حقيقة الغزو الأميركي لأفغانستان   
الأحد 19/2/1427 هـ - الموافق 19/3/2006 م (آخر تحديث) الساعة 11:47 (مكة المكرمة)، 8:47 (غرينتش)

الجزيرة نت- خاص
يعتبر 11 سبتمبر/ أيلول 2001 منعطفا كبيرا في السياسة الخارجية الأميركية خاصة تجاه العالم الإسلامي، وقد تأثرت أفغانستان بهذا التحول بشكل مباشر. ويحاول كتاب "حقيقة الغزو الأميركي لأفغانستان" لمؤلفه الدكتور مصباح الله عبد الباقي وهو أكاديمي أفغاني، رصد وتحليل ظروف أفغانستان وأوضاعها بعد الهجمات على الولايات المتحدة وبيان خلفيات الغزو الأميركي لها.

يحتوي الكتاب على خمسة فصول، يتحدث أولها عن أسباب وأهداف الغزو الأميركي للعالم الإسلامي عموما وأفغانستان خصوصا، ويرى المؤلف أن أميركا كانت لديها نية مبيتة وخطة مسبقة لما فعلته ولما كانت ستفعله لولا وجود المقاومة لمشروعها التي أعاقته من التقدم بنفس الخطوات المخطط لها.

- الكتاب: حقيقة الغزو الأميركي لأفغانستان
- المؤلف: مصباح الله عبد الباقي
- عدد الصفحات: 303
- الناشر: دار التوزيع والنشر الإسلامية، القاهرة
- الطبعة: الأولى/2005

أهداف الغزو الأميركي للعالم الإسلامي
يقسم المؤلف أهداف الخطة الأميركية إلى أهداف استعمارية ودينية وسياسية واقتصادية، فقد سعت أميركا للقضاء على المجموعات الجهادية التي بدأت تعتبرها تهديدا مباشرا لها، وتهديدا لإسرائيل حليفتها الإستراتيجية في الشرق الأوسط. كما هدفت من وراء الهجوم على العالم الإسلامي إلى القضاء على الصحوة الإسلامية التي بدأت الجهات الموجهة للتفكير الغربي تعتبرها عدوها البديل بعد سقوط الشيوعية العالمية.

ومن أهداف أميركا الدينية والسياسية القضاء أيضا على الينابيع التي تمد هذه الصحوة من العمل الخيري ومناهج التعليم الإسلامي، سعيا للقضاء على الحركات الإسلامية الكبيرة والاتجاهات الفكرية الأساسية في العالم الإسلامي، لأنها -في زعمها- تشجع على الخروج من نظامها العالمي الجديد وتحث على ترك الاستسلام والخضوع لها.

أما اقتصاديا فيرى الكاتب أن الخطة الأميركية تهدف إلى استمرار سيطرتها على الاقتصاد العالمي عبر السيطرة على منابع النفط والغاز في الشرق الأوسط.

الخلفية التاريخية للأفغان العرب
يأتي الفصل الثاني للكتاب ليتحدث عن الخلفية التاريخية لما سمي "بالأفغان العرب" -ومنهم أسامة بن لادن ورفاقه- الذين اتهمتهم واشنطن بالمسؤولية عن هجمات سبتمبر/ أيلول، وتطلب ذلك أن يتحدث عن بدء الجهاد في أفغانستان ضد الحكومة الشيوعية والقوات السوفياتية ومشاركة الشعب الأفغاني كله في هذا الجهاد ودعم الأمة الإسلامية له، فضلا عن نشأة تنظيم القاعدة وزعيمه بن لادن.

كما تحدث عن كيفية وراثة حركة طالبان لقضية القاعدة والعرب من حكومة المجاهدين السابقة وتوثق علاقة بن لادن بنظام طالبان.

يذكر المؤلف أن الشيوعيين بعبثهم بالمعتقدات الدينية للشعب الأفغاني المسلم وبما ارتكبوه من مجازر هيئوا الظروف ليثور الشعب ضدهم. وقادت هذه المقاومة الحركة الإسلامية الفتية التي كانت قد شكلت لتوها في ردهات جامعة كابل ومؤسسات التعليم العالي الأخرى بالعاصمة. ولما دخلت القوات السوفياتية أفغانستان اشتدت المقاومة ضدها، وتشكلت الأحزاب الجهادية المختلفة.

"
كانت أميركا تشجع على الجهاد الأفغاني لأن مصالحها كانت تقتضي ذلك, لكن لا يصح القول إن بداية الجهاد أو استمراره كان بطلب من أميركا أو كان بتخطيط منها
"
في هذا الوقت بدأ العالم الإسلامي -وفي مقدمته الحركة الإسلامية- يشعر بمأساة الشعب الأفغاني، فخف لنجدته بكل ما يستطيع، فتداعى الشباب المسلم من مختلف البلاد الإسلامية على اختلاف اتجاهاتهم الفكرية. ويرى المؤلف أنه رغم تشجيع أميركا للجهاد الأفغاني ومساندة المسلمين له لكونه يصب في مصالحها، لا يصح القول بأن بداية الجهاد أو استمراره كان بتخطيط منها.

وبعد هزيمة الاتحاد السوفياتي وسقوط الحكومة الشيوعية في كابل تغيرت سياسة القوى العالمية وتبعتها دول المنطقة في ذلك، فبدأت المضايقات والملاحقات للمجاهدين الوافدين من العالم الإسلامي إلى الساحة الأفغانية, وبعودة بعضهم إلى بلادهم وحملهم الفكر الجهادي معهم ظهر مصطلح الأفغان العرب.

وبعودة بن لادن وبعض رفاقه إلى أفغانستان بعدما تركوها فترة من الزمن صارت أفغانستان محط أنظار العالم وموضع اهتمامه، ليبدأ فصل جديد في تاريخها المعاصر مع سقوط حكومة المجاهدين بعد الحرب الداخلية المدمرة وتولي حركة طالبان زمام الأمور.

وهنا تطرق الكتاب لحال المقاتلين الوافدين في صفوف الحركة وتحدث عن نشاطهم، كما تطرق لوضع أسامة بن لادن ورفاقه وعلاقتهم بطالبان، وما حدث من خلاف بين الفئات المختلفة داخل الحركة.

الغزو الأميركي لأفغانستان
في فصله الثالث تناول الكتاب السبب المباشر للغزو الأميركي لأفغانستان، وذكر أن واشنطن اتخذت هجمات 11/9 ذريعة لهذا الغزو بغض النظر عن تحديد الجهة المسؤولة عن الهجمات.

وتحدث عن الإستراتيجية الأميركية لإسقاط نظام طالبان واستبدال حكومة كرزاي منه في مؤتمر بون للفصائل الأفغانية، وتحدث الكتاب في هذا الفصل أيضا عن الأسباب التي أدت إلى السقوط المفاجئ لنظام طالبان، وقدم تقييما مختصرا جامعا لتجربة حركة طالبان التي حكمت أفغانستان لمدة خمس سنوات.

"
أميركا اتخذت حادث 11/9 ذريعة للهجوم على أفغانستان وعلى العالم الإسلامي بغض النظر عن تحديد الجهة المسؤولة عن الحادث, ووضعت إستراتيجية لإسقاط نظام طالبان واستبدال حكومة كرازي منه
"
وركز الكتاب على ذكر الجهات العسكرية والسياسية الأفغانية والقوى الخارجية التي شاركت في تنفيذ المشروع الأميركي في أفغانستان، وعن الظروف التي عقد فيها مؤتمر "بون" بألمانيا لتعيين مصير أفغانستان والخطة التفصيلية لتصل أفغانستان في نهايتها للاستقرار في الجانب السياسي والأمني والعسكري.

ويرى الكاتب أن تعيين "حامد كرزاي" رئيسا للإدارة المؤقتة كان مقررا قبل عقد المؤتمر بفترة، وأن شركات النفط العملاقة كان لها دور كبير في تسيير الأمور، ولا ينسى الكتاب في نهاية هذا الفصل الدور الذي لعبه أحد الأفغان الأميركيين وهو السيد زلماي خليل زاده السفير الأميركي السابق في أفغانستان, ودور الجامعة الأميركية في "لبنان" عن طريق أبنائها المتخرجين منها مع زلماي في فترات مختلفة.

فضائح أميركا
ومضى الكتاب بعد ذلك في الفصل الرابع ليبرز بعض الفضائح التي ارتكبتها أميركا في أفغانستان في حربها على الشعب الأفغاني من القتل والتشريد والهجرة وحرمان الناس من أبسط حقوقهم وحاول إبراز الظلم والإذلال والإهانة التي تعرض لها الشعب الأفغاني على أيديهم.

ويبين الكاتب أن أميركا استخدمت ضد الشعب الأفغاني في ما تدعي أنه حرب على الإرهاب أنواعا من الأسلحة المحظورة، وأبرز الكاتب بعض ما تعرض له الأسرى من القتل الجماعي والتعامل غير الإنساني على أيدي الأميركان وأيدي المتعاونين معهم، حيث إنهم نقلوا في حاويات كبيرة ومنعوا الهواء والماء لأكثر من ثلاثة أيام متتالية حتى اضطر من بقي على قيد الحياة منهم أن يجرحوا أنفسهم ويبللوا حلوقهم بشيء من الدم الذي كان يخرج من جروحهم!

ويعتبر الكاتب في هذا الفصل الذي يعتبر من أهم فصول الكتاب أن الهدف الأصلي لبقاء الأميركان في أفغانستان هو تغريب أفغانستان، وتجريد الشعب الأفغاني المسلم عن هويته الدينية ليبقى يدور بعد ذلك في فلك الحضارة الغربية، وأن الأميركان يستفيدون في عملية تغريب الشعب الأفغاني من جميع الوسائل المتاحة لهم، ويعتبر علمنة التعليم وإفساد الإعلام واستخدامه لأغراضهم وتجريد المرأة الأفغانية من حيائها وتشجيعها على تقليد المرأة الغربية في لباسها وطريقة تعاملها وطريقة سكناها.

"
الفشل الذي منيت به الحكومة الأفغانية في المجال السياسي والمجال الاقتصادي والمجال الأمني يرجع إلى أن أميركا لا يهمها استقرار أفغانستان وتطورها في مختلف المجالات، وإنما جاءت الحفاظ على مصالحها الوطنية
"
ويعتبر من أهم وسائلهم في عملية تغريب أفغانستان سن القوانين العلمانية واستيراد الكوادر الغربية، وإعادة صياغة مؤسسات الدولة بصورة تسمح لهم بالوصول لأهدافهم، وإشعال الفتنة الداخلية باسم العرق واللغة والقبيلة وغيرها لئلا ينتبه الناس لما يفعلونه.

وأظهر الكتاب في هذا الفصل أيضا أن الأميركان يخططون للبقاء في أفغانستان لأطول فترة ممكنة لهم لأن مصالحهم الوطنية تقتضي ذلك، وتحدث الكتاب في هذا الفصل عن الفشل الذي منيت به الحكومة الأفغانية الحالية في المجال السياسي والمجال الاقتصادي والمجال الأمني لأن أميركا لا يهمها استقرار أفغانستان وتطورها في مختلف المجالات، وأنها جاءت للحفاظ على مصالحها الوطنية.

الموقف من المشروع الأميركي
أما الفصل الخامس الأخير فيتناول موقف الشعب الأفغاني تجاه المشروع الأميركي هل هو استسلام أم معارضة سلمية أم مقاومة عسكرية.

وقد أبرز هذا الفصل أن الأفغان انقسموا إلى تيارات مختلفة تجاه هذه القضية، فمنهم من استسلم لهذا المشروع عن قناعة أو مشى معه للحفاظ على مصالحه، ومنهم من يعارض المشروع الأميركي ويرى أن الطريق الأمثل لهذه المعارضة هي المعارضة بطرق سلمية، وتيار آخر اختار طريق المقاومة المسلحة وهذا التيار يشمل حركة طالبان والحزب الإسلامي بقيادة حكمتيار وبقايا المقاتلين الوافدين.

ثم تحدث الكتاب عن مدى انتشار المقاومة وتأثيرها وإمكانية نجاحها وفشلها، وتحدث كذلك عن المشاكل الفكرية والعملية التي تواجهها جهات المقاومة المختلفة وتحدث عن إيجابياتها وسلبياتها.

وتحدث الكتاب في الأخير عن واجب الشعب الأفغاني تجاه الوضع الحالي ويتلخص في أن معالجة الوضع الأفغاني الحالي يتطلب التعامل مع التوفيقات الصعبة، فإن أفغانستان تحتاج إلى استقرار ونظام، وتحتاج في نفس الوقت إلى استقلال والطريق إلى الحصول على ذلك توزيع الأدوار بين الجهات المختلفة.


جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة