كيف أثرت وسائل التواصل الاجتماعي في المجتمعات الخليجية؟   
الأحد 1437/6/26 هـ - الموافق 3/4/2016 م (آخر تحديث) الساعة 15:55 (مكة المكرمة)، 12:55 (غرينتش)

خاص/الجزيرة نت
تلعب وسائل التواصل الاجتماعي أدوارا كبيرة في المجتمعات الخليجية، فقد أعادت تشكيل الساحات الإعلامية، وغيرت قواعد اللعبة إلى درجة كبيرة، وأتاحت مساحات واسعة للتعبير والحوار المتبادل.

ويلقي هذا الكتاب (وسائل الإعلام الاجتماعية في العالم العربي.. أنماط الاتصال الجماهيري واتجاهات الرأي العام في دول الخليج) مزيدا من الضوء على وسائل التواصل الاجتماعي وأدوارها ومكانتها وأوجه استخداماتها في المجتمعهات العربية عموما، وفي الخليجية خصوصا، وهو من تأليف وإشراف الدكتور خالد الجابر أستاذ الاتصال السياسي في برنامج الخليج في جامعة قطر، والدكتور مختار العريشي، والبرفسور باري جونتر من جامعة ليستر. 
يحتوي الكتاب على نحو 11 فصلا، ويتناول عرض دراسات أكاديمية واستقصائية بمشاركة نخبة من الأكاديميين والباحثين المتخصصين في شؤون الاتصال السياسي، ووسائل الإعلام، والإعلام الجديد، والجمهور والرأي العام في منطقة الخليج.

دراسة التحولات
في تقديمه للكتاب قال الدكتور خالد الجابر إن أهمية الكتاب تكمن في تفكيك ودراسة التحولات التي طرأت على وسائل وأدوات الإعلام في الكويت والمجتمعات الخليجية والعالم العربي في السنوات الماضية، وطبيعة التغييرات التي طالت المشهد الاتصالي بمجمله، ومدى تراجع أهمية وسائل الإعلام التقليدية ومؤسساتها وتأثيرها وانتشارها، وصعود دور منصات التواصل الاجتماعي، والوسائط الرقمية (الديجتال)، خصوصا في دول مجلس التعاون الخليجي.

-العنوان: وسائل الإعلام الاجتماعية في العالم العربي..
أنماط الاتصال الجماهيري واتجاهات الرأي العام في دول الخليج

-المؤلفون:
خالد الجابر، مختار العريشي، باري جونتر، وآخرون
-عدد الصفحات:
288 صفحة
-الناشر: دار آي. بي. توريس
-الطبعة: الأولى، 2016

وأشار الدكتور الجابر إلى أننا نعيش في منطقة جيوإستراتيجية مضطربة، أشبه برمال صحراوية متحركة، وفي مرحلة تشهد انتقالات وتموجات وتصدعات كبيرة وانقسامات متفاقمة، وأن دول الخليج تتفاعل مع كل هذا المعضلات والمتغيرات، في وقت تتصدر فيه دول العالم في نسبة المستخدمين النشطين للتكنولوجيا الرقمية.

ولأجل ذلك فهي بحاجة إلى المزيد من الدراسات والأرقام والإحصائيات واستطلاعات الرأي العام التي تساعدها على معرفة وتحليل الوضع، للانتقال إلى غد أفضل وأكثر معرفة ووعيا، وهو ما تحتويه فصول الكتاب التي تستعرض أنماط الاستهلاك وتعامل الجمهور وتشكيل الرأي العام في منصات التواصل الاجتماعي في الدول الستة (الكويت، السعودية، قطر، البحرين، الإمارات العربية المتحدة، سلطنة عمان).

وأكد الجابر أن أدوات ووسائل الإعلام الجديد (النيو ميديا)، أعادت تشكيل الساحة الإعلامية الخليجية وتغيرت معها قواعد اللعبة وتبدلت أدوار اللاعبين، ووفرت أرضية قائمة على إتاحة مساحة رمادية واسعة من التعبير والحوار المتبادل والمشاركة في الرأي، يمكن أن نطلق عليها "ديمقراطية الاتصال"، حيث تشمل مشاركة كبيرة من جانب السواد الأعظم من الناس خصوصا الفئات المهشمة وفي صدارتها القطاعات الشبابية والتي تمثل الأغلبية والقوى الصاعدة في المجتمعات الخليجية.

وقد ساعدت هذه القوى في إيجاد منصات لتشكيل الفضاء العام أو المجال العام، كما أضعفت وسائل الإعلام الجديد دور ما يعرف بحارس البوابة، ودور وسائل الإعلام التقليدية الرئيسية (الصحف، الإذاعات، التلفزيونات، المحطات الإخبارية)، في تحديد أولويات اهتمام الرأي العام، ولم تعد لديها القدرة الفاعلة لتعيين وتشكيل طبيعة الخطاب وصناعة الموافقة، كما تناولها نعوم تشومسكي.

استخدامات سلبية
من جانب آخر تم استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بشكل مفرط وغير مسئول من قبل البعض؛ وأدى استخدامها ذلك لوجود حالة من الاستقطاب السياسي، والاصطفاف الأيديولوجي، والتخندق الطائفي والديني والمذهبي والقبلي، ونشر الأكاذيب والإشاعات والفتن، والترويج للتطرف والعنصرية والإرهاب، وتلك الأدوات ليست إلا انعكاسا للواقع السياسي والثقافي والديني والاجتماعي في كل مجتمع، ولذا تأتي أهمية هذا الكتاب في تناول كل هذه الإشكاليات بالدراسة والتحليل الأكاديمي والعلمي، الكمي والكيفي.

يتحدث الكتاب في فصله الأول (أهمية وسائل الإعلام الاجتماعية في العالم العربي) عن التوسع الرقمي في استخدامات وسائل الإعلام، خصوصا مع التزايد والنمو في استخدام وسائل الإعلام الاجتماعي مثل (فيسبوك وتوتير واليوتيوب) في التواصل ونقل الأخبار والمعلومات بين الأفراد والمؤسسات المختلفة، مقدما إحصائيات حديثة ودقيقة لمجموعة من الشرائح الرئيسية في السعودية والمجتمعات العربية عموما تتعلق بطبيعة التعاطي والاستخدامات لمواقع التواصل الاجتماعي والعادات الاستهلاكية والتفاعل والاحتياجات والإشباعات للجمهور المستخدم خصوصا في منطقة الخليج العربي.

أهمية الكتاب تكمن في تفكيك ودراسة التحولات التي طرأت على وسائل وأدوات الإعلام في المجتمعات الخليجية والعربية عموما في السنوات الماضية، وطبيعة التغييرات التي طالت المشهد الاتصالي بمجمله، ومدى تراجع أهمية وسائل الإعلام التقليدية ومؤسساتها وتأثيرها وانتشارها، وصعود دور منصات التواصل الاجتماعي

كما يتضمن هذا الفصل حديثا عن المواقع والأدوات والتطبيقات الأكثر تأثيرا واستهلاكا في وسائل التواصل الاجتماعي من أجل التواصل مع قيادات المجتمع السياسية والاجتماعية والدينية والثقافية خصوصا بعد أحداث ما يعرف بـ"الربيع العربي".

ويبين أن الخطابات أدخلت هويات وأنماط جديدة لم تكن متاحة في المشهد الاتصالي الخليجي، كما أحدثت تغييرات اجتماعية وثقافية تطويرية ولكنها ليست ثورية جذرية كما حدث في الدول العربية التي وقعت فيها الثورات مثل تونس، مصر، ليبيا، سوريا، واليمن.

ويستعرض الفصل الثاني أهمية ودور وتأثير وسائل الإعلام الاجتماعي في المملكة العربية السعودية، حيث تناولت الباحثة شوبهادي تشودري دور وسائل التواصل الاجتماعي في صناعة منصة عامة هناك ساعدت في صياغة خطاب متنوع ومتعدد.

أما عمر أنس من معهد الدراسات الدولية، بجامعة جواهر لال نهرو في الهند، فيتناول في الفصل الثالث (وسائل الإعلام الاجتماعية العربية.. من الثورة العبطية إلى الواقعية السيبرانية) دراسة تتعلق باستخدامات وسائل الإعلام الاجتماعي بعد ما يعرف بـ"الربيع العربي، 2011" والآثار المترتبة على إيجاد الفضاء العام أو المجال العام في دول مجلس التعاون الخليجي.

إشكالات ومتغيرات
ويناقش الدكتور مارك جونز، من جامعة دراهم البريطانية في الفصل الرابع وفي الفصل التاسع، استخدامات وسائل الإعلام الجديد في مملكة البحرين، ويطرح عددا من الإشكاليات والمتغيرات التي واجهت استخدام مواقع التواصل الاجتماعي في أحداث البحرين عام 2011.

أما الفصل الخامس فيشترك في تأليفه الدكتور عبد الكريم الزياني من جامعة البحرين والدكتور مختار العريشي من جامعة ليستر، عبر دراسة لهما عن "الهواتف المحمولة واستخدام الإنترنت في منطقة دول مجلس التعاون الخليجي.. منظور طلاب الجامعات" حيث يستعرض المؤلفان عددا من الوسائل التي يستخدمها طلبة الجامعات في دول مجلس التعاون الخليجي للحصول على المعلومات والأخبار عن مجتمعاتهم المحلية، وعادات الاستهلاك الإخباري والمصادر التي يعتمدون عليها في نقل وترويج واسترجاع المعلومات.

ويعرض الفصل السادس دراسة لكل من الدكتور ديفيد جورج بولا وجميس بيي من جامعة زايد الإماراتية والمتعلقة بـ"استخدام وسائل الإعلام الاجتماعي والسياق المتغير في دول الإمارات العربية المتحدة"، حيث تتناول الدراسة استخدام وسائل الإعلام الاجتماعي من قبل فئات عديدة من المجتمع. كما يتناول الفصل ذاته دراسة عن قانون الجرائم الإلكترونية في دولة الإمارات، فضلا عن تعريف الفضاء الاجتماعي وكيفية تطبيق هذه القوانين في بعض الحالات المحددة.

وفي الفصل السابع (النساء والمشاركة السياسية عبر الإنترنت في الكويت)، تعرض الدكتورة فاطمة السالم من قسم الإعلام بجامعة الكويت، النظام السياسي في الكويت والمشاركة في وسائل الإعلام الاجتماعية من قبل شريحة الإناث الكويتيات، من خلال النظر في أثر الثورة التكنولوجية على البناء السياسي والاجتماعي في الكويت.

وتأتي هذه الدراسة على خلفية ندرة الدراسات والبيانات حول العلاقة بين استخدام وسائل الإعلام الاجتماعي والمشاركة السياسية للمرأة في الخليج وخصوصا في الكويت على صعيدي الإعلام الجديد والإعلام التقليدي، ومدى التأثير والتفاعل في المشاركة السياسية للمرأة الكويتية في الإعلام الجديد، وكيف أن النظم الاجتماعية والسياسية تؤثر على الطريقة التي يتم بها استخدام وسائل الإعلام الاجتماعي في منطقة الخليج، وخاصة طبيعة التأثير على الفئات المهمشة مثل النساء والشباب ودور وسائل الإعلام الاجتماعي.

تم استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بشكل مفرط وغير مسئول من قبل البعض؛ وأدى ذلك لوجود حالة من الاستقطاب السياسي، والاصطفاف الأيديولوجي، والتخندق الطائفي والديني والمذهبي والقبلي، ونشر الأكاذيب والإشاعات والفتن، والترويج للتطرف والعنصرية والإرهاب

ويركز الفصل الثامن (الإعلام الجديد كوسيلة بديلة للإعلام القائم في دول مجلس التعاون الخليجي) -بمشاركة أستاذ الاتصال السياسي في جامعة قطر، الدكتور خالد الجابر والدكتور مختار العريشي من جامعة ليستر- على دراسة طبيعة المتغيرات التي طرأت على المشهد الاتصالي الخليجي والجمهور المستهلك في ثلاث دول من مجلس التعاون (السعودية، قطر، البحرين)، وتحليل أنماط الاستخدام لوسائل ومواقع التواصل الاجتماعي، وكيفية التفاعل والمشاركة وعوامل التأثير والإيجابيات والسلبيات، ومحاولة فهم إلى أي مدى اتخذ الجمهور في دول الخليج العربي المواقف والتوجهات الحادة والمختلفة من أحداث "الربيع العربي"، ومدى مقارنة المحتوى السائد في مواقع التواصل الاجتماعي مع المعلومات والأخبار ومصداقيتها، والتي كانت تعرض في القنوات الرسمية والمحطات والفضائيات الإخبارية العربية.

ويبحث الفصل ما قبل الأخير (وسائل الإعلام الاجتماعي والتغيير السياسي في دول الخليج العربي) المقدم من قبل الباحثة سماح أحمد، دور الإعلام الاجتماعي في التأثير في الخطاب السياسي في منطقة الخليج العربي.

وتشير الدراسة إلى أن مجتمع الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي في مجلس التعاون الخليجي أصبح يتناول المسائل السياسية والمواضيع الجريئة على نحو متزايد، كما أن الكثير من الجمهور المستهلك يشعر بالإحباط إزاء غياب الحوار السياسي المفتوح في وسائل الإعلام التقليدي والذي انعكس على التوجه والإقبال واستخدام منصات الإعلام الالكتروني أو الفضاء الافتراضي للتعبير عن قضايا وهموم الناس.

وتؤكد الدراسة أن هذا هو الدافع وراء انتقال الناس إلى وسائل الإعلام الاجتماعي واستخدامها كمصدر للأخبار من خلال عرضهم لروايات شهود العيان من أخبار أو ما يعرف بصحافة المواطن، والتي يقوم فيها الناس بتقديم تقارير عبر مواقع ومنصات الإعلام الاجتماعي.

أما في الفصل الأخير فيعرض الكتاب ما تم الوصول إليه من خلاصات، ويطرح تصورات مستقبلية لتطوير وسائل الإعلام الاجتماعي في منطقة الشرق الأوسط والعالم العربي بالاستفادة من الأخطاء والسلبيات التي خلفتها تداعيات ما يعرف "بالربيع العربي"، والاستثمار في مستقبل تساهم فيه وسائل الإعلام الاجتماعي في صناعة الوعي والحفاظ على كيان المجتمع وتعزيز الأمن واستقرار المنطقة والبعد عن التفرقة بين أبناء الوطن الواحد وافتعال المعارك السياسية وإذكاء الصراعات والحروب.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة