حماس والإعلام.. السياسة والإستراتيجيا   
الاثنين 1437/11/26 هـ - الموافق 29/8/2016 م (آخر تحديث) الساعة 17:23 (مكة المكرمة)، 14:23 (غرينتش)

عرض/عدنان أبو عامر
منذ إنشاء حركة المقاومة الإسلامية حماس أواخر العام 1987، استخدمت على نطاق واسع وسائل الإعلام كوسيلة للتعبئة والتحشيد لأفكارها سياسيا وأيديولوجيا، وشهدت تكتيكاتها تطورا واضحا منذ أن استخدمت وسائل إعلام بدائية كالكتابة على الجدران إلى أن أنشأت قنوات البث الفضائي ووظفت وسائل الإعلام الجديد، وكونت ما يمكن اعتباره مؤسسات إعلامية أحدثت صدى مهما على الساحتين المحلية والإقليمية، في معركتها لكسب القلوب والعقول.

يعتبر هذا الكتاب أول دراسة منظمة لتطور إستراتيجية إعلام حماس في سياقيها المنهجي والتاريخي، ويحدد الكتاب ثلاث مراحل رئيسية لتطور إستراتيجية حماس الإعلامية هي: الأولى في الانتفاضة الأولى 1987 وحتى نهايتها، والثانية بعد اتفاق أوسلو 1993 وصولا إلى انتفاضة الأقصى 2000، والثالثة الانتخابات التشريعية 2006، وما تبعها من سيطرة لحماس على قطاع غزة.

الإستراتيجية الإعلامية
اعتمد الكاتب في مصادره على عشرات المقابلات الأكاديمية مع مسئولين في حماس، عاصروا الأحداث الإعلامية في المراحل المختلفة التي تناولها الكتاب، وقام بتحليل نصوص البيانات الصادرة عن المكتب الإعلامي، ومحتويات وسائل الإعلام التابعة لحماس.

-العنوان: حماس والإعلام.. السياسة والإستراتيجيا
-اسم المؤلف: وائل عبد العال
-عدد الصفحات: 240 صفحة
-الناشر: روتلديج، لندن
-تاريخ النشر: يونيو/حزيران 2016

يتناول الكتاب بالدراسة والتحليل إستراتيجية إعلام حماس القائمة على عدة عناصر، أولها البنية التحتية للإعلام، حيث تتبع تطوير حماس لبنيتها التحتية الإعلامية منذ الانتفاضة الأولى، واستخدامها لوسائل إعلام بدائية كالغرافيتي والمنشورات والكتيبات والملصقات ومكبرات الصوت، حتى شكلت مجموعة كبيرة من المؤسسات الإعلامية تشمل وسائل الإعلام العصرية، كالإذاعة والتلفزيون والصحافة المطبوعة والإعلام الجديد.

وهناك العنصر الثاني المتمثل بالخطاب الإعلامي، حيث نجح إعلام حماس بإرساء قائمة طويلة من المصطلحات التي قدمت بديلا عن المصطلحات السائدة، واعتبرت على مدى سنوات تزييفا للوعي وتشويها للمقاومة، ضمن الأهداف الإستراتيجية لإعلام حماس، المتمثلة بترسيخ شرعية المقاومة الإسلامية، ونزع شرعية الاحتلال الإسرائيلي، وتأكيد ثقافة المقاومة في المجتمع الفلسطيني، وزيادة الالتفاف حول مشروع المقاومة.

عرض الكتاب ما قال إنها دوائر الجمهور المستهدف لوسائل إعلام حماس التي يشمل الأعضاء، الأنصار والمؤيدين، الشعب الفلسطيني في الداخل والشتات، والجمهور العربي والإسلامي، والرأي العام الدولي، والدائرة الأخيرة الرأي العام الإسرائيلي، عبر مخاطبته وتوجيه رسائل من أجل الضغط على حكومته.

تكون الكتاب من ثمانية فصول، تناول الفصلان الأول والثاني الأطر النظرية للدراسة، وصولا إلى مشروع حماس في الإعلام والمقاومة، عبر التعريف بمشروع المقاومة الذي تعتبره حماس مشروعا شاملا للتحرير والخلاص من الاحتلال، وإقامة الدولة الفلسطينية وفقا لرؤيتها.

ويوضح الفصل الثالث من الكتاب أن الدافع الرئيسي الذي يقود مشروع حماس الإعلامي هو وجود الاحتلال الإسرائيلي، فهو مشروع أخلاقي إنساني؛ ويقع في سياق مواجهة الاحتلال، مقابل شعب يعاني منه، ويرغب في وضع حد للظلم، وتخليص الشعب الفلسطيني من الاحتلال الذي ابتليت به حياتهم، وحاول اغتصاب هوياتهم، كأفراد وجماعات.

الإعلام المقاوم
حاول الجزء الثاني من هذا الفصل التعريف بمفهوم الإعلام المقاوم من وجهة نظر حماس، وتبيان أهمية استخدام حماس لهذه الوسائل، وتكريس الجهد والمال من أجلها، وأظهر الكتاب أن استخدام الإعلام لدى حماس يحتل أولوية قصوى في أجندتها.

نجح إعلام حماس بإرساء قائمة طويلة من المصطلحات التي قدمت بديلا عن المصطلحات السائدة، واعتبرت على مدى سنوات تزييفا للوعي وتشويها للمقاومة، ضمن الأهداف الإستراتيجية لإعلام حماس، المتمثلة بترسيخ شرعية المقاومة الإسلامية، ونزع شرعية الاحتلال الإسرائيلي، وتأكيد ثقافة المقاومة

فإلى جانب المقاومة المسلحة، تعتبر حماس أن القوة الناعمة بما فيها الإعلام، لا تقل أهمية عن الرصاص والقنابل، وأظهر الكتاب أن الهدف الأساس لإعلام حماس هو تعزيز ثقافة المقاومة لدى المجتمع بغية خلق مجتمع مقاوم لاحتضان وحماية مشروع المقاومة.

تناول الفصل الرابع من الكتاب ما قال إنها الإستراتيجية الإعلامية لحماس، موضحا المرحلة الأولى من إنشاء جهاز الإعلام لحماس، حيث كان أحد أعمدة حماس الرئيسية، واعتبره الكتاب أداة أساسية، ليست أقل أهمية من غيرها من الأدوات، مثل المقاومة المسلحة أو العمل الاجتماعي.

تألفت البنية التحتية لإعلام حماس في بداياتها الأولى من وسائل الإعلام البدائية جدا، مثل الغرافيتي، والملصقات، والفيديو والأشرطة السمعية، ومنابر المساجد، وكانت المقاومة الجهادية السمة الرئيسية للخطاب الإعلامي حماس، حيث تضمنت معظم منشوراتها، وعلى نطاق واسع آيات القرآن الكريم والحديث الشريف، وذلك تأكيدا على أن هذه المفاهيم جزء من سياسة متعمدة تهدف إلى ترسيخها في أذهان الفلسطينيين.

ركز الفصل الخامس من الكتاب على إستراتيجية إعلام حماس، وانتقاله من السرية إلى العلنية، في فترتين مهمتين جدا وهما: إنشاء السلطة الفلسطينية، واندلاع الانتفاضة الفلسطينية الثانية ذات الطابع المسلح، وأظهر هذا الفصل التحول الجوهري في إستراتيجية إعلام حماس، حيث أنشأت، وبشكل علني أول إذاعة محلية وأول صحيفة محلية، رغم القيود المفروضة من قبل السلطة الوطنية الفلسطينية.

رأى الكتاب أن حماس وسعت دائرة جمهورها المستهدف للوصول إلى جمهور أكبر في جميع أنحاء العالم من خلال إنشاء صفحة ويب تتحدث عبر عدة لغات، وكانت الرسالة الإعلامية لحماس من بداية حكم السلطة الوطنية الفلسطينية حتى بداية الانتفاضة الثانية مزيجا من الخطاب السياسي المعارض لاتفاقية أوسلو وللسلطة الفلسطينية ذاتها.

المراحل الإعلامية
كما ركزت وسائل إعلام حماس على فشل نهج السلطة الفلسطينية المتمثل بالمفاوضات والتعاون الأمني مع الاحتلال الإسرائيلي، وفي الوقت نفسه قدمت حماس نفسها خيارا بديلا لنهج السلطة الفلسطينية. وقد تميز خطابها الإعلامي بالتركيز على هموم الفلسطينيين اليومية، بما في ذلك موضوعات الاقتصاد، والتعليم، والمشاكل الاجتماعية، ومع اندلاع الانتفاضة الثانية تعزز نهج إعلام حماس بالتركيز على الخطاب الداعم للمقاومة من خلال التفاعل مع التطورات اليومية للانتفاضة.

جاء الفصل السادس من الكتاب بالحديث عن إستراتيجية إعلام حماس في المزاوجة بين الحكم والمقاومة، بحيث يبين التطور الاستثنائي في إستراتيجية حماس الإعلامية على جميع المستويات: البنية التحتية، والجمهور المستهدف، الرسالة الإعلامية، وأهداف وسائل الإعلام

جاء الفصل السادس من الكتاب بالحديث عن إستراتيجية إعلام حماس في المزاوجة بين الحكم والمقاومة، بحيث يبين التطور الاستثنائي في إستراتيجية حماس الإعلامية على جميع المستويات: البنية التحتية، والجمهور المستهدف، الرسالة الإعلامية، وأهداف وسائل الإعلام.

أظهر هذا الفصل أن حماس سعت إلى التوسع في بنيتها التحتية الإعلامية من خلال خلق مؤسسات إعلامية جديدة ومتنوعة، حيث تعتبر قناة الأقصى الفضائية الوسيلة الإعلامية الأكثر أهمية التي تنشر صوت حماس ليس فقط محليا، بل إلى الجمهور في العالم العربي.

كما انبثقت العديد من المؤسسات الإعلامية المقربة من حماس، لكنها تحت عنوان وسائل الإعلام المستقلة، باعتبارها جزءا من إستراتيجية حماس في التكامل، وتبادل الأدوار والمسؤوليات بين مؤسساتها الإعلامية، لأن العمل تحت راية مستقلة سمح لحماس بالاستفادة من المؤسسات الإعلامية في التحديات التي تواجهها وسائل الإعلام واضحة الهوية التابعة للحركة.

تضمن الفصلان السابع والثامن تأملات المؤلف في إستراتيجية إعلام حماس، على اعتبار أن استكشاف الدور الأساسي الذي تلعبه وسائل الإعلام في القضية الفلسطينية يجعل منه مساهمة مهمة، ومصدرا قيما للطلاب والباحثين وصناع القرار العاملين في دراسات الشرق الأوسط.

تجدر الإشارة إلى أن ناشر الكتاب "روتلديج" أدرجه ضمن دراسات الشرق الأوسط (السياسة والعلاقات الدولية، السياسات الدولية، دراسات الإعلام والأفلام، الإعلام والاتصال، الإعلام السياسي).
كما أن مؤلف الكتاب وائل عبد العال، باحث وأكاديمي فلسطيني من مدينة غزة، حاصل على درجة الدكتوراه في العلوم السياسية والإعلام من جامعة إكسيتر ببريطانيا، وشارك في العديد من المؤتمرات والندوات المتخصصة في مجال الإعلام، ويرأس حاليا قسم الآداب والعلوم الإنسانية، ويشرف على برنامج الإعلام والاتصال في الكلية الجامعية للعلوم التطبيقية بغزة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة