مأزق برنامج إيران النووي   
الأحد 27/7/1430 هـ - الموافق 19/7/2009 م (آخر تحديث) الساعة 15:24 (مكة المكرمة)، 12:24 (غرينتش)

عرض/غازي دحمان
يتواصل النزاع بين الغرب وإيران بسبب برنامج إيران النووي، بعد ما وصل إلى مأزق بدا أن لا حل له، مع أن تسليط الأضواء عليه في وسائل الإعلام قد خفت قليلاً، خاصة بعد محاولات الإدارة الأميركية الجديدة إظهار عقلانية أكثر في تناولها للأزمة.

إلا أن الأزمة لا تزال قائمة مع كل المخاطر التي تنطوي عليها، ولا يزال حلها مفتوحًا على كل الاحتمالات، بما فيها خياران رئيسيان، الخيار العسكري والخيار الدبلوماسي.

تعالج الدراستان التاليتان، لفرانك برنابي (عالم فيزياء نووية)، وبول روجرز (مستشار الأمن العالمي لمجموعة أكسفورد للأبحاث) أزمة برنامج إيران النووي وآفاق حلها بمنهجين مختلفين، أولهما علمي تقني وثانيهما سياسي عسكري.

- الكتاب: مأزق برنامج إيران النووي الانعكاسات الإقليمية وتداعيات الحرب
- المؤلف: فرانك برنابي وبول روجرز
- الصفحات: 120
- المترجم: عماد شيحة
- الناشر: المركز العربي للدراسات الإستراتيجية، دمشق
- الطبعة الأولى مايو 2009

الخيار العسكري
ثمة جدل متواصل عن احتمال شن الولايات المتحدة أو إسرائيل هجمات عسكرية على منشآت إيران النووية، ومع أن هذا الأمر لن يكون وشيك الحدوث، فإن فرانك برنابي، يرى أن تقويم الموقف من وجهة نظر علمية أمر واجب.

وعليه، يقدم في دراسته هذه جردا تفصيليا بالمنشآت النووية الإيرانية المعروفة, ويدرس أيا من المنشآت ينبغي تدميره لقطع الطريق على إمكانية إحراز إيران لسلاح نووي، ثم يحدد فرص الضربات العسكرية في تحقيق الهدف المتمثل في إيقاف برنامج إيران النووي.

أ- المنشآت الإيرانية النووية
1- منشأة تخصيب اليورانيوم في نطنز
تبني إيران وحدتين للطرد المركزي في نطنز التي تبعد 41 كيلومترا عن كابشان، إحداهما وحدة تخصيب وقود أولية، والثانية وحدة تخصيب وقود تجارية. ويتم بناء المنشأة جزئياً تحت الأرض، وأعلنت إيران أنها ستقوم في نهاية المطاف بتركيب أكثر من خمسين ألف جهاز طرد مركزي في وحدة التخصيب التجاري.

2- مفاعل آراك للأبحاث:
تخطط إيران لبناء مفاعل يعتمد على التبريد بالماء الثقيل في آراك ستبلغ استطاعته 40 ميغاوات وسيتم تبريده بالماء الثقيل ويزود باليورانيوم الطبيعي كوقود، ويمكن للمفاعل إنتاج حوالي ثمانية كيلوغرامات من البلوتونيوم سنويا، مما يكفي لتصنيع سلاح نووي كل عام.

3- مفاعل بوشهر للطاقة النووية
أنجز الروس مفاعلا يعمل بالماء الخفيف لإنتاج ألف ميغاوات من الكهرباء في بوشهر، سيستخدم اليورانيوم المنخفض التخصيب كوقود للمفاعل وسيحتوي قلب المفاعل على ما يقارب 108 أطنان من اليورانيوم محتواة في 193 مجمعاً للوقود، وإذا تم تشغيلها لتوليد الكهرباء، فسينتج ما يقارب 250 كلغ من البلوتونيوم سنويا، وفي حال تحويلها لأغراض عسكرية، فستكون كمية البلوتونيوم تلك كافية لتصنيع ما بين 40 و50 سلاحًا نوويا في العام.

4- منشآت إيرانية نووية إضافية:
- موقع ساغاد قيد التشغيل يستخرج اليورانيوم فيه من عمق 350 مترا ويحتوي على 5000 طن من احتياطات اليورانيوم تتوزع على مساحات تقارب 130 كلم مربعا.

- وحدة الوقود النووي في أردكان قرب يزد، حيث تحضر العجينة الصفراء من اليورانيوم المستخرج في ساغاد.

- منشآت تحويل اليورانيوم في أصفهان، حيث تحول العجينة الصفراء إلى ثاني أكسيد اليورانيوم، الذي يحول بدوره إلى غاز هكساملويدا اليورانيوم لتخصيبه في نطنز.

- وحدة فصل النظائر الليزري في لاشكار عباد، تتيح تخصيبا عالي الكفاءة لليورانيوم بكلفة تشغيل زهيدة.

"
من الممكن أن لا يؤدي هجوم عسكري على إيران إلى تأجيل برنامجها النووي إلى أمد طويل إذا كان الإيرانيون، كما هو متوقع، قد أعدوا العدة لمواجهة الهجوم العسكري والعودة سريعاً إلى ما كانوا عليه والانسحاب بعدها من معاهدة منع انتشار الأسلحة النووية
"
استنتاجات

يرى الباحث أنه إذا كانت لدى إيران نية تصنيع أسلحة نووية فمن المرجح أنها ستستخدم في المدى القريب اليورانيوم العالي التخصيب، كمادة قابلة للانشطار، وهو الطريق الأسرع لبناء قنبلة نووية.

أما إنتاج البلوتونيوم من مفاعل آراك فهو طريق محتمل لكنه يحتاج وقتًا أطول طالما أنه لا يتوقع أن يكون المفاعل قادرًا على إنتاج البلوتونيوم إلا في عام 2014. وفي حال تدخل الحكومة الروسية، فاستخدام البلوتونيوم المنتج في مفاعل بوشهر هو الطريق الأقل احتمالاً.

في المدى البعيد سيكون استخدام بلوتونيوم مفاعل آراك هو الطريق الأمثل لصنع أسلحة نووية أو بواسطة الإنتاج المزدوج ليورانيوم عالي التخصيب والبلوتونيوم.

ب- التأثيرات المحتملة لضربات عسكرية وقائية
1- الأهداف المحتملة: يعتقد الباحث أنه يجب على الأميركيين مهاجمة الحد الأدنى من المنشآت النووية ذات الصلة
- شركة كهرباء كالاي في طهران التي تنتج مكونات أجهزة الطرد المركزي الغازي ومركز الأبحاث النووية في طهران.

- مفاعل الماء الثقيل قيد الإنتاج، ووحدة إنتاج الماء الثقيل في آراك.

- منشآت تخصيب اليورانيوم في نطنز.
- مناجم اليورانيوم والمطاحن في ساكان.
- مفاعلات البحث ومنشآت تحويل اليورانيوم في أصفهان.
- مفاعل الطاقة النووية في بوشهر.

2- إمكانية إخفاق الضربات الوقائية
ثمة عوامل تطرح شكوكاً في إمكانية نجاح ضربات عسكرية وقائية:
- العدد الكبير من الأهداف، حيث يتضمن كل موقع نووي العديد من الأهداف، مما قد يتطلب عدة مئات من الضربات الجوية.
- حسن تمويه وحماية المنشآت، على سبيل المثال منشأة نطنز مدفونة تحت ما يربو على 15 مترا من الخرسانة والتراب.

- التقارير الاستخبارية غير الوافية، فمن المحتمل أن لا يكون ممكناً تحديد عدد من الأهداف.

- رجحان نجاة التقنية والعلماء وتمكنهم تالياً من إعادة تشييد البرنامج النووي.

ج- بناء سلاح نووي في أعقاب هجوم عسكري
يشير الباحث إلى أن التقديرات العسكرية تؤكد أن من شأن الضربات العسكرية أن توقف برنامج إيران النووي لعامين أو ثلاثة، إذ قد يتسبب في مقتل عدد من العلماء والمهندسين النوويين، لكن من غير الممكن تدمير قاعدة المعارف النووية في إيران بالكامل، وبالتالي سيكون بوسع العلماء الناجين إصلاح الأضرار التي أصابت المنشآت النووية أو تشييدها بالكامل مجدداً أو استئناف البرنامج النووي.

إضافة إلى ذلك يتوقع أن الإيرانيين ومن ضمنهم الهيئة العلمية، سيتحدون حول الحكومة الحالية ويؤيدون أي تحرك تال لتحقيق هدف الحصول على سلاح نووي لغايات ردعية.

كذلك في حال قيام النظام الإيراني باتخاذ قرار سياسي بتغيير طبيعة برنامجه النووي، والشروع في بناء برنامج نووي عاجل، مثلاً تحوله كلياً نحو بناء سلاح نووي إثر هجوم، باستخدام كل الموجودات المتوفرة، ومن ضمنها المواد والتجهيزات النووية المتضررة وشراء تجهيزات إضافية من السوق السوداء فسيستطيع تحقيق هدفه في أقل من عامين أو ثلاثة.

وفي حال التدمير الكلي لمنشآت إيران النووية المعروفة، وهو أمر يستبعده الباحث، سيكون بوسع إيران، باستخدام مخزونها من الوقود النووي لإنتاج اليورانيوم العالي التخصيب بوساطة منشآت صغيرة للطرد المركزي لتصنيع سلاح نووي، أو إن كان أي من مفاعلي بوشهر أو آراك قيد التشغيل أثناء الهجوم بالاستخلاص الكياني للبلوتونيوم من عناصر الوقود المشع المتبقي بعد الضربة واستخدامها في سلاح نووي.

ويضع الباحث تقديرات عامة للزمن اللازم الذي تحتاجه إيران للقيام ببرنامج نووي عاجل بعد الضربة العسكرية وذلك بالاعتماد على:
- كون إيران تبني منشآت سرية لتخصيب اليورانيوم
- مخزونات هكسافلوريدا اليورانيوم وكميات المواد المتراكمة
- مخزونات أجهزة الطرد المركزي الغازي ومكوناتها والسرعة التي يمكن أن تكون فيها جاهزة للتشغيل

- تشغيل مفاعل بوشهر، واحتمال إنشاء إيران وحدة سرية لفصل البلوتونيوم من مكونات الوقود المتعرض للإشعاع.

ويستنتج الباحث أنه من الممكن أن لا يؤدي هجوم عسكري على إيران إلى تأجيل برنامجها النووي إلى أمد طويل إذا كان الإيرانيون، كما هو متوقع، أعدوا العدة لمواجهة الهجوم العسكري والعودة سريعاً إلى ما كانوا عليه والانسحاب بعدها من معاهدة منع انتشار الأسلحة النووية ثم الشروع في هجوم مضاد، وتحقيق برنامج عاجل للحصول على سلاح نووي، ويرى أنه إذا كرست إيران الحد الأقصى من جهودها ومواردها لبناء سلاح نووي في أعقاب ضربات عسكرية ستستطيع إحراز ذلك في أقل من سنتين.

"
أي هجوم عسكري أميركي أو إسرائيلي على البنية التحتية النووية لإيران سيكون بداية مواجهة عسكرية طويلة الأمد، يحتمل أن تتورط فيها العراق وإسرائيل ولبنان إضافة للولايات المتحدة وإيران
"
إيران وعواقب حرب
أ- طبيعة العمل العسكري الأميركي
يسلط بول روجرز، في القسم الثاني من الدراسة، الضوء على عواقب القيام بعمل عسكري على إيران، ويرى أنه من وجهة النظر الأميركية هناك سببان للقيام بعمل ضد منشآت إيران النووية، أولهما إلحاق أضرار بالغة بالبرنامج النووي تعيق محاولات إنتاج أسلحة نووية لمدة خمس سنوات على الأقل، والأفضل لمدة أطول، وثانيهما إظهار أن الولايات المتحدة بصدد القيام بعمل عسكري وقائي.

ويعتقد الباحث أن المشكلة الرئيسية تكمن في أن أي عمل عسكري يتضمن أكثر من سلسلة من الهجمات المحدودة والمباشرة على المواقع النووية، مع وجود مشكلة رئيسية لدى الولايات المتحدة تتعلق بالتأثير المرهق على جيشها وسلاح بحريتها، ولذلك فإن هجومًا على المنشآت النووية الإيرانية سيقوم به غالبًا سلاح جو الأسطول.

ولتحقيق التأثير الأقصى سيتم الأمر على نحو مفاجئ باستخدام القوى الجوية الأميركية في المنطقة بالطائرات الهجومية البعيدة المدى العاملة في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وقاعدة ديغو غارسيا والقوات البحرية الضاربة، ومن ضمنها طائرات القصف وصواريخ كروز ذات منصات الإطلاق البحرية.

ويقدر الباحث استخدام الولايات المتحدة لقاذفات من طراز ب2 وب-ب1 التي تستطيع العمل من خارج المنطقة لاسيما أن التسهيلات الخاصة التي تتطلبها عمليات القاذفة الشبحية ب-2 متوفرة حالياً في القاعدة الجوية فيرفورد في غلوسيستر شاير.

ويتوقع الباحث أن الضربات الجوية ستتركز على المرافق النووية لتدميرها في المناطق الآنفة الذكر، وهنا يشير الباحث إلى أن أي تدمير لهيكل محتوى مفاعل بوشهر سيؤدي لمشكلات خطيرة بتأثير النشاط الإشعاعي المنتشر، ليس فوق ساحل إيران على الخليج فحسب، بل على تخوم الخليج الغربية في الكويت والسعودية والبحرين وقطر والإمارات، وكما هو حال التأثيرات البشرية المباشرة، ونظرًا لاحتواء المنطقة على أكبر تجمع رئيسي عالمي لمرافق النفط فستكون العواقب وخيمة.

ويرى الباحث أن من أهداف الهجوم سيكون إخماد القدرات الدفاعية الإيرانية، وذلك للحد من مخاطر قتل أو أسر الطواقم الجوية في المقام الأول، وسيتضمن ذلك استهداف مواقع الرادارات ومراكز القيادة والتحكم، مثل قواعد القيادة الجوية الغربية في طهران وتبريز وهمدان وتيزفول لوميديه وشيراز وأصفهان، وكذلك قواعد القيادة الجوية الجنوبية في بوشهر وبندر عباس وشاه بهار.

ويشير الباحث هنا إلى أن ما يقلق الولايات المتحدة الأميركية خصوصًا، هو نشر إيران المستمر لخمس وأربعين طائرة من طراز أف-14 أي الاعتراضية أو أكثر، وأجهزة الرادار البعيدة المدى من طراز أي دبليو جي9. وهنالك 79 طائرة تم الحصول عليها قبل سقوط الشاه وحوالي 30 طائرة جاهزة عملياً في كل الأوقات غير تلك المنتشرة.

وسوف يستهدف كذلك برنامج الصواريخ البالستية المتوسطة المدى في مواقع إنتاجها وتطويرها والأبحاث الخاصة بها، وأيضًا القواعد التي تنتشر فيها الصواريخ الجوالة، والمباغتة هنا ستكون ضرورية.

ويكشف الباحث أن الولايات المتحدة استخدمت طائرات الاستطلاع بدون طيار لوضع خارطة للمواقع الإيرانية، وبدمجها مع استطلاعات الأقمار الصناعية وتشكيلة المراقبة الإلكترونية، ستقدم معلومات مفصلة عن البنية التحتية النووية وعموم القوات الدفاعية.

ويتوقع الباحث أن تستهدف الضربات الجوية أيضا، استباق أي ردود إيرانية فورية، وعليه يجب تدمير بطاريات الصواريخ الساحلية الإيرانية المضادة للسفن، وقوات إيران الصغيرة من السفن الحربية التي تقع في بوشهر، ومقر عملياتها في بندر عباس، الذي هو أيضاً قاعدة أسطول إيراني صغير لغواصات من طراز كيلو الروسية الصنع، أما بقية قواعد البحرية الإيرانية الحقيقية فهي موجودة في جزيرة خرج في رأس الخليج وجزر أبوموسى، وهي حسنة التجهيز ومهيأة لدفاع مستميت.

"
الرد العسكري على الأزمة الحالية المتعلقة بإيران خيار يتسم بالخطورة على نحو خاص، ويجب نبذه، والسعي وراء مقاربات بديلة، أيا كانت المصاعب التي تعترضها
"
وفي نفس السياق يتوقع الباحث استهداف وحدات المشاة ذات القواعد المتقدمة لكل من الحرس الثوري والجيش النظامي، وغالباً ما ستكون القواعد العسكرية الإيرانية القريبة من الحدود العراقية في عبدان وخورمشهر والأهواز وديزفول.

على صعيد الخسائر البشرية يتوقع الباحث أن تبلغ أعداد القتلى العسكريين في المواجهة الأولى من الهجمات على إيران آلافاً، ولاسيما الهجمات على القواعد الجوية ومواقع الحرس الثوري.

ب- الردود الإيرانية:
يؤكد الباحث أنه يتوفر لدى إيران عدة خيارات للرد، وإن لم تكن ذات تأثير قوي:
1- إعادة تطوير البرنامج النووي وذلك من خلال فصل الأنظمة وتفريق الأبحاث وتطوير القدرات واستخدام منشآت أرضية في المستقبل ما أمكن ذلك.

2- حزب الله الذي يمتلك أعدادا ضخمة من صواريخ أرض أرض ذات مدى يكفي لبلوغ حيفا وباقي المراكز السكانية بشمال إسرائيل، وهنا يرى الباحث أن حزب الله يمر بفترة من التحول السياسي الأساسي، لكنه سيقع تحت ضغط شعبي مؤيد لإيران ضد أي عمل عسكري أميركي.

3- مضيق هرمز الذي سيكون لأي هجوم إيراني عليه تأثير هائل على أسواق النفط.

4- منشآت النفط الواقعة غرب الخليج وخاصة في الكويت والسعودية والإمارات من خلال مجموعات شبه عسكرية تستهدف منشآت النفط في هذه الدول.

5- الحرس الثوري وهو المكون القوي في منظومة الدفاع الإيرانية، ويتوقع الباحث أن يكون تأثيره في العراق كبيراً من خلال تفعيل الصلات القديمة الموجودة بين وحدات الحرس والمليشيات الشيعية العراقية.

6- ردود أوسع وتنبع هنا من ردود فعل المجتمع الإسلامي الأوسع على اعتبار أن أي هجوم على إيران سيعزز حتماً المزاج المناهض لأميركا في المنطقة وخارجها.

ج- العمل العسكري الإسرائيلي
يتطرق هنا الباحث إلى سيناريو آخر، يتصل بقيام إسرائيل، بدلاً من الولايات المتحدة، بضرب المنشآت النووية، فيعتقد أن الأمر سيكون على نطاق أضيق، إذ ستركز الضربة الإسرائيلية على كل منشآت البحث والتطوير والدعم النووية، لاسيما الأشخاص، وعلى القوات الصاروخية الإيرانية ومواقع إنتاج الصواريخ وتطويرها، وسيكون هنالك تركيز محدود على الحرس الثوري أو حماية منشآت النفط الخليجية.

وفي هذه الحالة يتوقع الباحث أن يتركز الرد الإيراني على القوات الأميركية ومنشآت النفط الخليجية، انطلاقاً من نظرة إيران إلى أن أي عمل إسرائيلي سيكون ثمرة تعاون وثيق مع الولايات المتحدة الأميركية، مما سيجرها حتماً إلى الصراع، وكذلك حزب الله الأمر الذي سيدخل لبنان أيضًا في الصراع.

ويخلص الباحث إلى أن أي هجوم عسكري أميركي أو إسرائيلي على البنية التحتية النووية لإيران سيكون بداية مواجهة عسكرية طويلة الأمد، يحتمل أن تتورط فيها العراق وإسرائيل ولبنان إضافة للولايات المتحدة وإيران، مع إمكانية تورط الدول الواقعة غرب الخليج أيضا.

ويرى أن الرد العسكري على الأزمة الحالية المتعلقة بإيران خيار يتسم بالخطورة على نحو خاص، ويجب نبذه، والسعي وراء مقاربات بديلة، أيا كانت المصاعب التي تعترضها.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة