المهد العربي للمسيحية   
الأربعاء 1430/12/21 هـ - الموافق 9/12/2009 م (آخر تحديث) الساعة 16:07 (مكة المكرمة)، 13:07 (غرينتش)

عرض/ وديع عواودة
يؤكد سميح غنادري مؤلف كتاب "المهد العربي.. المسيحية المشرقية على مدى ألفي عام" أن المسيحية نبتة شرقية أصلا ولم تستورد من الغرب، ويشدد على سماحة الإسلام في تعامله معها بخلاف البيئة اليهودية الرومانية المعادية، داعيا الفاتيكان إلى الاعتذار للمسلمين عن جرائم الصليبيين ومشاركة الكنيسة فيها.

والكتاب يستعرض طريق المسيحية منذ نشوئها، ويشدد على كونها دعوة تغيير ثوري لا مهادنة بعكس صورتها العامة، ويبين المعاملة الطيبة للإسلام رغم ما أسماه شذوذ معاملة بعض المسلمين.

- الكتاب: المهد العربي.. المسيحية المشرقية على مدى ألفي عام
- المؤلف: سميح غنادري
- عدد الصفحات: 600
- الناشر: دار 30 آذار, الناصرة, أراضي 48
- الطبعة: الأولى/2009
 
 
وإزاء الصورة المتشكلة في الذهنية العامة للمجتمع الإنساني الموحية بأن المسيحية ابنة الغرب، يؤكد غنادري عروبتها وشرقيتها من ناحية نشأتها وجغرافيتها وتاريخها، فيقول "إنه بوسع رسامي عصر النهضة الأوروبية أن يرسموا لنا يسوع المسيح ومريم، وأن يطبعوا هذا الرسم في خيالنا وذهننا: أشقرين أبيضين وبعيون زرقاء، لكن هذا الفن المبتدع لا يغير من حقيقة كونهما قمحيين أسمرين لفحتهما شمس وطنهما فلسطين.. لا يغير قيد شعرة من حقيقة شرقية المسيحية ومسيحها ودعاتها الأوائل".

وأكثر من ذلك يشير المؤلف إلى "سرقة" المسيحية و"اغتصاب" جغرافيتها وتاريخها وتصويرها بأنها غربية، وينتقد التسليم بهذه "السرقة" حتى أصبح بعض إعلام الدول العربية وعدد من رجال الدين المسلمين -وإن كان عن غير قصد- "يملّكون المسيحية للغرب ويصوّرونها كأنها نبتة غريبة في هذا الشرق لا مكان ولا مستقبل لها فيه".

ويحمل غنادري في الكتاب الذي يستعرض فيه فصول تطور المسيحية المشرقية على مدى ألفي عام، على خطأ شائع لدى العامة مفاده أن المسيحيين العرب "فرنجة" أجانب و"صليبيون" أتوا مع الغرب الاستعماري، ويشدد على كونهم عربا أقحاحا وأنهم تنصروا في أوطانهم.

"لم يولد المسيح في أثينا أو روما أو لندن أو واشنطن" يقول الكاتب، وينفي "استيراد" المسيحية من الغرب ويؤكد تصديرها إليه.

ويتوقف الكتاب عند المرحلة المبكرة للنصرانية وعند بيئتها الرومانية المعادية، ويركز على تضادها مع اليهودية رغم كونها ولدت من رحمها، ويستذكر أن السيد المسيح وتلامذته الاثني عشر وعشرات المسيحيين الأوائل كانوا يهودا، وأن "التوراة" -العهد القديم- كتابهم والشريعة الموسوية شريعتهم.

موعظة الجبل
ويتعقب الكتاب سيرة المسيح منذ جرى تبشير مريم العذراء في الناصرة بولادة ابن لها يدعى يسوع وولادته في بيت لحم الفلسطينية حتى صُلب شابا في أوائل الثلاثينيات من عمره (حسب الاعتقاد المسيحي)، ولم يدم تبشيره بتعاليمه إلا ثلاث سنوات، لكن كان يرافقه ويساعده في نشر تعاليمه اثنا عشر تلميذا.

"
كثرة دعوات النصرانية إلى الغفران والتسامح والسلام والمحبة إزاء الظالمين والخاطئين، أدت إلى اتهامها بالخنوع والذل ورفض التحدي والمواجهة والمقاومة, مع أنها دعوة ثورية إلى جانب كونها متسامحة ومهادنة
"
ويسعى المؤلف لزعزعة صورة نمطية أخرى لازمت المسيحية وما تزال، معتبرا إياها ثورة على الواقع لا مجرد دعوة للمهادنة. وينبه إلى أن كثرة دعوات النصرانية للغفران والتسامح والسلام والمحبة إزاء الظالمين والخاطئين، أدت إلى اتهامها بالخنوع والذل ورفض التحدي والمواجهة والمقاومة. و"يقوى هذا الاتهام مع عدم التدقيق في ظروف ورود تلك التعاليم والقصد منها، وما زاد الطين بلة تحولُها من ديانة ملاحقة لإمبراطورية".

ويستحضر اقتباسات متناقضة للتدليل على رؤيته للمسيحية كدعوة ثورية إلى جانب كونها متسامحة ومهادنة. فعلاوة على الانتصار للمظلومين، جاء في "موعظة الجبل" ما يلي:

"أحبوا أعداءكم، وأحسنوا إلى مبغضيكم، وباركوا لاعنيكم، وصلوا لأجل المسيئين إليكم" (لوقا 25:6). "أما أنا فأقول لكم لا تقاوموا من يسيء إليكم.. من لطمك على خدك الأيمن فحوّل له الآخر، ومن أراد أن يخاصمك ليأخذ ثوبك فاترك له رداءك أيضا" (متى 40-38:5).

في المقابل يؤكد المؤلف بالاعتماد على "الأناجيل" أن المسيحية في أصولها انتفاضة وثورة إصلاحية اجتماعية تجديدية على غرار كل ديانة توحيدية أخرى، لكنه يفرط في تبيان مدى ثورية المسيحية في جوهرها ورسالتها.

ويؤسس نظريته على معارضة الوثنية الرومانية والمؤسسة الكهنوتية اليهودية للمسيحية، ويقول إنها كانت بتعاليمها وبالقيم الاجتماعية التي طرحتها ضد الظلم والعسف والإفقار والحرب والعنف بحق المظلومين والمستضعفين "صرخة حق في عالم يفتقر للحق، ودعوة ضمير في عالم يغيب فيه الضمير، ونداء عدل في عالم يسوده الظلم".

ويدلل غنادري على ثورية المسيحية باستذكار حادثة دخول المسيح أورشليم واقتحام الهيكل وتصرفه فيه، إذ "دخله في حشد جماهيري هاتفا: المجد لله في العلا وعلى الأرض السلام وفي الناس المسرة.. اقتحم الهيكل بشجاعة الثائر مواجها القيادة الكهنوتية اليهودية المتحالفة مع الجنود الرومان والمدعومة منهم، وأخذ يطردهم ويقلب مناضد الصيارفة ومقاعد الباعة والتجار، ومنعهم من الدخول للهيكل أو المرور به، وخاطبهم: بيتي بيت الصلاة لجميع الأمم وأنتم جعلتموه مغارة لصوص (مرقس 17:11)".

ويستطرد في تبيان ثورية المسيح باستحضار مقولات حول قدوم السيد المسيح حاملا السيف لاجتثاث عالم الظلم والخطيئة "لا تظنوا أني جئت لأحمل السلام إلى العالم، ما جئت لأحمل سلاما بل سيفا" (متى 34:10).

"
يدحض المؤلف مقولة أن المسيحية ليست مجرد إصلاح لليهودية ذاتها أو يهودية جديدة, ويرى أنها ولدت في شرنقتها، لكنها مزقت هذا السياج الشرنقي وحلقت خارجا وبعيدا حتى أصبحت دينا جديدا يختلف عن اليهودية
"
ليس هذا فحسب بل يحث على الفعل والتضحية حتى الاستشهاد "ومن لا يحمل صليبه ويتبعني فلا يستحقني، ومن حفظ حياته يخسرها" (متى 38:10)، و"اسألوا تعطوا، اطلبوا تجدوا، دقوا الباب يفتح لكم" (متى 7:7).

كما يعتبر المؤلف أنه ليس صدفة أن يتشكل في العالم لاهوت اجتماعي تحرري ومقاوم، وأن يعتبر هؤلاء اللاهوتيون -من كهنة وعلمانيين- السيد المسيح بتعاليمه مثالا وعلما، ويكون بالنسبة لهم "الثائر الأول" و"الشهيد الأول" بتعاليمه وبصعوده خشبة الصليب.

ويجند غنادري الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات لهذا الغرض ويشير إلى ترديده مقولته بأن السيد المسيح هو "الثائر والشهيد الفلسطيني الأول في التاريخ".

ويدحض مقولة أن المسيحية مجرد إصلاح لليهودية ذاتها أو يهودية جديدة، ويرى أنها ولدت في شرنقتها، لكنها مزقت هذا السياج الشرنقي وحلقت خارجا وبعيدا حتى أصبحت دينا جديدا يختلف عن اليهودية.

أولاد الأفاعي والزناة
ويفرد المؤلف فصلا موسعا للصراع مع اليهودية، ويشير إلى أن المسيح لم يقتصد في نعت كهنة اليهود ومعلمي الشريعة والفريسيين وقادة فرقهم بأنهم "أولاد الأفاعي" و"زناة" و"يقولون ما لا يفعلون" و"يُصفّون الماء من البعوضة لكنهم يبتلعون الجمل".

ويواصل غنادري المفاضلة بين المسيحية واليهودية التي لا تخلو من آثار الصراع العربي الإسرائيلي الراهن، ويقول إن "المسيحية -بعكس اليهودية- ليست دينا ووعدا لشعب معين، بل بشارة لجميع الأمم، والمسيح -مشيح- لا يأتي ليولي سلطة شعب مختار على العالم، وإنما ليخلص البشرية جمعاء من خطاياها".

وبالروح ذاتها يحمل الكتاب على "المسيحية الصهيونية" فيقول إن قادة هذا التيار "يشوهون تعاليم المسيحية ويعودون بنا ألفي سنة إلى الوراء لبدايات المسيحية الأولى ولاستشهادات يتيمة ونادرة لصالح اليهودية وشعب الله المختار.. هم يخفون بذلك زبدة أقوال وأحكام السيد المسيح والرسل القديسين بخصوص التبشير لكل الأمم وتخليص البشرية".

ويضع الكاتب "المسيحية الصهيونية" في نصابها الصحيح ويعتبرها مسيحية "خراب واحتلال" ومسيحية "أفاع ولصوص وزناة وسافكي دماء وقتلة أنبياء"، في إشارة إلى ما جاء عنهم في "العهد الجديد".

"
يضع المؤلف المسيحية الصهيونية في نصابها الصحيح ويعتبرها مسيحية خراب واحتلال، وأفاع ولصوص وزناة، وسافكي دماء وقتلة أنبياء، في إشارة إلى ما جاء عنهم في العهد الجديد
"
وأكثر من ذلك يشير المؤلف إلى ما قاله أحد أعظم اللاهوتيين في تاريخ الكنيسة وهو يوحنا الذهبي الفم (347-407م) الذي لاحظ منذ القرن الرابع الميلادي أن "اليهودية كانت مرضا مزروعا في جسم الكنيسة"، داعيا المسيحيين إلى التحرر من هذا "المرض".

ويستعرض مسيرة المسيحية والتبشير وتأسيس الكنيسة عام 33م طبقا لتوافق المؤرخين، ويتوقف عند تأسيس "كنيسة أورشليم" أول كنيسة في العالم أسسها تلامذة المسيح عليه السلام ممن اختاروا يعقوب الرسول أسقفا لها حتى قتل على يد اليهود عام 63م.

وبعد الانتشار في فلسطين وسط مواجهة دامية مع اليهودية، اتسعت المسيحية بشكل مطرد في الشرق خلال القرنين الثاني والثالث وكانت بلاد الشام مهدها.

القبائل المسيحية
واستنادا إلى أمهات الكتب التاريخية العربية والأجنبية، يستعرض الباحث تسلسل الانضمام الواسع لقبائل عربية في بلاد الشام والعراق وشبة الجزيرة العربية للمسيحية قبل تنصر الإمبراطورية الرومانية، كقبائل غسان، تغلب، تنوخ، بهراء، سليح، كلب، لخم وجذام، طيء، عذرة، كندة وغيرها.

وللتأكيد على "المهد العربي" للمسيحية يتعقب غنادري انتشار النصرانية في بلاد الشام واليمن، ويشدد على أن أول دولة مسيحية في العالم كانت دولة عربية وهي مملكة الرها التي قامت بين فارس وبيزنطا نحو عام 200م باعتناق ملكها الأبجر التاسع ديانة المسيح. (هذه إلى جانب ممالك عربية اعتنقت المسيحية كدولة الأنباط وتدمر).

وبذلك ينفي الزعم بأن المسيحية العربية كانت مسيحية بدوية فقط، بل كانت مسيحية حضرية أقامت لها إمارات وممالك حكمها حكام عرب، مشيرا إلى أن العرب عرفوها عن طريق التجارة والأديرة والرهبان والتبشير.

المسيحية في القرآن
ويشير المؤلف إلى موقف الإسلام من المسيحية باعتبارها دينا سماويا توحيديا بعهديها القديم والجديد واعتبار أتباعهما من أهل الكتاب، ويتوقف عند المسيحية في القرآن الكريم وينبه إلى احتوائه 23 سورة من بين سوره الـ114 يرد فيها ذكر المسيحيين بشكل صريح واضح (البقرة، آل عمران، النساء، المائدة، الأعراف، التوبة، مريم، الصف، وغيرها).

ويشدد على تسامح الإسلام حيال المسيحية مستشهدا بآيات من القرآن الكريم من مثل آية {وَلا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنزِلَ إِلَيْنَا وَأُنزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلَهُنَا وَإِلَهُكُمْ وَاحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ) (العنكبوت: 46)، وآية {ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ} (النحل: 125).

"
يؤكد المؤلف على حسن تعامل الخلفاء المسلمين في العصر الراشدي مع المسيحيين بصفتهم أهل الكتاب عليهم دفع الجزية وتحق لهم ولمقدساتهم الحماية, وتبقى العهدة العمرية وما رافقها خير دليل على التعامل الإسلامي السمح إزاء المسيحيين
"
المغضوب عليهم والضالون

وبشأن وصف القرآن لليهود والنصاري استنادا إلى سورة الفاتحة بأنهم "المغضوب عليهم" و"الضالون"، يرى غنادري أن ذلك لا يعني دمغ اليهودية والنصرانية كدينين بهاتين الصفتين، ويقول "يجل الإسلام اليهودية والنصرانية ولا يعتبر الأولى دينا مغضوبا عليه ولا الثانية دين ضلال، ويجوز فهم السورة على أساس أن القصد هو المغضوب عليهم من اليهود والضالين من النصارى الذين لم يهتدوا ويلتزموا بدينهم وليس كل اليهود والنصارى".

كما يشير إلى أحاديث وضعت على لسان الرسول صلى الله عليه وسلم يرى أنها "تسيء للنصرانية، دسها عليه عنصريون متزمتون دينيا فأساؤوا إليه وللإسلام وقصدهم الإساءة لأهل الكتاب".  

في المقابل يورد أحاديث تدل صراحة على حسن معاملة أهل الكتاب، معتبرا أن ممارسات بعض المسلمين السلبية تجاه النصارى تعد سلوكا شخصيا وسياسيا مستغربا ومرفوضا شرعا.

ويلقي المؤلف الضوء الواسع على تعامل الخلفاء المسلمين في العصر الراشدي مع النصارى بصفتهم "أهل الكتاب" عليهم دفع الجزية وتحق لهم ولمقدساتهم الحماية، مشيرا إلى أنه حدث أن جرى التعامل معهم -وإن نادرا- بشكل يتعدى حدود الشرع، لكن تبقى العهدة العمرية وما رافقها خير دليل على التعامل الإسلامي السمح إزاء النصارى.

العصر الذهبي
كما هو الحال في المصادر التاريخية، يستعرض الكتاب مظاهر التسامح الكريم للإسلام مع المسيحيين العرب خلال العهد الأموي ويعتبره العصر الذهبي من هذه الناحية، ويستذكر كيف ارتدى المسيحيون العرب -رغم ما حظرته المعاهدات- صلبانهم واحتفلوا جماهيريا بأعيادهم وأبرزوا طقوسهم.

ويشير إلى مصاهرة بعض الخلفاء للنصارى مثل معاوية المتزوج من نصرانية، وأن الأخطل المسيحي ظل شاعرا مسيحيا لخلافة إسلامية. غير أنه يقول إن الحال اختلف مع ظهور بني العباس الذين لجؤوا إلى ما سماها ممارسات ظالمة ومسيئة ومذلة بحق المسيحيين.

كما أفرد فصلا هاما عن دور العرب النصارى ومساهمتهم في التمدن العربي الإسلامي، ودور الإرساليات التبشيرية بالمشرق في نهضة الثقافة والإعلام.

"
إذا كانت المسيحية البابوية تعتذر لليهود عن صمتها على جرائم الفاشية والنازية بحق اليهود وعن تعاون بعض قادتها مع النازيين، يجدر بها أن تقدم الاعتذار لمسلمي الشرق ولمسيحييه أيضا
"
الحقبة الصليبية

يشير المؤلف إلى معاناة النصارى العرب من حكم الفرنجة ومن ظلم وانتقام المماليك المسلمين بعد تحرير البلاد من الصليبيين، ويقول "لكن النصارى العرب في بلاد الشام ليسوا نبتة غريبة في هذا الشرق وإنما نبتة أصلانية فيه، هم ليسوا فرنجة محتلين ولا صليبيين ولا عملاء للغريب"، ويعرج على مشاركة مسيحيين عرب مع المسلمين في التصدي للصليبيين.

وفي سياق تأكيده على المعاملة السمحة للإسلام مع المسيحيين، يدعو غنادري بابا الفاتيكان إلى الاعتذار من المسلمين عن جرائم تاريخية اقترفها الصليبيون بحق العرب والمسلمين في الشرق بدعم وتشجيع من الكنيسة الكاثوليكية.

ويتابع "إذا كانت المسيحية البابوية تعتذر لليهود عن صمتها على جرائم الفاشية والنازية بحق اليهود وعن تعاون بعض قادتها مع النازيين، يجدر بها أن تقدم الاعتذار لمسلمي الشرق ولمسيحييه أيضا".

ويوضح أن المقصود ليس الاعتذار عن صمتها وتعاونها فقط وإنما أيضا عن حربها وجرائمها المباشرة والفظيعة بحقهم إبان حملات الفرنجة بتحريض وتنظيم مباشر من البابوات وتحت شعار الصليب، وعن الآثار السلبية التي خلفتها حملاتهم على العلاقات بين مسلمي ومسيحيي الشرق والعالم.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة