النظم الحاكمة في البحرين والكويت والسعودية ومطالب الشيعة   
الجمعة 1432/7/9 هـ - الموافق 10/6/2011 م (آخر تحديث) الساعة 19:59 (مكة المكرمة)، 16:59 (غرينتش)

عرض/حسين عبد العزيز

كيف تعاملت النظم الحاكمة في البحرين والكويت والسعودية مع تنامي مطالب الشيعة لديها، في ضوء عدد من المعطيات الداخلية والخارجية؟، وما هي مطالب الشيعة في هذه الدول؟، وهل جاءت في سياق المطالب الوطنية العامة، أم أنها عكست أولويات طائفية خاصة؟

ثم كيف أثر صعود الشيعة بالعراق في أوضاع الشيعة داخل هذه البلدان الثلاثة؟، وأخيرا أي دور للعامل السني/السلفي في تشكيل رد فعل النظم الحاكمة مع تنامي مطالب الشيعة؟

الإجابة على هذه الأسئلة توزعت على أقسام الكتاب الرئيسية الثلاثة.

أوضاع الشيعة في البحرين والكويت والسعودية
تتأثر نظرة الشيعة في البحرين والكويت والسعودية إلى حكوماتهم ونظرة هذه الحكومات إليهم وتعاملها معهم، بالأوضاع الديمغرافية والاقتصادية والسياسية والثقافية التي يعيشونها.

- الكتاب: سياسة النظم الحاكمة في البحرين والكويت والسعودية في التعامل مع مطالب الشيعة
- المؤلف: شحاتة محمد ناصر
-عدد الصفحات: 432
-الناشر: مركز دراسات الوحدة العربية, بيروت
- الطبعة: الأولى 2011

الوجود الشيعي في هذه الدول وجود تاريخي يسبق إنشاء الدولة الوطنية، فالتشيع في البحرين يعود إلى أيام دولة القرامطة في القرن التاسع الميلادي، وهي دولة كانت تدين بالمذهب الشيعي الإسماعيلي، ثم جاءت الدولة الصفوية التي حكمت إيران وسيطرت على جزء كبير من الخليج، وفرضت المذهب الشيعي الإمامي الاثني عشري.

وبالنسبة للكويت، فإن الدراسات التاريخية ترجع دخول التشيع فيها إلى دولة القرامطة، كما ساعدت الهجرة من إيران إلى الكويت على نشر التشيع.

أما السعودية، فإن التشيع فيها أكثر قدما، إذ يرجعه البعض إلى القرن الأول للإسلام، فيما يعود به البعض الآخر إلى عهد الخليفة الراشد الرابع علي بن أبي طالب.

وفيما يتعلق بالأصل العرقي، يؤكد المؤلف أن شيعة البحرين ينقسمون إلى ثلاثة أقسام:

- البحارنة، وهم من أصل عربي، وقد ذهبوا إلى البحرين فرارا من الاضطهاد أيام الدولتين الأموية والعباسية.

- الشيعة الذين هربوا إلى البحرين من "تشدد" الحركة الوهابية في المناطق الشرقية من السعودية.

- الشيعة الذين جاؤوا من إيران في القرن السابع عشر أثناء الغزو الإيراني للبحرين.

ويمثل الشيعة من أصول عربية غالبية شيعة البحرين، وهم من الشيعة الإمامية الاثني عشرية، ويبلغ الشيعة من أصل فارسي نحو 25% من إجمالي شيعة البحرين.

أما شيعة الكويت، فينقسمون أيضا إلى ثلاثة أقسام:

- الحساوية، وهم شيعة من أصل عربي، وينسبون إلى مناطق الأحساء التي جاؤوا منها.

- البحارنة، شيعة من أصول عربية أيضا جاؤوا من البحرين.

- العجم، شيعة من أصل إيراني، وتشير بعض المصادر إلى أن الشيعة العجم يمثلون نصف الشيعة في الكويت.

وفيما يتعلق بشيعة السعودية، فإن الأصل العربي غالب عليهم، حيث إن الأصول القبلية والبدوية شكلت من الناحية التاريخية النواة الصلبة لهم، وهم في غالبيتهم ينحدرون من قبائل ربيعة، مثل عبد قيس وبكر بن وائل.

وفيما يتعلق بالأوضاع الجغرافية والاقتصادية والسياسية والثقافية، فإننا نجد تمايزا واختلافا بين البلدان الثلاثة، فالشيعة في السعودية والبحرين يشكون من التمييز الاقتصادي ضدهم، وهي شكوى غير موجودة لدى شيعة الكويت الذين اندمجوا بشكل تام في نشاط البلد الاقتصادي والتجاري.

"
على الرغم من واقع الاختلاف بين أوضاع الشيعة في البلدان الثلاثة -من حيث السلطة والثروة وحجم والحرية المذهبية- فإنها تشترك جميعها في أمر أساسي هو الإحساس بالغبن مع تباين درجاته
"
وعلى المستوى الديني، يتمتع شيعة البحرين بمساحة كبيرة من الحقوق الدينية/المذهبية مقارنة بأقرانهم في الكويت والسعودية، إلا أنهم غير راضين سياسيا مقارنة بالشيعة الكويتيين، فالشيعة في الكويت هم الأقل شكوى من الناحية السياسية، في حين تتصاعد هذه الشكوى في السعودية التي يعاني الشيعة فيها من تهميش شبه تام، وكذلك في البحرين التي لا يحصل الشيعة فيها سياسيا على ما يتناسب مع أغلبيتهم العددية.

وعلى الرغم من واقع الاختلاف بين أوضاع الشيعة في هذه البلدان -من حيث مستوى المشاركة في السلطة والثروة وحجم التمتع بالحرية المذهبية- فإنها تشترك جميعها في أمر أساسي هو الإحساس بالغبن مع تباين درجاته ومستوياته.

سياسة النظم الحاكمة في التعامل مع مطالب الشيعة قبل عام 2003

لا يمكن فهم أساليب تعامل نظم الحكم في الدول الثلاث مع مطالب الشيعة فيها بعد عام 2003، وطبيعة هذه المطالب، بدون التعرف على جوانب وأبعاد العلاقة بين الطرفين قبل هذا التاريخ.

نمط القمع والانفتاح الحذر: تمثله البحرين، حيث ينقسم نمط القمع والانفتاح إلى مرحلتين: الأولى مرحلة التهميش والقمع، وامتدت منذ سيطرة آل خليفة على البحرين عام 1782 إلى بداية انطلاق المشروع الإصلاحي الذي قاده العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى آل خليفة منذ عام 1999، وقد كان للطريقة التي سيطر بها آل خليفة على البحرين دور أساسي في تشكيل أسلوب تعاملهم مع الشيعة بحسب الكتاب.

ويرى المؤلف أن الثورة الإيرانية لعبت دورا هاما في طريقة تعامل السلطة مع الشيعة، بسبب:

- أغلبية السكان من الشيعة، ولهذا كان اهتمام الثورة الإيرانية بها أكبر من غيرها.

- لإيران أطماع في البحرين تاريخيا عبر عنها الشاه عام 1971.

- في إطار الصراع الذي دار بين إيران والسعودية، كانت البحرين المنطقة الرخوة التي دار فيها جانب من هذا الصراع.

المرحلة الثانية، مرحلة الانفتاح الحذر، وبدأت في بداية تسعينيات القرن المنصرم، مع إقدام النظام الحاكم على العديد من الخطوات الانفتاحية الحذرة التي تدرجت حتى وصلت إلى المشروع الإصلاحي عام 1999، الذي لم يلبّ مطالب وطموحات الشيعة، فكان الصدام العنيف بين الطرفين في التسعينيات.

ويرجع المؤلف أسباب هذا الانفتاح إلى عوامل داخلية وأخرى خارجية، مثل تراجع أسعار النفط، وانتهاء الحرب بين العراق وإيران وحرب الخليج الثانية.

"
تمثل الكويت نمط الاحتواء والمشاركة، حيث أقيم تحالف بين السلطة والشيعة أتاح لهم فرصة المشاركة السياسية والاقتصادية في البلاد بشكل كبير
"
نمط الاحتواء والمشاركة:
تمثله الكويت، حيث أقيم تحالف بين السلطة والشيعة أتاح للشيعة فرصة المشاركة السياسية والاقتصادية في البلاد بشكل كبير، وكما في البحرين كان للثورة الإيرانية تأثير كبير في الكويت، ويعود هذا إلى عاملين، الأول أن شيعة الكويت كانوا محل شك من قبل التيار القومي في انتمائهم العربي، نظرا إلى كثرة الأصل الفارسي للشيعة الكويتيين، والعامل الثاني يتمثل في موقف الحكومة الكويتية من الثورة، حيث وقفت ضدها وساندت فيما بعد العراق في حربه ضد إيران.

وقد أدت الثورة الإيرانية إلى تحول الشيعة من التحالف مع النظام إلى معارضته، والاتجاه إلى ممارسة العنف، وصلت إلى حد محاولة اغتيال الأمير، غير أن الأمر تغير مع احتلال العراق للكويت، حيث ظل معظم الشيعة في الكويت أثناء الغزو، ولعبوا دورا كبيرا في مقاومة الغزو العراقي، الأمر الذي أزال الشكوك حولهم وأعاد دمجهم في الحياة العامة.

نمط الإقصاء والتهميش: تمثله السعودية، وضمنه مراحل عدة:

1- مرحلة التعايش القسري، وتمتد من تاريخ دخول آل سعود المنطقة الشرقية عام 1913 إلى تاريخ ظهور حركة الإصلاح الشيعية في السعودية عام 1975، وخلال هذه المرحلة عانى الشيعة من اضطهاد الوهابيين لهم، لكن ذلك لم يدفعهم إلى التمرد أو الثورة، وإنما اتجهوا إلى التأقلم القسري.

2- مرحلة التحول من المهادنة إلى المواجهة، وارتبط هذا التحول بالثورة الإيرانية التي عمقت توجهات المعارضة الشيعية في شرق السعودية، حيث أعاد الزعيم الشيعي الشيخ حسن الصفار تسمية حركة الإصلاح الشيعية باسم منظمة الثورة الإسلامية في الجزيرة العربية، وإضافة إلى هذه المنظمة أسس عدد من رجال الدين الشيعة حزب الله السعودي عام 1987 وارتبط بإيران منذ نشأته.

3- مرحلة التراجع عن العمل الثوري، حيث أدركت المعارضة الشيعية في نهاية الثمانينيات أن مجابهة النظام لم تسفر عن شيء، ولم تؤد إلى أي نتائج ملموسة.

ولم يكن هذا الموقف هو السبب في تغير العلاقة مع النظام الحاكم، بل كان لتغير موقف الحكومة السعودية من أسلوب المواجهة إلى أسلوب التفاهم والاحتواء دور في تحسن العلاقة بين الطرفين.

"
بعد عام 2003 تغيرت العلاقة بين الشيعة ونظم الحكم في البلدان الثلاثة بعدما تنامت مطالب الشيعة، لأسباب عديدة، منها استمرار حالة التمييز ضدهم، والتمكين السياسي للشيعة في العراق، وتوجهات إيران السياسية وتصاعد نفوذها
"
بعد عام 2003 تغيرت العلاقة بين الشيعة ونظم الحكم في البلدان الثلاثة بعدما تنامت مطالب الشيعة، لأسباب عديدة، منها استمرار حالة التمييز ضدهم، والتمكين السياسي للشيعة في العراق، وتوجهات إيران السياسية وتصاعد نفوذها الإقليمي، وثورة الاتصالات التي أعطت للشيعة فرصة كبيرة للتعبير عن مواقفهم ومطالبهم.

وعلى الرغم من تنامي هذه المطالب، فإن التيار الرئيسي بينهم اتخذ الأسلوب السلمي طريقا رئيسيا لطرح هذه المطالب، عدا بعض القوى التي لم تؤثر في الاتجاه العام.

سياسة النظم الحاكمة في التعامل مع مطالب الشيعة بعد عام 2003

قدمت الدول الثلاث في تعاملها مع تنامي مطالب الشيعة ثلاثة أنماط:

نمط المشاركة المقيدة، وتمثله البحرين، وانطوى هذا النمط على جانبين، أحدهما التجاوب النسبي مع المطالب من خلال العديد من الخطوات والإجراءات الانفتاحية، والآخر الاحتواء والتكبيل عبر تدابير هدفت إلى منع الشيعة من السيطرة على المشهد السياسي، استثمارا لأغلبيتهم العددية، وهذا الأمر أدى إلى أزمة للتيار الشيعي المعتدل.

نمط المشاركة في ظل توترات طائفية: وتمثله الكويت، حيث أقدمت الحكومة على العديد من الخطوات الإيجابية في التعامل مع الشيعة بعد عام 2003، لكن تصاعد وتيرة مطالبهم وانفتاح السلطة عليهم أديا إلى إثارة بعض الاحتقان الطائفي في المجتمع، خاصة مع تحفظ التيار السلفي السني على بعض هذه المطالب، الأمر الذي انعكس على تعامل السلطة مع الشيعة وموقفها منهم.

نمط الانفتاح الحذر: وتمثله السعودية، التي أقدمت على بعض الخطوات الانفتاحية، لكنها كانت خطوات حذرة بالنظر إلى موقف التيار الوهابي السلبي منهم من ناحية، والتوترات مع إيران من ناحية ثانية، الأمر الذي عرض المسار الانفتاحي تجاههم للانتكاسة.

ويطرح المؤلف بعد بحث أوضاع الشيعة في هذه البلدان وكيفية تعاطي النظم الحاكمة معهم، مجموعة من الخطوات لحل ما يسميها "العقدة الشيعية" وتحقيق التعايش الداخلي.

على مستوى السلطة، يجب أن يوجد منهج لإدارة التعددية المذهبية على أسس عدة، أهمها:

- تعزيز مبدأ المواطنة الذي يعلو فوق جميع اعتبارات وفوارق الدين.

- البعد عن استغلال التعددية المذهبية لتحقيق مكاسب خاصة.

- الكف عن الوقوع في منزلق التشكيك في وطنية الشيعة.

- التفريق بين الولاء للوطن والولاء للنظام.

- التشجيع على وجود مراجع تقليد شيعية محلية تغني عن الاتجاه إلى تقليد مراجع خارج الحدود.

- ضرورة فصل الصراع السياسي الإقليمي مع إيران عن التعامل مع الشيعة على المستوى الداخلي.

"
الشيعة بحاجة إلى منهج للاندماج والمشاركة يقوم على الحرص على التحرك المطلبي ضمن الإطار الوطني, وضرورة الالتزام بالنهج السلمي في التعامل مع السلطة
"
على مستوى الشيعة،
فإنهم بحاجة إلى منهج للاندماج والمشاركة يقوم على الآتي:

- الحرص على التحرك المطلبي ضمن الإطار الوطني.

- ضرورة الالتزام بالنهج السلمي في التعامل مع السلطة.

- ابتعاد رجال الدين عن العمل السياسي.

- التوسع في التحالفات السياسية غير المذهبية.

- الابتعاد عن إثارة القضايا المثيرة للخلاف والجدل مع السنة.

- عدم استدعاء طرف خارجي من أجل ممارسة الضغط على الحكم.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة