الاتجار في البشر   
الاثنين 1434/2/11 هـ - الموافق 24/12/2012 م (آخر تحديث) الساعة 15:37 (مكة المكرمة)، 12:37 (غرينتش)
عرض/ مصطفى فؤاد

تأتي أهمية هذه الدراسة من كونها تحلل ظاهرة من أخطر الظواهر التي تواجه العالم المعاصر وتهدر كرامة الإنسان بالاتجار فيه، كما تهدد مسيرة الاقتصاد العالمي وتحول دون تحقيق أهداف التنمية المستدامة. كما توضح الدراسة أهم صور الاتجار في البشر ومخاطره.

الفصل الأول: الاقتصاد الأسود
يعرف الاقتصاد الأسود بأنه "جميع الأنشطة الاقتصادية غير المسجلة ضمن حسابات الناتج القومي، وذلك إما لتعمد إخفائها تهربًا من الالتزامات القانونية المرتبطة بالكشف عن هذه الأنشطة، وإما لأن تكون هذه الأنشطة مخالفة للقانون السائد في الدولة".

-الكتاب: الاتجار في البشر
-المؤلف: د. محمد مختار القاضي
-عدد الصفحات: 278
-الناشر: دار المعرفة الجامعية, الإسكندرية

وعن أسباب نمو ظاهرة الاقتصاد الأسود، يشير المؤلف إلى أنه توجد مجموعة من العوامل المتشابكة التي تؤثر في نمو واتساع ظاهرة الاقتصاد الأسود، من أهمها:

1- غياب سيادة القانون والديمقراطية.
2- الاختلالات الاقتصادية الهيكلية.
3- النظم الإدارية والقيود الحكومية والبيروقراطية.
4- عجز الموازنة العامة للدولة.
5- الفساد الإداري والمعوقات البيروقراطية وعدم العدالة في تطبيق القانون.

وعن أهم أنشطة الاقتصاد الأسود وفقًا للبنود الرئيسية للمعاملات الاقتصادية الخفية يقول المؤلف إن عناصر الاقتصاد الأسود تتألف من مكونين رئيسيين هما:

أ‌- أنشطة مشروعة في الأصل ولكنها غير مسجلة، وتضم هذه الفئة الأنشطة المشروعة غير المعلنة، ويرجع إدراجها تحت ما يسمى الاقتصاد الأسود إلى عدم تسجيل تلك الأنشطة في السجلات الرسمية للدولة.

ب‌-  أنشطة غير مشروعة ومحرمة قانونًا، مثل زراعة المخدرات والاتجار فيها والاتجار في البشر بكافة أشكاله (الجنس وشبكات الرقيق وبيع الأعضاء وأعمال التسول وغيرها)، وكذلك المراهنات والرشوة والسرقات والاختلاسات.

كما تتعدد صور الأنشطة الخفية لتشمل كافة القطاعات الاقتصادية، مثل القطاع الزراعي والصناعي، وفي قطاع التشييد والبناء، وفي قطاع التجارة، وفي قطاع المطاعم والفنادق، وفي قطاع النقل والمواصلات، وفي قطاع الخدمات العامة والاجتماعية والشخصية، وفي قطاع الخدمات الترفيهية.

وتحت عنوان حجم فعاليات الاقتصاد الأسود, يبرز المؤلف أهم طرق قياس حجم الاقتصاد الأسود في الآتي:

1- القياس الكلي للاقتصاد الأسود.
2- حسابات الاستهلاك والادخار العائلي.
3- مؤشرات استهلاك الكهرباء.
4- القياس الجزئي.
5- إحصائية السكان والقوى العاملة.
6- استخدام أسلوب المراجعات الضريبية.
7- قياس وحجم الاقتصاد الأسود بالمدخل النقدي.

ويرى المؤلف أن الآثار السلبية الناجمة عن الاقتصاد الأسود تتمثل في الآتي:

- إحداث زيادة كبيرة في الدخول غير المشروعة التي يحصل عليها العاملون في مجال الاقتصاد الأسود، مما يؤدي إلى الإخلال بالعدالة في توزيع الدخل القومي.
- فشل السياسات الاقتصادية التي تهدف إلى تحقيق الاستقرار الاقتصادي، ويتم ذلك عن طريق حصول القائمين على وضع السياسات الاقتصادية للدولة على معلومات خاطئة عن معظم المتغيرات الاقتصادية، مما يؤدي إلى وصف طرق علاج غير صحيحة.
- حدوث الجرائم الاقتصادية التي ترتبط بشكل كبير بأنشطة الاقتصاد الأسود.
- الاختلال في البنية الاجتماعية للدولة، حيث تعمل على زيادة الفجوة بين الأغنياء والفقراء في المجتمع.
- ظهور وتنامي التنظيمات والعصابات المسلحة لإتمام أنشطة الاقتصاد الأسود.
- إيجاد مؤسسات وهمية لتنشيط الأعمال غير المشروعة.

الاتجار في البشر فعل يطلق على نقل أي شخص أو مجموعة من الأشخاص من مكان لآخر نظير مقابل لاستغلالهم جنسيًا أو تجاريًا أو في البحوث العلمية على نحو يعرض حياتهم للخطر

الفصل الثاني: ظاهرة الاتجار في البشر
يعتبر اتجارًا بالبشر في المفهوم الشامل أيُّ فعل أو تعامل يتم بمقتضاه نقل أي شخص أو مجموعة من الأشخاص سواء كان طفلاً أو رجلاً أو سيدة إلى أشخاص آخرين نظير مقابل، وذلك لاستغلالهم جنسيًا (بكافة الأنشطة الجنسية)، أو استغلالهم تجاريًا في بيع أعضائهم، واستغلالهم في البحوث العلمية، أو استغلالهم في الحروب كمرتزقة، أو استغلالهم في الأعمال القسرية في الصناعة أو الزراعة على نحو يعرض حياتهم للخطر، أو استغلالهم في الهجرة غير الشرعية والتسفير الوهمي، سواء تمت هذه الأفعال بمقابل أو من دون مقابل.

ويشير المؤلف إلى أن هناك عدة أسباب للاتجار بالبشر، وهذه الأسباب في مجملها معقدة، وتدور حول الفقر، وجاذبية الحصول على مستوى معيشي أفضل في مكان آخر، والبيئة الاقتصادية والاجتماعية الضعيفة، وقلة فرص العمل، والجريمة المنظمة، والعنف ضد الأطفال والنساء، والتحيز ضد النساء، والفساد الحكومي، وعدم الاستقرار السياسي، والنزاعات المسلحة، والتقاليد والعادات الثقافية مثل تقاليد العبودية.

ويتناول المؤلف تطور ظاهرة الاتجار في البشر، مشيرا إلى أنها في بداية ظهورها كانت تتمثل في تجارة العبيد وبالذات النساء، حيث كان يتم شراؤهن للعمل في المزارع وأعمال الخدمة المنزلية، وكانت تقام مزادات لبيع العبيد يتم فيها بيع الرجال والنساء الذين تخطفهم الجيوش الغازية.

ثم تطورت ظاهرة الاتجار بالبشر بأن أصبحت تمارس عبر عمليات البيع المباشر للمرأة من خلال العمل في أعمال الدعارة. وقد أدى التطور والتقدم العلمي والطبي خلال القرن العشرين والحادي والعشرين إلى ازدهار عملية الاتجار في الأعضاء البشرية (كالكلى والدم وغيرهما).

ونظرًا لانتهاء الحرب الباردة بين القوتين الكبيرتين وظهور ظاهرة الاسترزاق العسكري، فقد صار الارتزاق العسكري في عصر العولمة يتم عن طريق إنشاء شركات مرتزقة أمنية خاصة وانتشار مهنة الجنود المأجورين، وازدهرت خدمة ما تعرف بتجارة العنف والقتل والتعذيب في دول عديدة في العالم.

وعن خصائص ظاهرة الاتجار في البشر، يذكر المؤلف أنها تتمثل في:
 1- أنها ظاهرة إجرامية (أو جريمة منظمة).
2- ظاهرة مركبة (الضحية، والوسيط، والتاجر، والسوق).
3- ارتفاع العوائد من الاتجار.
4- السهولة النسبية ومحدودية التكاليف وانخفاض المخاطرة.
5- القدرة الاستثنائية على التجدد.

الفصل الثالث: الجوانب الاقتصادية لظاهرة الاتجار في البشر
تشير تقديرات الأمم المتحدة إلى أن هناك حوالي 4 ملايين يتعرضون للتجارة غير المشروعة بالبشر كل عام في مختلف أرجاء العالم ينتج عنها أرباح طائلة لمؤسسات إجرامية . وتعتبر تجارة الجنس من أكثر أنواع التجارة غير المشروعة نموًا، وهناك آلاف من النساء والأطفال الذين يتم إغراؤهم يوميًا للدخول في عالم تجارة الجنس الدولية من خلال وعودهم بالحصول على حياة أفضل وأعمال مربحة خارج أوطانهم.

ومن أهم الآثار الاقتصادية لظاهرة الاتجار في البشر:
1- إهدار الموارد الإنسانية والمادية.
2- دعم أنشطة الاقتصاد الأسود والفساد وتشويه الوعاء الضريبي.
3- تفعيل غسيل الأموال.
4- التأثير على ميزان المدفوعات وموازنة الدولة وأسعار الصرف.
5- الفقر كسبب رئيسي للظاهرة ومسؤولية الدول الغنية عنها.

الفصل الرابع: مواجهة ظاهرة الاتجار في البشر وآثارها الاقتصادية
يعد هذا الفصل أهم فصول الكتاب، لأنه يقدم أطروحات عملية وممكنة لمواجهة هذه الظاهرة الخطيرة، فيجب حماية حقوق الإنسان الدولية والمحافظة عليها، ولا بد من تنفيذ ما ورد بالوثائق والمعاهدات الدولية الصادرة بشأن حقوق الإنسان، ولمحاربة ظاهرة الاتجار بالبشر لا بد من تكاتف الدول للقضاء على تلك الظاهرة ومحاربة العصابات الدولية.

وعن التزامات دولة الاستقبال تجاه ضحايا الاتجار في البشر، ذكر المؤلف أن أهمها: تقديم المزايا والخدمات، ومعرفة أحوال الضحايا فيما يتعلق بالحماية المتوفرة لهم وحقوقهم، وإعادة الضحايا للوطن في حال اختيار العودة، ومنحهم معونة الهجرة.

ينبغي تضافر جهود الدول والمنظمات الدولية وتفعيل الوثائق والاتفاقيات الخاصة بحماية حقوق الإنسان لمواجهة ظاهرة الاتجار بالبشر والحد من آثارها السلبية على كل المستويات

ويقول المؤلف إن الوقاية والحد من الاتجار بالبشر تتطلب إستراتيجيات عملية تستهدف ثلاثة أوجه لهذه التجارة من جانب العرض والمتاجرين والطلب.

فعلى جانب العرض، فإن الظروف تدفع هذه التجارة إلى أن تعالج بواسطة تنبيه المجتمعات إلى مخاطرها وتحسن فرص التعليم والأنظمة المدرسية، وتوفر فرض عمل، وتشجيع المساواة في الحقوق، وتثقيف الجهات بشأن حقوقها القانونية، وإتاحة فرص عيش أفضل وأوسع، ومواجهة الفقر والتخلف وانعدام الفرص، وذلك لحماية الضحايا من تكرار الوقوع ضحايا الاتجار.

أما على مستوى المتاجرين، فيجب على أجهزة الأمن أن تعرف خطوط التجارة، وتعترض سبيلها، وتنسق مسؤوليات الأجهزة الأمنية، كما يجب الادعاء بقوة على المتاجرين، وأولئك الذين يساعدونهم ويدعمونهم، ومحاربة الفساد الذي يسهل هذه التجارة، ويجني مكاسب منها. كذلك تبادل المعلومات بشأن وثائق السفر لاكتشاف المتاجر وتبادل المعلومات بشأن أساليب جماعات الاتجار.

وعلى مستوى الطلب، يجب تحديد هوية الأشخاص الذين يستغلون الأشخاص المتاجر بهم ومقاضاتهم، إذ يجب تسمية أرباب العمل الذين يستخدمون عمالة قسرية وضحايا الاستغلال الجنسي، كما يجب وصمهم بالعار، ويجب القيام بحملات توعية في بلدان الوجهة النهائية للضحايا، ويجب سحب الناس من أماكن عملهم التي تتسم بالاستبعاد على أن يعاد دمجهم في عائلاتهم وفي مجتمعاتهم، ويجب تعزيز الضوابط الحدودية وضمان عدم تزوير الوثائق للقضاء على تلك الظاهرة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة