الحداثة، كالقبيلة والطائفة والجماعة الإثنية، حيث تؤدي هذه المجموعات وظائف سياسية واقتصادية وثقافية من حيث علاقتها بالدولة أو بالفرد.

"
مجتمعات الخليج لا تزال تنتمي إلى مرحلة ما قبل الحداثة، كالقبيلة والطائفة والجماعة الإثنية، حيث تؤدي هذه المجموعات وظائف سياسية واقتصادية وثقافية من حيث علاقتها بالدولة أو بالفرد
"
ورأوا أن أي استثارة لمجموعة من المجموعات ستقود إلى قدر من الهيجان يأخذ غالبا منحى عصبيا مدمرا، وهو في ذلك يثير بحسب المؤلفين معضلات عجز عمليات التحديث عن بلوغ مرحلة تشكيل مجتمع المواطنة.

ويرى المؤلفون أن تجاوز هذه المعضلة لا يمكن أن يتم إلا عبر تخلي الفرد والجماعة عن هويتهما العصبية الصغيرة بصورة طوعية وواعية، أو إعادة نشر المنافع الخاصة المتضخمة في الجماعة الصغيرة لتشمل الجماعة الوطنية وتتأكد من خلالها الهوية الوطنية الكبرى، وهي هوية يتم في إطارها حسب المؤلفين لمّ وإدماج كل فئات المجتمع المختلفة وجماعاته في أطر جامعة مانعة للتناحر، مؤكدة مبدأ الحقوق المتساوية للأفراد أمام القانون.

مشكلات التنمية والتعاون والهوية
يذهب المؤلفون إلى أن مسألة الوافدين تشكل الأرومة الكبرى للتحديات الثقافية والسياسية والاجتماعية التي تواجهها بلدان مجلس التعاون الخليجي، فالعمال الوافدون بحجمهم الكبير، وحالتهم الإشكالية، يولدون ويعيدون إنتاج نسق كبير من المخاطر الوجودية التي تتبلور في إشكالية الهوية الثقافية والتركيبة السكانية، ومسألة البطالة والأمن الاجتماعي وحقوق الإنسان.

ويرى المؤلفون أن هذا التجمع البشري الكبير الوافد يولد بذاته ولذاته إشكاليات تتعلق بالتعليم والبيئة والبطالة والتكيف الاجتماعي والتعصب والاغتراب، وقد أدى الحضور المتزايد للعمال الوافدين إلى تكوين مجتمعات صغيرة (كانتونات) داخل المجتمعات الخليجية نفسها، تحمل سمات وخصائص المجتمعات الأصلية للوافدين.

ويؤكد المؤلفون أن جوهر الخطر الداهم للعمال الوافدين يكمن في طبيعتهم وخصائصهم الذاتية الثقافية وفي دورهم الاستهلاكي المدمر، فالأكثرية الساحقة منهم هي من نوع العمال الفقراء غير المؤهلين الذين تحمل المجتمعات الخليجية بمؤسساتها المختلفة تبعاتهم الاقتصادية وإكراهاتهم الاجتماعية، وفي داخل هؤلاء العمال تنتشر البطالة والبؤس والفقر ومختلف مظاهر الأمراض الاجتماعية والانحرافات السلوكية.

ولم يكتف المؤلفون بذلك، بل رأوا أن الحضور الكبير للثقافات الأجنبية في الخليج يضع الثقافة العربية نفسها موضع خطر، إذ إن الوافدين يحملون معهم مختلف أنماط القيم والمفاهيم والأذواق والمعايير الأخلاقية والثقافية لبلدانهم الأصلية.

وإذا كانت أغلب دول العالم تحاول أن تذوب وتصهر ثقافة الوافدين والمهاجرين في دائرة ثقافتها، فإن الحال في دول الخليج يسير في الاتجاه المعاكس، حيث نجد أن ثقافة الأغراب والمغتربين تفرض نفسها وتفعل فعلها وتحقق هيمنتها على الثقافة المحلية والوطنية.

وعلى الرغم من أن الاحتكاك الاجتماعي بين العمال المهاجرين إلى بلدان النفط والسكان المحليين محدود نسبيا، فإن ذلك لم يمنع الثقافة الوافدة من ممارسة تأثيرها الثقافي في القيم الاجتماعية للثقافة العربية في الخليج، حيث تتعرض البلدان النفطية لدرجة من النقل الحضاري، أي إلى إدخال أنماط سلوكية وعادات وتقاليد عن طريق الوافدين.

"
بعض الأسر الحاكمة بدأت ترسم لنفسها مسارا لا يقوم على الشراكة التامة مع شعوبها، إذ لم تعد تنظر إلى الحكم باعتباره تكليفا من قبل شعوبها، بل أصبح الحكم لديها أقرب إلى الغنيمة
"

السلطة ومعضلات الديمقراطية
يرى المؤلفون أنه مع اكتشاف النفط وما واكبه من وجود القوى الأجنبية لحماية مصالحها الإستراتيجية في المنطقة، بدأت العلاقة السابقة ذات الشرعية النسبية بين بعض الأسر الحاكمة وشعوبها تتغير في عدة اتجاهات، أهمها تبلور اقتناع لدى هذه الأسر بأنها لم تعد بوجود الثروة النفطية من جانب والقوى الخارجية من جانب آخر بحاجة إلى الاتكاء على شعوبها.

ويوضح المؤلفون أن بعض الأسر الحاكمة بدأت ترسم لنفسها مسارا لا يقوم على الشراكة التامة مع شعوبها، إذ لم تعد تنظر إلى الحكم باعتباره تكليفا من قبل شعوبها، بل أصبح الحكم لديها أقرب إلى الغنيمة. فهذه الأسر لها حق موروث في الثروة والوظائف، كما يمكنها استخدام مرافق الدولة والمال العام من غير حرج، والتصرف في إمكانات الدولة دون الرجوع إلى أي مؤسسة أو سلطة داخلية.

وفي ضوء ذلك لا يرى المؤلفون عجبا في أن تكون تجارب المشاركة السياسية عقيمة في هذه الدول، وإن تفاوتت درجة إخفاقها بين أعلى درجة كحالة الكويت وأدنى درجة كحالة الإمارات.

فالكويت على الرغم من تجربتها السياسية التي امتدت منذ إصدار الدستور عام 1962 وحتى اليوم، ظلت تجربتها محدودة بسقف سببه تأصل مفهوم الغنيمة، أي أن للشعب حرية الانتخاب والمجيء بممثليه إلى مجلس الأمة ليتحدثوا كما يشاؤون، لكن القرارات التنفيذية والقرارات المتعلقة بالثروة تبقى في يد الأسرة الحاكمة.

أما بقية دول الخليج بحسب المؤلفين فأوضاعها أسوأ من أوضاع الكويت، حيث إن القيود المفروضة على مشاركة أبناء المجتمع هي أكثر حماية لمؤسسة الغنيمة، ففي السعودية لم تتجاوز الانتخابات دائرة البلديات.

وفي الإمارات فإن قضية المشاركة السياسية أشبه بالولادة المتعسرة، فالمواطن الإماراتي لا يعرف الأسس التي تبنى عليها التشكيلات الوزارية والسياسات السكانية والمالية.

وفي هذا القسم يطرح المؤلفون سؤالا عنوانه ما هي الأصول المانعة للديمقراطية والليبرالية في منظومة القيم الخليجية؟ ويجيبون بأن جميع شعوب العالم والدول لها خصائصها الذاتية وقيمها التي تميز هويتها الثقافية الاجتماعية عن الآخرين، لكن منطقة الخليج قد تكون استثناء من حيث المغالاة الصارمة في هذه الخصائص وتلك الهوية.

إن البنية الثقافية الاجتماعية في دول الخليج ذات الانتماء القبلي تستقي وفق المؤلفين من رافد واحد في الأساس هو البداوة بخصائصها الثلاث (الغزو والعصبية والمروءة).

"
البطء الشديد في حراك المجتمعات الخليجية لا يخضع على الإطلاق لثقافة التنميط العربية والشرق أوسطية الأخرى من حيث التأثير، فهذه المنطقة شديدة الخصوصية والوطأة في حرب الأيديولوجيات الكبرى
"
فقيم التنظيم والطاعة وأدوات القهر والتسلط هي من قبيل إعلان الحرب على عرف الصحراء وقيم البداوة وعرف القبيلة، ومن ثم فإن الحركة البطيئة في التحول نحو الدولة لا تزال مرئية وحاضرة في ما يشبه الجرجرة رغم كل مظاهر التقدم والعصرنة.

ويرى المؤلفون أن السلطة لم تفلح في جر شعوبها نحو التغيير، حيث تركت المجتمع عرضة للتلاقح الفكري دون أدنى محاولة لبلورة نموذج تغييري ذاتي له خصائص المنطقة، ومن ثم ظلت الغالبية العظمى راسخة على ثوابتها القيمية والعقدية.

ويؤكد المؤلفون أيضا أن البطء الشديد في حراك المجتمعات الخليجية لا يخضع على الإطلاق لثقافة التنميط العربية والشرق أوسطية الأخرى من حيث التأثير، فهذه المنطقة شديدة الخصوصية والوطأة في حرب الأيديولوجيات الكبرى.

وهذا الاستعصاء القيمي المجتمعي المحصن ضد جميع محاولات الاختراق الأيديولوجي تزامن معه نمط اقتصادي غريب لا يتماهى مع أي أنماط أخرى في العالم، تعويلا على الخاصية الأحادية الجانب لهذا الاقتصاد القائم على ريع النفط إلى حد اختزاله في الاقتصاد الريعي.

الخليج العربي في المحيطين الإقليمي والدولي
يبحث المؤلفون في هذا القسم وضع الخليج العربي في محيطه الجغرافي، ويتخذون العلاقات الخليجية الصينية نموذجا لذلك.

ويرى المؤلفون أن منطقة الخليج لم تنل اهتماما كبيرا من السياسة الصينية حتى النصف الثاني من عقد الخمسينيات من القرن المنصرم، مع انعقاد المؤتمر الأفرو آسيوي في باندونغ، حين رأت القيادة الصينية في دول العالم الثالث أهمية لمستقبل الصراع بين المعسكرين الشرقي والغربي.

وفي هذا السياق يرى المؤلفون أن منطقة الخليج اعتبرت بالنسبة للصين ساحة خصبة لنشر الأفكار الثورية الصينية، لاسيما بعد تفكك التحالف مع الاتحاد السوفياتي.

وكان العراق أول مختبر لذلك، إذ استطاعت الصين أن تقيم علاقات مع العراق بعد نجاح ثورة يوليو/تموز 1958 ومجيء عبد الكريم قاسم، لكن النفوذ الصيني بقي محدودا في الخليج بسبب دعم الصين لحركة التمرد في عمان التي كانت تعتبر جميع دول الخليج هدفا لأفكارها الثورية.

ومع نهاية السبعينيات سعت الصين إلى إعادة تعزيز علاقاتها مع دول الخليج بعد تراجع علاقة موسكو ببغداد، وبعد التدخل السوفياتي في أفغانستان، وعملت السياسة الصينية أثناء الحرب العراقية الإيرانية بحسب المؤلفين على منع موسكو من خلق نفوذ لها في المنطقة.

ثم جاءت قضية تايوان التي سعت إلى نيل اعتراف دولي باستقلالها عن الصين، وقد عملت الأخيرة على منع تايوان من تعزيز علاقاتها الدبلوماسية مع الدول الفاعلة في العالم، وفي منطقة الخليج كانت السعودية واحدة من أهم الدول في العالم آنذاك وكانت تقيم علاقات مع تايوان وترفض إقامة علاقات مع الصين.

ولذلك سعت الصين جاهدة إلى فتح قنوات مع السعودية، وكانت البداية في منتصف الثمانينيات مع حاجة السعودية إلى شراء صواريخ بالستية من الصين لتعزيز قوتها العسكرية وتنويع مصادر حصولها على السلاح.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة