بوكو حرام.. السلفية الجهادية في أفريقيا   
الثلاثاء 18/11/1436 هـ - الموافق 1/9/2015 م (آخر تحديث) الساعة 17:22 (مكة المكرمة)، 14:22 (غرينتش)


عرض/أحمد حسن علي
تعد جماعة بوكو حرام أو "جماعة أهل السنة للدعوة والجهاد" النيجيرية، واحدة من أهم الحركات المسلحة التي تنتمي إلى تيار السلفية الجهادية في القارة السمراء، وهي أحد أقدم التنظيمات السلفية الجهادية الموجودة حاليا في إقليم الساحل والصحراء.

والكتاب الذي بين أيدينا للكاتب والباحث المصري نبيل شكري يتناول في فصوله الستة مختلف الجوانب المتعلقة بهذه الجماعة التي صارت من أهم الفاعلين السياسيين في منطقة مهمة من مناطق نفوذ القوى العظمى، وهي غرب أفريقيا، مع مساسها بالأمن الإقليمي في شمال أفريقيا، وفي منطقة الصحراء الكبرى.

يتناول الكاتب تاريخ ونشأة هذه الجماعة، والمحتوى الفكري والفقهي الذي تستند إليه، وكذلك دورها السياسي في نيجيريا والإقليم المجاور، وردود الفعل الإقليمية والدولية إزاء نشاطها، مع تقييم آني ومستقبلي للجماعة ودورها.

-العنوان: بوكو حرام.. السلفية الجهادية في أفريقيا
-تأليف: د. نبيل شكري
-الناشر: المكتب العربي للمعارف، القاهرة
-عدد الصفحات: 166 صفحة
-الطبعة: الأولى، 2015

أهم ما في هذا الكتاب هو ارتكازه على جوانب إحصائية خلال عرضه قصة بوكو حرام، فعندما يقول إنها تعد ثالث أخطر تنظيم "إرهابي" على مستوى العالم، بعد حركة "طالبان"، وحركة "طالبان" باكستان، فذلك يستند -بحسبه- إلى كونها مسؤولة عن نسبة 2.34% من المجموع الإجمالي للهجمات الإرهابية التي وقعت في العالم، في الفترة بين عامي 2009 و 2013م، والتي وصلت إلى 34 ألف هجوم "إرهابي"، وكذلك تسببها في ما نسبته 5.9% من حوادث القتل الناجمة عن الأنشطة "الإرهابية" على مستوى العالم في الفترة نفسها.

ويرصد المؤلف المراحل التي مرت بها بوكو حرام، والتطور الذي شهدته، وحدد هذه المراحل في ثلاث: النشأة، والدعوة، ثم الجهاد.

تأسست الجماعة في يناير/كانون الثاني 2002، على يد شخص يدعى محمد يوسف، الذي أسس قاعدة الجماعة في كاناما، بولاية يوبة النيجيرية، ودعا إلى تطبيق الشريعة الإسلامية، وتغيير نظام التعليم المبني على أساس نظام التعليمي الغربي، وكلمة "بوكو حرام" في الأصل، بلغة قبائل الهوسا المتوطنة هناك، تعني "التعاليم الغربية حرام".

شيئا فشيئا، بدأت الجماعة ترفض الاندماج مع المجتمعات المحلية، ثم انضمت إليها عناصر من تشاد ودول أخرى محيطة، وزاد عددها من مئتي شاب عند التأسيس إلى بضعة آلاف في الوقت الراهن.

بدأت أنشطتها المسلحة عام 2009، وشنت هجمات عديدة على مقار الجيش والشرطة، ومارست أعمال عنف واسعة في مناطق قبلية شمال ووسط البلاد، قبل أن تعلن في 24 أغسطس/آب 2014 "الخلافة" في مدينة جووزا في الشمال النيجيري.

ولكن في مطلع مارس/آذار 2015م بايع زعيم بوكو حرام أبو بكر شيكاو تنظيم الدولة الإسلامية، في شريط صوتي تم وضعه على مواقع بالإنترنت مقربة من السلفية الجهادية، وقبل تنظيم الدولة هذه المبايعة في 12 الشهر نفسه.

تأسست بوكو حرام في يناير/كانون الثاني 2002 على يد شخص يدعى محمد يوسف، الذي أسس قاعدة الجماعة في كاناما، بولاية يوبة النيجيرية، ودعا إلى تطبيق الشريعة الإسلامية وتغيير نظام التعليم المبني على أساس نظام التعليمي الغربي

وتتعرض الدراسة كذلك إلى الإطار العقائدي والأيديولوجي للحركة، والذي من خلاله يمكن فهم أسباب تصنيفها ضمن تيار السلفية الجهادية العالمية، مع تبنيها فكرة الجهاد المسلح ضد الحكومات والمجتمعات التي لا تطبق الشريعة، وكونها ترفض بالكامل كل ما يأتي من الغرب.

وتستند الجماعة إلى هيكل تنظيمي قوي، ومرن، يتغير بتغير الظروف والمراحل التي تمر بها، وكذلك بحسب الوضع الأمني في نيجيريا، وفي الدول التي تنتشر بها.

إلا أن الهيكل التنظيمي لحركة بوكو حرام -في الإطار العام- هيكل هرمي، يتكون من عدة مستويات لاتخاذ القرار، مع وجود آلية تواصل بين مختلف هذه المستويات، وأهم أجهزة الحركة هو مجلس الشورى.

ولم تمض الأمور على ما يرام بالنسبة للحركة دائما طيلة السنين التي تلت تأسيسها؛ حيث عرفت مجموعة من الانشقاقات، من بينها وأهمها انشقاق "حركة نصرة المسلمين في بلاد السودان" (ليس المقصود هنا السودان الدولة العربية، وإنما يقصد بها منطقة مالي وجنوب الصحراء حتى نيجيريا والتي عرفت بالسودان الفرنسي) والتي خرجت عن الحركة الأم، بسبب خلافات بشأن السياسات والأساليب التي تتبناها بوكو حرام، ولكنهما تشتركان في الموقف ذاته من المصالح الغربية والمسيحيين في نيجيريا.

كما قام زعيم الحركة أبو بكر شيكاو بتصفية عدد من قيادات الحركة الذين اختلفوا معه في الرؤى، خاصة في ما يتعلق بمسألة وقف إطلاق النار مع الحكومة النيجيرية، ومن هؤلاء عبد الحي دامساك، وأبو بكر شيهو.

وذكر الكتاب أن الحركة تعتمد على مصادر عدة للتمويل، من بينها الاشتراكات، والتبرعات، بجانب حصيلة أعمال السلب والنهب التي تقوم بها، والتي شملت بنوكا ومؤسسات مالية واقتصادية أخرى.

ويشير الكتاب إلى وجود مصدر آخر مهم لتمويل بوكو حرام، وهو الدعم المالي الذي تتلقاه من بعض رجال السياسة والاقتصاد في نيجيريا، والذين يجدون في الحركة مجالا واسعا لتحقيق طموحات سياسية خاصة بهم، كما أشار المؤلف إلى أن هناك بعض الجمعيات الخيرية الإسلامية الموجودة في أوروبا التي تدعم بوكو حرام.

تتموضع حركة بوكو حرام في إطار إقليمي ودولي أكبر بكثير من نشاطها في نيجيريا، وشهد عام 2015 تحالفا من عدد من بلدان غرب أفريقيا -من بينها تشاد- مع الحكومة النيجيرية لمحاربة التنظيم؛ إلا أنه -إلى الآن- لم تؤد العمليات التي يقوم بها هذا التحالف إلى تأثيرات كبيرة على نشاط بوكو حرام.

جاء هذا التحالف الذي تدعمه القوى الغربية -وعلى رأسها الولايات المتحدة- بعد تنامي أنشطة الحركة، ووضوح وجود تحولات نوعية في أنشطتها، حيث قامت في أبريل/نيسان 2014 باختطاف أكثر من 270 فتاة من منطقة شيبوك، ثم قامت بمهاجمة المسيحيين في منطقة سابون جاري، لتأليب المسيحيين هناك على الأقلية المسلمة، وبالتالي يمكن للجماعة التدخل بزعم حماية المسلمين هناك.

بدأت الجماعة نشاطها المسلح عام 2009، وشنت هجمات عديدة على مقار الجيش والشرطة، ومارست أعمال عنف واسعة في مناطق قبلية في شمال ووسط البلاد، قبل أن تعلن في 24 أغسطس/آب 2014، "الخلافة" في مدينة جووزا في الشمال النيجيري

ومن أهم العمليات التي قامت بها الحركة سلسلة التفجيرات الانتحارية التي وقعت في شمال نيجريا، في 29 مايو/أيار 2011، ثم التفجير الانتحاري الذي استهدف مقرا للشرطة في أبوجا في 16 يونيو/حزيران 2011، وكان الأول من نوعه في تاريخ نيجيريا.

ويشير الكاتب ضمن دراسته هذه إلى بعض الأدوار التي لعبتها كل من إيران وإسرائيل والولايات المتحدة في تأزيم الموقف في هذه المنطقة، خاصة نشاط إيران في مجال نشر التشيع في هذه المناطق، ثم الزيارة التي قام بها الرئيس النيجيري السابق جوناثان جودلاك إلى إسرائيل عام 2013م، والتي يرى البعض أنها غيّرت سياسة الحكومة النيجيرية التفاوضية إزاء الحركة.

فلم تكن العلاقة بين بوكو حرام والحكومة النيجيرية دائما صراعية، حيث تعقد من آن لآخر جولات من المفاوضات بين الحركة والحكومة النيجيرية، كانت أولاها في الفترة بين عامي 2010 و2011، ثم الجولة الثانية بين عامي 2012 و2013.

وكان عدد من هذه الجولات يتم برعاية سعودية وتشادية، وكانت لبوكو حرام مطالب محددة من الحكومة النيجيرية، أهمها وقف ملاحقة عناصر الحركة، والإفراج عن المعتقلين منها، وتقديم قتلة مؤسسها محمد يوسف إلى المحاكمة.

توقفت المفاوضات رسميا بعد إعلان الولايات المتحدة عن مكافأة مالية للقبض على أبو بكر شيكاو ومختار بلمختار أمير تنظيم "المرابطون"، وتبنت الحكومة النيجيرية الموقف الأميركي، فأعلنت كلا من بوكو حرام و"جبهة نصرة المسلمين في السودان" حركتيْن إرهابيتيْن؛ مما أدى إلى إعلان بوكو حرام وقف التفاوض والعودة إلى المواجهة المسلحة مع الدولة والمجتمع في نيجيريا.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة