حان وقت الحزم.. العودة إلى أميركا العظيمة   
الاثنين 1436/11/10 هـ - الموافق 24/8/2015 م (آخر تحديث) الساعة 17:18 (مكة المكرمة)، 14:18 (غرينتش)
عرض/مرح البقاعي
هذا الكتاب من تأليف رجل المال الأميركي الشهير دونالد جاي ترامب، وهو المرشح الأكثر حظا لتمثيل الحزب الجمهوري للمنافسة على مقعد الرئاسة الأميركية للعام 2016.

يقول ترامب "تبدو أميركا في مشكلة جدية حقا وقد بدأ العد التنازلي لبقائها متربعة على عرش القوة الأعظم في العالم". ومن هنا يأتي عنوان كتابه الأخير الأكثر مبيعا حسب قائمة كتب جريدة نيويورك تايمز هذا الشهر: حان وقت الحزم.. العودة إلى أميركا العظيمة.

يقول ترامب في مستهل كتابه "يجب علينا أن ننظر بعين المتابع ونعالج بجدية واعية أمورا معلقة هي ذات أهمية كبيرة للمجتمع الأميركي وهي على التوالي: الديون والعجز المالي، مسائل النفط والطاقة، تأمين فرص العمل. باختصار شديد علينا أن ننظر ونعمل بجدية من أجل مستقبل بلادنا".

-العنوان: حان وقت الحزم.. العودة إلى أميركا العظيمة
-المؤلف:
رونالد جاي ترامب
-الناشر: رينييري بيبلشر
-عدد الصفحات: 256
-تاريخ الإصدار: أغسطس 2015

قبل أن نلج إلى متن الكتاب من المفيد أن نتعرف إلى نبذة عن مؤلف الكتاب، دونالد ترامب، فقد ولد في الولايات المتحدة الأميركية في العام 1946، وهو ابن تاجر عقارات ثري، وأصبح اليوم بعد توسيعه لتركته من أبيه من أكبر مالكي العقارات والفنادق ومراكز الترفيه في العالم، وذلك عبر رئاسته المكتب التنفيذي لمؤسسة ترامب العقارية.

وفي السنوات الأخيرة أصبح ترامب من أشهر الشخصيات التلفزيونية بعد إنتاجه وتقديمه لبرنامج من برامج الواقع الشديدة الانتشار والشعبية، على قناة أن بي سي الأميركية، يحمل عنوان: المبتدئ.

ولم يكتف ترامب بالمال والشهرة والمكانة الاجتماعية المحلية والدولية، بل عمد لترشيح نفسه لمقعد الرئاسة الأميركية ليصبح خلال أشهر قليلة من إعلان ترشيحه من أكثر الشخصيات تفضيلا لدى الشعب الأميركي لهذا المنصب، حسب استطلاعات الرأي الأخيرة.

معضلة الدَين العام
يتميز الكتاب بالجرأة والشفافية التي ترسم شخصية ترامب في مواجهة المشكلة والكشف عنها من أجل معالجتها في عمقها. فهو يرى في كتابه أن مشكلة الدين العام هي من أكثر المشكلات إلحاحا وضغطا على المواطن الأميركي وبالتالي المجتمع ككل.

ويعتقد ترامب -حسب ما جاء في الكتاب- أن الدين العام الذي عانت وتعاني أميركا منه هو الأسوأ خلال فترة إدارة أوباما، ولم تشهد الولايات المتحدة أبدا ما يماثله خلال تاريخها. ويفيد بأنه بالرغم من هذه الحقيقة المقلقة فإن حكومة أوباما في الفترتين الرئاسيتين كانت مشغولة عن الاهتمام ومعالجة معضلة الدَين بطموحها الضيق في تنفيذ برامجها وتوسيع وتقوية قاعدتها السياسية، هذا بدلا عن التركيز على حل هذه المشكلة التي غدت مستعصية، وكذا تأمين الأدوات اللازمة للخروج من هذا العبء المالي المرهق.

يشير الكاتب إلى ضرورة توفير مناخ صحي خال من وطأة الدين للأجيال الشابة لأنه ليس من مسؤوليتها في المستقبل أن تنشغل بإرثها من مشكلاتنا، بل الواجب علينا أن نوفر لها فضاء مريحا ومحفزا على الإنتاج والإبداع بعيدا عن هموم المديونية وإعاقاتها.

مقومات الحلم الأميركي

يرى ترامب أن أميركا "تبدو في مشكلة جدية حقا وقد بدأ العد التنازلي لبقائها متربعة على عرش القوة الأعظم في العالم". ومن هنا جاء عنوان كتابه الأخير الأكثر مبيعا حسب قائمة كتب جريدة نيويورك تايمز هذا الشهر

رغم كل ما يقال عن عجرفة وحب الظهور التي تطغى على شخصية دونالد ترامب فإنه رجل يعمل ساعات طويلة وبعزيمة وإصرار وعدم يأس عن بلوغ الهدف، وهذه هي أهم مقومات تحقيق الحلم الأميركي إلى جانب توفر فرص العمل للجميع، الأمر الذي يتطلب من الأميركيين اختيار قيادة قادرة على توفير الأعمال لمواطنيها، وهذا ما يطرحه ترامب لاحقا في هذا الكتاب.

يفيد ترامب أن معيار نجاح أميركا في المحافظة على الحلم الأميركي هو توفير الأعمال إلى جانب فرصة الاختيار ضمن هذه الأعمال. وهناك وجه آخر لهذا النجاح يتعلق بالحروب وكيفية خوضها واختيار زمنها وضمان الفوز بها.

وخارج هذين المعيارين لم يكن للأمة الأميركية أن تحقق ما وصلت إليه من قوة وريادة يجب المحافظة عليهما من الضياع بسبب السياسات الخاطئة.

يقدم ترامب في هذا الكتاب حلولا وبدائل سلسة لا تحتاج إلى صدمات مالية أو سياسية للعودة بأميركا إلى مكانتها السباقة بين دول العالم. ويعزف ترامب -كما يوضح متن الكتاب- على وتر الحقوق الاجتماعية التي هي لازمة في حياة الفرد الأميركي، وكذا الامتيازات الممنوحة له على مدى عقود من الرفاه عاشها الأميركيون بما يتجاوز كل شعوب العالم، ولا سيما في الخمسة عقود الأخيرة من القرن الفائت إثر خروج أميركا من الكساد للكبير.

فهدف برنامج ترامب الانتخابي هو تأمين حياة توفر الفرص والرفاه لكل مواطن أميركي اليوم تماما كما كان يعيشها أبواه وأجداده من قبله، وهو هدف لافت ومغرٍ للناخب الأميركي الذي عانى من ذيول الدَين العام خلال عهد أوباما، وكذا من ترهل جسم الحكومة نتيجة حجمها الكبير ومحاولة سيطرتها على الشؤون العامة وقطاع الأعمال الخاص وفي مقدمتها التأمين الصحي.

حرب العراق المدمرة

يتحدث الكاتب عن الأخطاء التي ارتكبتها أميركا في حرب العراق التي كلفتها في النهاية مئات الآلاف من الضحايا الأبرياء، على المستوى الإنساني، وما يعادل تريليوني دولار على المستوى المالي، ما زالت هذه الكلفة المادية عبئا على الخزينة الأميركية
يتحدث الكاتب عن الأخطاء التي ارتكبتها أميركا في حرب العراق التي كلفتها في النهاية مئات الآلاف من الضحايا الأبرياء، على المستوى الإنساني، وما يعادل تريليوني دولار على المستوى المالي، ما زالت هذه الكلفة المادية عبئا على الخزينة الأميركية.

ويستند ترامب في تفنيده حرب العراق إلى نظريته في ضرورة خوض الحروب حين تكون الحل الوحيد، ولكن من خلال إستراتيجية مدروسة تضمن الخروج منها بنصر ما، وهذا ما لم يحدث في رأيه في تورط أميركا في حرب خسرت وخسر فيها العالم الكثير.

وينتقد ترامب جورج بوش -وهو من أعضاء حزبه الجمهوري- ويحمله مسؤولية ما آلت إليه الأوضاع في الشرق الأوسط إثر احتلال العراق. ويفيد بأنه "ليس من المعجبين بصدام حسين ولا بالدكتاتوريات بعامة، لكن صدام حسين لم يمتلك أسلحة دمار شامل كما اعتقد بوش، أما العنف الذي أراد بوش محاربته فقد أصبحت له وجوه أخرى تمثلها إيران وداعش (تنظيم الدولة الإسلامية)، وهما يتبادلان الأدوار عن طريق القيادات العراقية التي دعمنا وصولها إلى الحكم". ويختم ترامب "كل هذا يشير إلى أن لدينا في أميركا قيادة حمقاء يجب تغييرها".

كتاب ترامب هذا يشكل برنامجا متكاملا لمشروعه الانتخابي في المنافسة على سدة المكتب البيضاوي في البيت الأبيض. ومن أهم ما يميز حملة ترامب هو أنه ليس بحاجة إلى جمع التبرعات لتمويلها بل هو من يمولها، وهذه بحد ذاتها ظاهرة غير مسبوقة في تاريخ حملات السباق على البيت الأبيض.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة