دفاعًا عن الجهاد.. حقيقة الجهاد   
الاثنين 1429/5/29 هـ - الموافق 2/6/2008 م (آخر تحديث) الساعة 13:27 (مكة المكرمة)، 10:27 (غرينتش)

عرض/نبيل السهلي
يحاول الكتاب معالجة قضايا في منتهى الحساسية والخطورة, وهي الآن على بساط البحث والتمحيص في العالم أجمع, مثل: شرعية الجهاد والدعم المسيحي للقضايا الإسلامية، فضلا عن قابلية نجاح الدولة الإسلامية.

يقول مؤلف الكتاب "أنا محام مسيحي كاثوليكي ملتزم، بعد اطلاعي على نسخة مترجمة من القرآن الكريم توصلت إلى استنتاج مفاده أن غير المسلمين لا ينبغي لهم أن يخافوا من ازدهار الإسلام وأن ما يجب أن يخاف منه هو جهلنا بذلك النوع من الإيمان".

وقد قسم المؤلف بحثه إلى سبعة فصول إضافة إلى مقدمة أكد فيها أنه استطاع الوصول إلى استنتاجات وحقائق موضوعية في بحثه، من خلال رحلة عبر دروب وخطوط النص القرآني.

مسيرة العلمانية
-الكتاب: وجهة نظر مسيحية.. دفاعًا عن الجهاد.. حقيقة الجهاد
-المؤلف: أرشي أوغستاين
-ترجمة: محمد الواكد ومراجعة منذر الحايك
-الصفحات: 112
-الناشر: دار صفحات,  دمشق
-الطبعة: الأولى/2008
يؤكد الكاتب في الفصل الأول من كتابه أن الأصولية الإسلامية تقوم على اعتقاد التفسير الحرفي لآيات القرآن الكريم كما تنزلت تمامًا رغبة في إعطاء المعنى الظاهر للآيات، وهو ما يتوافق مع القواعد المعاصرة لتفسير نصوص القانون, لذا تعتنق هذه الأصولية ما هو واضح وجلي وصادق ولا يمكن نقده من محتوى الكتاب الكريم.

ويتساءل الكاتب حول إظهار الأصوليين الإسلاميين بشكل مغاير في أجهزة الإعلام الغربية في حين لا يتوجه ذلك الإعلام إلى الأصوليين المسيحيين بالطريقة نفسها.

ويرى أن سبب ذلك يكمن في أن غالبية الحكومات الغربية ليس للدين لديها مكانة, فهم يسنون القوانين ويضعون البرامج دون التفكير في المواقف الدينية.

ويذهب الكاتب إلى أبعد من ذلك حين يشير إلى أن النظم الديمقراطية الرأسمالية تسعى بوحشية غير مقيدة وراء الثروة التي تعتبر حجر الزاوية ودعامة للمعتقدات التي ترتكز عليها تلك النظم.

ويصل الكاتب إلى نتيجة هامة مفادها أن الدين الإسلامي هو آخر الديانات التي تتمسك بأصولها، وأنصار الأصولية لديهم هدفان أساسيان: الحفاظ على التغيرات ضمن نهج السنة المتفق مع القرآن, وحماية الإسلام وطقوسه من أي هجوم خارجي أو فتنة داخلية.

شرعية المقاومة
في الفصلين الثاني والثالث من الكتاب محاولة جادة لإضفاء الشرعية على مقاومة الاحتلالات وفق حجج شرعية مسندة أصولا, حيث يؤكد الكاتب أن أمر الجهاد الإلهي في القرآن واضح وبسيط جدًّا "وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلوكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين" (البقرة 190).

"
الله لا يقبل شن الحرب حتى في سبيله, بل يدعو بوضوح إلى الاستعداد لحرب دفاعية, وحتى في حال الدفاع فأمر الجهاد يدعو إلى الاستعداد إلى رد الهجوم, وربما يتضمن ضربات وقائية
"
فالله لا يقبل شن الحرب حتى في سبيله, بل يدعو بوضوح إلى الاستعداد لحرب دفاعية, وحتى في حال الدفاع فأمر الجهاد يدعو إلى الاستعداد إلى رد الهجوم, وربما يتضمن ضربات وقائية.

على أية حال فآية الجهاد لا تسمح بمتابعة الهجوم بعد صد العدوان في الظروف العادية, فهذا الأمر أقرب إلى قانون الدفاع عن النفس كما هو معروف بشكل شائع في المحاكم العلمانية, لكن الأمر الذي يدعو المؤمنين إلى أن يقاتلوا في سبيل الله من يقاتلونهم هو أمر صريح ولا مجال فيه للمساومة والمراوغة.

الوعي هو الحصن للدفاع والمقاومة
ويرى الكاتب في سياق الفصل الرابع أن التقدير الثقافي والتقدير الروحي للإيمان يعكسهما الوعي الإسلامي، والأكثر من ذلك يتم في التفاعل المنسجم للشخص الطبيعي المؤمن مع الشخص المثقف والروحي.

وعمليًّا كل منهم يدعم ويطور الآخر إلى أن يتحد كل المسلمين لهدف واحد وهو امتثال الأوامر الإلهية في القرآن, عندها يصبح الإنسان قادرًا على العيش في أسلوب حياة يحكمه القرآن الكريم, فيكتسب البصيرة المتزايدة والإيمان المعمق والالتزام الشديد والثابت لحماية الإيمان.

الأهم من ذلك هو ضرورة وجود دوافع لزيادة الوعي الإسلامي, فالإسلام لا يستطيع الاستمرار في كونه "منبوذًا" وفق الخلفيات التي تستند إليها المخاوف المسيحية واليهودية منه, إنها حقيقة طبيعية عالمية لا يمكن الاستمرار في تجاهلها والتقليل من أهميتها.

وبسبب الموقف العالمي خصوصًا في الغرب الذي جعل الصرب يتصرفون بحرية لتحطيم وتدمير المسلمين في تلك المنطقة, فالصرب لم يعتقدوا وجود عواقب لأعمالهم, وقد وضع الغرب أقدامه في تلك المنطقة ليس من أجل المسلمين بل بناءً على مصالح خاصة.

وفي هذا السياق يذكر أيضا أن الغرب يحترم الشرق الأوسط بسبب مخزونه النفطي, ويصل الكاتب إلى نتيجة أساسية مفادها أن قابلية الإسلام للدفاع عن نفسه ليست موضع مساءلة، إنها وضع حقيقي تأكد في المأساة التي فرضها الصرب.

والتفكير في ذلك يصبح أمرا هامًّا وضروريًّا وحقيقة محتومة للمسلم ويتطلب منه التخطيط ووحدة الهدف، والتجربة البوسنية تثبت ذلك.

السعي إلى بناء الدولة الإسلامية واستمرارها
يؤكد الكاتب في الفصل الخامس من الكتاب أن الدعم المسيحي العام والفهم والاحترام الذي يقدم للإسلام إنما يأتي فقط من المسيحيين التقليديين لأنهم متجذرون في المسيحية الأساسية غير المشوبة.

"
الدعم المسيحي العام والفهم والاحترام الذي يقدم للإسلام إنما يأتي فقط من المسيحيين التقليديين لأنهم متجذرون في المسيحية الأساسية غير المشوبة
"
ومع أن هذا يطمئن إلا أن المسلمين لا يستطيعون الاعتماد على أي دعم حيوي من أي شخص. وفي الوقت الذي تشهد فيه الديانة المسيحية تهدمًا غير ملحوظ، حصل الإسلام على نصيبه من التهدم عبر العداء المفتوح المقترن بالدعاية المضادة.

ويصل الكاتب إلى نتيجة مفادها أن اتخاذ المواقف المشتركة حول المبادئ الأخلاقية الدينية وعلاقتها بالمنشآت السياسية الاجتماعية الوطنية إنما يحقق المسعى لكلا الديانتين الإسلامية والمسيحية.

وينتقل الكاتب إلى الفصل السادس ليؤكد ضرورة أن يكون المسلم محكومًا بالقرآن وليس بالمؤسسات العلمانية، ومن غير الصحيح أن المسلم يريد فرض نظام إسلامي على كل شخص دون استثناء.

وبما أن الإسلام ليس محصورًا في جغرافية فمن الممكن ضمن الأنظمة الديمقراطية أن يمنح المجتمع الإسلامي لغير المسلمين الحق والفرصة ليحكموا أنفسهم بنظام يستند على المبادئ الإسلامية.

إن إزالة فكرة الحدود الإقليمية في سبيل القضية الإسلامية هي جزء من القضية, فالله لم يأمر بالحدود الجغرافية بل إنها جاءت نتيجة الحرب الاستعمارية والسرقة. وأكد الكاتب أن الدولة التي تعلن أنها علمانية تكون قد أعلنت أنها غير ديمقراطية لأن العلمانية هي الفلسفة التي تخضع الدين, لكن إخضاع الإسلام سيشهد إعلان الجهاد من أجل الدفاع عن النفس.

ويشير الكاتب في الفصل السابع والأخير من الكتاب إلى أن القرآن الكريم يشكل مرآة للبشر, حيث نرى الرجل على حقيقته ونرى كل عيوبه وظلمه وجبنه.

"
الكاتب يستنتج أنه على غير المسلمين أن لا يخافوا من ازدهار الإسلام, وأن ما يجب أن نخاف منه هو جهلنا بذلك النوع من الإيمان
"
وفي آيات القرآن الكريم يتم تعليمنا ضمن شروط واضحة ما يجب علينا وما لا يجب علينا فعله, فالله عز وجل رأى ببساطة أنه لا توجد طريقة أخرى لكبح الأعمال الأثيمة للبشر إلا بوضع الحدود الصارمة والمنظمة حتى لا تكون ثمة حاجة لتفسيرات بشرية لمعرفة المعنى الواضح والأساسي للقرآن الكريم إذا جاز التعبير.

فالقرآن الكريم هو هدية تعزز فيها قوتك الثقافية والأخلاقية, والأهم من ذلك يستنتج الكاتب أنه على غير المسلمين أن لا يخافوا من ازدهار الإسلام, وأن ما يجب أن نخاف منه هو جهلنا بذلك النوع من الإيمان.

أهمية الكتاب
تكمن أهمية الكتاب الذي عرضناه في تسليطه الضوء على حقيقة الجهاد عند المسلمين، حيث تعرضت فكرة الجهاد إلى إساءات عريضة في الغرب، وذهب كثيرون في الغرب إلى نعت الفكرة بأنها إرهاب؛ وذلك لأهداف سياسية أقلها دعم إسرائيل في توجهاتها التوسعية والعنصرية في فلسطين والمناطق العربية المحتلة.

وقد زاد من أهمية الكتاب أنه عبارة عن وجهة نظر مسيحية لكاتب مسيحي جنوب أفريقي يحمل شهادة في القانون، وله دراية فيما حصل من عذابات للمسلمين بمناطق عديدة من العالم وخاصة في البوسنة وفلسطين.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة