أزمة في سورية.. انفجار الداخل وعودة الصراع الدولي   
الجمعة 6/1/1435 هـ - الموافق 8/11/2013 م (آخر تحديث) الساعة 19:44 (مكة المكرمة)، 16:44 (غرينتش)

عرض/حسين عبد العزيز
يرى المؤلف كمال ديب في كتابه "أزمة في سورية انفجار الداخل وعودة الصراع الدولي" أن أسباب الأزمة السورية خارجية أكثر منها داخلية، حيث يضع أربعة أسباب خارجية وثلاثة داخلية، رغم من اعترافه بمستوى الأوضاع الداخلية المولدة للانفجار.

- العنوان: أزمة في سورية.. انفجار الداخل وعودة الصراع الدولي
- المؤلف: كمال ديب
- عدد الصفحات: 332
- الناشر: دار النهار
- الطبعة: الأولى 2013

يبدأ كمال ديب الكتاب بفصل تمهيدي حول الظروف الإقليمية المحيطة بسورية منذ تسلم الرئيس بشار الأسد مقاليد الحكم، بالقول "عندما وصل بشار إلى الحكم اشتعلت في وجهه مجموعة من الإشكالات والملفات احتاجت إلى اهتمام فوري، وشملت ربيع دمشق وملفات لبنان والعراق والانتفاضة الفلسطينية الثانية، إذ لم تمض أسابيع على وفاة حافظ الأسد حتى تصاعدت نبرة عدائية لسورية في لبنان".

كانت لبنان الساحة الأولى التي ظهرت فيها بوادر الشؤم حول سورية، حيث بدأت تتشكل معارضة للوجود السوري، كان عنوانه التحالف بين الحريري وجنبلاط لإنهاء الوجود السوري في لبنان.

ثم جاءت أزمة التمديد للرئيس اللبناني إميل لحود المدعوم من دمشق التي ترافقت مع أزمة سورية فرنسية كان عنوانها صفقة الغاز، دفعت بباريس بعيدا عن دمشق، باتجاه مزيد من التقارب مع الأميركيين، وكان من نتيجة ذلك استصدار القرار الدولي 1559 ثم جاء اغتيال الحريري في فبراير/شباط 2005 وسرعة توجيه الاتهام إلى النظام السوري، وما تبعه من توتر في العلاقة مع واشنطن التي سحبت سفيرتها من دمشق.

واستمرارا لعمليات "التآمر" ضد سورية يذهب المؤلف إلى أن التظاهرات السورية التي بدأت في 15 مارس/آذار 2011 كانت عبارة عن مسعى دولي لإعادة سورية لساحة للصراع، ضاربا بعرض الحائط كل المسببات الداخلية الموضوعية للاحتجاج.

ثم يذهب إلى أبعد من ذلك في تحليل المؤامرة، حين يقول إن النظام قدم تنازلات سياسية مهمة لكنها قوبلت بمسيرات معارضة كبيرة، وإن التحول الخطير في مسار الأزمة بدأ في 6يونيو/حزيران 2011 حين شن مسلحون هجوما على مراكز أمنية ومقرات حكومية في جسر الشغور انتهت بمقتل 120 من عناصر الشرطة، لتنتشر بعد هذه الحادثة الجماعات المقاتلة المدربة والمجهزة بخطوط إمداد من تركيا ولبنان والأردن.

يذهب المؤلف إلى أن التظاهرات السورية التي بدأت في 15 مارس/آذار 2011 كانت عبارة عن مسعى دولي لإعادة سورية ساحة للصراع، ضاربا عرض الحائط بكل المسببات الداخلية الموضوعية للاحتجاج

بعد ذلك ينتقل المؤلف إلى ما يصفه بالتضليل الذي مارسته وسائل الإعلام العربية التي يديرها فريق من المثقفين العرب في بيروت والرياض والدوحة والقاهرة وتونس، بالتزامن مع الحرب الدبلوماسية التي قامت بها عدة دول عربية.

أثر الأزمة على التعددية
إن دراسة الطبقات الاجتماعية في سورية أفقيا ومصالح هذه الطبقات الاقتصادية والهيكلية السياسية للنظام وسياساته تكشف الكثير من تراكمات البعد المطلبي للشعب السوري، وفهم البعد الاجتماعي-الاقتصادي لا يكتمل دون دراسة الجانب العمودي للمجتمع وجذوره السابقة للاقتصاد الحديث، ذلك أن الولاءات ما قبل الحديثة تتخطى الحدود الطبقية، فتخرج ولاءات للطبقة الاجتماعية وأخرى للطائفية وثالثة للإثنية ورابعة للمناطقية وغيرها، في مجتمع يضم 16 طائفة وخمس إثنيات (عرب وأكراد وأرمن وتركمان وسريان/أشوريين وشركس).

ولكن البنية التحتية للمجتمع السوري في عهد بشار كانت ثمرة تطور تاريخي ابتدأ مع ثورة البعث 1963 حيث ظهرت طبقات اجتماعية جديدة: 

- خروج العلويين من الغبن التاريخي واستلامهم مناصب عليا في الدولة.

- خروج فئات سنية جديدة نجحت في التجارة والقطاعات الخاصة، أما الطبقة الوسطى والبرجوازية المدينية السنية التي سبقت الثورة وحققت الاستقلال فقد زالت لتظهر طبقة وسطى سنية جديدة.

- خروج أبناء الأقليات العرقية والمذهبية للمشاركة في السياسة والاقتصاد.

بناء على هذه التغيرات بدأت الدولة تتخذ محاذير حول الإصلاح في عدم الاندفاع السريع نحو الديمقراطية والانتخابات الحرة، بل إبقاء العلمانية وكوابح هنا وهناك حتى لا تتحول سوريا ديمقراطيا إلى مسخ مشوه من لبنان.

ولذلك -يتابع كمال ديب- كانت ثمة مخاطر أن يؤدي التغيير الطبقي/المذهبي السريع إلى أزمة وعنف، لقد أراد المؤلف في هذه الفقرة ليس تشريع إغلاق باب الإصلاح بحجة أن المجتمع غير مؤهل، بل تشريع الاستبداد في إطار أيديولوجية دوغماتية تجمع بين مركزية غربية حداثية تخلى عنها المفكرون الغربيون أنفسهم، ووعي أيديولوجي مقلوب للواقع السياسي الاجتماعي الاقتصادي في سورية.

انفجار اجتماعي داخلي
في هذا الفصل يعود المؤلف إلى فكرة المؤامرة التي تحكم مسار كتابه، حيث يقول إن تحسن الوضع الاقتصادي الداخلي مرتبط بموقف سورية من إسرائيل، فحتى لو قامت بإصلاح عميق فإن ذلك لن يفيد ما لم تتراجع عن موقفها تجاه إسرائيل.

إنه نفسه الخطاب الإعلامي-السياسي للنظام، لكن من المفارقات الكبيرة أن المؤلف سرعان ما يؤكد أن هذه الدولة التي ربطت الإصلاح بإسرائيل قدمت تنازلات كبيرة لصالح الليبرالية الاقتصادية، والأصح لمجموعة من رجال الأعمال يبدو أن المؤلف تناسى ذكرها.

ثم يضطر المؤلف تحت ضغط الوقائع الملموسة، إلى الاعتراف بأن الدولة قامت بخطوات عشوائية من دون نموذج اقتصادي معين في البال ما جرها للانحدار، حتى إن وزير المالية أعلن في نهاية 2004 أن الاقتصاد أصبح عمليا اقتصاد سوق في كل شيء حتى لو لم نسمه كذلك، وكانت الهوة تتسع بين النظام الاقتصادي الذي أصبح هجينا ودولة الرعايا التي وعدت بها دولة البعث.

يعتبر المؤلف أن لإسرائيل يدا في كل المعارك الدائرة في أنحاء سورية منذ بدء الأزمة عام 2011، وحتى وراء الكواليس في ديباجة تصريحات المعارضة في الخارج، من دون أن يقدم أي دليل أو حجة موضوعية لهذا الاتهام

وترافق مع الخطوات العشوائية وسبقها أيضا تغاض واضح عن الفساد حتى من أقرب الناس من رأس الحكم، وليس النموذج السوري في تدخل الدولة هو أساس المشكلة، لأن الدلائل تشير إلى نجاحات وصلت إليها دول أخرى تلعب فيها الدولة الدور الأهم في الاقتصاد كسنغافورة وكوريا الجنوبية.

الأزمة جزء من الصراع مع إسرائيل
في هذا الفصل يستعرض كمال ديب تاريخ الصراع السوري-الإسرائيلي، بهدف الدفاع عن رؤيته التي ترى أن إسرائيل جزء رئيسي من أزمة سوريا التي بدأت عام 2011 ضمن إطار فكرة المؤامرة الإسرائيلية الدائمة تجاه سوريا.

فيعتبر أن جوهر الأزمة الراهنة في سوريا هو استهدافها كدولة المواجهة الأم للمشروع الصهيوني في المنطقة، ويلخص الصراع السوري-الإسرائيلي منذ 80 عاما.

وكان لإسرائيل يقول -المؤلف- يد في كل المعارك الدائرة في أنحاء سوريا منذ بدء الأزمة عام 2011، وحتى وراء الكواليس في ديباجة تصريحات المعارضة في الخارج، من دون أن يقدم المؤلف أي دليل أو حجة موضوعية لهذا الاتهام.

ولا يكتفي المؤلف بذلك، بل يقول إن إسرائيل وجهت الإعلام والفضائيات ضد النظام السوري، وقدمت الدعم اللوجستي وجندت فلسطينيين وإسرائيليين يجيدون العربية ولا يلفتون الأنظار للمشاركة في المعارك بهدف استهداف المخيمات الفلسطينية في سوريا.

ومن أهم وأكبر هذه المخيمات مخيم اليرموك الذي شهد صعود تنظيمات أصولية وضعت نفسها في مقدمة الجماعات المسلحة وأسست لواء العاصفة بهدف السيطرة على المخيم، وفي أكتوبر/تشرين الثاني في توقيت رافق حرب غزة الثانية، اخترقت جماعات مسلحة مخيم اليرموك تساعدها تنظيمات فلسطينية، مما فجر مأساة إنسانية كبيرة لمئات آلاف الفلسطينيين والسوريين.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة