التقرير الاقتصادي الخليجي 06/2007   
السبت 1428/7/20 هـ - الموافق 4/8/2007 م (آخر تحديث) الساعة 22:52 (مكة المكرمة)، 19:52 (غرينتش)

عرض/ شيرين يونس
رغم العديد من الأزمات الإقليمية التي خيمت على الساحة الدولية خلال العام المنصرم فإن الدول الخليجية كانت قادرة على الاستمرار في تحقيق معدلات نمو اقتصادي مرتفعة، حسب التقرير الاقتصادي الخليجي للعام 06/2007 الذي صدر مؤخرا عن دار الخليج للصحافة والطباعة والنشر بدولة الإمارات العربية المتحدة.

أشار التقرير إلى أن استمرار أسعار النفط عند مستويات مرتفعة، وتبني الدول الخليجية لبرامج إنفاق عام تهدف إلى تعزيز قدراتها الاقتصادية ودعم قاعدة الإنتاج، وتدفق الاستثمار الأجنبي المباشر، وارتفاع مستويات الادخار الحكومي والخاص، ساعد تلك الدول على أداء اقتصادي جيد.

ناهيك عن عودة ظاهرة الفائض في الحساب الجاري والموازنات العامة، ووجود ظروف محابية في الاقتصاد الدولي خاصة بكل من الصين والهند والدول الناهضة.

- الكتاب: التقرير الاقتصادي الخليجي 2006/2007
- المؤلف: مجموعة من الباحثين
- عدد الصفحات: 204
- الناشر: مركز الخليج للدراسات، دار الخليج للصحافة والطباعة والنشر، أبو ظبي
- تاريخ النشر: مارس 2007

الأداء الاقتصادي العام
ذكر التقرير أنه على العكس من الارتباك الذي اتصفت به سياسات دول مجلس التعاون الخليجي في فترات التوتر، منذ الثورة الإيرانية عام 1979 وحتى حالة الحصار الشامل ضد العراق منذ 1991، مرورا بحربي الخليج الأولى والثانية، فإن دول المجلس استطاعت تقليل حجم الخسائر التي ترتبت على الاحتلال الأميركي البريطاني للعراق، كما أظهرت مؤشرات عدة على التفاعل مع المواجهة الغربية الإيرانية بشأن برنامج طهران النووي.

واعتبر التقرير في الوقت ذاته أن النفط ما يزال المحرك الرئيسي للنمو في دول المجلس، فانعكست استمرار أسعاره المرتفعة على نسب النمو، وإجمالي الناتج المحلى وارتفاع قيمة الصادرات وتحقيق فائض عام في الموازنات العامة لدول التعاون الخليجي.

ومن المتوقع أن يصل متوسط النمو في دول المجلس إلى نسبة 5.8% خلال بالإضافة إلى نمو في حركة الطلب وفي القطاعات غير النفطية، كما ارتفع حجم الإقراض بشكل كبير، خاصة في الإمارات والبحرين وقطر والكويت.

وكسمة عامة عانت دول الخليج من نسب تضخم عالية نتيجة ارتفاع الأسعار، يتوقع أن يصل أعلاها في الإمارات بنسبة 8.5% مقابل 0.5% بالمملكة العربية السعودية، في حين بلغت في كل من عمان 1.1% والبحرين 2.5% وقطر 7.2% والكويت 3.5%.

وسعيا لمحاربة هذا التضخم والحفاظ على الهامش مع الفائدة على الدولار الأميركي، رفعت كل من الإمارات والبحرين وقطر والبحرين نسب الفائدة المحلية، بينما خفضت عمان سعر الفائدة للاستفادة من نسبة التضخم الضعيفة، الناتجة عن ضعف حركة الإقراض لديها.

ورغم ذلك فإن توقعات صندوق النقد الدولي تشير إلى استمرار معدلات التضخم المرتفعة، ما يهدد على المدى القصير جهود الإصلاح بهذه الدول وقدرتها التنافسية وبرامجها لتنويع مصادر دخلها، وتشجيع القطاعات غير النفطية.

وسعيا لتنويع القاعدة الإنتاجية وضعت دول الخليج خططا طموحة لتحديث بنيتها الأساسية وخدماتها الاجتماعية للفترة المقبلة 06/2010 تصل قيمتها إلى 700 مليار دولار.

واستمرت سياسة الإمارات في جذب الاستثمارات الخارجية وخصخصة بعض القطاعات وإقامة المناطق الحرة، وأضحت البحرين مركزا ماليا رئيسيا تعمل به 366 مؤسسة مالية، بالإضافة إلى اعتمادها على مصنع "ألبا" الذي يعد من أكبر مصانع صهر الألمنيوم عالميا.

"
اقتصادات دول الخليج تواجه مشكلتين رئيسيتين تؤثران في النمو الاجتماعي والاقتصادي على المديين القصير والطويل، وهما مسألة البطالة والتنويع الاقتصادي، بالإضافة إلى بروز مشكلة ضبط الأسواق المالية المحلية
"
كما شجعت الحكومة العمانية تطوير قطاع الفنادق والمطاعم محققة نسبة نمو تبلغ 34.9%، بالإضافة إلى نسبة النمو في قطاع البناء التي تصل إلى 14.3%.

ومن جانبها قامت قطر بعدة استثمارات للاستفادة من احتياطها من الغاز الذي تمتلك ثاني أعلى احتياطي في العالم منه، بالإضافة إلى قيامها بافتتاح مركز قطر المالي وإعلانها نيتها إقامة عدة مناطق تجارية حرة.

وكما ساهمت العوائد النفطية في زيادة الإنفاق العام وزيادة معدلات الاستيراد من الخارج، رفعت واردات دول الخليج من 330.5 إلى 409.4 مليارات دولار.

أسواق المال
أما بالنسبة لأسواق المال فيؤكد التقرير استمرار الموجة التصحيحية لأسواق المال الخليجية، إذ انخفضت قيمتها السوقية من 1371 إلى 901 مليار دولار في النصف الأول من عام 2006.

وشبه التقرير تلك الحركة بما حدث في الفترة ما بين 1996-1998 حين شهدت بعض الأسواق الخليجية حركة كبيرة دون مبررات اقتصادية منطقية، تلتها انهيارات حادة في أسعار الأسهم.

وأوضح أن كلتا الطفرتين ساعدتها مجموعة من العوامل أهمها توفر سيولة نقدية عالية، وغياب الوعي الاستثماري وكذلك ما يسمي بصانع السوق وقصور بعض الأطر والتشريعات المتعلقة بضوابط أسواق رأس المال.

وكرد فعل على هذه الأزمة المالية الأخيرة لجأت معظم الدول الخليجية إلى إجراء إصلاحات في أسواقها تشمل تطوير الأطر التشريعية والرقابية، وزيادة الوعي الاستثماري لدى الجمهور، والسماح لغير المواطنين بتملك حصص محددة في الشركات، إضافة إلى تحسين إجراءات وشروط إدراج الشركات في الأسواق، وتنظيم عمليات اكتتاب الشركات المساهمة.

واختتم التقرير حديثه عن اقتصادات دول الخليج بأنها تواجه مشكلتين رئيسيتين تؤثران في النمو الاجتماعي والاقتصادي على المديين القصير والطويل، وهما مسألة البطالة والتنويع الاقتصادي، بالإضافة إلى بروز مشكلة ضبط الأسواق المالية المحلية.

وأشار إلى ترابط هذه المسائل الثلاثة، فضبط الأسواق المالية يساعد المؤسسات الصغيرة والمتوسطة على الاستفادة من السيولة المتوافرة في الاقتصادات الخليجية، كما أن نمو هذه المؤسسات يساعد في تنويع الناتج المحلي ويفتح المجال أمام توظيف المزيد من اليد العاملة المواطنة.

"
رغم عدم الاستقرار وكثرة الاضطرابات الجيوسياسية التي كانت سببا رئيسيا للدفع بالأسعار إلى أعلى، فإن السوق بصفة عامة كان متوازنا، بل إن المخزون التجاري من النفط الخام وصل مستويات عالية
"
أسعار النفط.. ظاهرة تراكمية
وصف التقرير ظاهرة ارتفاع أسعار النفط العالمية بأنها نتيجة عملية تراكمية على مدى السنوات القليلة الماضية، سماها الخبير النفطي دانيال يرغن "صدمة الإمدادات البطيئة الحركة"، أي أن مستوى الأسعار العالي هو نتيجة صدمات متعددة ومتكررة ذات نتائج تراكمية دون أن تحدث أي واحدة منها تغييرا جوهريا أو مدمرا في الأسواق.

ومن بين أسباب تلك الظاهرة -كما ذكر التقرير- زيادة الطلب نتيجة نمو الاقتصاد العالمي، ووصول الطاقة الإنتاجية إلى مستويات قصوى، ونشوب اضطرابات سياسية في العديد من الدول المنتجة للنفط داخل الشرق الأوسط وخارجه.

وأكد التقرير أن تغير تلك العوامل يعني انخفاض الأسعار إلى مستويات أدنى، متوقعا أن ينعكس استمرار ارتفاع الأسعار وسرعة صعودها في الاقتصاد العالمي والتضخم على تباطؤ نمو الطلب على النفط خلال الفترة المقبلة.

وبناء على المعلومات المتوفرة من وكالة الطاقة الدولية ومنظمة أوبك فإن الطلب العالمي على النفط وصل خلال عام 2006 حدود 85 مليون برميل يوميا، تنتج منها دول أوبك ما يتراوح بين 29 و30 مليونا.

وما يلفت إليه التقرير هو أنه رغم عدم الاستقرار وكثرة الاضطرابات الجيوسياسية التي كانت سببا رئيسيا للدفع بالأسعار إلى أعلى، فإن السوق بصفة عامة كان متوازنا، بل إن المخزون التجاري من النفط الخام وصل مستويات عالية.

ويشير كذلك إلى لجوء الدول المنتجة للنفط إلى التخطيط لتحقيق زيادة مطلقة في طاقتها الإنتاجية لسد الطلب المتزايد على النفط، متوقعا زيادة حصة منطقة الشرق الأوسط من الإنتاج من 30% في الوقت الحاضر إلى 40% عام 2025.

يضاف إلى ذلك البدء في العمل على تشييد مصافي التكرير في الدول الخليجية، بواقع مصفاتين جديدتين في السعودية، ومصفاة جديدة في الكويت، ناهيك عن العمل على تشييد أخرى بالفجيرة في دولة الإمارات العربية المتحدة.

الاقتصاد العراقي وأزمة الأمن
في دراسته حول التطورات الاقتصادية في العراق أشار التقرير إلى ضآلة البيانات الدقيقة، ما دفعه إلى الاعتماد على إحصاءات تقارير النقد الدولي ونتائج بعض المسوح التي قام بها الجهاز المركزي للإحصاء وتقنية المعلومات.

ورغم التحسن الواضح في الناتج المحلي الإجمالي للعراق، وبلوغه نسب نمو قدرها 25.6% عام 2006 مقارنة بعام 2005، فقد أشار التقرير إلى تحول الاقتصاد العراقي إلى اقتصاد ريعي باعتماده على النفط وحده، حيث وصلت مساهمته إلى 64% من الناتج الإجمالي المحلي.

ومن ناحية أخرى يؤكد التقرير ارتفاع نسبة البطالة بين العراقيين بنسبة بلغت 54% من الأيدي العاملة خلال النصف الأول من عام 2006، بالإضافة إلى تفشي الفقر المطلق بين 40% من العراقيين.

وشدد على أن عملية إعادة بناء الاقتصاد العراقي أبعد من مجرد وضع موازنة عامة وبرامج ضخمة لشركات دولية عملاقة، مشيرا إلى خطورة انعكاسات النزاع المسلح وغياب الأمن على آفاق نمو الاقتصاد العراقي.

كما يحتاج هذا الاقتصاد إلى تشابك جهود الدولة والقطاع الخاص والمجتمع المدني وتوفير الحوافز والمناخ الاستثماري المناسب داخل البلاد، بالإضافة إلى مساهمات مالية ضخمة تقدر بأكثر من 120 مليار دولار خلال الأعوام الأربعة القادمة.

"
رغم نجاح الحكومة اليمنية في أهداف الخطة الخمسية الثانية، ورغم رفعه الدعم عن أغلب السلع الأساسية وتقليل القيود عن الحركة التجارية مع الخارج، فإن العوائق الإدارية غير المقننة وانعدام إرادة الضبط وانتشار الفساد الإداري لا تزال أهم المعوقات أمام تحسن الأداء الاقتصادي
"
الاقتصاد اليمني
وعلى نطاق الاقتصاد اليمني تؤكد تقديرات التقرير أن اليمن شهد انخفاضا في حدة المشاكل الاقتصادية التي يمر بها خلال مدة البحث، نتيجة الانحسار النسبي للتوتر في المناخ السياسي والأمني، واستمرار ارتفاع أسعار النفط العالمية.

ومن أهم التطورات التي شهدتها فترة البحث التحركات الإيجابية غير المسبوقة في العلاقات اليمنية الخليجية، لمناقشة ووضع تصورات لتسريع وتيرة التكامل الاقتصادي والاجتماعي للوصول إلى انضمام اليمن إلى المنظمة الاقتصادية للمجلس كخطوة أولى للانضمام الكامل.

ورغم نجاح الحكومة اليمنية في أهداف الخطة الخمسية الثانية المنتهية في العام المالي الماضي، المتمثلة في كبح جماح التضخم والحفاظ على فائض مريح في ميزان المدفوعات والحفاظ على سعر صرف العملة المحلية مقابل الدولار.

ورغم إدخال اليمن بعض الإصلاحات مثل رفع الدعم عن أغلب السلع الأساسية، وتقليل القيود عن الحركة التجارية مع العالم الخارجي، وتعديل قوانين الضرائب والجمارك والبدء في تنفيذ إستراتيجية الأجور في القطاع الحكومي، فإن العوائق الإدارية غير المقننة وانعدام إرادة الضبط وانتشار الفساد الإداري لا تزال من أهم المعوقات أمام تحسن الأداء الاقتصادي اليمني. مع التنبيه إلى أن المسألة أمام المستثمر ليست توفر القوانين واللوائح وإنما مدى تنفيذها بجدية وشفافية.

الاقتصاد الإيراني
تؤكد بيانات البنك المركزي الإيراني أن الاقتصاد الإيراني سجل خلال سنوات الخطة الخمسية الإيرانية الثالثة التي انتهت العام المالي السابق أداء جيدا، إذ بلغت معدلات النمو 5.5% خلال النصف الأول من العام المالي 05/2006.

كما سجلت القطاعات غير النفطية نموا بلغت نسبته 5.8% خلال نفس الفترة، وتزايد تكوين رأس المال الثابت الإجمالي بنحو 5% وذلك بالأسعار الثابتة لعام 03/2004.

ولكن رغم محاولة إيران تنويع اقتصادها وجذب استثمارات خارجية فإن تلك المحاولات تواجه بالحذر من قبل المستثمرين الأجانب، نتيجة التخوف بشأن الاتجاه المستقبلي للقيادة الإيرانية الجديدة المحافظة أو بسبب الخلافات الناجمة عن برنامج طهران النووي.

كما أشارت بعثة صندوق النقد الدولي التي زارت طهران في ديسمبر/ كانون الأول 2005 إلى عدة تحديات تواجه الاقتصاد الإيراني، أهمها اعتماده بشدة على النفط، ومعدلات البطالة المرتفعة بنسب قدرها 11%، علاوة على ارتفاع معدل التضخم عند حدود تبلغ 15%، وانتشار سياسة الدعم.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة