الموساد   
الثلاثاء 18/11/1431 هـ - الموافق 26/10/2010 م (آخر تحديث) الساعة 16:46 (مكة المكرمة)، 13:46 (غرينتش)

عرض/ وديع عواودة

"الموساد" كتاب لمؤرخ وصحفي إسرائيليين يستعرضا فيه أبرز 22 عملية نفذها الموساد، تشتمل في معظمها على سجل حافل بعمليات اغتيال تمت في العقود الستة الأخيرة "دفاعا" عن إسرائيل وخدمة لقوة ردعها، وهو لا يخلو من محاولة توظيفها لصناعة هالة أسطورية من حولها.

واستفاد الموساد (وكالة الاستخبارات للخدمات الخاصة) الذي أنشئ في 1951 من خدمات هامة قدّمها وكلاء من يهود العالم إضافة لخريجي الوحدات الخاصة في الجيش.

-الكتاب: الموساد
-المؤلفان: المؤرخ ميخائيل بار زوهر ونسيم مشعال
-عدد صفحات الكتاب: 320
-الناشر: دار "يديعوت أحرونوت" للنشر, تل أبيب
-الطبعة: الأولى/2010

مؤلفا الكتاب د. ميخائيل بار زوهر، كاتب سير قيادات إسرائيلية وصحفي معروف، ونسيم مشعال يستندان فيه لمصادر إسرائيلية وأجنبية في استعراضهما عمليات للموساد.

في المقابل يشير الكتاب لإخفاقات "الموساد" ويتوقف عند أبرزها وهي المحاولة الفاشلة لاغتيال رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) خالد مشعل.

الكاتبان بطبيعة الحال غير محايدين ولا يخفيان تماثلهما مع الموساد ويحاولان تعزيز هالته الأسطورية، فيركزان على "العمليات الكبرى" ويحرصان على التشديد على أن "إخفاقاته تعادل نقطة في بحر مقارنة مع نجاحاته".

يتطرق الكتاب لصفقة تبادل مبكرة بين إسرائيل والعراق بواسطة "الموساد" الذي عرض على الرئيس العراقي الأسبق عبد الكريم قاسم معلومات خطيرة عن مؤامرة للانقلاب عليه كان يخطط لها بعض خصومه، مقابل إطلاق جواسيس يهود، وأنجزت الصفقة نهاية 1959.

إيران والعراق
وفي مقدمة كتابهما يشير المؤلفان إلى البناء التنظيمي للموساد وأسماء وحداته، وأجنحته واختصاصاتها.

يستهل الكتاب بفصل عن الحرب السرية التي يقوم بها الموساد بكل الوسائل من أجل إحباط المشروع النووي الإيراني بأساليب شتى تشمل إسقاط طائرات، وتشويش تزويد طهران بمعدات وتقنيات، واغتيال خبراء إيرانيين أمثال البروفيسور مسعود علي محمدي في مطلع العام الحالي.

ويوضح الكتاب أن الموساد يشن حربا شعواء منذ سنوات على إيران على خلفية ما يسميه تردد وضعف المجتمع الدولي، معتبرا إيران خطرا وجوديا.

ويرى الكتاب في عدم الاكتشاف المبكر للمخططات الإيرانية السرية لحيازة سلاح نووي إخفاقا ذريعا استمر نحو 16 عاما.

ويكشف "هموساد" أن إسرائيل زوّدت في أغسطس/آب 2002 منظمة إيرانية سرية معارضة (ماك) بمعلومات هامة عن وجود منشآت نووية في نطنز حتى تكشف هي عنها وتؤلب بذلك الولايات المتحدة وبريطانيا ضد طهران وتحفيزهما لاستهدافها بقوة.

وينقل الكتاب عن مصادر أجنبية أن الجنرال علي رضا عسكري قد فرّ من إيران إلى الولايات المتحدة عن طريق تركيا عام 2007 ضمن خطة وضعها الموساد.

مئير دغان
"
حوّل دغان الموساد من مؤسسة بحثية استخباراتية إلى جهاز عملياتي فاعل ينفذ عمليات اغتيال وتحييد كثيرة لاقت انتقادات واسعة وجهت له في الصحف العبرية على خلفية تسريبات عن سلوكه الفظ مع مرؤوسيه
"
يفرد الكتاب فصلا عن شخصية وسيرة الرئيس الحالي للموساد مئير دغان الذي بدأ بمزاولة مهنة قتل العرب وهو ضابط في الجيش ويشغل رئاسة الموساد منذ 2002 وسيتنحى نهاية العام.

ويستذكر الكتاب أنه قام وآخرون بعدة عمليات اغتيال في قطاع غزة خلال سبعينيات القرن العشرين قائدا لوحدة المستعربين التي أنشأها رئيس الحكومة الأسبق أرييل شارون وعرفت بـ"وحدة الاغتيالات" وفيها كان دغان يتحرك متخفيا بشخصية عربي يركب حمارا.

ويشير الكتاب إلى أن الوحدة المذكورة أقدمت بقيادة دغان على تصفية مطلوبين بدم بارد بعد إلقاء القبض عليهم، ويتابع: أحيانا اقتادوا "المخربين" الفلسطينيين في أزقة نائية وقالوا لكل واحد منهم: بحوزتك دقيقتان للهرب وحينما يهرب أردوه قتيلا بالرصاص.

كما يستذكر الكتاب ما قاله عنه شارون: "دغان مختص بفصل الرأس عن جسد العربي".

علاوة على استعراض جرائم القتل التي تورط بها دغان، يوضح الكتاب أنه حوّل الموساد من مؤسسة بحثية استخباراتية إلى جهاز عملياتي فاعل ينفذ عمليات اغتيال وتحييد كثيرة لاقت انتقادات واسعة وجهت له في الصحف العبرية على خلفية تسريبات عن سلوكه الفظ مع مرؤوسيه.

أما خطف المسؤول النازي نيك آيخمان من الأرجنتين عام 1962 فقد قام به الموساد بطريقته التقليدية المألوفة: إرسال عناصر للمراقبة والرصد والخطف أو القتل بهويات منتحلة وجوازات مزورة، يصلون من مناطق مختلفة تباعا ويستأجرون فنادق وشققا سكنية إلخ.

ويتناول الكتاب الحرب السرية التي شنها الموساد على العلماء الألمان الذين قدموا لمصر في ستينيات القرن الماضي لمساعدتها في تصنيع عتاد عسكري وصواريخ من طراز الظافر والقاهر وغيرهما، فاغتال بعضهم بالرصاص والطرود المفخخة.

أيلي كوهن
ويكشف الكتاب أن الجاسوس الإسرائيلي التاريخي أيلي كوهن، الذي انتحل شخصية قومي عربي عاد لوطنه من الأرجنتين تحت اسم مستعار (كامل أمين ثابت)، قد عمل جاسوسا في مصر أيضا لصالح إسرائيل قبل أن يهاجر إليها في 1957.

وضمن الشروحات المسهبة حول عمليات تأهيل أيلي كوهن للمهمة الاستخباراتية "بين فكي الأسد"، يتوقف الكتاب عند تطور علاقات صداقة بينه وبين الملحق العسكري في السفارة السورية في بوينس آيريس أمين الحافظ الذي ما لبث أن صار رئيسا لسوريا.

ميج 21
ويسرد المؤلفان عملية إقناع طيار عراقي بالفرار من بلاده لإسرائيل عام 1966 بطائرة ميج 21، وهي الطائرة التي كان الغرب يحلم بالتعرف عليها باعتبارها مقاتلة متطورة.

وبدأت عملية "الجوهرة"، كما أسماها الموساد، بعدما أبلغ يهودي عراقي مندوب الموساد في طهران يوسف شماش بصداقته مع منير ردفا، وهو طيّار في سلاح الجو العراقي كان متحاملا ومحبطا لعدم تدرّجه في سلم الرتب العسكرية ولإجباره على قصف مدنيين أكراد.

وبعد سلسلة لقاءات معه في أوروبا ومرة في تل أبيب تم إقناعه بالفرار بطائرته هو وعائلته، فاتفق معه الموساد على موعد العملية بواسطة كلمة السر: حينما يسمع أغنية "مرحبتين مرحبتين" في الإذاعة الإسرائيلية باللغة العربية عليه الانطلاق لتنفيذ العملية.

وانتقل الطيار بمقاتلته فوصل القاعدة الجوية العسكرية "حتسور" في شمال البلاد بعد 65 دقيقة من مغادرته بغداد.

ويشير المؤلفان لفشل الطيار العراقي وعائلته في التأقلم بالبلاد خاصة أنها لم تلق الرعاية الكافية، فهاجرت لجهة غير معلومة بعد ثلاث سنوات من الإقامة في تل أبيب كعائلة مهاجرين من إيران، ويتابعان: أحرز الموساد إنجازا عظيما لكن منير ردفا وعائلته سددوا ثمنه ففي البلاد انتظرته حياة بائسة وقاسية ومحزنة وفي إحدى البلدان الغربية توفي منير بجلطة قلبية عام 1998.

أما ميج 21 فساعدت، بحسب الكتاب، إسرائيل في الاستعداد لحرب 67 والتغلب على أسلحة الجو العربية. وبعد 23 عاما تكررت التجربة بفرار طيار سوري برتبة رائد، وهو باسم عادل، بمقاتلته من طراز ميج 23 إلى إسرائيل بسرعة 1200 كلم في الساعة وعلى ارتفاع 50 مترا تهربا من رصده بالرادار.

المهدي بن بركة
"
بادر الموساد لملاحقة وتسليم قائد المعارضة المغربية المهدي بن بركة بعدما فرّ إلى أوروبا بناء على طلب المغرب الذي كان على علاقات تعاون مع الموساد
"
وعلى ذمة الكتاب، فقد بادر الموساد لملاحقة وتسليم القائد الأسبق للمعارضة المغربية المهدي بن بركة بعدما فرّ إلى أوروبا بناء على طلب المغرب الذي كان على علاقات تعاون مع الموساد.

ويقول إن وزير داخلية المغرب آنذاك زار إسرائيل وقتها عدة مرات طالبا للمساعدة باكتشاف مكان إقامة بن بركة، فعثر الموساد عليه في جنيف واستدرجه لباريس حيث تسلمه رجال مخابرات فرنسيون، ومن وقتها فُقدت آثاره.

ويكشف الكتاب عن سر مذاع حول بناء علاقات تعاون مع أكراد كردستان بقيادة مصطفى البارزاني ومساعدتهم في بناء قوة عسكرية تشغل النظام العراقي عن التفرغ لمحاربة إسرائيل في سنوات الستينيات.

"أيلول الأسود"
ويستعرض الكتاب حملة الاغتيالات التي استهدفت تنظيم "أيلول الأسود" الفلسطيني وقتل فيها عدد من قادته، أولهم عادل زعيتر في روما عام 1972. ويستعرض اغتيال قادة فلسطينيين لاحقا كوديع حداد بواسطة دسّ السم بالشوكلاتة، ويتوقف مطولا عند المحاولة الفاشلة لاغتيال خالد مشعل معتبرا إياها أخطر إخفاقات الموساد دون الكشف عن تفاصيل جديدة تضيف لما نشره رئيس الموساد الأسبق داني يتوم في كتابه "شريك سر" نهاية 2009.

ويؤكد المؤلفان أن طفلة خالد مشعل أنقذته من موت محقق بعدما تركت سيارة مرافقه وركضت خلفه بعد ترجله منها نحو مكتبه في عمان صارخة "بابا بابا" فأدى إلى فضح العملية، وتتمة القصة معروفة.

لكن الكتاب يكشف عن تنفيذ الموساد عدة محاولات لاغتيال مشعل في الأردن قبل محاولة 1997 رغم اتفاق السلام الموقع مع إسرائيل، ويستعرض الأزمة الناجمة بين البلدين.

كما يسهب الكتاب في تبيان تفاصيل بعض عمليات (20 عملية بين 1972-1973) نقل بنات وشبيبة الجالية اليهودية في سوريا بالتهريب بواسطة زوارق مطاطية وسفن حربية عن طريق البحر بمساعدة مقاتلين للموساد وعملاء يهود محليين بعد سبع سنوات من إعدام أيلي كوهن.

أشرف مروان
ويفرد المؤلفان فصلا هاما عن تجنيد الموساد عام 1969 أشرف مروان (زوج ابنته هدى)صهر الرئيس الراحل جمال عبد الناصر  جاسوسا عرف بلقب "حوتئيل" وكان صحفيون يدعونه "بابل" قبل كشف هويته.

ويشير الكتاب إلى أن مروان، الذي عمل في خدمة الموساد نحو ثلاثة عقود مقابل نحو ثلاثة ملايين دولار، بادر بنفسه للاتصال بالسفارة الإسرائيلية في لندن خلال زيارتها بهدف الدراسة مطلع الستينيات عارضا خدماته انتقاما من الرئيس عبد الناصر بعد توبيخ وإهانة الأخير له بعد انكشاف تلقيه أموالا من زوجة أحد شيوخ الكويت ارتبط معها بعلاقة غرامية.

على غرار كتب ومصادر عبرية أخرى، يشير الكتاب إلى أن مروان قد ارتبط بجهاز المخابرات الإيطالي أيضا.

"
فضح هوية أشرف مروان من قبل إسرائيل جاء بداية في كتاب بعنوان "تاريخ إسرائيل" صدر في لندن عام 2002 وتطرق فيه للجاسوس الذي حذر إسرائيل من حرب قريبة عام 1973 وأسماه "العريس"، في إشارة لصهر عبد الناصر
"
وينوه إلى أن فضح هوية مروان من قبل إسرائيل جاء بداية في كتاب بعنوان "تاريخ إسرائيل" للكاتب أهرون بيرغمان صدر في لندن عام 2002، وتطرق فيه للجاسوس الذي حذر إسرائيل من حرب قريبة عام 1973 وأسماه "العريس"، في إشارة لصهر عبد الناصر.

بعدها أكد ذلك رئيس الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية الأسبق إيلي زعيرا متهما مروان بأنه عميل مزدوج وأنه غرر بإسرائيل، وهذا أثار جدلا واسعا داخل إسرائيل اتهم فيه تسفي زمير -رئيس الموساد الأسبق- زعيرا بكشف سر عسكري وباستباحة دم مروان بشكل غير مسبوق.

دير الزور
وفي مطلع يونيو/حزيران 2007 أصدر قاض محكم، هو ثيودور أور، حكمه بالخلاف الذي تحول لدعاوى قضائية متبادلة بين إيلي زعيرا وزمير، مؤكدا رواية الأخير حول تجند مروان للموساد، وبعد أسبوعين عثر عليه ميتا تحت شرفة منزله في لندن.

ومقابل اتهام أرملة مروان للموساد بقتله، يشير الكتاب -دون إبداء موقف- إلى أن الأخير اتهم المخابرات المصرية بقتله.

ويتطرق الكتاب لتدمير المنشأة السورية في دير الزور في سبتمبر/أيلول 2007 بعد تعاون استخباراتي ولوجستي بين إسرائيل والولايات المتحدة.

وتأتي المعلومات بعد زرع برنامج "حصان طروادة" في حاسوب نقال لمسؤول سوري في أحد فنادق لندن وبعد كشف الجنرال الإيراني علي رضا عسكري عن التعاون المزعوم بين إيران وسوريا وكوريا الشمالية لبناء مفاعل نووي بتمويل من طهران.

كما يسرد الكتاب تفاصيل عملية اغتيال الموساد(استنادا لمصادر أجنبية) الجنرال محمد سليمان المقرب من الرئيس بشار الأسد في بيته في طرطوس في أغسطس/آب  2008 لقطع الطريق على محاولات دمشق استئناف مساعيها لبناء مفاعل نووي.

عماد مغنية
وبخلاف ما نشر حتى الآن، يقول الكتاب إن عملية اغتيال القائد في حزب الله عماد مغنية في دمشق (فبراير/شباط 2008) لم تكن نتيجة عبوة ثبتت خلف مقعد السائق في مركبته بل عبر تفجير سيارة مفخخة بقنابل شملت 3 آلاف قطعة معدنية دبرها الموساد، استنادا لمصادر بريطانية وألمانية.

"
يتضمن الكتاب اعترافا غير رسمي باغتيال إسرائيل للقائد  المبحوح في دبي يوم 19 يناير/كانون الثاني 2010 ضمن عملية شارك فيها 27 عنصرا من الموساد بعد مصادقة نتنياهو عليها
"
وبحسب الكتاب، جند الموساد عملاء فلسطينيين من المناوئين لحزب الله في لبنان بعد حرب 2006، بلغت أحدهم معلومة من خلال ابنة شقيقه المقيمة في مسقط رأس مغنية مفادها أن الأخير خضع لعملية تجميل في ألمانيا غيّر فيها ملامحه بالكامل، ويتابع: حاز الموساد من مصدر ألماني على 34 صورة لمغنية بعد عملية التجميل مقابل مبلغ مالي كبير مما ساعد بالتوصل إليه.

وتمت عملية اغتياله داخل حي كفر سوسا على يد ثلاثة من وكلاء الموساد انتحلوا شخصية تقنيي سيارات قدموا لسوريا في نزهة وأعدوا السيارة المفخخة بمساعدة عملاء محليين استأجروا مرآبا لهذه المهمة.

ويختتم الكتاب باعتراف غير رسمي باغتيال إسرائيل للقائد في حماس محمود المبحوح في دبي يوم 19 يناير/كانون الثاني 2010 ضمن عملية شارك فيها 27 عنصرا من الموساد، منوها إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو حضر بنفسه لمقر الموساد شمال تل أبيب وصادق على العملية بعد الاطلاع على تفاصيلها.

ويبرر المؤلفان استخدام الموساد جوازات سفر أجنبية في عملية اغتيال المبحوح، واتهم المنتقدين بالتلون لافتا لاستخدام أجهزة مخابرات كثيرة في مهام تجسسية كما تبين من انكشاف أمر خلية الجواسيس الروس في الولايات المتحدة وسط تجاهل لجريمة القتل التي تمت في دبي.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة