الأميركي المتوسط   
الجمعة 1427/2/10 هـ - الموافق 10/3/2006 م (آخر تحديث) الساعة 21:13 (مكة المكرمة)، 18:13 (غرينتش)

عرض/ علاء بيومي
"الأميركي المتوسط" كتاب ثقافي من الدرجة الأولي وقراءته مفيدة للغاية للراغبين في التعرف على المجتمع الأميركي من الداخل.


- الكتاب: الأميركي المتوسط: البحث غير العادي عن أكثر مواطن عادي بالأمة
- المؤلف: كيفين أوكيفا
- عدد الصفحات: 257
- الناشر: بابليك أفاريز، نيويورك
- الطبعة: الأولى/2005

والكتاب يحاول الإجابة على سؤال هام كثيرا ما يتردد في أوساط غير الأميركيين والأميركيين على حد سواء، وهو: من هو المواطن الأميركي العادي أو المتوسط؟ بمعني أخر ما خصائص المواطن الأميركي العادي بعيدا عن السياسة وهوليود ووسائل الإعلام الأميركية؟

المؤلف هو خبير إعلانات أميركي كان يعتقد أنه يفهم طبيعة المواطن الأميركي العادي أو المتوسط وأنه قادر على الوصول إلى هذا الإنسان لكي يسوق له ما يريد من سلع وإعلانات حتى تحداه يوما أحد زبائنه قائلا له إنه لا يفهم طبيعة الإنسان الأميركي العادي بشكل زعزع ثقة المؤلف في معرفته بالمواطن الأميركي العادي وجعله يسعى لتأليف الكتاب الراهن.

منهج الكتاب
الكتاب عبارة عن عدد كبير من أحدث الإحصاءات الخاصة بطبيعة المجتمع الأميركي، إذ يعود مؤلف الكتاب بشكل متكرر لعدد لا يحصى من الإحصاءات الخاصة بخصائص الأميركيين وبتوجهاتهم اعتمادا على إحصاء السكان الأميركي للعام 2000 وعلى عدد من أحدث الأبحاث والدراسات واستطلاعات الرأي العام الأميركي.

وفي كل مرة يسأل المؤلف نفسه سؤالا رئيسا، وهو إلى أي فئة ينتمي غالبية الأميركيين، وبذلك يتمكن تدريجيا من العثور على خاصية من خصائص المواطن الأميركي المتوسط أو الأميركي العادي كما يسميه المؤلف أحيانا.

"
يعتمد المؤلف في كتابه على عدد كبير من المقابلات التي يجريها مع أشخاص أميركيين عاديين، حيث يقوم بسؤالهم عن حياتهم وعن فهمهم لخصائص المواطن الأميركي العادي وأسلوب حياته وشخصيته
"
فعلى سبيل المثال إذ وجد المؤلف أن غالبية الأميركيين يعيشون في مكان إقامة واحد لأكثر من خمس سنوات فإنه يستثني الأميركيين الذي يغيرون أماكن إقامتهم بشكل أكثر تكرارا، ثم يبدأ في البحث عن خاصية أخرى من الخصائص التي يتمتع بها غالبية الأميركيين ليستثني الأميركيين الذين لا يتحلون بها، وذلك بحثا عن شخص أميركي نموذجي يتمتع بالغالبية العظمي من خصائص الفرد الأميركي العادي أو المتوسط.

الطريف هنا أن المؤلف لا يقتصر في دراسته على الإحصاءات فقط، ولو فعل ذلك لتحول كتابه إلى كتاب إحصائي مرهق وممل، في المقابل يعتمد المؤلف على عدد كبير من المقابلات التي يجريها من أشخاص أميركيين عاديين لا يعرف بهم أحد وليسوا من الشخصيات المشهورة التي تتواجد على صفحات الجرائد الأميركية، حيث يقوم بسؤالهم عن حياتهم وعن فهمهم لخصائص المواطن الأميركي العادي وأسلوب حياته وشخصيته، ويؤكد المؤلف على تأثره بأفكار هؤلاء الأشخاص وعلى أنهم لعبوا دورا مهما في فهمه لشخصية المواطن الأميركي العادي.

فلسفة الكتاب
المقابلات العديدة التي يجريها مؤلف الكتاب والحكايات الشيقة التي يرويها على ألسنة من يقابلهم عن حياة المواطن الأميركي العادي تضفي على الكتاب مسحة من السهولة والمتعة والتشويق لمعرفة أدق تفاصيل حياة مواطنين أميركيين بمجتمعات أميركية محلية صغيرة وعادية نادرا ما تتحدث عنها وسائل الإعلام الأميركية.

إضافة إلى ذلك يتبنى المؤلف فلسفة متميزة في التعامل مع موقف المجتمع الأميركي من المواطن الأميركي العادي، فهو يرى أن احترام المجتمع الأميركي للمواطن الأميركي العادي بدأ في التراجع تدريجيا منذ منتصف القرن العشرين حتى أصبحت كلمة "المواطن الأميركي المتوسط" عيبا أو سبة في حق صاحبها، إذ تحولت الثقافة الأميركية تدريجيا من ثقافة تمجد حياة مواطنيها العاديين المكافحين إلى ثقافة تبحث عن الاستثناءات في كل شيء.

وهنا يظهر أن المؤلف يتبنى وجهة نظر إيجابية نحو حياة المواطن الأميركي العادي فهو يقول إن الإنسان لا يمكن أن يصبح مبدعا أو خلاقا أو متفوقا في مختلف جوانب حياته، فغالبية البشر عاديون في غالبية جوانب حياتهم، ومع ذلك تنظر الثقافة الأميركية نظرة سلبية نحو الإنسان العادي والمتوسط وعادة ما تمجد الأفراد ذوي الخصائص غير العادية على مختلف المستويات مثل الجمال والرشاقة والذكاء والثروة وغير ذلك من معايير وخصائص البشر والحياة.

لذا يسعى المؤلف من خلال كتابه إلى رد الاعتبار للمواطن الأميركي العادي مؤكدا على أنه هو نفسه أمضى فترة طويلة من حياته هاربا من أن يكون عاديا باحثا عن الاستثناء ولم يجن من ذلك سوى الإرهاق وعدم الاستمتاع بما في داخله من ميول للحياة العادية التي يرى أن حياة ممتعة ومتعاونة وجميلة.

"
يسعى المؤلف إلى رد الاعتبار للمواطن الأميركي العادي مؤكدا أنه هو نفسه أمضى فترة طويلة من حياته هاربا من أن يكون عاديا باحثا عن الاستثناء ولم يجن من ذلك سوى الإرهاق
"
وفي بعض الأحيان يشعر قارئ الكتاب أن نبرة المؤلف تتميز بنوع معين من المثالية، فعلى سبيل المثال يرفض المؤلف -في الفصل الرابع من الكتاب- أن يكون العرق معيارا من معايير المواطن الأميركي العادي أو المتوسط رغم إقراره بأن غالبية الأميركيين هم من البيض وبأن قضايا العرق واللون ذات تبعات سلبية على الأقليات، مشيرا إلى أن قضية العرق باتت لا تؤثر على نظرة الأميركيين بعضهم لبعض ومن ثم لم تعد خاصية من خصائص المواطن الأميركي العادي.

وفي الفصل العاشر يتحدث عن سياسي أميركي بأحد الانتخابات الأميركية -ينتمي لفئة الأشخاص الذين يعبرون عن خصائص الإنسان الأميركي المتوسط– ذهب ليهنئ منافسته على فوزها في الانتخابات ويعلن استسلامه معتبرا أن خوضه الانتخابات وتعبيره عن آرائه أثناء الحملة الانتخابية كانا هدفه الأساسي، وهي بالطبع صورة جميلة للحياة السياسية يصعب العثور عليها في الواقع.

الأميركي المتوسط
في كل فصل من فصول الكتاب الـ12 يرصد المؤلف عددا من خصائص المواطن الأميركي العادي التي تعد –عبر الكتاب– بالعشرات، ثم ينتقل في الفصل التالي إلى مزيد من تلك الخصائص وبشكل يدقق النظر في حياة مواطنين ومجتمعات أميركيين يتمتعون بتلك الخصائص العادية أو المتوسطة.

ولو حاولنا تجميع غالبية تلك الخصائص في فرد واحد لكان لزاما عليه أن يكون حاصلا على الجنسية الأميركية، وأن يكون مقيما في نفس محل إقامته لأكثر من خمس سنوات، وأن يكون مقيما في نفس الولاية التي تربى فيها، وأن يكون مقيما في مجتمع محلي تتوافر في غالبية أبنائه شروط المواطن الأميركي العادي التي نحن بصدد رصدها.

"
لو حاولنا تجميع غالبية خصائص الأميركي العادي في فرد واحد لكان لزاما عليه أن يكون حاصلا على الجنسية الأميركية، وأن يكون مقيما في نفس محل إقامته لأكثر من خمس سنوات، وأن يكون مقيما في نفس الولاية التي تربى فيها
"
كما ينبغي عليه أن تكون الأسرة بالنسبة له أمرا هاما جدا أو شديد الأهمية، وأن يكون حاصلا على شهادة الثانوية العامة على الأقل، وأن يكون معتمدا على عمله الشخصي لاكتساب رزقه، وأن يكون ذا أشقاء أو شقيقات، وأن يكون مواظبا على الذهاب للفراش قبل منتصف الليل، وأن يكون مؤمنا بوجود إله، وأن يكون مسيحيا، وأن يحترم الأديان الأخرى، وأن يواظب على حضور الكنيسة مرة واحدة على الأقل كل شهر، وأن يكون الدين أمرا شديد الأهمية في حياته، وأن يحترم جميع الأجناس والأعراق.

كما يجب عليه أن يكون معتادا على الذهاب إلى السنيما مرة واحدة على الأقل في العام، وأن يعيش في منزل مستقل (غير ملاصق لمنازل أخرى)، وأن يمتلك سيارة أو أكثر، وأن يعيش بأسرة مكونة من 2-4 أفراد، وأن يكون معتادا على وضع حزام السيارة قبل القيادة، وألا يحاول أن يكون معروفا على مستوى الولايات المتحدة، وأن يدعم قوانين حرية الإجهاض ولكنه في نفس الوقت يؤمن بأن الإجهاض خطأ، وأن يدعم تشديد قوانين حماية البيئة، وأن يشعر بالسعادة في حياته العادية، وأن يكون مؤمننا بأن المال لا يشتري السعادة، وأن يتراوح دخله السنوي بين 100 ألف و300 ألف دولار، وأن يكون مؤمنا بحق الأفراد في حمل الأسلحة الخاصة، وأن يكون قد قامر بأمواله مرة واحدة على الأقل خلال العام الماضي مؤمنا بأن المقامرة أسلوب مقبول للتسلية، وأن يتبرع للمشاريع والهيئات الخيرية كل عام، وأن يتبرع ببعض وقته للأعمال الخيرية كل عام، وأن يتمتع بثروة تتراوح بين 30 ألف و300 ألف دولار أميركي.

كما يجب على المواطن الأميركي العادي أو المتوسط أن يعيش في منطقة تتساقط فيها الثلوج، وأن يتراوح عمره بين 18 و53 عاما، وأن يقضي معظم أوقات فراغه بمنزله، وأن يمارس بعض الرياضة الخفيفة أسبوعيا، وأن يمتلك تأمينا صحيا، وأن يزن بين 135 و205 رطلا، وأن يعيش في مدينة أو ضاحية من ضواحي المدن الأميركية، وآلا تتعدى المساحة التي يعيش عليها فدانين من الأرض.

كما ينبغي عليه أن يدعم القوات الأميركية وأن يحب شرب المياه الغازية وأن يشرب القهوة بشكل معتاد أو غير معتاد، وأن يقتني آلة صناعة القهوة بمنزله، وأن يأكل الخبز كجزء من طعامه كل أسبوع، وأن يؤمن بأن الموسيقى قادرة على التقريب بين أفراد الأسرة، وأن يرتدي نظارات أو عدسات، وأن يتمتع بحواسه الخمس، وأن يكون قادرا على قراءة الإنجليزية وعلى حديثها بطلاقة، وأن يعيش في مجتمع محلي يعكس التنوع العرقي بالولايات المتحدة، وأن يكون قد زار المحيط، وأن يعيش على مسافة لا تتعدى 100 ميل من المحيط.

"
من بين خصائص الأميركي العادي أن يكون قد سبق له احتساء الخمور، وأن يعتقد في أن "المثلية الجنسية" بديل مقبول للحياة، وأن يمتلك تلفازا ملونا، وأن يتراوح نصيب كل فرد من أفراد أسرته من مجموع دخلها ما بين 15 ألفا و75 ألف دولار سنويا
"
هذا إضافة إلى أن يكون قد سبق له احتساء الخمور، وأن يعتقد في أن "المثلية الجنسية" بديلا مقبولا للحياة، وأن يمتلك تلفازا ملونا، وأن يكون معتادا على مشاهدة التلفاز يوميا، وأن يتراوح نصيب كل فرد من أفراد أسرته من مجموع دخلها بين 15 ألف إلى 75 ألف دولار سنويا، وأن يعيش على بعد لا يتعدى خمسة أميال عن عمله، وأن يعتمد في تنقله على سيارته الخاصة، وأن يمتلك جهازا لشواء اللحوم بفناء منزله، وأن يعيش بأسرته 1-3 ناخبين مسجلين في السجلات الانتخابية، وآلا يكون نباتيا، وأن يدفع ضرائبه بانتظام، وأن يعيش في ولاية تفرض ضريبة المبيعات، وأن يكون معتادا على أكل الآيس كريم مرة واحدة في الشهر، وأن يعيش على مسافة لا تتعدى ميلين عن حديقة عامة، وأن يكون معتادا على التردد على الأندية الرياضية كل عام.

كما يجب أن يكون مقيما في مدينة محلية يحكمها ديمقراطيون، وأن يعتاد قراءة جريدة محلية يوميا، وأن يقرأ كتابا واحدا على الأقل كل عام، وأن يستخدم الهاتف الجوال بشكل معتاد، وأن يعيش في منزل تغطيه شبكة الهواتف الجوالة، وأن يؤمن بأن الأصدقاء مهمون جدا في الحياة، وأن يفضل قضاء مسائه بمنزله، وألا يبتعد منزله أكثر من 50 ميلا عن المدينة التي ولد فيها، وأن يمتلك غسالة ملابس وغسالة أطباق، وأن يكون معتادا على غسل أسنانه يوميا وعلى زيارة طبيب الأسنان سنويا والاستحمام يوميا، وأن يملك بطاقات الائتمان، وأن يستخدم الإنترنت، وأن يحب ألعاب الكمبيوتر أو الفيديو، وأن يشجع رياضة كرة القدم الأميركية ورياضة كرة المضرب، وأن يكون من أصحاب الرؤى المعتدلة سياسيا، وأن يأخذ إجازة سنوية، وأن يأكل بمطاعم ماكدونالد وأن يتردد على سلسلة محلات وول مارت التجارية مرة واحدة على الأقل سنويا.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة