الحركات الإسلامية في الأردن   
الجمعة 17/1/1434 هـ - الموافق 30/11/2012 م (آخر تحديث) الساعة 14:41 (مكة المكرمة)، 11:41 (غرينتش)

عرض/ وليد الزبيدي

يتفق ستة باحثين أردنيين متخصصين في شؤون الجماعات الإسلامية، على أن الأحداث السياسية التي شهدتها المنطقة العربية منذ النصف الأول من القرن العشرين، قد ساهمت في ظهور الحركات الإسلامية في الأردن، وفي المقدمة منها (الإخوان المسلمون وحزب التحرير) اللذان أسسا في أربعينيات وخمسينيات القرن الماضي، ويقدم الباحثون دراسة معمقة لجميع الحركات والأحزاب الإسلامية في كتاب (الحركات الإسلامية في الأردن)، ويصدر هذا الكتاب في الوقت الذي تحتل الأحزاب الإسلامية واجهة المشهد السياسي في العديد من الدول العربية، بعد انطلاق موجة (الربيع العربي) بداية العام الماضي 2011.

-الكتاب: الحركات الإسلامية في الأردن
-المؤلف: مجموعة باحثين
-عدد الصفحات: 253
-الناشر: مركز المسبار للدراسات والبحوث
-الطبعة: الأولى/2012

شارك في تأليف الكتاب الباحثون، محمد عبد المجيد، ومحمد زاهد جول، وحسن أبو هنية، ومحمد أبو رمان، ومروان شحادة، وجاء في تقديم الكتاب: أن الحركة الإسلامية في الأردن هي الحركة الإسلامية الأسبق بعد مصر، ففي الأردن كان إنشاء الفرع الأول –عربيا- للإخوان المسلمين في أربعينيات القرن المنصرم، ولم يقتصر الأمر على الإخوان، بل إن الأردن هو بلد المنشأ لتيار إسلامي آخر، مثّل الخروج الأول على الإخوان المسلمين، هو حزب التحرير الإسلامي، الذي أسسه تقي الدين النبهاني سنة 1953، كما كانت بها (الأردن) الولادة الثانية للتيار السلفي أوائل تسعينيات القرن الماضي.

كما نشطت في الأردن منذ أواخر الثمانينيات وأوائل التسعينيات من القرن الماضي السلفية الجهادية، ومن أبرز منظريها أبو محمد المقدسي وأبو قتادة الفلسطيني، أو القادة العمليون شأن أبي مصعب الزرقاوي، الذي ذاع صيته خلال تزعمه لفرع تنظيم القاعدة في العراق بعد الغزو الأميركي عام 2003.

الاتفاق والاختلاف
شأن الحركات الإسلامية في الأردن، شأن الكثير من الحركات الإسلامية التي تتفق في أمور معينة وتختلف في سواها، إلإ أن الباحث محمد عبد المجيد في دراسته التي تصدرت فصول الكتاب ووضع لها عنوان (الجماعات الإسلامية الأردنية.. خارطة الاتفاق والاختلاف) يقول إن معظم الحركات الإسلامية في الأردن لا تؤمن بالديمقراطية كنهج وعملية لتداول السلطة وتدبير الشأن العام، كما أنها تشترك في معاداة النظم الغربية، وتنظر إليها كمصدر تهديد يعمل على طمس الهوية الإسلامية.

وتنقسم هذه الحركات والأحزاب إلى فئتين: الأولى لا تؤمن بالنهج الديمقراطي على الرغم من اختلاف بنيته النظرية والعملية وتضم، حزب التحرير، وجماعة التبليغ والدعوة، والسلفية الجهادية والسلفية التقليدية، أما الفئة الثانية فإنها تؤمن بالنهج الديمقراطي وتضم حزب جبهة العمل الإسلامي  -الذراع السياسي لجماعة الإخوان المسلمين- وحزب الوسط وحزب دعاء.

يخلص الباحث في هذا الفصل إلى أن الجماعة الإسلامية في الأردن سواء أكانت تؤمن بالعملية الديمقراطية، أو تتبنى موقفا معاديا تجاهها تتوافر على أيديولوجيات صارمة في علاقتها مع الآخر، سواء أكان إسلاميا أو علمانيا، إذ إنها تنغلق على نفسها، وتتسم علاقاتها مع نفسها بالفتور، فهي تنظر إلى نفسها باعتبارها تمثل الإسلام الصحيح دون غيرها، الأمر الذي يحول دون حصول تعاون وتنسيق بينها (ص 51).

الإخوان في الأردن
أسست حركة الإخوان المسلمين في الأردن بتاريخ (19/11/1954)، كما ينقل الباحث محمد حسن الشريف عن موقع الإخوان في الشبكة العنكبوتية، ويقول في بحثه، الذي اختار له عنوان (الإخوان المسلمون في الأردن.. خريطة معرفية) إنه قد تم افتتاح مقر الحركة في نفس يوم تأسيسها تحت رعاية الملك عبد الله بن الحسين، وكان مؤسس الحركة في الأردن عبد اللطيف أبو قورة الذي كانت له علاقة مع حسن البنا في مصر، وهو من مواليد مدينة السلط الأردنية عام 1906، ووضعت الحركة منذ البداية مجموعة من المبادئ الأساسية، المستوحاة من أفكار الشيخ حسن البنا، من أهمها، تبليغ دعوة الإسلام إلى الناس كافة، وإلى المسلمين خاصة، والعمل على قيام الدولة الصالحة، التي تنفذ أحكام الإسلام وتعاليمه عمليا، وتحقيق العدالة الاجتماعية ومكافحة الجهل، والمرض، والفقر والرذيلة، وإحياء روح الجهاد، لتحرير بلاد الإسلام بكل أجزائها من سلطان غير إسلامي.

العلاقة بين الإخوان والنظام تتجه نحو المزيد من التصعيد، بعد أن انقلبت العلاقة الودية التي جمعت بينهما لعقود طويلة إلى نزاع وصراع، أما علاقة السلفية الجهادية فإنها تتسم منذ البداية بالصراع والعداء

من المحطات المهمة في تاريخ حركة الإخوان المسلمين في الأردن وقوفها على الحياد خلال أحداث أيلول عام 1970، التي وقعت بين الفصائل الفلسطينية والسلطات الأردنية وأفضت إلى خروج الفصائل إلى لبنان، والمحطة الثانية إنشاء حزب (جبهة العمل الإسلامي)، فعندما صدر قانون الأحزاب رقم 36 لسنة 1992، كان على الإخوان المسلمين أن يعيدوا تكييف أوضاعهم بما ينسجم مع الوضع الجديد، فالوضع القانوني للجماعة لا يسمح لها بأن تصبح حزبا سياسيا، لذك استقر الرأي على تشكيل حزب سياسي، يعمل تحت مظلة الإخوان. وكان من بين أوائل الأحزاب التي تشكلت عام 1992، وبلغ عددها نحو ثلاثين حزبا.

يناقش الباحث محمد زاهر جول قضية الجماعات الإسلامية في الأردن وإشكالية العلاقة مع الآخر، عازيا سبب تلك الإشكالية إلى التركيبة الديمغرافية في الأردن، التي لعبت دورا أساسيا في تكوين الحركات الإسلامية وعلاقاتها مع الدولة ومكونات المجتمع المختلفة، وينقسم سكان الأردن بين السكان الأصليين، والسكان من أصول فلسطينية، الذين لجؤوا إلى الأردن عقب حربي عام 1948 وعام 1967، وقد تشكلت الجماعات الإسلامية من هذين المكونين.

يخلص الباحث إلى أن العلاقة بين الحركات الإسلامية والنظام في الأردن تتسم بالتباين والتنوع، وذلك بحسب أيديولوجيتها الفكرية وإستراتيجيتها العملية التغييرية، وإذا كانت تقوم على التعاون عند بعضها، كما هو الحال عند حزب الوسط ودعاء، فإنها تقوم على الصراع والنزاع -كما يرى الباحث- عند الإخوان وحزب جبهة العمل الإسلامي، في حين تقوم على الصدام المسلح عند السلفية الجهادية، وفي حين يعتمد حزب التحرير أسلوب الصدام السياسي الراديكالي، وتحظى الحركات الإسلامية ذات الطبيعة الدعوية، كالسلفية التقليدية وجماعة التبليغ -التي لا تتوافر على اهتمامات سياسية مباشرة- على دعم غير مباشر من قبل النظام، وتتمتع معه بعلاقات جيدة.

يقدم الباحث قراءة يرى فيها أن العلاقة بين الإخوان والنظام، تتجه نحو المزيد من التصعيد، بعد أن انقلبت العلاقة الودية التي جمعت بينهما لعقود طويلة إلى نزاع وصراع، أما علاقة السلفية الجهادية فإنها تتسم منذ البداية بالصراع والعداء.

السلفية الجهادية
يسلط الباحث حسن هنية الضوء على السلفية الجهادية في الأردن، في بحثه الذي اختار له عنوان (السلفية الجهادية في الأردن.. النشأة والإطار والدور)، مؤكدا على أن التحولات التي شهدتها المنطقة والعالم بداية تسعينيات القرن الماضي، قد عملت على بلورة السلفية الجهادية في الأردن، بعد أن عاد 300 ألف مواطن أردني من الكويت ودول الخليج بعد حرب الخليج الثانية عام 1991، كما عاد (الأردنيون الأفغان) الذين شاركوا في الجهاد الأفغاني.

يفرد الباحث مساحة واسعة لبدايات أبي مصعب الزرقاوي، الذي توجه إلى أفغانستان أواخر ثمانينيات القرن الماضي، وشهد اغتيال عبد الله عزام في بيشاور في سبتمبر/أيلول عام 1989، وفي بداية التسعينيات توطدت العلاقة بين رموز التيار السلفي الجهادي في الأردن، وهم أبو قتادة ومحمد المقدسي والزرقاوي، وعقب عودة الأخير إلى الأردن مطلع عام 1993 اتصل بالمقدسي للعمل سوية على نشر الدعوة السلفية الجهادية، ويقول أبو هنية، وبهذا بدأ التحضير لإنشاء جماعة سلفية جهادية سوف تكون منعطفا في تاريخ السلفية الجهادية الأردنية، وهي الجماعة التي عُرفت إعلاميا وأمنيا بـ"بيعة الإمام" ص143.

ثم يعود الزرقاوي إلى أفغانستان، ومن هناك يقرر الذهاب إلى العراق مع عدد من السلفيين المقاتلين، يدخلون معسكر تدريب في شمال العراق مع جماعة أنصار الإسلام، ليبدأ نشاطهم ضد القوات الأميركية التي غزت العراق عام 2003، ولم يكن الزرقاوي مرتبطا بتنظيم القاعدة الذي يتزعمه أسامة بن لادن، وتم تأسيس تنظيم التوحيد والجهاد في بلاد الرافدين، وبتاريخ 17/10/2004، أعلن بيعته لابن لادن، ليتأسس تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين، قبل أن يقتل في غارة أميركية على مقره في منطقة ديالى في السادس من يونيو/حزيران عام 2006.

مجمل الحركات الإسلامية، التي ظهرت في العالمين العربي والإسلامي، قامت على أُسس عالمية أممية، تسعى إلى استئناف الحياة الإسلامية وإعادة نظام الخلافة وتطبيق الشريعة

وأعلن الزرقاوي استهدافه القوات الأميركية في هجمات كثيرة، كما تبنى الهجوم على مقر الأمم المتحدة في شهر أغسطس/آب عام 2003، وفي نوفمبر/تشرين الثاني 2005 وقعت هجمات على الفنادق في العاصمة الأردنية، التي تبناها تنظيم أبي مصعب الزرقاوي.

يقول الباحث محمد أبو رمان إن جبهة العمل الإسلامي -الذراع السياسي للإخوان المسلمين- من أهم وأكبر حركات الإسلام السياسي في الأردن، وهذا لا ينفي بطبيعة الحال، وجود حركات إسلامية أخرى تنافس جماعة الإخوان في عمليات تقاسم النفوذ على القاعدة المجتمعية من جهة وعلى مشروعية تمثيل الاتجاه الإسلامي في الحياة العامة من جهة أخرى. مستفيضا في بحثه بدراسة المنطلقات الفكرية والتجربة والدور لجبهة العمل الإسلامي.

في حين يتناول الباحث مروان شحادة إشكالية القطرية والأممية عند إسلاميي الأردن، ويحاول في بحثه الإجابة على تساؤل يقول، هل ثمة إشكالية بين القطرية والأممية في فكر إسلاميي الأردن؟
يخلص الباحث إلى أن مجمل الحركات الإسلامية، التي ظهرت في العالمين العربي والإسلامي، قامت على أُسس عالمية أممية، تسعى إلى استئناف الحياة الإسلامية وإعادة نظام الخلافة وتطبيق الشريعة، وأن التيارات الإسلامية في الأردن لم تخل من نزعة الأممية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة