المسلمون في الاتحاد الأوروبي   
الثلاثاء 1428/1/12 هـ - الموافق 30/1/2007 م (آخر تحديث) الساعة 15:50 (مكة المكرمة)، 12:50 (غرينتش)

عرض/زياد منى
"المسلمون في الاتحاد الأوروبي: التمييز والخوف من الإسلام" تقرير عن وضع المسلمين في الاتحاد الأوروبي أصدره (المركز الأوروبي لمراقبة العنصرية وكراهية الأجانب) الذي تأسس في عام 1998 بقرار من مجلس الاتحاد الأوروبي الوزاري، وستتوسع صلاحياته في عام 2007، ليصبح (وكالة الاتحاد الأوروبي للحقوق الأساسية).

بعد مقدمة وملخص إداري وملخص تاريخي، يضم التقرير ثلاثة أقسام هي "البيئة الاجتماعية" و"تجليات الخوف من الإسلام" و"تشجيع الدمج - مقاومة الخوف من الإسلام"، وينتهي باستنتاجات وآراء بخصوص إطار عام لخطوات ضد العنصرية، والخوف من الأجانب، ومعاداة السامية، والخوف من الإسلام وغيرها من أنواع التعصب.

- الكتاب: المسلمون في الاتحاد الأوروبي
- إصدار: المركز الأوروبي لمراقبة العنصرية وكراهية الأجانب
- عدد الصفحات: 116
- الناشر: المركز الأوروبي لمراقبة العنصرية وكراهية الأجانب، النمسا
- تاريخ النشر: ديسمبر/كانون الأول 2006

 

وبالإضافة إلى ذلك يوجد ملحق عن "الشبكة الأوروبية للعنصرية والخوف من الأجانب" المشكلة من 25 بؤرة وطنية منوط بها مهمة تزويد المركز بالمعلومات ذات العلاقة.

وقد توصل المركز في تقصيه إلى مجموعة من الحقائق بخصوص وضع المسلمين في الاتحاد الأوروبي، تؤثر سلبا في وضعهم أهمها:

- غياب إحصاء كاف للمسلمين، مما يجعل أي معلومات لدى السلطات الوطنية عنهم تخمينات لا غير. ويقدر المركز عدد المسلمين في دول الاتحاد الـ25 بحوالي 13 مليون نسمة أي 3.5% من مجموع سكانه.

- المسلمون عادة ما يكونون ضحايا النمطية السلبية التي يقويها اختيار الإعلام نشر أخبار سلبية عنهم، وهم أيضا عرضة لأشكال الأحكام المسبقة والكراهية المختلفة، بدءا من التهديدات اللفظية وانتهاء بالاعتداءات الجسدية.

- المسلمون والشبيبة منهم على نحو خاص، يلقون فرصا جد محدودة للتطور الاجتماعي، مما يؤدي إلى الإقصاء والتمييز وفقدان الأمل والانسلاخ.

- الإحصاءات المتوافرة، وهي ليست دقيقة، توضح أن المسلمين ممثلون على نحو سلبي في مناطق السكن الفقيرة، بينما يقع تحصيلهم المدرسي دون المعدل، ومقدار البطالة بينهم أعلى من المعدل.

والمسلمون عادة ما يستخدمون في الوظائف التي تتطلب قدرات دنيا، وهم مجموعة، ممثلون على نحو سلبي في القطاعات ذات الدخل المتدني.

أما الوضع القانوني للمسلمين في دول الاتحاد الأوروبي فمتباين، ويعتمد على العلاقة القانونية بين الدولة والدين.

ولاحظ التقرير غياب أي أبحاث وطنية عن الخوف من الإسلام "الإسلام فوبيا" والتمييز، مما دفعه إلى إجراء تقص خاص به، فتبين أن المسلمين أكثر عرضة للتمييز بسبب دينهم في دول محددة مثل إسبانيا وإيطاليا وهولندا والبرتغال، كما رآهم يعانون في دول أخرى مثل النمسا وبلجيكا وألمانيا واليونان وفرنسا وإيرلندا الأمر ذاته ولكن ليس بسبب الدين وحده.

"
المسلمون أكثر عرضة للتمييز بسبب دينهم في دول محددة مثل إسبانيا وإيطاليا وهولندا والبرتغال، وهم يعانون في دول أخرى مثل النمسا وبلجيكا وألمانيا واليونان وفرنسا وإيرلندا ولكن ليس بسبب الدين وحده
"
صورة المسلمين
استكمالا للصورة أعلاه، فإن استطلاع الرأي الذي أجري في عام 2004 أظهر أن أكثر من 50% من سكان أوروبا الغربية ينظرون إلى المسلمين المقيمين بين ظهرانيهم بعين الريبة والشك.

أما إحصاء عام 2005 فقد أظهر أن معظم المتجاوبين مع الاستطلاع، عدا فرنسا وبريطانية، عبروا عن قناعتهم بأن المسلمين أنفسهم يودون التميز عن بقية المجتمع، ويمتلكون شعورا متزايدا بالهوية الإسلامية.

أما استطلاع عام 2006 الذي أجراه المركز في كل من ألمانيا وبريطانيا وإسبانيا فقد وصف النتائج التي توصل إليها بأنها مختلطة أكثر مما هي سلبية.

المرأة المسلمة والحجاب
يرى التقرير أن وضع المرأة المسلمة الاجتماعي متباين، ويعتمد على الانتماء الاجتماعي ومستوى التعليم، وأنها أضحت مركز النقاشات العامة في الدين والتقاليد والحداثة والعلمانية والتحرر إذ يجري إبرازها على نحو أحادي ضحية للاضطهاد الذي يُربط بالإسلام.

لكن التقرير يرى أن النساء المسلمات يرتدين الحجاب أو غطاء الرأس لأسباب مختلفة مثل الالتزام بأحكام الشريعة، أو تأكيد الهوية الإسلامية أو الحشمة، مع تأكيد أن كثيرات منهن يرغمن على ارتدائه بسبب الضغوط العائلية أو جماعات ضغط.

كما لاحظ أن المرأة المسلمة في دول أوروبية منها بلجيكا وفرنسا وألمانيا والنمسا وبريطانية يمارس ضدها الاضطهاد عبر الزواج بالإكراه و"جرائم الشرف".

مع ذلك يعترف المركز بأنه ليس كل النساء المسلمات في دول الاتحاد ينظرن إلى حياتهن من هذا المنظور الأوروبي.

ويذكر التقرير أيضا قضيتي قتل المخرج السينمائي الهولندي، والرسوم المسيئة للنبي محمد صلى الله عليه وسلم، وما أثارتاه من ردود فعل وردود فعل مضادة خوفا على مسيرة اندماج مسلمي دول الاتحاد الأوروبي في مجتمعاتهم.

وفي الوقت الذي دافع فيه المركز عن مبدأ حرية التعبير فإنه شدد على أنها يجب أن لا تؤدي إلى منع الحماية عن البشر من الخطاب العنصري لأنها ليست حقا مطلقا.

"
الجاليات الإسلامية عرضة للتحامل الذي يتجلى بأشكال مختلفة ابتداء من النظرة السلبية وحتى التصرفات التمييزية والمضايقة والعنف
"

التوظيف
لاحظ التقرير وجود كمية كبيرة من البراهين غير الرسمية على أن سبب التمييز هنا الانتماء إلى الديانة الإسلامية، في الوقت الذي تعاني فيه المرأة المسلمة تمييزا مضاعفا بسبب دينها وكونها أنثى.

وباستشارة تقارير (منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية) وبرنامجها (بيزا) لتقويم الأداء المدرسي لاحظ التقرير أن أميَّة التلاميذ من أبناء المهاجرين المولودين في الخارج أعلى من رديفتها لدى التلاميذ الذين ولدوا في دول الاتحاد، وأن مقدار الفرق في الأداء بين التلاميذ المهاجرين وأبناء البلاد مرتفع.

ولاحظ التقرير أن المهاجرين، بمن فيهم القادمون من دول إسلامية، يعانون مستويات أعلى من المتوسط في مجال التشرد وسوء الأحوال السكنية والعيش في أحياء سكنية فقيرة ومن ثم درجة أعلى من القابلية للاضطهاد وانعدام الأمان.

يضاف إلى ذلك وجود مشكلات ذات مغزى في وضعهم السكني بما في ذلك غياب توفر المتطلبات الحياتية الأساسية من ماء صالح للشرب ودورات مياه صحية مع الاكتظاظ والاستغلال في مجالي استئجار المساكن وابتياعها.

تجليات الخوف من الإسلام
لاحظ التقرير غياب تعريف جامع للخوف من الإسلام، مما يعني غياب تشريعات قانونية لمحاربته، كما سجل أنه منذ أحداث 11/09/2001 أضحت مجموعات محددة من البشر، ومنهم العرب والمسلمون، أكثر عرضة للعنصرية والتمييز في مجالات حياتية كثيرة بما في ذلك التعليم والتوظيف والإسكان والحصول على الخدمات والتمتع بالمواد الاستهلاكية والأمكنة العامة وحرية التحرك.

ولاحظ المركز أن تقرير (المفوضية الأوروبية ضد العنصرية والتعصب) يعترف بأن الجاليات الإسلامية عرضة للتحامل الذي يتجلى بأشكال مختلفة ابتداء من النظرة السلبية وحتى التصرفات التمييزية والمضايقة والعنف.

وشدد التقرير على ضرورة تمييز مواقف ضد المسلمين نابعة من تصورات نمطية، والنقد الذي يرى أن مسلمات إسلامية تهدد حقوقا مدنية رئيسية قد تصطدم ببعض التصورات عن الواجبات الدينية للأفراد أو الجماعات.

تجليات "الخوف من الإسلام":

* الإسلام وحدة متراصة جامدة وغير قابلة للتغيير.
* الإسلام (منفصل) و(آخر) ولا يشارك في قيم حضارات أخرى، ولا يتأثر بها ولا يؤثر فيها.
* الإسلام أدنى من الغرب، بربري وغير منطقي وبدائي وقائم على التمييز على أساس الجنس.
* الإسلام عنيف وعدواني وتهديدي وداعم للإرهاب ومتورط في صراع الحضارات.
* الإسلام فكر سياسي يستخدم لتحصيل ميزات سياسية أو عسكرية.
* رفض انتقاد الإسلام "للغرب" من دون أي مناقشة.

* العداوة للإسلام تسوغ الممارسات العنصرية تجاه المسلمين واستثناءهم من المجتمع العام.
* معاداة الإسلام ظاهرة طبيعية، وأمر عادي.

بعدها ينتقل التقرير إلى تفاصيل الإحصاءات عن حالات الاعتداءات على المسلمين في كل دولة من دول الاتحاد الأوروبي على حدى، وكيفية جمع المعلومات ومصادرها.

وفي القسم الثالث والأخير يتعامل التقرير مع وسائل مكافحة الخوف من الإسلام والتمييز ضد مسلمي دول الاتحاد الأوروبي مقترحا مجموعة من الخطوات، منها تطبيق التشريعات والتوجيهات بخصوص مكافحة العنصرية والتمييز، وتوثيق حوادث (التمييز ضد المسلمين)، وتنفيذ مشاريع تسهل الدمج الاجتماعي، ودعم عمليات التوظيف والتعليم والتدريب، وإشراك القواعد السياسية في محاربة العنصرية والتمييز، إضافة إلى دعوة الإعلام المحلي للاعتناء بهذا الجانب.

كما عدد التقرير مجموعة من التوصيات التي يرى أنها ستسهم في محاربة تلك الظاهرة، ومنها مبادرات السلطات المحلية والمبادرات التعليمية.

وقد ألحق هذا التقرير بإصدار تقرير ثان حوى آراء المشاركين ومشاعرهم وتخوفاتهم وآمالهم.

"
التقرير أهمل نقطتين أساسيتين تشكلان منطلق التمييز والعنصرية والخوف من الإسلام هما مناهج التعليم المدرسي والموقف المحرض عند كثير من السياسيين ضد العرب والمسلمين تحديدا
"

تقويم ختامي
يعكس صدور هذا التقرير تقليد الحديث الصريح في الدول الغربية عن المشكلات التي تواجه المجتمعات هناك، ولكننا وفق التجربة الكبيرة التي جمعناها إبان عيشنا في أوروبا مدة تقارب ربع القرن تمتعنا فيها كثيرا بالترحيب والتسامح والتضامن، لا نظن أنه سيؤدي إلى أي تغييرات أساسية ما دامت المجتمعات نفسها، ومن ثم قياداتها المنتخبة، لا تشعر بحاجة ماسة إلى إعادة النظر في مواقفها، وفق روح التوصيات.

ونظرا للطبيعة الاستشارية للمركز، فإننا على قناعة بأن الأمر سينتهي بالتقرير في الأدراج ولن يقرأه إلا جماعات صغيرة من الناشطين في مجال المجتمع المدني أو تهتم به، مع عدم إهمالنا وجود نيات صادقة لدى دوائر كثيرة.

في ظننا أن التقرير أهمل نقطتين أساسيتين تشكلان منطلق التمييز والعنصرية والخوف من الإسلام، هما مناهج التعليم المدرسي والموقف المحرض عند كثير من السياسيين، ولو على نحو مموه، ضد العرب والمسلمين تحديدا.

كما نظن أن التقرير لم يكشف على نحو منسجم بدائية الإعلام "الشعبي" المكتوب والمرئي والمسموع، ومواقفه التحريضية، علما بأن الدول الأوروبية لم تجبر على استقبال المهاجرين، وإنما لهثت وراءهم بسبب حاجتها إلى الأيدي العاملة في (المهن المحتقرة)، إضافة إلى حاجتها الماسة إلى تجديد شباب مجتمعاتها.

لكننا نظن أن الجاليات العربية والمسلمة في دول الاتحاد الأوروبي بحاجة إلى إعادة النظر في جوانب عديدة من أساليب تعاملها مع المجتمعات التي تعيش فيها، والعمل على تفادي السلبيات الناشئة من تلاقي الحضارات، لما فيه مصلحة الطرفين.

كما تقع على الحكومات العربية والإسلامية والمنظمات ذات العلاقة مسؤولية أساسية في التصدي لتلك الممارسات، لكن: لا حياة لمن تنادي.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة