الإسلاميون التقدميون   
الأحد 7/5/1429 هـ - الموافق 11/5/2008 م (آخر تحديث) الساعة 15:48 (مكة المكرمة)، 12:48 (غرينتش)

عرض/بدر محمد بدر
هذا الكتاب يسلط الضوء على تيار فكري وسياسي في إيران تبلورت ملامحه في سبعينيات القرن الماضي, وشارك في التمهيد لاندلاع الثورة الإسلامية في العام 1979, عبر تأثير عدد من رموزه ومؤسساته في المجتمع الإيراني, ولكنه سرعان ما اختلف معها فحاربته وضيقت عليه الخناق.

ويقدم المؤلف صورة مركزة لما يطلق عليه التيار الإسلامي التقدمي عبر قضاياه ومواقفه وتطوره الفكري ونشاطه السياسي وصولا إلى وضعه الآن.

- الكتاب: الإسلاميون التقدميون
- المؤلف: وليد محمود عبد الناصر
- الصفحات: 200
- الناشر: مركز الأهرام للدراسات السياسية, القاهرة
- الطبعة: الأولى/2008

في البداية يطرح المؤلف مفهومه لـ"الإسلامية التقدمية" فيقول إنه يرتبط بوجود تصور نظام اجتماعي وسياسي قائم على توزيع عادل للسلطة والثروة والثقافة بمكونها الأساسي وهو الدين.

وهذا التصور يقوم على ثلاث مسائل تتصل بالتنظيم الاجتماعي, وهي العلاقة بين البنية التحتية الاقتصادية والاجتماعية وبين البنية الفوقية السياسية والعقائدية من أجل المجتمع التوحيدي, وكذلك العلاقة بين القيادة والجماهير, وأخيرا العلاقة بين الفكر والحركة.

والتيار الإسلامي التقدمي يتبنى حرية الفكر, بما يعني إحداث نهضة وتجديدا في الفكر الإسلامي, ليتمكن من حل مشكلات المجتمعات الإسلامية المعاصرة, كما يؤدي إلى تبني مواقف منفتحة وإيجابية تجاه الفكر غير الإسلامي الذي يتفق مع المبادئ والأهداف الأساسية للشريعة الإسلامية.

ويشير المؤلف إلى أن نجاح أو فشل القوى المكونة للتيار الإسلامي التقدمي في إيران فكريا وسياسيا وآفاقها المستقبلية رهن بأفكار ومواقف القوى المكونة لهذا التيار وبالبيئة السياسية والاجتماعية وتحولاتها داخل إيران, بالإضافة إلى المتغيرات الدولية والإقليمية ذات الصلة.

ثلاثة أشخاص
ويتكون الكتاب من سبعة فصول, يتحدث المؤلف في الفصل الأول منها عن ثلاثة أشخاص ساهموا في بلورة الطرح الفكري والرؤية السياسية لهذا التيار وهم: أحمد قصراوي وجلال الأحمد والدكتور أبو الحسن بني صدر أول رئيس للجمهورية الإسلامية الإيرانية.

فأحمد قصراوي الذي توفى عام 1946 مهد لمجموعة من الأفكار التي انتشرت بعده, ومنها أن الشيعة أصبحوا مقطوعي الصلة بأمور دنياهم, وأنهم معنيون فقط بمشكلات وقضايا دارت منذ ثلاثة عشر قرنا.

ومنها أنه بدلا من أن يكون الإسلام مصدر سعادة البشر وتنويرهم تحول على يد بعض الشيعة إلى مصدر خداعهم وجلب الهموم لهم.

"
لم يكتف قصراوي بالتشكيك في شرعية ودور رجال الدين الشيعة, بل تجاوز ذلك إلى التشكيك في بعض أصول المذهب الشيعي نفسه, واعتبر إقامة الأضرحة نوعا من الوثنية, ورأى أن الأسرة الصفوية أسست انحرافات الشيعة وبدأت عادة سب الخلفاء الراشدين فوق المنابر
"
ولم يكتف أحمد قصراوي بالتشكيك في شرعية ودور رجال الدين الشيعة, بل تجاوز ذلك إلى التشكيك في بعض أصول المذهب الشيعي نفسه, وهاجم إقامة الأضرحة للأئمة الشيعة، واعتبر ذلك نوعا من الوثنية, ورأى أن الأسرة الصفوية -التي حكمت إيران عدة قرون- ساهمت في إضفاء طابع مؤسسي على انحرافات وتجاوزات الشيعة لإثبات أنها حامية المذهب, وهي الأسرة التي بدأت عادة سب الخلفاء الراشدين الثلاثة أبو بكر وعمر وعثمان (رضي الله عنهم) من فوق المنابر.

ويقول المؤلف إن أحمد قصراوي حرص على عدم المساس بأسس إسلامية مثل التوحيد والنبوة والبعث والحساب, ورغم ذلك لقي مصرعه على يد منظمة "فدائيان إسلام" التي كان يرأسها نواب صفوي في مارس/آذار 1946.

أما جلال الأحمد فقد كانت خلفيته الفكرية ماركسية, لكنه أدرك أن الإسلام هو التعبير الأصيل عن هوية إيران, كما اعتبر أن التغريب مرض جذب الإيرانيين بعيدا عن هويتهم, وشكل الأساس الثقافي الذي كرس حالة التبعية للغرب على الأصعدة السياسية والاقتصادية والعسكرية.

وكان جلال الأحمد على قناعة بأن الإسلام أكثر انفتاحا على الأفكار والتجارب التي نشأت وتطورت خارج العالم الإسلامي, والتي لا تتناقض مع جوهر الإسلام ورسالته.

بني صدر
الشخصية الثالثة التي يتحدث المؤلف عن دورها في بلورة التيار الإسلامي التقدمي هي الدكتور أبو الحسن بني صدر الذي ذهب إلى فرنسا في أواخر الستينيات للحصول على درجة الدكتوراه في الاقتصاد.

وقد تأثر بني صدر بالانتفاضة الطلابية التي جرت في فرنسا عام 1968, كما تأثر بالماركسية الفرنسية و بالإسلام الشيعي في مرحلة لاحقة, والتقى بالإمام الخميني لأول مرة عام 1972, ثم أصبح مستشاره السياسي بحلول عام 1978, وهو مهندس "خطبة الثورة" الشهيرة التي ألقاها الخميني وتضمنت برنامجا شاملا وموجزا من ثماني نقاط أدت إلى اجتماع مختلف أطياف الحركة الثورية السياسية في إيران حول قيادة الخميني, وقبولهم بهذه القيادة لتوجيه الضربة الأخيرة لنظام الشاه مطلع عام 1979.

ويقول المؤلف إن أبا الحسن بني صدر كان يرى أن الإسلام التقدمي الحقيقي هو الأيديولوجية الوحيدة التي تستطيع أن توحد كافة القوى السياسية الإيرانية في معركتها المزدوجة ضد الشاه والإمبريالية العالمية, وهو تصور قريب جدا مما طرحه المفكر المصري الدكتور حسن حنفي في تصوره لمفهوم اليسار الإسلامي.

ورفض بني صدر دور مراجع الشيعة, ووصفهم بأنهم عقبة أمام ممارسة "الجهاد" أي الثورة المستمرة, كما رفض أي دور مؤسسي لرجال الدين, واعتبر أن إحدى المهام الرئيسية للثورة في إيران هي إنهاء كافة أشكال التبعية للغرب, لأن السيطرة الغربية على إيران في عهد الشاه حرمت الشعب من الشعور بالانتماء لوطنه إيران ولهويته الإسلامية.

وقد عكست آراء بني صدر اتفاقا واسعا مع المفكر علي شريعتي, إلا أن منظمة "مجاهدي خلق" لم تقل أبدا بأنها تأثرت بفكر أبي الحسن بني صدر أو حتى أفكار مشابهة مع أفكاره قبل عام 1980.

علي شريعتي
ويخصص المؤلف الفصل الثاني لاستعراض أهم الملامح الفكرية للدكتور علي شريعتي (1933- 1977) الذي تردد أنه اغتيل بالسم عقب وصوله لندن في يونيو/حزيران 1977 على يد أحد عملاء جهاز السافاك الإيراني.

يقول المؤلف إن شريعتي سافر إلى فرنسا عام 1958 لإعداد الدكتوراه في تخصص التاريخ وعلم الاجتماع الإسلامي, وأمضى خمس سنوات هناك درس فيها الفلسفات السياسية الراديكالية, وانضم إلى فرع حركة تحرير إيران في باريس, لكنه كان يميل إلى العمل الفكري وليس التحريض السياسي.

"
شريعتي نجح في جذب جيل من الشباب الإيراني المتعلم تعليما غربيا إلى الإسلام, لكنه لم يكن إسلام المؤسسة الشيعية الرسمية، كما نجح في إعادة صياغة الأيديولوجية الإسلامية بخصوصيتها الشيعية بشكل قادر على جذب المثقفين إلى الإسلام بعيدا عن قيادة رجال الدين
"
وتأثر شريعتي بعلم الاجتماع الماركسي وبفلاسفة ومنظرين ثوريين مثل روجيه غارودي قبل اعتناقه الإسلام بسنوات, وكذلك تأثر بجان بول سارتر وتشي جيفارا.

وعاد شريعتي إلى إيران في بداية العام 1964 فاعتقل فورا, ثم أفرج عنه وقام بتدريس العلوم الإنسانية، ثم عين محاضرا في قسم الاجتماع بجامعة مشهد, كما كان يعطي عددا كبيرا من المحاضرات في مؤسسات وأماكن متعددة عبر مختلف أرجاء إيران, مما ساعد في توسيع دائرة المستمعين لفكره والمتأثرين بمنهجه.

واعتقل في العام 1973 ثم أفرج عنه في مايو/أيار 1977 على أن يغادر إلى الخارج, وتوفى في يونيو/حزيران من نفس العام.

لقد كان الإسلام هو أيديولوجية التغيير في رؤية علي شريعتي، الإسلام كرؤية شاملة للعالم والواقع وكمنهج لإخراج ما بداخل الإنسان من إبداع ونزوع نحو الكمال على المستويين الفردي والجماعي, وأن الأيديولوجية الإسلامية هي القادرة على بناء مجتمع مثالي.

ورفض شريعتي، كما يقول المؤلف، التفسير الصفوي لمفهوم الإمامة باعتبار الإمام إلها صغيرا أو كائنا خارقا للعادة أو وسيطا بين البشر والإله, ورفض تأجيل مناقشة كافة المسائل التي تخص الأمة حتى عودة الإمام.

ودعا إلى تنشيط الدور السياسي للجماهير استعدادا لعودة الإمام الثاني عشر من أئمة الشيعة (الغائب) الإمام محمد بن الحسن العسكري, حتى يشعر بالسعادة حين عودته من الغيبة.

ويرى شريعتي أن طليعة المثقفين هي الجديرة بقيادة التغيير السياسي والاجتماعي, وفضل المثقفين التقدميين الإسلاميين على العلماء التقليديين والمثقفين الماركسيين والعامة من المسلمين.

وطالب المثقفين التقدميين بإعادة اكتشاف الأيديولوجية والمنهج واللغة السياسية للإسلام والتطبع بها مع التخلي عن ولائهم الطبقي, كما رأى أن عليهم قيادة الجماهير في الثورة الوطنية لإنهاء كافة أشكال السيطرة الأجنبية, وإحياء الهوية الوطنية للأمة أي الإسلام, وكذلك قيادة الثورة الاجتماعية لإنهاء كافة أشكال الاستغلال وإقامة المجتمع التوحيدي.

لقد نجح علي شريعتي في جذب جيل كامل من الشباب الإيراني المسلم المتعلم تعليما غربيا إلى الإسلام, لكنه لم يكن إسلام المؤسسة الدينية الشيعية الرسمية.

ونجح أيضا، كما يقول المؤلف، في إعادة صياغة الأيديولوجية الإسلامية بخصوصيتها الشيعية, بشكل قادر على جذب المثقفين إلى الإسلام بعيدا عن قيادة رجال الدين.

آية الله طلقاني
وفي الفصل الثالث يتحدث المؤلف عن آية الله سيد محمود طلقاني (1911-1979) باعتباره حلقة جديدة في محاولة صياغة طرح إسلامي تقدمي في إيران.

وعن آراء طلقاني يقول المؤلف إنه رأى في الإسلام إطارا رحبا يتسع لكل العقائد والنظم القيمية لكافة الأفراد وليس لجماعة واحدة فقط.

وعلى المستوى السياسي كان آية الله طلقاني على اتصال وثيق بزعيم ومؤسس منظمة "فدائيان إسلام" نواب صفوي, كما أيد الدكتور محمد مصدق في تأميم صناعة النفط الإيراني وأسس في العام 1957 "حركة المقاومة الوطنية" فتم اعتقاله, ثم ساهم مع المهندس مهدي بازرغان في تأسيس "حركة تحرير إيران" مما أدى إلى اعتقاله مرة أخرى.

ويشير المؤلف إلى أن منظمة "مجاهدي خلق" نشأت نتيجة لدروس آية الله طلقاني في جامع هدايت, وحواراته في السجون أثناء مدة اعتقاله مع الشباب من اتجاهات سياسية مختلفة.

وهناك ثلاثة من مؤسسي "مجاهدي خلق" من تلاميذ طلقاني, كما وصف أعضاء المنظمة بأنهم "تلاميذ مخلصون للقرآن وأنهم فتحوا الطريق أمام الجهاد", وتذكر بعض المصادر أنه اختلف معهم في إعطائهم الأولوية للعامل الاقتصادي ورفضهم للملكية الخاصة.

وكان طلقاني من أبرز المعادين للصهيونية, وهو داعية لقضية الشعب الفلسطيني في إيران, وربط بين مساعدة نظام الشاه لإسرائيل وانتفاع الصهيونية العالمية من ثروات مسلمي إيران التي ينهبها هذا النظام, وبين ما اعتبره محاولات تغريب المرأة الإيرانية في الزي والتفكير من جانب الصهيونية, كما أثار الشعب الإيراني ضد يهود إيران باعتبارهم الطبقة المترفة في المجتمع.

"
أسباب فشل التيار الإسلامي التقدمي تعود في جملتها إلى غياب القيادة التي تملك شعبية جارفة وتتسم بالفاعلية والإصرار, بالإضافة إلى غياب المرونة في تطوير وتكييف البرامج بما يتفق مع التطورات السياسية والاجتماعية المتسارعة
"
مجاهدي خلق
ويتحدث المؤلف في الفصل الرابع عن منظمة مجاهدي خلق باعتبارها تمثل الوضع المؤسسي لتيار الإسلاميين التقدميين, إذ تأسست في العام 1965 وقامت بهجمات مسلحة كثيرة ضد مقار الشرطة وجهاز الأمن السياسي (السافاك), وازدادت شعبيتها بحلول يناير/كانون الثاني 1979 بين صفوف طلاب الجامعات, وبدأت في تدريب مئات الطلاب على المهارات العسكرية, وشارك هؤلاء في الانتفاضة المسلحة التي جرت في فبراير/شباط 1979.

وقد شجعت العمليات الفدائية لمجاهدي خلق قطاعات شعبية إيرانية على الانضمام للثورة ضد الحكم البهلوي.

ورغم تأثير مجاهدي خلق في التحضير للثورة الإسلامية فإنها سرعان ما اختلفت معها, وقاطعت الاستفتاء على الدستور الجديد في ديسمبر/كانون الأول 1979, مما أعطى السلطة الحجة لحرمان رئيس المنظمة مسعود رجوي من المشاركة في انتخابات الرئاسة في يناير/كانون الثاني 1980 على أساس أن المنظمة لم تؤيد الدستور.

ويؤكد المؤلف أن غياب التصور المؤسسي الذي يجسد أيديولوجية مجاهدي خلق كان عاملا في فشل المشروع السياسي ورؤيتها الإسلامية التقدمية, كما جاءت مواقفها متناقضة أحيانا من مدة لأخرى.

وكان لنزعة عدم حسم الخيارات في كثير من المواقف والتأرجح بين المفاهيم التقليدية والغربية دور حاسم في الفشل السياسي, وكذلك المبالغة في تقدير الانقسامات داخل صفوف رجال الدين ودوائر الحكم.

محمد خاتمي
ويقدم المؤلف في الفصل الخامس قراءة في فكر الرئيس الإيراني السابق محمد خاتمي الذي يرى أن آراءه تجاه الحضارة الغربية ظلت داخل الحدود التي وضعها المجددون الإسلاميون, خاصة جمال الدين الأفغاني والإمام محمد عبده, مع تأثر واضح بالخصوصية الشيعية.

كما يتضح انتماء خاتمي في نهاية المطاف إلى رجال الدين ضمن المؤسسة الشيعية في إيران. ولا شك في أن رؤيته لتفاعل الأخذ والعطاء مع الحضارة الغربية يحكمها موقعه بين المفكرين التجديديين وتركيبته كرجل دين.

وبالرغم من إقرار خاتمي بدور الثورة العلمية والتقنية في إطالة عمر الحضارة الغربية, فإنه يكرر مقولة مفكرين إسلاميين سابقين بشأن حتمية الانهيار القريب لتلك الحضارة, ويضع شروطا حتى يرث المسلمون قيادة الحضارة من جديد.

وفي الفصل السادس يعقد المؤلف مقارنة بين تيار يسار البلشفيين في روسيا السوفياتية وبين التيار الإسلامي التقدمي في إيران, ويخلص إلى أن أسباب الفشل تكاد تكون واحدة ومنها غياب القيادة التي تملك شعبية جارفة وتتسم بالفاعلية والإصرار, بالإضافة إلى غياب المرونة في تطوير وتكييف برامجها بما يتفق مع التطورات السياسية والاجتماعية المتسارعة.

ويقارن المؤلف في الفصل الأخير بين واقع التيار الإسلامي التقدمي في ثلاث مراحل: من 1979 إلى 1981, ومن 1993 إلى 1997، ثم الأخيرة في عهد الرئيس خاتمي من 1997 إلى 2005.

ويرى أنه في المرحلتين الأولى والثانية رحب أبو الحسن بني صدر وعلي أكبر هاشمي رفسنجاني بدعم التيار الإسلامي التقدمي لهما ولأنصارهما, لكون ذلك يوفر فرصة لتوسيع قاعدتهما السياسية, وكان الوضع أفضل في عهد الرئيس محمد خاتمي.

وقبل أن نطوي صفحات الكتاب نشير إلى أن المؤلف لم يقدم أدلة مقنعة على انتماء الرئيس السابق محمد خاتمي للتيار الإسلامي التقدمي, كما لم يقدم رؤيته لمستقبل هذا التيار, في ظل الأزمة التي تعيشها حاليا جماعة مجاهدي خلق الإيرانية في العراق ومدى قبول الواقع الإيراني الآن لمثل هذه الأفكار والتصورات.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة